أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

«الشرق الأوسط» تنشرمسودة الاتفاق بضمانة موسكو ورعاية القاهرة

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
TT

أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)

كان رئيس «تيار الغد» السوري أحمد الجربا عراب اتفاق «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية لدمشق، بين قوات النظام السوري و«جيش الإسلام» بضمانة وزارة الدفاع الروسية ورعاية الحكومة المصرية.
وفي حال صمد الاتفاق، سينشر 150 عنصراً شيشانياً من الشرطة العسكرية الروسية على خطوط التماس لضمان وقف النار، تمهيدا لفك الحصار عن الغوطة وإدخال مساعدات إنسانية وأدوية وضمان حرية نقل البضائع وتنقل المدنيين من دون سلاح بين الغوطة ودمشق ونقل الجرحى إلى العاصمة وتبادل البضائع عبر نقطة مخيم الوافدين. لكن الأهم، هو انتخاب مجلس محلي يمثل أهالي الغوطة ويدير شؤونها، بحسب قول مسؤول مطلع على تفاصيل المفاوضات على إنجاز الاتفاق.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود تصاعدت بعد الإعلان عن «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا والأردن في 9 من الشهر الجاري ونص على نسخة مطورة من اتفاقات «خفض التصعيد» الروسية لأنها ضمت أيضا الاعتراف بشرعية مجالس محلية للمعارضة. بعدها جرى الاتصال بالجربا الذي تواصل بالقيادتين السياسية والعسكرية في روسيا أعقبتها اتصالات رفيعة بين موسكو والقاهرة لترتيب عقد مفاوضات في العاصمة المصرية بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية و«جيش الإسلام» خلال الأسبوع الماضي ومشاركة رئيس «تيار الغد» للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلن أول من أمس.
وأضاف: «بعد توقيع هدنة الجنوب وإحكام الحصار والقصف على الغوطة، كان هناك قلق في صفوف المعارضة. كما أن فصائل الجيش الحر في الجنوب طلبت ضم الغوطة، لذلك تكثفت الاتصالات مع موسكو وجرى الاتفاق على إنجاز الاتفاق في القاهرة». ولم يكن «فيلق الرحمن» الموجود في عين ترما غرب الغوطة جزءاً من الاتفاق. كما أنه لم يشمل بين 300 و500 عنصر من «جبهة النصرة» في مناطق غرب الغوطة، لكن «الفيلق» أعلن موافقته على اتفاق القاهرة بمجرد إعلانه، وتعهد ضبط عناصر «النصرة» هناك، مع استمرار فصل المعارضة الحرب ضد الإرهاب، بحسب المسؤول.
ويشمل الاتفاق منع عناصر الشرطة الروسية جميع العمليات الهجومية في الغوطة بما في ذلك من تنظيمات تدعمها إيران. وقال المسؤول: «الروس جادون جدا في تنفيذ الاتفاق ولن يسمحوا لأي طرف بخرقه سواء كان تابعا للحرس الثوري الإيراني أو للنظام أو المعارضة»، لافتا إلى أن وجود الشرطة الروسية «قد يمهد لنشر مراقبين مصريين لأن هناك حرصاً على الدور العربي في اتفاقات خفض التصعيد على عكس اتفاق آستانة الذي جرى برعاية روسية - إيرانية - تركية». وخضع الاتفاق لمفاوضات مكثفة لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي قبل إعلانه الجمعة. وتنشر «الشرق الأوسط» مسودة اتفاق خاصة بالمعارضة يتوقع أن تكون موسكو وقعت نسخة مشابهة مع دمشق بعد إجراء بعض التعديلات عليها:
الاتفاق
«اتفاق في شأن الخطوات لإيجاد حل للقضية السورية بالوسائل السلمية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية.
يؤكد قادة فصائل المعارضة الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية سيما بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016. واتفاق مناطق خفض التصعيد. وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق على ما يلي:
1 - التزام المعارضة وقف النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية. وتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة.
2 - تلتزم المعارضة وقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر على أن يلتزم النظام (الحكومة) وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من موعد محدد بتوقيت دمشق وتاريخ متفق عليه (الجمعة الماضي) وتضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين.
3 - من ساعة بدء تاريخ وقف النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة وقف الأعمال القتالية. ومنذ لحظة وقف النار تلتزم المعارضة التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية. كما يلتزم النظام السوري (الحكومة) وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله.
4 - تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الغوطة الشرقية، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها. كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في الغوطة الشرقية وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا.
انسحاب تدريجي للميليشيات
5 - تلتزم روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، ومحاسبة من ارتكب الجرائم منهم وألا يكون لهم أي دور في حفظ أمن البلاد ومستقبلها.
