أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

«الشرق الأوسط» تنشرمسودة الاتفاق بضمانة موسكو ورعاية القاهرة

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
TT

أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)

كان رئيس «تيار الغد» السوري أحمد الجربا عراب اتفاق «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية لدمشق، بين قوات النظام السوري و«جيش الإسلام» بضمانة وزارة الدفاع الروسية ورعاية الحكومة المصرية.
وفي حال صمد الاتفاق، سينشر 150 عنصراً شيشانياً من الشرطة العسكرية الروسية على خطوط التماس لضمان وقف النار، تمهيدا لفك الحصار عن الغوطة وإدخال مساعدات إنسانية وأدوية وضمان حرية نقل البضائع وتنقل المدنيين من دون سلاح بين الغوطة ودمشق ونقل الجرحى إلى العاصمة وتبادل البضائع عبر نقطة مخيم الوافدين. لكن الأهم، هو انتخاب مجلس محلي يمثل أهالي الغوطة ويدير شؤونها، بحسب قول مسؤول مطلع على تفاصيل المفاوضات على إنجاز الاتفاق.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود تصاعدت بعد الإعلان عن «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا والأردن في 9 من الشهر الجاري ونص على نسخة مطورة من اتفاقات «خفض التصعيد» الروسية لأنها ضمت أيضا الاعتراف بشرعية مجالس محلية للمعارضة. بعدها جرى الاتصال بالجربا الذي تواصل بالقيادتين السياسية والعسكرية في روسيا أعقبتها اتصالات رفيعة بين موسكو والقاهرة لترتيب عقد مفاوضات في العاصمة المصرية بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية و«جيش الإسلام» خلال الأسبوع الماضي ومشاركة رئيس «تيار الغد» للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلن أول من أمس.
وأضاف: «بعد توقيع هدنة الجنوب وإحكام الحصار والقصف على الغوطة، كان هناك قلق في صفوف المعارضة. كما أن فصائل الجيش الحر في الجنوب طلبت ضم الغوطة، لذلك تكثفت الاتصالات مع موسكو وجرى الاتفاق على إنجاز الاتفاق في القاهرة». ولم يكن «فيلق الرحمن» الموجود في عين ترما غرب الغوطة جزءاً من الاتفاق. كما أنه لم يشمل بين 300 و500 عنصر من «جبهة النصرة» في مناطق غرب الغوطة، لكن «الفيلق» أعلن موافقته على اتفاق القاهرة بمجرد إعلانه، وتعهد ضبط عناصر «النصرة» هناك، مع استمرار فصل المعارضة الحرب ضد الإرهاب، بحسب المسؤول.
ويشمل الاتفاق منع عناصر الشرطة الروسية جميع العمليات الهجومية في الغوطة بما في ذلك من تنظيمات تدعمها إيران. وقال المسؤول: «الروس جادون جدا في تنفيذ الاتفاق ولن يسمحوا لأي طرف بخرقه سواء كان تابعا للحرس الثوري الإيراني أو للنظام أو المعارضة»، لافتا إلى أن وجود الشرطة الروسية «قد يمهد لنشر مراقبين مصريين لأن هناك حرصاً على الدور العربي في اتفاقات خفض التصعيد على عكس اتفاق آستانة الذي جرى برعاية روسية - إيرانية - تركية». وخضع الاتفاق لمفاوضات مكثفة لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي قبل إعلانه الجمعة. وتنشر «الشرق الأوسط» مسودة اتفاق خاصة بالمعارضة يتوقع أن تكون موسكو وقعت نسخة مشابهة مع دمشق بعد إجراء بعض التعديلات عليها:
الاتفاق
«اتفاق في شأن الخطوات لإيجاد حل للقضية السورية بالوسائل السلمية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية.
يؤكد قادة فصائل المعارضة الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية سيما بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016. واتفاق مناطق خفض التصعيد. وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق على ما يلي:
1 - التزام المعارضة وقف النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية. وتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة.
2 - تلتزم المعارضة وقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر على أن يلتزم النظام (الحكومة) وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من موعد محدد بتوقيت دمشق وتاريخ متفق عليه (الجمعة الماضي) وتضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين.
3 - من ساعة بدء تاريخ وقف النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة وقف الأعمال القتالية. ومنذ لحظة وقف النار تلتزم المعارضة التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية. كما يلتزم النظام السوري (الحكومة) وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله.
4 - تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الغوطة الشرقية، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها. كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في الغوطة الشرقية وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا.
انسحاب تدريجي للميليشيات
5 - تلتزم روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، ومحاسبة من ارتكب الجرائم منهم وألا يكون لهم أي دور في حفظ أمن البلاد ومستقبلها.
