موسكو تطلب من واشنطن إعادة ممتلكات دبلوماسية مصادرة

لافروف يتهم الأميركيين بممارسة «السرقة في وضح النهار»

TT

موسكو تطلب من واشنطن إعادة ممتلكات دبلوماسية مصادرة

قبل ساعات من اجتماع مسؤولين أميركيين وروس في واشنطن، دعا الكرملين أمس، الولايات المتحدة إلى عدم وضع شروط على رد ممتلكات دبلوماسية روسية صودرت في ديسمبر (كانون الأول) في أعقاب الاتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إلى الصحافيين: «إننا نرى أن وضع شروط لاستعادة مبانٍ دبلوماسية أمر غير مقبول، ونعتبر أنه تجب إعادتها إلينا من دون شروط ولا أي نقاش».
من جانبه، وصف وزير الخارجية الروسي الموقف الأميركي إزاء قضية العقارات الروسية بأنه «سرقة في وضح النهار». ولوحت موسكو بالرد بالمثل إن أصرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شروطها، وتمسكت برفضها إعادة تلك العقارات إلى الجانب الروسي.
وينتظر أن يبحث سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي هذه القضية، خلال محادثاته في واشنطن مع نظيره توماس شينيون، نائب وزير الخارجية الأميركي، حيث أجريا جولة جديدة من النقاش حول العلاقات الأميركية - الروسية في وقت متأخر أمس.
وتعود أزمة مصادرة السلطات الأميركية لعقارات دبلوماسية روسية في الولايات المتحدة إلى الأيام الأخيرة من عهد إدارة أوباما، وتحديداً يوم 29 ديسمبر 2016، حين أعلنت الإدارة الأميركية عقوبات جديدة ضد روسيا، شملت طرد 35 دبلوماسياً روسياً مع عائلاتهم، وإغلاق منزلين دبلوماسيين روسيين أحدهما في ولاية نيويورك والآخر في ولاية ميرلاند، مع فرض حظر على دخول الدبلوماسيين الروس إليهما. حينها، اضطر نحو 75 روسياً إلى العودة إلى روسيا، ونظراً لعدم توفر بطاقات سفر عشية عيد رأس السنة، واجهوا صعوبات في العودة إلى بلادهم.
في المقابل، قرر الكرملين التريث بالرد تفادياً لمزيد من التعقيدات في العلاقات الثنائية، بانتظار دخول الرئيس المنتخب حينها، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. وقال بوتين إن روسيا «لن تتدنى إلى مستوى دبلوماسية المطابخ»، وأكد: «لن نخلق مشكلات للدبلوماسيين الأميركيين (العاملين في روسيا)، ولن نقوم بطرد أحد»، مضيفاً أن «روسيا لن تمنع الدبلوماسيين الأميركيين وعائلاتهم من استخدام الأماكن التي اعتادوا عليها في أعياد رأس السنة».
وعلق الكرملين الآمال بأن تلغي واشنطن تلك العقوبات في عهد إدارة ترمب، أو على الأقل أن تعيد العقارات المسجلة رسمياً كأملاك روسية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث. وصعدت القضية بشكل حاد إلى الواجهة بعد أن انتهت محادثات الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في هامبورغ، دون الإعلان عن حل للقضية. وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «إزفستيا»، في عددها مطلع الأسبوع الماضي، عن مصدر دبلوماسي تحذيره من أن روسيا سترد بالمثل على تلك العقوبات الأميركية، بحال لم يتم التوصل إلى حل لقضية العقارات خلال محادثات ريابكوف - شينون. عقب ذلك، قال سيباستيان غوركا، مستشار لدى الرئيس الأميركي، إن الولايات المتحدة تريد إعادة العقارات لروسيا، لكن فقط إذا لمست سعياً من جانب الكرملين في الحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا. إلا أن الكرملين رفض هذا الأسلوب، وأعرب عن استيائه في بياناته أمس.
واستمر تبادل التصريحات بين المسؤولين الروس والأميركيين أمس، بعد أن قال مسؤول من البيت الأبيض لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية إن واشنطن لا تنوي إعادة العقارات الدبلوماسية الروسية «دون مقابل». وفي رده على تلك التصريحات، قال لافروف إن «المصدر غير مسمى؟ هذا يعني أنهم يدركون (أي الأميركيين) أن ضميرهم غير مرتاح، وفيما يتعلق بفحوى التصريحات، فإذا كان الأمر كذلك فهذه سرقة في وضح النهار»، وتساءل غاضباً: «ما هذا؟ يأخذون ممتلكات خاصة مثبتة في اتفاقية مصدق عليها بين الحكومتين، وليعيدوها يتعاملون بمبدأ (ما لي، فهو لي، وما لك سنتقاسمه)؟».
رغم ذلك، عبّر لافروف عن قناعته بوجود «عقلاء» في إدارة ترمب «يدركون أن القرار حول الحجز على العقارات وطرد دبلوماسيين روس اتخذته إدارة أوباما في آخر أيامها، بينما لم تكن تعرف كيف تخرب العلاقات الثنائية لدرجة لا تسمح لإدارة ترمب بتطبيع تلك العلاقات».



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».