6 - خلال فترة تفعيل منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وأحيائها، تلتزم الأطراف عدم خرق هذا الاتفاق وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي.
7 - إن تكرار الخرق من أي طرف أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترتب عن عدم التزامه، ويعمل الضامن على الضغط عليه لإجباره للالتزام الصارم بنظام وقف النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية من الجبهة وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح.
8 - يتم في المرحلة التي تعقب اتفاق الغوطة في شكل مباشر العمل على إضافة منطقة جنوب دمشق التي تشمل حي القدم وقرى يلدا وببيلا وبيت سحم ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيف التصعيد والعمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيدا للحل السياسي الشامل.
9 - توافق المعارضة على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة محدودة الحجم محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وفي الوقت ذاته، يبدأ مع توفير الضمانات اللازمة بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات الروسية أو السورية للعلاج بحسب رغبتهم.
وخلال المرحلة الثانية بعد طرد مسلحي «جبهة النصرة» من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يضمن الطرفان الإيصال الحر من دون عوائق المواد الغذائية والأدوية والمواد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفقا لطلب المعارضة. ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر منفصل، وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
حركة تجارية
10 - في المرحلة الثانية، يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة الغوطة الشرقية بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة.
11 - تبدأ بالمرحلة الثانية تشكيل مجالس محلية من سكان هذه المنطقة، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين. ولضمان هذا الأمر يتم تشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي.
12 - تنوه المعارضة بقبول أن تكون جمهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية على أن تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها. وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين تعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية.
13 - يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين.
14 - تعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه وليست بديلا عنه.
15 - تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق منذ تاريخ توقيع ممثلي المعارضة والضامن عليها، ويتحمل الطرف الضامن إلزام النظام العمل بهذه الاتفاقية، ولا تعتبر هذه الاتفاقية ناجزة إذا أعلن النظام عدم التزامه بها.
تم التوقيع على ثلاث نسخ تتمتع بنفس القوة القانونية باللغة العربية والروسية وفي حال وجود خلاف حول التفسير تعتمد اللغة العربية».
بيان «تيار الغد»
«بالتنسيق مع حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ووزارة الدفاع الروسية، وفي إطار المساعي من أجل حقن دماء السوريين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، عمل أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري على إنجاز وساطة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار كامل في منطقة الغوطة الشرقية بين النظام والمعارضة. وتم التوقيع على الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2017، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام بحضور أطراف المعارضة السورية المسلحة المعتدلة في الغوطة الشرقية ومسؤولين من كل من الحكومتين المصرية والروسية. ونص الاتفاق على ما يلي:
- توقف كامل للقتال وإطلاق النار من جميع الأطراف.
- عدم دخول أي قوات عسكرية تابعة للنظام السوري أو قوات حليفة له إلى الغوطة الشرقية.
- فتح معبر «مخيم الوافدين» من أجل عبور المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، وتنقل المواطنين بشكل عادي.
- تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتمركز في نقاط مراقبة على مداخل الغوطة الشرقية الرئيسية من أجل مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
يدعو تيار الغد السوري كافة الأطراف الالتزام الكامل بهذا الاتفاق والذي من شأنه التخفيف من المآسي الإنسانية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات. ويقدم التيار جزيل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والأشقاء في الحكومة المصرية على رعايتهم الكريمة والبناءة للمفاوضات والاتفاق، والأصدقاء في الحكومة الروسية ووزارة دفاعها على مشاركتهم المحورية والضامنة لهذا الاتفاق».



نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

اشتدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية المدعومة من إيران في جبهات تعز، ولحج، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الضربات الجوية، والعمليات البرية، والصاروخية، فيما تدفع إجراءات التعبئة العامة والجاهزية العسكرية التي أعلنتها القيادة اليمنية باتجاه مرحلة جديدة تنذر بإطلاق مواجهة شاملة ضد الجماعة.

وتشهد جبهات غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج معارك متواصلة، وسط هجمات حوثية، ومحاولات تسلل، والتفاف، تقابلها عمليات عسكرية يمنية مكثفة بمشاركة تشكيلات من «ألوية العمالقة»، و«ودرع الوطن»، ومقاتلين قبليين.

وتزامن ذلك مع انتقال المواجهة إلى مستوى حكومي أوسع، بعد إقرار إجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني اليمني مستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن، والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، في وقت تؤكد فيه القيادة اليمنية أن الهدف هو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل الأراضي الوطنية.

وشهدت جبهة الأغبرة، في أطراف مديرية المضاربة، والعارة بمحافظة لحج، معارك ليلية عنيفة في مناطق ذي عهدة، والخزم، والمنصورة، عقب هجوم حوثي على مواقع القوات الحكومية المسنودة برجال القبائل.

الجيش اليمني يخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في تعز ولحج (إعلام عسكري)

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية ورجال القبائل تصدوا للهجوم، واستمرت المواجهات حتى الأربعاء، مع سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في منطقتي البازلة، والظهورة، الواقعتين بين الوازعية والمضاربة، فيما أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بتنفيذ غارات على مواقع للجماعة في مديرية الوازعية غربي المحافظة.

تعز تحت القصف

في تعز، صعّدت الجماعة الحوثية قصفها الصاروخي والمدفعي على مناطق سكنية وقرى في جنوب وغرب المحافظة.

وقالت مصادر محلية إن الجماعة استهدفت مناطق في مديرية الشمايتين بأربعة صواريخ باليستية، بالتزامن مع قصف طال قرى جرداد بني عمر بالصواريخ، وقذائف المدفعية، ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين، وأثار حالة من الخوف بين السكان.

وفي مدينة التربة، جنوب المحافظة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة قصفت الأحياء السكنية بأربعة صواريخ باليستية، ما تسبب في أضرار مادية في عدد من المنازل، والممتلكات.

قوات تابعة للحكومة اليمنية على خطوط التماس مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وأشارت إفادات ميدانية أخرى إلى قصف بثلاثة صواريخ باليستية، أصاب أحدها مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء في المدينة، وألحق به أضراراً مادية.

وامتد القصف الحوثي إلى قرى بني بكاري في مديرية جبل حبشي، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية عملياتها على محاور عدة من المحافظة.

وعلى المستوى العسكري، أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي أن القوات نفذت 414 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة ضد تعزيزات، وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات.

وقال النزيلي إن العمليات استخدمت قدرات متنوعة وحديثة، وإنها أسفرت عن تحييد عناصر وعتاد للجماعة.

ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان القوات الحكومية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أدت، وفق تقديراتها الميدانية، إلى مقتل وإصابة 476 حوثياً، لترفع بذلك إجمالي الخسائر التي أعلنتها خلال أربعة أيام إلى قرابة 3 آلاف قتيل وجريح.

وتشمل الحصيلة، وفق القوات الحكومية، استهداف مراكز قيادة وسيطرة، ومخازن أسلحة ومدفعية، وعشرات الآليات، وبالتزامن مع استمرار دفع الجماعة بتعزيزات إلى خطوط المواجهة.

التعبئة تدخل حيز التنفيذ

في موازاة التطورات الميدانية، برز التطور السياسي والعسكري الأهم في تحرك مؤسسات الدولة اليمنية باتجاه تنظيم التعبئة العامة.

وعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور قيادات سياسية وعسكرية وحكومية، ناقش خلاله مستجدات الأوضاع الوطنية، ومستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، إلى جانب الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة.

وأكد المجلس أن القوات المسلحة ستواصل أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين، وردع مصادر التهديد، وصولاً إلى تحقيق هدف استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني (سبأ)

كما شدد على أهمية تكامل الجهود العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية والدبلوماسية تحت قيادة الدولة، وحشد الطاقات والموارد والإمكانات لخدمة هذا الهدف.

ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس النواب اليمني على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إعلان التعبئة العامة، في خطوة تشمل الموارد البشرية والمادية، وقدرات مؤسسات الدولة.