6 - خلال فترة تفعيل منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وأحيائها، تلتزم الأطراف عدم خرق هذا الاتفاق وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي.
7 - إن تكرار الخرق من أي طرف أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترتب عن عدم التزامه، ويعمل الضامن على الضغط عليه لإجباره للالتزام الصارم بنظام وقف النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية من الجبهة وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح.
8 - يتم في المرحلة التي تعقب اتفاق الغوطة في شكل مباشر العمل على إضافة منطقة جنوب دمشق التي تشمل حي القدم وقرى يلدا وببيلا وبيت سحم ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيف التصعيد والعمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيدا للحل السياسي الشامل.
9 - توافق المعارضة على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة محدودة الحجم محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وفي الوقت ذاته، يبدأ مع توفير الضمانات اللازمة بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات الروسية أو السورية للعلاج بحسب رغبتهم.
وخلال المرحلة الثانية بعد طرد مسلحي «جبهة النصرة» من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يضمن الطرفان الإيصال الحر من دون عوائق المواد الغذائية والأدوية والمواد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفقا لطلب المعارضة. ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر منفصل، وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
حركة تجارية
10 - في المرحلة الثانية، يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة الغوطة الشرقية بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة.
11 - تبدأ بالمرحلة الثانية تشكيل مجالس محلية من سكان هذه المنطقة، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين. ولضمان هذا الأمر يتم تشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي.
12 - تنوه المعارضة بقبول أن تكون جمهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية على أن تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها. وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين تعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية.
13 - يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين.
14 - تعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه وليست بديلا عنه.
15 - تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق منذ تاريخ توقيع ممثلي المعارضة والضامن عليها، ويتحمل الطرف الضامن إلزام النظام العمل بهذه الاتفاقية، ولا تعتبر هذه الاتفاقية ناجزة إذا أعلن النظام عدم التزامه بها.
تم التوقيع على ثلاث نسخ تتمتع بنفس القوة القانونية باللغة العربية والروسية وفي حال وجود خلاف حول التفسير تعتمد اللغة العربية».
بيان «تيار الغد»
«بالتنسيق مع حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ووزارة الدفاع الروسية، وفي إطار المساعي من أجل حقن دماء السوريين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، عمل أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري على إنجاز وساطة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار كامل في منطقة الغوطة الشرقية بين النظام والمعارضة. وتم التوقيع على الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2017، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام بحضور أطراف المعارضة السورية المسلحة المعتدلة في الغوطة الشرقية ومسؤولين من كل من الحكومتين المصرية والروسية. ونص الاتفاق على ما يلي:
- توقف كامل للقتال وإطلاق النار من جميع الأطراف.
- عدم دخول أي قوات عسكرية تابعة للنظام السوري أو قوات حليفة له إلى الغوطة الشرقية.
- فتح معبر «مخيم الوافدين» من أجل عبور المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، وتنقل المواطنين بشكل عادي.
- تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتمركز في نقاط مراقبة على مداخل الغوطة الشرقية الرئيسية من أجل مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
يدعو تيار الغد السوري كافة الأطراف الالتزام الكامل بهذا الاتفاق والذي من شأنه التخفيف من المآسي الإنسانية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات. ويقدم التيار جزيل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والأشقاء في الحكومة المصرية على رعايتهم الكريمة والبناءة للمفاوضات والاتفاق، والأصدقاء في الحكومة الروسية ووزارة دفاعها على مشاركتهم المحورية والضامنة لهذا الاتفاق».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».