قطاع الطيران الهندي... مرحلة جديدة تخدم الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم

حقق أرباحاً بواقع 1.31 مليار دولار في 2016

بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
TT

قطاع الطيران الهندي... مرحلة جديدة تخدم الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم

بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)

مع بدء الحكومة الهندية في عملية تصفية الاستثمارات في شركة خطوط الطيران الوطنية «إير إنديا» والشركات التابعة لها، فمن المقدر لصناعة الطيران الهندية، والتي تهدف إلى أن تكون أكبر صناعة في مجالها حول العالم بحلول عام 2030، أن تشهد استثمارات بنحو 25 مليار دولار في قطاع المطارات والاستحواذ على الطائرات الجديدة، بما يخدم اقتصاد البلد الأسرع نموا في العالم.
ومع النمو المحقق في الحركة الجوية بواقع 13 في المائة، تعد الهند تاسع أكبر سوق للطيران المدني في العالم مع حجمها البالغ 17 مليار دولار. وقد حصلت على المركز الثالث كأكبر سوق محلية حول العالم بديلا لليابان هذا العام، بعد الولايات المتحدة بمقدار (719 مليون دولار) والصين بمقدار (436 مليون دولار)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي ومقره سيدني.
يقول قابيل كاول، المدير التنفيذي لمركز الطيران، في بيان إعلامي مؤخراً: «بلغ عدد المسافرين على متن الرحلات الجوية المحلية الهندية نحو 100 مليون مسافر في عام 2017. وسوف نواصل احتلال هذا المركز الثالث لفترة طويلة من الوقت بسبب صعوبة التغلب على الصين أو الولايات المتحدة في هذا المضمار».
ولقد دخلت صناعة الطيران الهندية في مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بعوامل متعددة مثل شركات الطيران منخفضة التكلفة، والمطارات الحديثة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة في شركات الطيران المحلية، وتكنولوجيا المعلومات المتقدمة، والتركيز الكبير على الربط الجوي الإقليمي. وقد سجلت شركات الطيران العاملة في الهند أرباحا بواقع 1.31 مليار دولار في السنة المالية 2016، وفقاً إلى بيانات شركة كريسيل المحدودة.
ومن المتوقع لقطاع الطيران المحلي توظيف نحو 4 ملايين عامل خلال العقدين القادمين، بسبب تحسن الأنشطة الاقتصادية، وإنتاجية العمل، كما أشارت دراسة أعدتها وزارة الطيران المدني الهندية بهذا الصدد.
* بيع شركة «إير إنديا»
وافق رئيس الوزراء الهندي على قرار بيع شركة «إير إنديا» للطيران التي حققت خسائر كبيرة في الفترة السابقة، وبلغت ديونها أكثر من 8 مليارات دولار، بما يعادل قيمة أصول الشركة مجتمعة.
ولقد أنشأت الشركة المذكورة أول الأمر تحت اسم شركة «تاتا للطيران» على يد المستثمر الهندي جيه. أر. دي. تاتا في عام 1932.
ولقد قاد جيه. أر. دي. تاتا بنفسه طائرة وحيدة المحرك تحمل 25 كيلوغراما من البريد بين مدينة كراتشي إلى مدينة بومباي. وخلال الحرب العالمية الثانية، شاركت الطائرة في مسح لمسار في شبه الجزيرة العربية، ونقل الإمدادات إلى العراق، ونقل اللاجئين من بورما، وإصلاح وصيانة معدات للقوات الجوية الملكية البريطانية.
تحولت شركة «تاتا» للطيران من القطاع الخاص إلى العام وصارت شركة مساهمة هندية في عام 1946 وتغير اسمها ليكون شركة «إير إنديا» المحدودة مع اتخاذها لشعار المهراجا الشهير، ونشرت أجنحتها إلى أوروبا، قبل أن يتم تأميمها وطنيا في عام 1953. ومع استمرار السيد جيه. أر. دي. تاتا في منصب رئيس مجلس إدارة الشركة حتى بعد قرار التأميم، تمت إقالته من منصبه على نحو مفاجئ في عام 1977. ثم أدمجت الحكومة الهندية شركة الخطوط الجوية المحلية مع شركة «إير إنديا» في شركة واحدة عام 2007.
ولقد أعربت شركة «إنديغو» للطيران منخفض التكلفة، وهي مملوكة لشركة إنترغلوب للطيران، عن اهتمامها بالحصول على حصة في شركة «إير إنديا» الوطنية الهندية.
