تجدد الاقتتال في ريف إدلب بين «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»

استخدام للسلاح الثقيل واستنفار قرب حدود تركيا

TT

تجدد الاقتتال في ريف إدلب بين «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»

اتخذ القتال الذي اندلع مساء الثلاثاء بين «هيئة تحرير الشام» التي تضم فصائل بينها «فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا) من جهة و«حركة أحرار الشام» من جهة ثانية منحى غير مسبوق في العلاقة المتوترة التي لطالما سادت بين الفصيلين المعارضين، خصوصاً بعد دخول السلاح الثقيل على خط المواجهات واتساع رقعة الاشتباكات لتشمل معظم مدن وقرى محافظة إدلب وصولا لاستنفار عام في كل مناطق الشمال السوري حيث توجد فصائل المعارضة.
وبدا واضحا، بحسب خبراء ومعنيين متابعين للتطورات هناك، أن المعركة الحالية بين الفصيلين هي معركة «إنهاء وجود»، قد تُحول كل الأنظار إلى إدلب في الأيام المقبلة خاصة في حال قررت فصائل «الجيش الحر» الانضمام إلى «أحرار الشام» بمحاولة لإخراج «النصرة» من المحافظة. واندلعت المواجهات بين الطرفين مساء الثلاثاء في بلدة حزارين التي تربط ريف حماة الشمالي في جبل الزاوية حين أقدمت «النصرة» على مهاجمة مقرات ومواقع وحواجز «أحرار الشام» واعتقال وقتل عدد من عناصرها، كما أكّد مصدر في «الجيش الحر» في إدلب، موضحا أنه «بعد شهر من التوتر بين الطرفين وقّعا قبل 4 أيام اتفاقا لضمان عدم الاقتتال، لكن النصرة ما لبثت أن انقضت على هذا الاتفاق ما أدّى لانفجار الوضع بينهما على نطاق واسع».
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات امتدت أمس إلى جبل الزاوية وريف إدلب الشمالي ومناطق حدودية، مؤكدا أنهم لم يشهدوا يوما على «مواجهات بهذه الحدة توحي بقرار لدى كل من الطرفين بإنهاء خصمه». وتحدث المصدر عن تسريبات عن اجتماع عقده «أبو محمد الجولاني» قائد «هيئة تحرير الشام»، لقيادات في الهيئة أبلغهم فيه قراره بإنهاء وجود «الأحرار» إلا أن الفصائل المنضوية في الهيئة وأبرزها «حركة نور الدين الزنكي» أعلنت رفضها الانضمام إلى هذه المعركة فقرر الجولاني خوضها وحيدا بعناصر النصرة. وأضاف المصدر: «الجولاني يسعى لفرض نفسه لاعبا وحيدا وأساسيا لذلك يحاول إنهاء وجود الفصيل الأكبر في الشمال أي الأحرار، لكن الالتفاف الشعبي في إدلب حولهم (أي أحرار الشام) وخروج العشرات من المدنيين يوم أمس في مظاهرات رفضا لممارسات النصرة تجعل رهان الجولاني خاسرا، والأرجح أنّه سينقلب عليه».
وحتى الساعة، لم تنخرط فصائل «الجيش الحر» في الاقتتال الحاصل، لكنّها مستنفرة في مواقعها بالتوازي مع حالة الاستنفار العام المسيطرة في معظم مناطق الشمال السوري، حيث أغلقت الأسواق وتعطلت الحركة بشكل كلي.
ورجح قياديون في «الجيش الحر» في الشمال السوري أن يكون عدد عناصر «أحرار الشام» في الشمال 15 ألفا مقابل 10 آلاف عنصر لـ«النصرة»، ما يؤشر إلى معركة طويلة وصعبة. وركزت «الحركة» في الساعات الماضية، بحسب مواقع المعارضة، على محاولة تأمين المنطقة الحدودية مع تركيا بحيث سيطرت على مدينتي الدانا وسرمدا بشكل كامل، وركزّت قوتها الفعّالة والرئيسية فيهما واستطاعت إبعاد «هيئة تحرير الشام» عن معبر باب الهوى الحدودي بشكل كامل، وهي تحاول حاليا بسط سيطرتها على المنطقة الحدودية القريبة منه. بالمقابل، تسعى «النصرة» للتمركز في منطقة جغرافية تصعّب مهمة القوات التركية في حال قررت دخول إدلب لإنهاء وجودها وفرض «تخفيف التوتر» المتفق عليه في مؤتمر آستانة، مع روسيا وإيران. وتُعتبر مدينة سراقب أبرز النقاط الاستراتيجية في إدلب، من خلال موقعها على الأوتوستراد، كما أنها نقطة وصل لكل المنطقة، وتحاول «تحرير الشام» الدخول إليها بعد السيطرة على صوامعها.
