تواصلت ردود الفعل الدولية والمحلية على إعلان القادة المحليين في دونيتسك، جنوب شرقي أوكرانيا، عن إقامة دولة جديدة اسمها مالوروسيا (أي روسيا الصغرى) تكون بديلة عن أوكرانيا الحالية. ويوم أمس عبرت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها إزاء ذلك الإعلان، وقالت هيزر نوريت، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأميركية في تصريحات للصحافيين: «لقد اطلعنا على تصريحات المتمردين حول ما يسمى دولة جديدة. وأن هذه الدولة الجديدة ستكون عوضا عن أوكرانيا. وهذا بالطبع يثير قلقنا». وكان ألكسندر زاخارتشينكو، رئيس ما يسمى «جمهورية دونيتسك» المعلنة من جانب واحد، أعلن في تصريحات أول من أمس تأسيس دولة جديدة في أوكرانيا. وأصدر قادة محليون إعلانا قالوا فيه إن هذه الدولة سيكون اسمها مالوروسيا لأن «أوكرانيا فقدت مصداقيتها»، وطالبوا الأوكرانيين بتأييد فكرة إقامة الدولة الجديدة كمخرج سلمي وحيد من النزاع المسلح المستمر في البلاد منذ ثلاث سنوات.
من جانبها رأت وزارة الخارجية الروسية أن الإعلان عن تأسيس «مالوروسيا» لا يتقاطع ولا ينسجم مع التزامات الأطراف بتنفيذ اتفاقيات مينسك الخاصة بتسوية النزاع في منطقة دونباس، التي تضم مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك جنوب شرقي أوكرانيا. وقال ألكسندر لوكاشيفيتش، نائب وزير الخارجية الروسي في تصريحات أمس، إن «ذلك الإعلان لا يتقاطع مع اتفاقيات مينسك» وأشار إلى أنه لم يصدر بعد أي رد فعل عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، على مبادرة تأسيس مالوروسيا.
وإذا كانت طبيعة ردود الفعل الدولية، لا سيما من جانب موسكو وواشنطن متوقعة إلى حد ما، فإن ما لم يكن متوقعاً لهجة رد فعل قادة لوغانسك، حلفاء قادة دونيتسك في النزاع مع السلطات الأوكرانية. إذ أعلن روديون ميروشنيك، ممثل لوغانسك في المجموعة السياسية الخاصة بتسوية النزاع جنوب شرقي أوكرانيا، أن «جمهورية لوغانسك الشعبية» المعلنة من جانب واحد، لا تخطط لمناقشة مبادرة تأسيس مالوروسيا، خلال جولة جديدة من المفاوضات جرت أمس الأربعاء في العاصمة البيلاروسية مينسك، تعقدها المجموعات الفرعية الخاصة بتسوية الأزمة الأوكرانية. وقال ميروشنيك إن «مبادرة تأسيس مالوروسيا، هي مبادرة داخلية في دونيتسك»، مشدداً على أن المفاوضات في مينسك لديها جدول أعمال «يتضمن المسائل الملحة التي تتطلب نقاشا وحلولاً قبل غيرها». وأكد أن تلك المبادرة لن تؤثر على جولة المفاوضات الحالية، داعيا السلطات الأوكرانية إلى التركيز على «تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقيات مينسك».
ومن العاصمة الأوكرانية كييف، قالت ناديجدا سافتشينكو، البرلمانية الأوكرانية حالياً، والضابط في القوات الأوكرانية سابقاً، إن إعلان المتمردين في دونيتسك عن مبادرة تأسيس دولة مالوروسيا، ليس سوى «صرخة يائسة للمساعدة»، ورأت أن مثل ذلك الإعلان يؤكد أن «الظلم الروسي» لم يعد يناسب الناس في دونيتسك ولوغانسك، ويؤكد كذلك أن «أهل دونيتسك لا يريدون العيش ضمن روسيا، وهم منشدون أكثر نحو أوكرانيا، مهما كان حبهم لروسيا»، وأضافت: «إنهم يحبون أوكرانيا أكثر، على الرغم من أنهم يقتلوننا ونقتلهم». وبعد أن حملت السلاح ذات يوم لحل النزاع مع الميليشيات في لوغانسك ودونيتسك، عبرت البرلمانية الأوكرانية أمس عن قناعتها بأنه لا يجوز الآن محاولة استعادة السيطرة على دونباس بالقوة العسكرية، وقالت: «كان هذا ممكن عام 2014 لكن ليس اليوم».
جدير بالذكر أن سافتيشينكو كانت قد شاركت في القتال ضد الميليشيات المسلحة المدعومة من روسيا في منطقة دونباس، وتتهم روسيا باحتلال الأراضي الأوكراني. واعتقلت السلطات الروسية سافتيشينكو عام 2014. وقالت النيابة العامة الروسية إن سافتشينكو تجاوزت الحدود الروسية - الأوكرانية بصورة غير شرعية وتم اعتقالها داخل الأراضي الروسية، بينما تتهم السلطات الأوكرانية عناصر موالين لروسيا باختطافها ونقلها إلى روسيا. وحكمت محكمة روسية على سافتشينكو بالسجن 22 عاماً بتهمة قتل صحافيين روس عام 2014. وبعد فترة وجيزة تم تسليمها للسلطات الأوكرانية في إطار عملية تبادل للأسرى بين القوات الأوكرانية والقوات الموالية لروسيا في دونباس. وبعد عودتها إلى البلاد انخرطت في العمل السياسي وهي حاليا عضو في مجلس الرادا (البرلمان الأوكراني)، وتعتبر من أشد خصوم روسيا.
من جانبه رأى فلاديسلاف سوركوف، معاون الرئيس الروسي، والمكلف من الكرملين بالملف الأوكراني، أن إعلان ألكسندر زاخارتشينكو عن تأسيس مالوروسيا يوضح «من أجل ماذا تدور الحرب في أوكرانيا».
وخلال اجتماع عقده مؤخرا مع الخبراء تناول سوركوف إعلان تأسيس مالوروسيا، ونقل أليكسي تشيسناكوف عنه قوله أمام الخبراء إن «الإعلان مفيد»، وأهم ما فيه أنه «يكشف أن دونباس لا تقاتل بهدف الانفصال عن أوكرانيا، وإنما من أجل وحدة الأراضي الأوكرانية. تقاتل من أجل أوكرانيا كلها وليس من أجل جزء منها».
11:9 دقيقه
واشنطن قلقة إزاء إعلان «مالوروسيا»
https://aawsat.com/home/article/978291/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%82%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%C2%BB
واشنطن قلقة إزاء إعلان «مالوروسيا»
موسكو تعتبره خروجاً عن عملية مينسك
الرئيس الأوكراني بيترو بروشينكو (يمين) بين المصورين يصافح مواطناً خلال زيارة إلى أخالي ــ خورافالتي على الحدود الإدارية لمنطقة جنوب أوسيتيا التي انفصلت عن جورجيا (أ.ف.ب)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
واشنطن قلقة إزاء إعلان «مالوروسيا»
الرئيس الأوكراني بيترو بروشينكو (يمين) بين المصورين يصافح مواطناً خلال زيارة إلى أخالي ــ خورافالتي على الحدود الإدارية لمنطقة جنوب أوسيتيا التي انفصلت عن جورجيا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