وقال أحد المصادر المطلعة على التطورات إنه بالإضافة إلى المالكين السابقين لشركة «إير إنديا»، مجموعة شركات تاتا، فهناك شركات طيران خليجية أعربت أيضاً عن رغبتها في الحصول على حصة من الشركة نفسها. وفي الأثناء ذاتها، أمام الحكومة الهندية ثلاثة خيارات بالنسبة لشركة «إير إنديا»؛ البيع الكامل بنسبة 100 في المائة لأصول الشركة، وبيع حصة بنسبة 74 في المائة، أو بيع حصة بنسبة 51 في المائة، كما قال تقرير صادر عن صحيفة «هندو». مما يعني أنه في أي سيناريو، سوف تمتنع الحكومة عن أن تكون المالك الحصري لأسهم شركة الطيران. وقالت المصادر إن بيع شركة «إير إنديا» المستقلة بذاتها يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية.
* صناعة الطيران الهندي
شهدت صناعة الطيران الهندية دفعة جيدة من الاستثمار والتعاون الأجنبي المباشر، والذي يُسمح له في الوقت الحاضر بأن يصل إلى 100 في المائة في كثير من الفئات في قطاعات مثل خدمات النقل بالمطارات، وهي من القطاعات غير المدرجة، وكذلك خدمات المروحيات والطائرات المائية.
إلى جانب ذلك، يجري تشجيع الجهات الدولية على المشاركة في تشييد المطارات من خلال نماذج مختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة من حيث التمويل، وتخصيص الأراضي، والإعفاءات الضريبية، وغير ذلك من المحفزات.
* الاستثمارات والتطورات الرئيسية في صناعة الطيران الهندية
وجذبت الإمكانات الضخمة صناع الطائرات العالمية الشركات الهندية إلى شراء المزيد من الطائرات. ووفقا لشركتي «بوينغ» و«إيرباص»، أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم، فمن المتوقع للهند أن تطلب شراء أكثر من 1600 طائرة خلال العشرين سنة المقبلة.
ووفقاً لتقرير الطيران الهندي الصادر عن «FICCI - KPMG» فإن شركة «إيرباص» قد وقعت على اتفاقية مع شركة «إيكوس» الفضائية الهندية، وهي من شركات صناعة مكونات الطائرات، لتوريد أكثر من 100 ألف قطعة معدنية من التيتانيوم لصالح طائرة إيرباص إيه 320 ذات المحرك الجديد.
كما تستثمر شركة «إيرباص» 40 مليون دولار في إنشاء مركز لتدريب الطيارين والصيانة في نيودلهي، والذي يبدأ تشغيله الفعلي بحلول نهاية العام الحالي.
ولقد دخلت شركة «بوينغ» مع شركة «تاتا» للأنظمة المتقدمة، وهي إحدى الشركات التابعة والمملوكة بالكامل لمجموعة «تاتا» الصناعية، في مشروع مشترك لإقامة منشأة جديدة في حيدر آباد لتصنيع الهياكل الخارجية لطائرات الأباتشي بصفة مبدئية مع التعاون في فرص تطوير الأنظمة المتكاملة في الهند على المدى الطويل. وتتكاثر الطائرات التي تحلق في سماء الطيران الهندي، مع شركة «سبيس - جيت» كآخر الشركات التي طلبت شراء الطائرات الجديدة عبر أمر شراء 205 طائرات جديدة بقيمة 22 مليار دولار ومن بينها 40 طائرة بوينغ 737 - 10، وأمر آخر بقيمة 1.7 مليار دولار لشراء 50 طائرة تجارية صغيرة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي طلبات الشراء إلى أكثر من ألف طائرة، مما يجعل الهند أكبر ثالث مشتر للطائرات في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. ومن بين الألف طائرة المشار إليها هناك 700 طائرة من المقررة تسليمها خلال عشر سنوات والبقية خلال خمس سنوات لاحقة. يقول دينيش كيسكار، نائب رئيس شركة بوينغ لوكالة «رويترز» الإخبارية: «يمكن للنمو الاقتصادي الهندي المساعدة في تعويض التباطؤ في أجزاء أخرى من العالم». كما تتوقع شركة «بوينغ» أيضاً أن تحتاج الهند إلى 1850 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين. وتقدر الشركة الأميركية أن يبلغ إجمالي طلبات الشراء 265 مليار دولار.
كما تبيع شركة «بوينغ» أيضاً 100 طائرة إلى شركة «جيت إيروايز» الهندية. كما أنها تعتبر المنافس الأول لبيع 100 طائرة أخرى إلى شركة «فيستارا» وهي إحدى شركات الطيران العاملة في الهند.
أما شركة «جو - إير»، وهي خامس أكبر شركة طيران في الهند من حيث عدد المسافرين، فقد وقعت على مذكرة تفاهم مع شركة «إيرباص» الأوروبية لشراء 72 طائرة جديدة من طراز (A320neo) بقيمة 7.7 مليار دولار، كجزء من توجهات التوسع الجديدة للشركة.
