مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون: مباحثات ماراثونية حول الأقصى

خلاف بين {الشاباك} والشرطة حول بقاء البوابات... و5 كتائب إسرائيلية إضافية لمواجهة الجمعة

فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون: مباحثات ماراثونية حول الأقصى

فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون إن مباحثات ماراثونية جرت أمس، من أجل التوصل إلى اتفاق حل وسط من أجل إزالة البوابات الإلكترونية وإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المسلمين.
وقال مسؤول فلسطيني، فضل عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودولا عربية وتركيا، دخلت على خط الأزمة حول المسجد الأقصى، وقدمت نصائح لإسرائيل، لكن المفاوضات المباشرة والطويلة تركزت بين تل أبيب وعمان.
وبحسب المسؤول الفلسطيني، فإن مباحثات عميقة وماراثونية جرت بين إسرائيل والأردن، وفق اتفاق سابق، باعتبار إسرائيل مسؤولة خارج المسجد الأقصى، والأردن مسؤولة في داخله. وقال المسؤول إن الأردن تمسك بإزالة البوابات الإلكترونية بشكل كامل، ورفض حلولا من قبيل إبقائها واستثناء فئات محددة من المصلين من التفتيش عبرها، كما رفض الاستبدال بالبوابات أجهزة شخصية لكشف المعادن، باعتبار ذلك تغييرا للوضع القائم وإلغاء أي سيادة لوزارة الأوقاف على المسجد. ووفقا لما قاله، فقد جرى تبادل أفكار مثل إجراء تفتيش شخصي لمشتبهين فقط، مع تركيب كاميرات إضافية داخل المسجد.
وقال المسؤول إنه حتى وقت متأخر، أمس: «لم تتضح نتيجة المباحثات التي أظهرت تعنتا إسرائيليا». وأضاف أن السلطة والأردن والولايات المتحدة ودولا عربية وأوروبية وإقليمية، تتابع عن كثب، مجريات المشاروات، وتتدخل كذلك في محاولة للوصول إلى اتفاق قبل صلاة الجمعة اليوم. وأكد مسؤول إسرائيلي، احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن الأقصى.
وتوقع وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية، غلعاد أردان، التوصل إلى اتفاق في أي وقت.
وأقر أردان بوجود اتصالات مكثفة لتهدئة الوضع، لكنه دافع عن وضع البوابات الإلكترونية، قائلا إنه يهدف إلى منع وقوع هجوم جديد. وأضاف: «نتطلع إلى حل وسط». وظلت الشرطة الإسرائيلية مصرة على إبقاء البوابات، لكن جهاز الشاباك (الأمن العام) الإسرائيلي، أوصى بإزالتها لمنع فتيل التوتر.
وجاءت كل الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء التوتر في القدس قبل يوم الجمعة الذي ينتظر أن يكونا حاسما، والذي أعلنه الفلسطينيون يوم غضب ونفير عام. وقررت الأوقاف غلق جميع مساجد القدس، على أن يتوجه المصلون لأداء الصلوات أمام الأقصى.
واستعدادا ليوم صعب، قررت قيادة الجيش الإسرائيلي، وضع 5 كتائب عسكرية تابعة للجيش في حالة تأهب، تحسبا لتدهور الموقف.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «بعد تقدير موقف في هيئة الأركان، تقرر وضع 5 كتائب كقوة احتياط استعدادا ليوم الجمعة. قرار آخر بإلغاء هذا الإجراء سيتخذ بناء على تقدير آخر للموقف يوم الجمعة». وإضافة لقرار الجيش، قالت مصادر إسرائيلية، إن الشاباك يدرس منع عرب الداخل من الوصول للأقصى اليوم، لتفادي حشود كبيرة. وكانت المرجعيات الدينية دعت جميع المسلمين إلى النفير إلى الأقصى يوم الجمعة، من أجل الصلاة على بواباته وفي الشوارع والأزقة، كما دعت كل الذين لا يستطيعون الوصول للأقصى، إلى الصلاة على بوابات القدس.