ويعتبر الباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة عبد الرحمن الحاج أن «الاشتباكات الحالية هي جزء من معارك استباقية ووجودية بالنسبة للنصرة، فمن جهة هي تريد فرض وقائع على تركيا في منطقة إدلب وخصوصا على الحدود التركية، ومن جهة أخرى تريد قطع خطوط إمداد المعارضة بالسيطرة على المنطقة الحدودية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النصرة لا تملك القدرة على الحسم وتعاني من رفض شعبي واسع ومتزايد كما من انقسام داخلي باعتبار أن بعض حلفائها إما نأوا بأنفسهم عن المعارك ضد الأحرار وإما انشقوا وانضموا إلى (تحرير الشام)».
ووفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تسبب الاقتتال الداخلي بين الفصيلين النافذين في شمال غربي سوريا بمقتل 14 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من المقاتلين. واعتبر مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن «هذه الاشتباكات هي الأعنف والأوسع» بين الطرفين، متحدثاً عن «معارك مستمرة في أنحاء عدة في المحافظة تتخللها سيطرة متبادلة». وأضاف: «على ما يبدو أنها معركة إنهاء وجود». وتأتي هذه المواجهات وفق عبد الرحمن بعد «خلاف حاد واستفزازات متبادلة مردها إلى رغبة كل طرف برفع رايته في مدينة إدلب».
من جهتها، تحدثت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن «اشتباكات تدور في مناطق عدة خصوصاً في مدينة سرمدا ومحيط مدينة سراقب وبلدة الدانا»، لافتة إلى وجود «نقاط تفتيش أقامها الطرفان داخل مدينة إدلب وفي محيطها».
أما وكالة الأنباء الألمانية، فنقلت عن مصدر في المعارضة السورية في محافظة إدلب، أن «حركة أحرار الشام سيطرت صباح الأربعاء على مدينة سرمدا بريف إدلب، والأتارب بريف حلب بعد اشتباكات مع هيئة تحرير الشام». وأضاف المصدر أن «المواجهات بين الفصيلين توسعت وامتدت إلى كل من منطقة جبل الزاوية ومدن سراقب والدانا، بالإضافة إلى منطقة بابسقا المتاخمة لمعبر باب الهوى، وأن قياديا من حركة أحرار الشام وعنصرين قتلوا خلال المواجهات الجارية في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي. كما سقط قتيلان من هيئة تحرير الشام، أحدهما في مدينة سرمدا والآخر في الدانا».
وتداركاً للتطورات، أعلنت السلطات التركية الأربعاء، إغلاق معبر باب الهوى الحدودي من الجانب التركي «جلفاكوز» بشكل كامل أمام حركة المسافرين والبضائع، يومي الجمعة والسبت بسبب ما قالت إنها «متطلبات الصيانة». لكن ناشطين من إدلب أكدوا أن سبب وقف حركة العبور تعود للاشتباكات الدائرة بين «الأحرار» و«تحرير الشام» في ريف إدلب، والتي وصلت لمدينة سرمدا وساحة باب الهوى القريبة من المعبر، فجاء الإغلاق بشكل كامل على خلفية التطورات الحاصلة.
ولم يقتصر الاقتتال بين الطرفين على المواجهات المسلحة، إذ هز انفجار عنيف بلدة أرمناز بريف إدلب الشمالي الغربي، ناجم عن تفجير استهدف مقراً لـ«حركة أحرار الشام». وتضاربت المعلومات فيما إذا كان ناجما عن مفخخة أم نتيجة عبوة ناسفة قضى وأصيب على إثرها نحو 17 شخصاً بينهم عناصر وأمنيين من «الأحرار».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».