وتخطط شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية إلى إنشاء قاعدة في الهند لتصنيع الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16 - في»، وطائرات «سي - 130 هيركليز» للنقل العسكري إلى جانب المروحيات المقاتلة. وقد أبرمت شركة «بهارات فورج» الهندية المعنية بصناعة المكونات الآلية وهي إحدى شركات مجموعة «كالياني» تعاقدا مع شركة «رولزرويس» تقوم الشركة الهندية بموجبه بتوريد المكونات عالية الجودة لصالح مجموعة من محركات الطائرات. ووقعت وزارة الطيران المدني الهندية مذكرة تفاهم مع فنلندا، وكازاخستان، وكينيا، والسويد، والنرويج، والدنمارك، وسلطنة عمان، وإثيوبيا لمزيد من التعاون بين هذه الدول من حيث المقاعد الإضافية، وتقاسم رموز شركات الطيران، وزيادة الترددات، ونقاط الاتصال الإضافية، خلال مفاوضات الطيران المدني الدولي لعام 2015 والتي عقدت في تركيا.
يقول سيدهارث بيرلا، الرئيس الأسبق لمؤسسة فيشي، هيئة الأعمال والصناعة الهندية، أن قطاع الطيران الهندي يقدم فرصا كبيرة وعلى المدى الطويل للاعبين الدوليين في مجال الطيران. وقال أيضاً إن الحكومة الهندية وصناعة الطيران تعملان بشكل وثيق في هذا المجال.
وتعاون كثير من اللاعبين الدوليين مع الشركات العالمية للعمل في الهند. وأنشأت مجموعة «تاتا» شركتي طيران مستقلتين من الصفر - شركة فيستارا مع الخطوط الجوية في سنغافورة وشركة إير آسيا إنديا مع إير آسيا بي اتش دي. كذلك، استحوذت شركة الاتحاد للطيران على حصة بنسبة 24 في المائة في شركة «جيت إيروايز». ولقد تم تخفيف المزيد من القيود العام الماضي. وحاولت الخطوط الجوية القطرية التقارب مع الحكومة الهندية للحصول على مشروع محتمل لشركة من شركات الطيران الآن بعد تخفيف القيود واللوائح العام الماضي، واعتبارا من ذلك الوقت يمكن لشركة طيران أجنبية الاستحواذ على 100 في المائة من أية شركة طيران هندية بالاشتراك مع مستثمر أجنبي.
* التحديات
ولكن السباق المحموم للحصول على حصص في هذا السوق بات أشبه بالمنحدر الزلق. وفقا إلى مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد حذر من أن شركات الطيران تخاطر بالاستحواذ على حصص بأكبر مما تستطيع التحمل.
ويقول تقرير مركز أبحاث الطيران: «من شأن التوسع غير المسبوق أن يضيف ضغوطا هائلة على نظام الطيران. ويبدو أن صناعة الطيران تقلل في الوقت الراهن من شأن التحديات المستقبلية».
وهناك كثير من الأمثلة في تاريخ الطيران في الهند التي يمكن الاعتبار بها، مع شركات كينغ - فيشر للطيران، وهي الشركة الفاشلة المملوكة لبارون صناعة المشروبات فيجاي ماليا، باعتبارها من أحدث الأمثلة على ذلك. كما يمكن اعتبار شركة الطيران الوطنية الهندية من أبرز الأمثلة على الشركات ذات الأوضاع غير المستقرة.
ومن التحديات الكبرى الماثلة هناك نقص البنية التحتية. إذ إن طفرة الطيران الهندية معرضة لتهديد خطير من واقع حقيقة مفادها أن 75 في المائة فقط من أصل 400 مطار محلي في حيز التشغيل الفعلي - وحتى أكبر المطارات في البلاد مثل مطار مومباي ونيودلهي وشيناي، أصبحت تعاني من الازدحام الشديد في حركات السفر والوصول اليومية.
وقال مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي إن الافتقار إلى الاستعدادات الكافية في البلاد من شأنه أن يهدد هذه الصناعة على نحو سريع، ولا سيما مع عدد 700 طائرة من أصل 1080 طائرة جديدة من المتوقع أن تصل وتسلم إلى الهند خلال السنوات العشر المقبلة.
وأفاد التقرير البحثي أخيرا أن: «وصول الطائرات الجديدة على هذا النحو الكبير سوف يتطلب تنمية ضخمة للبنية التحتية والموارد البشرية الماهرة، وبوتيرة لم يسبق لها مثيل من قبل في الهند. كما سوف تصبح مواقف السيارات ومنافذ المدرجات أكثر ندرة على نحو كبير خلال السنوات القليلة المقبلة».



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.