لكن الأمر لن يتوقف عند الصلاة وحسب، إذ من المتوقع أن تنفجر مواجهات، على نطاق واسع، في القدس ومناطق في الضفة الغربية.
وقال مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني: «إذا كان يخشى الاحتلال على نفسه فليرحل، فالأقصى للمسلمين وحدهم بقرار إلهي منذ 1400 عام، وهناك قرارات دولية تؤكد ذلك وآخرها قرار اليونيسكو».
وحذر الكسواني الاحتلال من التصعيد يوم الجمعة، ما قد يؤدي لارتكاب مجزرة بحق المصلين والمرابطين من أجل الأقصى.
وقرر مرابطون أمس، المبيت في باب الأسباط خشية غلقه الجمعة.
ويرفض المصلون ولليوم الخامس على التوالي، الدخول عبر البوابات الإلكترونية التي نصبتها الشرطة الإسرائيلية أمام المسجد، وصلوا على أبواب المسجد. وأدى مئات الفلسطينيين الصلوات عند بابي الأسباط والمجلس.
ويرابط رجال دين وسياسيون وناشطون أمام أبواب المسجد في تحد لقرار وضع البوابات.
وتحول باب الأسباط إلى ساحة اعتصام وتضامن.
وحضر أمس، وفد من مجلس الكنائس العالمي للتضامن مع المسلمين، وندد المتحدث باسمهم زغبي الزغبي، بوضع البوابات الإلكترونية، ووصفها بفتنة حرب دينية.
وفي هذا الوقت، أرسلت السلطة الفلسطينية رسائل إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية وإسلامية، وطلبت تدخلا عاجلا.
وتحدث الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس، مع التركي رجب طيب إردوغان، وطالبه بالضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل إنهاء التوتر، فاتصل إردوغان بالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، من أجل الضغط عليه لحل أزمة المسجد الأقصى، وهو ما أغضب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقربين من مكتب نتنياهو قولهم إن «إردوغان اجتاز رئيس الحكومة ووزير الخارجية نتنياهو، واختار التحدث مع الرئيس الذي لا يملك أي صلاحية حقيقية في هذا الملف».
وكان عباس حث إردوغان على العمل من أجل «إلزام إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها الخطيرة في القدس والأقصى، وعلى رأسها تركيب بوابات التفتيش الإلكترونية، التي تعتبر انتهاكا للوضع القائم».
ومن جهته، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات فورية وعاجلة للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.
وجدد الحمد الله تحذيره من تدهور الأوضاع الأمنية جراء التصعيد الإسرائيلي في القدس، لا سيما إجراءاتها في تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والانتهاكات المستمرة بحق المقدسيين. وقال الحمد الله أثناء استقباله سفراء وممثلي دول الاتحاد الأوروبي، إن السلطة ستتصدى لمحاولة عزل الأقصى أو تغيير الوضع القائم فيه.
أما إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فدعا إلى يوم غضب داخل الأراضي الفلسطينية، وفي المنافي والشتات: «دفاعا عن القدس والأقصى، وتأكيدا على وحدة الشعب في هذه المعركة، وعلى أننا نعد العدة من أجل العودة وتحرير مسرى رسولنا».
ووجه هنية رسالة للاحتلال الإسرائيلي، قال فيها: «أقول للعدو: الأقصى والقدس خط أحمر، إن سياسة الإغلاق وفرض الإجراءات العقابية على المقدسيين والمقدسات لن تمر. أنتم لا تتعلمون من التاريخ، وأعمتكم غطرسة القوة. أقول لكم وبكل وضوح: توقفوا؟ أنتم تشعلون النار، ولن تمر جريمتكم ولا عدوانكم ولا غطرستكم. شعبنا بكل قواه، وفي مقدمته حماس، لن يسمح بتمرير مخططاتكم، هذه معركة عقيدة وشعب وأمة، ولذلك على العدو أن يتوقف عن غيه».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.