أزمة مع «إكسون موبيل» بعد «سيمنس» بسبب العمل في روسيا

التعاون في مجال الطاقة مع موسكو أسير العقوبات الغربية

TT

أزمة مع «إكسون موبيل» بعد «سيمنس» بسبب العمل في روسيا

لوحت موسكو باحتمال اللجوء إلى شركات أخرى، أو الاعتماد على الإنتاج المحلي في إطار «التعويض عن الصادرات»، لإيجاد بديل عن منتجات «مجموعة سيمنس» الألمانية، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام عن احتمال تشديد الغرب عقوباته ضد روسيا بسبب استخدام شركات روسية لتوربينات من تصنيع «سيمنس» في مشروع في شبه جزيرة القرم، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للعقوبات الغربية وما تنص عليه من حظر على تصدير مثل تلك التوربينات إلى القرم.
وفي هذه الأثناء، أعلنت وزارة المالية الأميركية فرض غرامة على مجموعة «إكسون موبيل» النفطية، بسبب عقد وقعته مع شركة «روسنفت» الحكومية الروسية المسيطرة على الجزء الأكبر من الإنتاج النفطي في روسيا.
وكانت وكالة «رويترز» كشفت في تقرير من شبه جزيرة القرم عن تركيب مضخات، قالت إنها من تصنيع «سيمنس» في واحدة من محطات الغاز في شبه الجزيرة. وعلى أثر ذلك قررت الشركة الألمانية التقدم بشكوى قضائية ضد مؤسسة «روستيخ» بتهمة نقل تلك المضخات إلى القرم. وحملت «سيمنس» مؤسسة «تيخنو بروم إكسبرت» الروسية المسؤولية عن نقل مضخات غاز من إنتاج «سيمنس»، بصورة غير شرعية إلى شبه جزيرة القرم، وهي مضخات كانت مخصصة لمحطة كهربائية في مقاطعة كراسنويارسك الروسية. وتفادياً لتعرضها لمساءلة قانونية من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، قررت «سيمنس» اعتماد حزمة تدابير عقابية بحق مؤسسات روسية، وأعلنت تجميد العمل بالاتفاقيات الخاصة بتصدير مضخات ومعدات للشركات والمؤسسات الروسية الخاضعة للسيطرة الحكومية. وقررت كذلك البدء بعملية فض اتفاقيات حصلت بموجبها شركات روسية على رخصة لتزويد المحطات بمعدات للطاقة الكهربائية من تصنيع «سيمنس».
وحذرت موسكو مجموعة «سيمنس» بأسلوب غير مباشر من مغبة تجميدها العمل في السوق الروسية، وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، في تصريحات للصحافيين أمس إن «السوق الروسية في حالة منافسة مطلقة. وكل ما تصدره لنا سيمنس، يمكن أن تصدره لنا شركات أخرى»، كما لم يستبعد الوزير الروسي احتمال الاعتماد على الصناعات المحلية لإيجاد بديل عن منتجات «سيمنس»، وأشار إلى أن روسيا تعلمت بنفسها إنتاج المعدات المطلوبة في إطار برنامج «التعويض عن الصادرات» الذي اعتمدته الحكومة الروسية للتحول نحو التصنيع المحلي لقائمة كبيرة من المعدات والتقنيات، كانت روسيا تعتمد كلياً على شركات أميركية وأوروبية للحصول عليها، وحظر الغرب تصديرها إلى السوق الروسية بموجب العقوبات على خلفية الأزمة الأوكرانية وضم القرم.
وذكرت «رويترز» أمس أن الحكومة الألمانية اقترحت توسيع العقوبات ضد روسيا على خلفية أزمة توربينات «سيمنس». ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي قوله إن العقوبات التي تقترحها الحكومة الألمانية قد تطال ممثلي وزارة الطاقة الروسية، وكذلك الشركات التي قامت بعملية نقل التوربينات إلى القرم. ويتوقع أن يتم توسيع العقوبات غداً (الأربعاء). غير أن المفوضية الأوروبية، ومجموعة «سيمنس» لم يعلقا على الأنباء حول توسيع العقوبات، بينما قالت الحكومة الألمانية إنها تنتظر «تنفيذاً حرفياً» من جانب روسيا و«سيمنس» لاتفاقية التعاون بينهما.
وقالت أورليك ديمر، الناطقة الرسمية باسم الحكومة الألمانية خلال مؤتمر صحافي أمس، إن «الحكومة الألمانية تؤكد مجدداً أنها تنتظر من جانب الحكومة الروسية، وشركة سيمنس، مراعاة التنفيذ الحرفي للاتفاق» بينهما. وأكدت أن الحكومة الألمانية تواصل مراقبة الوضع على خلفية أزمة توربينات الغاز التي تم نقلها إلى القرم، إلا أن أورليك لم تعلق بشأن المعلومات حول توسيع العقوبات ضد روسيا بسبب هذه الأزمة.
في هذه الأثناء تواجه شركة غربية ثانية أزمة على خلفية اتهامات بتوقيع عقود مع الجانب الروسي، بانتهاك للعقوبات الغربية ضد روسيا. إذ أعلنت وزارة المالية الأميركية عن فرض غرامة مالية قيمتها مليونا دولار على شركة «إكسون موبيل» النفطية، لأنها انتهكت العقوبات وذلك في مايو (أيار) عام 2014، حين قام مديرو شركات تابعة لـ«إكسون موبيل» بممارسة نشاط تجاري مع شخصيات روسية مدرجة على القائمة السوداء الأميركية (تضم الشخصيات التي تطالها العقوبات الغربية بسبب القرم وأوكرانيا) بما في ذلك إيغر سيتشين، رئيس «روسنفت»، وفق ما تقول وزارة المالية الأميركية.
وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأميركي الحالي ريكس تيلرسون كان حينها رئيساً لشركة «إكسون موبيل». ورفضت الشركة الأميركية قرار الوزارة، وقالت إنها ستحتج عليه في المحكمة. وقال خبراء روس إن إثارة هذه القضية في هذا التوقيت تكشف رغبة خصوم الإدارة الأميركية الحالية في توجيه ضربة لوزير الخارجية الأميركي تيلرسون.



احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
TT

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

سجَّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزيادة نحو 86.3 مليار ريال (23 مليار دولار)، ليصل إجماليها نحو 1.73 تريليون ريال (461 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 1.64 تريليون ريال (437 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من عام 2024، وذلك بقيادة بند يتعلق بالاستثمارات الخارجية، والتي شكَّلت نصف اجمالي الاحتياطيات.

وأوضحت بيانات النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، أن مستويات الأصول الاحتياطية خلال عام 2025، بلغت أعلى مستوياتها بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عند نحو 1.74 تريليون ريال.

وأظهرت البيانات تسجيل الأصول الاحتياطية نمواً ربعياً بنهاية الرُّبع الرابع من عام 2025، بنسبة تُقدَّر بـ2.2 في المائة، وبزيادة بلغت نحو 36.4 مليار ريال، مقارنةً بنهاية الرُّبع الثالث من العام نفسه، التي بلغت خلالها نحو 1.69 تريليون ريال.

وأوضحت البيانات أن مكونات الأصول الاحتياطية الخمسة الرئيسية تَصدَّرها بند «الاستثمارات في أوراق مالية بالخارج» بقيمة تجاوزت 1.01 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، مشكِّلاً نحو 58.6 في المائة من الإجمالي، تلاه بند «نقد أجنبي وودائع في الخارج» بقيمة تجاوزت 619.1 مليار ريال، بنسبة بلغت 35.9 في المائة.

وجاء في المرتبة الثالثة بند «حقوق السحب الخاصة» بقيمة تجاوزت 80.5 مليار ريال، بنسبة تُقدَّر بنحو 4.7 في المائة من الإجمالي، ثم بند «وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي» بقيمة بلغت نحو 12.9 مليار ريال، بنسبة تُقدَّر بـ0.7 في المائة، وأخيراً بند «الذهب النقدي» بقيمة 1.6 مليار ريال، بنسبة تُقدّر بـ0.1 في المائة من إجمالي الأصول الاحتياطية بنهاية عام 2025.


الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام، في وقت أدت فيه أسعار النفط المرتفعة إلى تعزيز المخاوف من التضخم، في ظلِّ ترقب المستثمرين لتطور جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 4451.47 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:11 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.3 في المائة إلى 4448 دولاراً، وفق «رويترز».

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «نشهد تسارعاً في ترسيخ فكرة أن هذه الحرب ستؤدي إلى التضخم، والتضخم سيستدعي رداً من البنوك المركزية، ما يعني رفع أسعار الفائدة».

وعادت العقود الآجلة لخام برنت للارتفاع فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أنَّ استمرار القتال في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من اضطراب تدفقات الطاقة.

وعادةً ما يعزِّز ارتفاع أسعار النفط التضخم، مما يجعل الذهب أداة تحوط جذابة، بينما تعمل أسعار الفائدة المرتفعة على تقليل الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

وتتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 37 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، مع شبه استبعاد أي خفض لها في الوقت الراهن، وفقاً لأداة «فيد ووتش» بعد أن كانت التوقعات قبل اندلاع النزاع تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل.

وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أنَّ إيران تسعى للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، في مقابل تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تعتزم إجراء محادثات لإنهاء النزاع.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة، ستتأثر أسعار الذهب فقط بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات. ومن المرجح أن تحدث التحركات الكبرى في بداية الأسبوع المقبل، حين يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء، أن ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

كما هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 2.7 في المائة إلى 69.36 دولار للأونصة، وسجَّل البلاتين الفوري تراجعاً بنسبة 2.3 في المائة إلى 1874.90 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.5 في المائة إلى 1387.53 دولار.


«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

حذَّر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، يوم الخميس، من أنَّ توقعات النمو لبعض الأسواق النامية قد تُراجع بالخفض بنسبة تصل إلى 0.4 نقطة مئوية في التوقعات الاقتصادية الإقليمية المقبلة في يونيو (حزيران)، إذا استمرَّت أسعار الطاقة مرتفعة. ويأتي هذا بعد أن ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي ردَّت بإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعلياً.

وفي الشهر الماضي، توقَّع البنك نمواً بنسبة 3.6 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027 لنحو 40 دولة يغطيها البنك. وأشار إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد سيعتمد على مدتها، ومدى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح البنك أن «الآثار السلبية المباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي ستتفاقم عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وأسعار الأسمدة والمواد الغذائية الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد، وتراجع السياحة، والتحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة الضغوط على الموازنات الحكومية، وتشديد شروط التمويل استجابةً لتفاقم التضخم».

وحذر البنك من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب اضطراب سلاسل التوريد، قد يزيدان التضخم العالمي بأكثر من 1.5 نقطة مئوية.

وأشار البنك إلى أن لبنان والأردن والعراق ومصر وأوكرانيا ومنغوليا والسنغال وتونس ومولدوفا وكينيا وتركيا ومقدونيا الشمالية هي أكثر الاقتصادات تأثراً، نظراً لاعتمادها على الطاقة والغذاء، والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات الاقتصادية. كما تعاني مصر والمغرب والسنغال من عجز تجاري كبير في الطاقة واعتماد ملحوظ على واردات النفط.

على الجانب الآخر، تُظهر أذربيجان والعراق وكازاخستان ومنغوليا ونيجيريا فوائض في تجارة النفط والغاز تتراوح بين 11 في المائة و39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن البنك لفت إلى انخفاض الإنتاج أو توقفه في أكبر حقول النفط العراقية.

وفي المقابل، قد تحقِّق روسيا «مكاسب غير متوقعة» من صادرات النفط والغاز والأسمدة، تُقدَّر بنحو 1.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 مقابل كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط، وفقاً لتقديرات البنك.

كما أشار البنك إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 180 دولاراً للبرميل إذا استمرت محدودية الإمدادات من دول الخليج، نظراً لانخفاض مرونة الطلب على المدى القصير.