شكك رئيس أكبر حزب إسلامي معارض في الجزائر في تعهد الحكومة بمحاربة الفساد عن طريق تدابير اتخذتها تتمثل في سحب مشروعات من رجال أعمال، كانوا حتى وقت قريب يستفيدون من حماية خاصة، وذلك بحكم ارتباطهم بمسؤولين نافذين في البلاد. وهددت وزارة الدفاع أشهر المقاولين في البلاد بإلغاء مشروعاته بسبب تماطلها في إنجازها.
وقال عبد المجيد مناصرة، رئيس «حركة مجتمع السلم»، أمس، خلال مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة بمناسبة انتقال رئاسة الحزب من عبد الرزاق مقري إليه، إن الجزائريين «لا يثقون في وجود إرادة حقيقية من جانب السلطات لمحاربة الفساد».
يشار إلى أن حزب «جبهة التغيير» الذي كان يرأسه مناصرة تم حله، وانصهر في «مجتمع السلم» التي كان يرأسها مقري.
ويتابع الرأي العام حاليا باهتمام بالغ تطورات صراع بين علي حداد، رئيس أكبر المقاولين في الجزائر، ومعه مجموعة من المستثمرين، ورئيس الوزراء الجديد عبد المجيد تبون، الذي أعلن عن سحب مشروعات حداد في إنجاز الطرقات والأشغال الفنية الكبرى، بذريعة أنه أخذ مستحقاته، ولم ينجزها في الآجال المتفق عليها. ويطلق نشطاء المنصات الاجتماعية الرقمية على هذا الصراع «مسلسل الصيف»، كناية على أن الحكومة بصدد إلهاء الجزائريين بقضايا بعيدة عن همومهم اليومية.
وقد انضمت مؤسسة الجيش القوية إلى هذا الجدل أمس، وذلك عندما كشفت وزارة الدفاع أنها أمهلت شركة حداد للمقاولات 8 أيام لإنجاز ورشات عسكرية كبيرة وإلا سحبت منها المشروع، الذي تفوق قيمته 500 مليون دولار. وترك ذلك انطباعا قويا في الإعلام والأوساط السياسية بأن «آلة النظام» تحركت ضد حداد، الذي استفاد في بداية معركته مع الحكومة من دعم لافت للنقابة المركزية وزعيمها عبد المجيد سيدي السعيد. وأعلن قياديون في النقابة رفضهم لما يسمى «حلفا غير طبيعي من رجال الأعمال».
وقال مناصرة إن «ما يجري من حديث حول صراع بين الحكومة وأرباب العمل غير بريء سياسيا»، من دون توضيح ماذا يقصد، لكن يفهم من كلامه أن تصفية حسابات بين أجنحة في النظام تجري حاليا.
ومعروف أن حداد محسوب على السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس وكبير مستشاريه، ويطرح تساؤل في البلاد حاليا حول الأسباب التي دفعت حكومة الرئيس إلى الانقلاب على «مدلل النظام» حداد، الذي بنى ثروة كبيرة في ظرف زمني قصير بفضل قروض مصارف حكومية حصل عليها بحكم قربه مما يسمى «جماعة الرئيس».
وتقول مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس بوتفليقة أصيب بنوبة غضب لما بلغه أن حداد اجتمع بالنقابي سيدي السعيد ومستثمرين لبحث موضوع خلافة الرئيس، تحسبا لاستحقاقات الرئاسة المنتظرة في ربيع 2019، وأوضحت نفس المصادر أن «مرض بوتفليقة جعله حساسا للغاية إزاء أي حركة أو تصريح له علاقة بمصيره في الحكم».
وقال مناصرة إنه «يستغرب العلاقة الوطيدة بين سيدي السعيد وحداد، فالأول نقابي يدافع عن حقوق العمال ولا ينبغي أن يتحالف مع رجل أعمال»، وأضاف موضحا: «تغمرنا الفرحة عندما يقول مسؤول في البلاد إنه عازم على محاربة الفساد، ولكن هل ستكون الحرب انتقائية؟ وهل ستستمر أم هي مؤقتة؟. ومهما كان الأمر فإذا كانت هناك إرادة جادة في ضرب الفساد، فإننا نرجو أن تكون الخطوة عادلة وشفافة، وأن تتم في إطار القانون، وألا تكون مجرد قرارات سياسية ظرفية».
ودعا مناصرة إلى تسليم ملفات الفساد إلى القضاء بغرض إطلاق متابعات قضائية ضد المتورطين فيه، وندد بـ«مجموعات في السلطة تنزل من قيمة رجال أعمال، وترفع من قيمة آخرين»، مشيرا إلى أن السلطة «صنعت رجال أعمال، وحداد واحد منهم».
10:43 دقيقه
الجزائر: «مجتمع السلم» يشكك في تعهد الحكومة بمحاربة الفساد
https://aawsat.com/home/article/982616/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%C2%AB%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%C2%BB-%D9%8A%D8%B4%D9%83%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF
الجزائر: «مجتمع السلم» يشكك في تعهد الحكومة بمحاربة الفساد
الجيش يهدد كبير المقاولين بسحب مشروعاته العسكرية
الجزائر: «مجتمع السلم» يشكك في تعهد الحكومة بمحاربة الفساد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




