تصور لبعض أشرس المعارك المقبلة في مواجهة «داعش»

الميليشيات المتطرفة خسرت نحو 60 % من المناطق التي كانت تسيطر عليها

ترصد لمواقع وعناصر «داعش» على حدود الرقة (واشنطن بوست)
ترصد لمواقع وعناصر «داعش» على حدود الرقة (واشنطن بوست)
TT

تصور لبعض أشرس المعارك المقبلة في مواجهة «داعش»

ترصد لمواقع وعناصر «داعش» على حدود الرقة (واشنطن بوست)
ترصد لمواقع وعناصر «داعش» على حدود الرقة (واشنطن بوست)

معركة الموصل انتهت، لكن الحرب على تنظيم داعش لا يزال أمامها الكثير لكي تتم. خسرت الميليشيات المتطرفة نحو 60 في المائة من المناطق التي سيطرت عليها عندما كانت في أوج هيمنتها وتوسعها، لكن لا يزال هناك كثير من المناطق، أغلبها في سوريا وبعضها في العراق، التي يمكن للتنظيم بسط سيطرته عليها مجدداً. صحيح أن أغلبها صحارى غير مسكونة، إلا أنها بلدات ومدن هامة في كلتا الدولتين، ولا تزال هناك منطقة كاملة في سوريا في يد تلك الميليشيات. من ضمن تلك المناطق معقل صامد لتنظيم داعش يقع في أبعد المناطق عن نطاق الحرب. وفي بعض تلك الأماكن، لا يزال من غير الواضح أي من الفريقين سينهى المعارك لصالحة، إذ إن هناك مناطق توتر محلية ودولية في الطريق، حيث تتصارع القوى المتنافسة للسيطرة عيها. وإليكم أعنف 6 معارك مقبلة:
* الرقة: معركة استرداد مدينة الرقة التي شنتها قوات كردية وعربية مدعومة من الولايات المتحدة، ومعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، والتي بدأت منذ 5 أسابيع لتحرير المدنية التي اتخذها تنظيم داعش عاصمة له، لا تزال جارية. ففي الشهر الأول، استعادت «قوات سوريا الديمقراطية» نحو 20 في المائة من المدينة، بحسب العقيد ريان ديلون المتحدث العسكري الأميركي. لكن هذا لا يعني أنه أمامنا 5 شهور أخرى من القتال لنحرر باقي المدينة، فالمعارك السابقة لم تكن متوقعة، إذ انهار المسلحون في بعض المناطق، وفروا في مناطق، وقاتلوا بشراسة في مناطق أخرى. الرقة أصغر من الموصل من ناحية المساحة، وأقل منها كثافة سكانية، لكن ليس هناك ما يدعونا للاعتقاد أن قتالهم دفاعاً عن المدينة سيكون أقل ضراوة، حيث استمرت المعركة هناك لـ9 شهور.
* دير الزور: مدينة دير الزور هي عاصمة محافظة تحمل الاسم نفسه، وكلاهما خاضع بالكامل لسيطرة «داعش». وقادة «داعش» ومقاتلوها يتمركزون هناك منذ نحو 9 شهور في الخطوط الأمامية، ومن المرجح أن تشهد تلك المناطق آخر معاركهم. تشغل الصحراء غالبية هذه المنطقة، غير أن المسلحين يسيطرون على عدد من المدن على امتداد نهر الفرات، مثل الحال في بلدات الميادين التي يقال إن قادة «داعش» أعادوا حشد قواتهم. ومن غير المعروف من سيبادر بشن معركة دير الزور، لكن من المرجح أن تأتي المبادرة من التحالف السوري الإيراني الروسي، الذي بات في طريقه إلى المدينة. وبدأ بالفعل الموالين للنظام في التقدم تجاه المنطقة من ناحية الجنوب الغربي، لكن «قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من الولايات المتحدة، تسيطر على الجانب الشمالي من المنطقة، وقد تقرر الاتجاه جنوباً بعد الانتهاء من الرقة، مما يجعل من دير الزور منطقة توتر عالمية مقبلة.
* البوكمال: تقع تلك المدينة القريبة من الحدود العراقية جنوب شرقي نهر الفرات، بالقرب من أغلب المدن الواقعة بوادي الزور، وتحاول الولايات المتحدة تشكيل قوة من المعارضة السورية القادرة على استرداد المدينة التي تبعد عن قاعدة عسكرية بنحو 200 ميل في الصحراء. لكن وجودهم تسبب في التوتر بين الولايات المتحدة والقوات السورية المدعومة من إيران، الموجودة على مقربة من المكان، التي قامت بإغلاق الطريق لاحقاً. ولذلك، يبدو في الغالب أن معركة تحرير البوكمال ستقع أيضاً على عاتق الموالين للحكومة السورية، مما يحملهم أيضاً مسؤولية تأمين الطريق الرئيسي الذي يربط بين دمشق وبغداد.
* تلعفر: تقع هذه المدينة متوسطة الحجم على بعد نحو 30 ميلاً غرب الموصل، ومن المتوقع أن تكون الهادف المقبل للحملة العسكرية في العراق. ومعروف عن تلك المدينة أنها معقل التنظيم المتشدد، ولذلك من المتوقع أن تبدي مقاومة عنيفة، وهي أيضاً إحدى المدن القليلة في شمال غربي العراق التي يسكنها عدد كبير من الشيعة الذين فروا عندما اكتسح «داعش» أراضيهم عام 2014. والآن، باتت المدينة محاصرة بميليشيات شيعية، ورغم عدم وجود قرار حتى الآن بشأن قيام تلك الميليشيات، أو قيام الجيش العراقي، بالهجوم، فإن تلعفر هي المكان الذي قد يتسبب في اشتعال شرارة الفتنة الطائفية في المستقبل.
* الحويجة: تقع المدينة في جيب منعزل بمنطقة أغلبها ريفي، جنوب غربي مدينة خاضعة لسيطرة الأكراد. وتقع الحويجة في أقصى غرب المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش»، ومن المعروف أنها من أول المناطق التي أبدت تعاطفاً مع «داعش». والمدينة محاطة بالكامل من 3 جهات بقوات البيشمركة الكردية، والجيش العراقي جنوباً. ولا يوجد اتفاق حتى الآن لتحديد ما إذا كانت القوات الكردية، أو قوات الأمن العراقية، أو كلاهما، سيتحمل عبء المعركة.
* القائم: تقع المدينة على الحدود العراقية من الجانب السوري، وتعد أهم المدن التي لا تزال خاضعة لنفوذ «داعش» في منطقة الأنبار الصحراوية المحاطة بتضاريس صحراوية شاسعة، حيث يعتقد أن «داعش» أعاد تمركز كبار قادته فيها. ومن المرجح أن يقود الجيش العراقي المعركة التي ستقربه من أول الزاحفين إلى مدينه البوكمال المجاورة.

*خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ {الشرق الأوسط}



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.