وأقر مجلس الدفاع الوطني موجهات وإجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، مؤكداً ضرورة انتقالها من الإطار العام إلى آلية مؤسسية منضبطة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الاجتماع نفسه، أشاد المجلس بما وصفه بتماسك القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وما قال إنه قدرة على استعادة زمام المبادرة في مختلف الجبهات، كما أثنى على الإسناد الشعبي والقبلي للقوات والنازحين.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع استمرار المعارك في تعز ولحج، إذ تتزامن الإجراءات المؤسسية مع رفع مستوى العمليات العسكرية على الأرض، ما يعكس استعداد الدولة لتوظيف مواردها وإمكاناتها بصورة أوسع في المواجهة.

ولم يعلن مجلس الدفاع الوطني بدء معركة شاملة، لكن جمعه بين الجاهزية العسكرية، وإجراءات التعبئة العامة، والدعوة إلى تكامل الموارد الوطنية، واستمرار العمليات في عدة جبهات، يرسم ملامح استعداد لمواجهة أوسع.

تهديد يتجاوز الجبهات

ربط مجلس الدفاع الوطني التطورات العسكرية بالتهديدات التي قال إن الجماعة الحوثية تمثلها خارج خطوط القتال، محذراً من استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية متحركة، وصواريخ جوالة، وتقنيات عسكرية متقدمة.

وقال إن هذه القدرات توسع دائرة التهديد إلى خطوط الملاحة الجوية في اليمن والمنطقة، وتعرض الطائرات المدنية والرحلات الإنسانية والإغاثية للخطر، داعياً إلى موقف دولي لمنع تدفق الأسلحة والتقنيات والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

كما رحب المجلس بالمواقف الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة ومؤسسات الدولة، وأشار إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وفي الجانب الإنساني، أكد المجلس التزام الدولة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، والاستجابة لاحتياجات النازحين والأسر التي هجرتها الجماعة، داعياً المنظمات الدولية والجهات المانحة إلى دعم التدخلات الإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة التحرك العسكري، أبقت القيادة اليمنية على مسار سياسي موازٍ يستهدف عناصر الجماعة، إذ جدد مجلس الدفاع الوطني التأكيد على أن أبواب «العودة الآمنة» مفتوحة أمام من يترك الحوثيين ويتوقف عن القتال، أو العمل لصالحهم.


«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
TT

«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)
توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)

تزداد الضغوط الصحية والإنسانية في اليمن مع استمرار الهجمات الحوثية واتساع حركة الفارين من مناطق الساحل الغربي، وغرب تعز ولحج، وسط تحذيرات من مخاطر تفشي الأمراض الوبائية في مخيمات النازحين، في وقت تكافح فيه المرافق الصحية للتعامل مع الإصابات الناجمة عن الحرب وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأفادت منظمة الصحة العالمية برصد تنبيهات بشأن حالات يُشتبه في إصابتها بالكوليرا في موقعين للنازحين داخلياً في عدن، مما دفع وزارة الصحة العامة والسكان إلى تفعيل فرق الاستجابة السريعة لتنفيذ عمليات رصد نشط ومتابعة الوضع الصحي ميدانياً.

وبحلول الأسبوع الثامن والثلاثين، بلغ عدد حالات الكوليرا المشتبه بها 7784 حالة، وسط مخاوف من ارتفاع احتمالات انتقال الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة في مناطق النزوح، حيث تعتمد نحو 40 في المائة من الأسر النازحة حديثاً في الساحل الغربي على آبار غير محمية أو مصادر مياه سطحية لتأمين مياه الشرب، بينما يفتقر نحو ثلث هذه الأسر إلى مرافق صرف صحي مزودة بأقفال.

ولا تقتصر التداعيات الصحية للحرب على مخاطر الأوبئة، إذ ألقت الإصابات الناتجة عن القتال بثقلها على الخدمات الطبية، لا سيما خدمات رعاية الأمهات والمواليد. وفق البيانات الأممية.

ازدياد احتمالات انتشار الكوليرا والحصبة والملاريا بمخيمات النازحين في اليمن (إعلام محلي)

وعُلقت مؤقتاً خدمات الرعاية الشاملة للطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة في مستشفيين بمأرب ورأس العارة، بعد توجيه غرف العمليات والكوادر الطبية للتعامل مع أعداد جرحى الحرب، مما أدى إلى تحويل المرضى إلى أقرب مستشفيات لا تزال قادرة على توفير هذه الخدمات.

كما رُصد تراجع في عدد المرافق الصحية التي تقدم تقاريرها في محافظات مأرب وتعز والضالع وعدن. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها قبل التصعيد الأخير، بينما تجري عمليات للتحقق من البيانات وتحديد حجم التأثير الفعلي على الخدمات الصحية.

النزوح يفاقم المخاطر

تؤكد البيانات الأمنية أن النزوح أصبح أحد أبرز محركات الاحتياجات الصحية في اليمن، مع استمرار حركة فرار الأسر من مناطق القتال واتساع رقعة الاستضافة في المحافظات المجاورة.

ولا تزال حركة النزوح في معظمها قصيرة المدى ودائرية، إذ انتقل نحو ثلثي الأسر المسجلة لدى «آلية الاستجابة السريعة» داخل حدود محافظاتها نفسها. وتبرز بعض مديريات تعز المتأثرة بالنزاع، مثل المعافر وجبل حبشي، بوصفها مناطق منشأ ووصول للنازحين في الوقت ذاته، بينما يمتد مسار آخر للنزوح إلى مسافات أطول.

أصبح النزوح أحد أبرز المحركات للاحتياجات الصحية (إعلام محلي)

ومن ساحل الحديدة، تتحرك الأسر النازحة باتجاه عدن وأبين ولحج وحضرموت والمهرة، وغالباً ما تجد نفسها أمام خيارات محدودة، فتقيم لدى أسر مضيفة أو في خيام ومآوٍ مؤقتة، في ظروف معيشية تزيد مخاطر انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، بالتزامن مع اقتراب موسم ظاهرة «النينيو»، وفق تقرير منظمة الصحة العالمية.

وفي مؤشر على اتساع حركة النزوح، سجلت «آلية الاستجابة السريعة» أعلى معدلات التسجيل اليومية منذ بدء الأزمة، بتسجيل 1315 أسرة في 21 سبتمبر (أيلول)، و1470 أسرة في 23 سبتمبر. ومنذ الأول من أغسطس (آب)، شملت الآلية 15197 أسرة، أي ما يقارب 81140 شخصاً. لكن نفاد مخزون المجموعات الإغاثية حال دون تقديم المساعدة للأسر النازحة في محافظتي تعز ولحج في 24 سبتمبر.

احتياجات تتسع

مع اتساع الهجمات الحوثية الجوية والبرية، أفادت المعلومات الأممية بأن «مشروع رصد الأثر على المدنيين» رصد عمليات قصف طالت مدنيين وبنية تحتية مدنية في عدد من المحافظات، بينها حوادث أدت إلى إصابة نازحين. ونظراً إلى أن عمليات الرصد المستقلة لا تتم بصورة فورية، يظل السجل اليومي لوزارة الصحة اليمنية المرجع الأساسي المتاح لأرقام الضحايا في الوقت الراهن.

وعلى الصعيد الميداني، يستمر القتال على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل ساحل لحج الغربي، ولا سيما مناطق المضاربة ورأس العارة وباب المندب ومحور كهبوب، إلى جانب جبهات مأرب في الجوبة وصرواح وحريب ومأرب الوادي، وجبهات تعز المتعددة.

يمني في منطقة رأس عمران غرب عدن يمشي داخل مخيم للفارين من الهجمات الحوثية (أ.ب)

ويعكس هذا الواقع طبيعة طوارئ إنسانية معقدة لا تقتصر احتياجاتها على علاج الإصابات والصدمات الناجمة عن الحرب، إذ يحتاج النازحون والمجتمعات المضيفة إلى خدمات صحية أساسية ومنقذة للحياة، بما في ذلك الرعاية التي توفرها الفرق الطبية المتنقلة.

وتبرز كذلك الحاجة إلى تعزيز تدابير الصحة العامة، من خلال حملات التطعيم ومكافحة نواقل الأمراض، إلى جانب تحسين التنسيق بين الجهات والشركاء العاملين في المجالين الإنساني والصحي، استناداً إلى تقييم سريع ومشترك للاحتياجات.

ومع استمرار القتال والنزوح، تواجه الاستجابة الإنسانية والصحية ضغوطاً متزايدة، بينما يصبح الوصول السريع إلى الأسر المتضررة والحفاظ على الخدمات الأساسية والوقاية من تفشي الأمراض عوامل حاسمة للحد من تدهور الوضع وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.


مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.