الحرس الثوري: على أميركا إبعاد قواعدها ألف كيلومتر عن محيط إيران

روحاني اتهم إدارة ترمب بنقض روح «الاتفاق» بعد فرض عقوبات ضد البرنامج الصاروخي

قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)
قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)
TT

الحرس الثوري: على أميركا إبعاد قواعدها ألف كيلومتر عن محيط إيران

قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)
قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري (تسنيم)

استمرت التهديدات والاتهامات المتبادلة بين طهران وواشنطن حول عدم الالتزام بالاتفاق النووي في ذكرى مرور عامين على إعلانه، فأمس، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن على أميركا إبعاد قواعدها العسكرية ألف كيلومتر عن محيط بلاده في حال أقرت عقوبات ضد الحرس الثوري وبرنامج الصواريخ الباليستية، وذلك غداة إعلان «الخزانة الأميركية» فرض عقوبات جديدة ضد كيانات تابعة للحرس الثوري، فيما اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، واشنطن بـ«خرق نص الاتفاق النووي»، مضيفا أنها تنوي دفع بلاده لانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي عبر فرض العقوبات، متوعدا بمقاومة «خطوات الإدارة الأميركية».
وجدد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري تهديدات وردت قبل يومين على لسان قائد الأركان المسلحة محمد باقري باستهداف القوات الأميركية. وقال إن على أميركا أن «تنهي وجود قواعدها على عمق ألف كيلومتر من الأراضي الإيرانية» في أول رد على عقوبات استهدفت الحرس الثوري، أول من أمس.
وقال جعفري إنه «إذا أرادت أميركا أن تتابع موضوع العقوبات ضد الحرس الثوري والبرنامج الدفاعي (الصاروخي) فيجب أن تبعد قواعدها عن الأراضي الإيرانية إلى بعد ألف كيلومتر من جوار إيران«، مضيفا أن «على أميركا أن تعرف أن أخطاءها في الحسابات لها ثمن مرتفع ويجب أن تصححها» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
ورفض جعفري خلال خطاب له بمؤتمر قادة القوات البرية في الحرس الثوري أن يكون برنامج الصواريخ الباليستية قابلا للتفاوض أو المساومة، وقال إن قواته «تدافع عن البرنامج الصاروخي مثلما يدافع الرجال الغيورون عن الشرف».
ورغم التهديد، فإن جعفري استبعد أن تشن أميركا ضربة عسكرية على إيران، وقال إنها تعتبر الشروع في حرب جديدة مضرا لها. وأشار خلال كلمته إلى تطوير البرنامج الصاروخي في «البحر والبر والهواء»، مشيرا إلى إنتاج مكثف للصواريخ التي استخدمتها بلاده في ضرب مواقع «داعش».
وتأتي تصريحات جعفري بعد نحو 3 أيام على تصريحات قائد الأركان محمد باقري الذي لوح بضرب القواعد والقوات والمصالح الأميركية إذا ما صنف الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي إشارة إلى تهديدات باقري، قال جعفري إن «النفوذ المعنوي للثورة الإسلامية اتسع» إلى درجة ترى بها بلاده أنها في جوار المصالح الأميركية. كما عدّ العقوبات الأميركية محاولة لشق صف الإيرانيين إلى مجموعتين، وقال إنهم «يغفلون أن الوقوف بوجه القوة الدفاعية، نقطة ترمم الشروخ الأخرى في المجتمع الإيراني».
وكانت «الخزانة الأميركية» فرضت عقوبات على 18 كيانا وفردا على صلة بأنشطة الحرس الثوري، خصوصا تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وشملت العقوبات 7 كيانات و5 أفراد للمشاركة في أنشطة الحرس الثوري، وتستهدف تحديدا إنتاج واختبار الصواريخ الباليستية وطائرات من دون طيار وزوارق سريعة تابعة لبحرية الحرس الثوري، إضافة إلى شبكة غير شرعية تقوم بأنشطة ذات طابع إجرامي. وأعربت الوزارة في بيان عن قلقها الشديد من تأثير أنشطة إيران على الاستقرار والثبات في الشرق الأوسط.
جاء إعلان «الخزانة» بالتزامن مع بيان صادر من وزارة الخارجية الأميركية حول الاتفاق النووي، قالت فيه إن إيران لم تلتزم بروح الاتفاق النووي، لافتا إلى أن طهران أرسلت أسلحة للحوثيين استخدمت ضد السعودية. وتوعدت الخارجية الأميركية بالتصدي بقوة لنشاطات إيران في المنطقة. كما ذكرت وزارة الخزانة أن إيران تواصل دعمها لنظام الأسد على الرغم من الكوارث التي ارتكبها النظام ضد السوريين.
وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان منفصل أول من أمس، عن فرض عقوبات ضد «منظمة جهود الاكتفاء الذاتي في قوات جو الفضاء» المسؤولة عن تطوير الصواريخ الباليستية إضافة إلى «منظمة الأبحاث والاكتفاء الذاتي في الحرس الثوري الإيراني»، لصلتهما بتطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
وهذه أحدث عقوبات ضد الحرس الثوري الإيراني بعدما أطلقت إيران 6 صواريخ باليستية «أرض - أرض» من محافظتي كرمانشاه وكردستان على مواقع في دير الزور السورية.
من جهته، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع الحكومة الإيرانية، سياسات إدارة ترمب، وقال إن فرض عقوبات جديدة ضد بلاده يهدف إلى دفع بلاده «إلى خروج أحادي الجانب من الاتفاق النووي والالتزامات الخارجية، لكي تثبت ادعاءاتها عبر ذلك ضد إيران» حسب ما نقل عنه موقع الرئاسة الرسمي.
وفي إشارة إلى مشروع قانون جديد وافق عليه مجلس الشيوخ الأميركي الشهر الماضي، تحت عنوان: «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار 2017»، قال روحاني إن الإدارة الأميركية بصدد «مؤامرة جديدة» ضد بلاده، متوعدا الطرف الأميركي بإحباط المؤامرة.
وينتظر المشروع تصويت مجلس النواب قبل أن يوقع عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكي يصبح قانونا ساريا. ويلزم القانون بفرض عقوبات واسعة النطاق ضد البرنامج الصاروخي الباليستي وأنشطة الحرس الثوري في الشرق الأوسط المتمثلة في ذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وفي رد مماثل، أقر البرلمان الإيراني، أول من أمس، مشروع قانون عاجل تحت عنوان: «مواجهة أنشطة أميركا المغامرة والإرهابية في المنطقة». وصوت 211 من نواب البرلمان له بينما عارضه 6 وامتنع عن التصويت نائب. واقترح المشروع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، وقدم للتصويت بعدما وقع عليه 131 نائبا في البرلمان. وادعى الرئيس الإيراني أن بلاده «التزمت وتلتزم بالاتفاق النووي على خلاف الإدارة الأميركية». كما أشار روحاني إلى انسحاب إدارة ترمب من الاتفاقيات الدولية، وأبدى شكوكه بقدرة الإدارة الأميركية الجديدة على «نشر حقوق الإنسان ورعاية القانون الاستقرار والثبات في العالم» وأضاف: «البلد الذي لا يلتزم بتوقيعه ولا يحترم القوانين، لا يمكنه دعوة الآخرين للاستقرار والأمن والهدوء».
وحاول روحاني توضيح دوافع الإدارة الأميركية في فرض العقوبات ضد إيران، قائلا إنها «ليست راضية عن نتائج الاتفاق النووي، لأنها قلقة من تنمية العلاقات التجارية الإيرانية مع أوروبا وآسيا».
قبل ذلك بساعات عدّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في حوار مع قناة «سي بي إس» الأميركية أن عقوبات وزارة الخزانة «تنتهك روح الاتفاق النووي» وفي حين لم يستعبد ردا إيرانيا على الخطوة الأميركية، قال إن «أجواء العلاقات تحت الضغط تسبب تسمم البلدين وانتهاك روح الاتفاق». ورفض ظريف فكرة إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي، وقال إنه «اتفاق متعدد الأطراف، ويؤيده مجلس الأمن، وليس اتفاقا ثنائي الأطراف حتى تعاد المفاوضات حوله».
ونقلت وسائل إعلام أميركية أول من أمس نقلا عن مصادر في الخارجية الأميركية أن إدارة ترمب تفكر حاليا بإغلاق مكتب خاص بتنفيذ الاتفاق النووي، كان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري قد أمر بفتحه من أجل متابعة تنفيذ الاتفاق النووي.
وأعلنت الخارجية الإيرانية، أمس، عن عقد الاجتماع الثامن للجنة المشتركة في الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية «5+1» في فيينا غدا الجمعة. وبحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» فإن مساعدي وزير الخارجية عباس عراقجي ومجيد تخت روانتشي، سيمثلان إيران في الاجتماع المشترك.
وكشفت الوكالة عن عقد اجتماعات تمهيدية بين الجانبين على مستوى الخبراء في فندق «كوبورغ»، وهو المكان الذي توصل فيه الجانبان إلى إعلان الاتفاق النووي.
بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي الإدارة الأميركية بعرقلة الاتفاق النووي، وقال ردا على تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أمس، إن الإدارة الأميركية «تتهم إيران بخرق روح الاتفاق النووي، في حين أن الإدارة الأميركية خلقت التوتر بخطوات وقرارات وسياسات اتخذتها خلال العامين الأخيرين»، مضيفا أن «الإدارة الأميركية تصرفت خلاف تعهداتها في الاتفاق».



الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended