سوق الطاقة الشمسية في أميركا... ضربة الصين المزدوجة

ملايين المستهلكين سعداء بالألواح الرخيصة... والشركات الأميركية تعاني

فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
TT

سوق الطاقة الشمسية في أميركا... ضربة الصين المزدوجة

فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)

يحصل ملايين الأميركيين الآن على احتياجاتهم من الكهرباء، على الأقل جزئياً، من ألواح الطاقة الشمسية التي انتشرت بسرعة البرق في جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ عام 2010 نظراً للوفر الناتج عن فارق الكلفة الكبير.
فبالنسبة للمستهلكين، ومنهم أصحاب المنازل والأعمال والمرافق، وأيضاً للشركات التي تروج لها وتتولى إنتاج مولدات الطاقة الجديدة، فقد أثبتت ألواح الطاقة الشمسية جدواها إلى حد كبير. لكن بالنسبة للمصنعين الأميركيين، فتلك الألواح الرخيصة - خصوصاً التي جرى استيرادها بسعر زهيد من الخارج - لم تثبت نجاحاً، بل كانت سبباً في الدفع بعشرات المصنعين المحليين إلى حافة الإفلاس.
والآن، عاد المصنعون المحليون للنضال مجدداً في قضية تجارية غير عادية قد تكون سبباً في استصدار قرار نهائي بشأن التدخل الحكومي، أو التوصل إلى اقتراح بوصفة علاجية تكون في متناول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
فقد أخذت الدعوى القضائية التي أقامتها لجنة التجارة الخارجية الأميركية في التبلور، لتصبح ضمن أول القرارات التجارية الهامة التي تتخذها إدارة الرئيس ترمب. وقد يكون للنتائج تأثيرها القوي الذي سيحدد ما إذا كانت صناعة الطاقة الشمسية الأميركية ستتمكن من المنافسة مع الوقود التقليدي، مثل الغاز الطبيعي والفحم، لإنتاج الكهرباء بكلفة أقل.
جدير بالذكر أن الصين - التي تمثل الخصم التجاري اللدود لترمب - لها مصالحها الخاصة مع طرفي النزاع. وبحسب الدعوى المقامة، فإن المعدات زهيدة الثمن التي تصل الأسواق غالباً ما تأتي من المصنعين الصينيين الذين قالت عنهم لجنة التجارة الأميركية في السابق إنهم يغرقون الأسواق بسلع زهيدة الكلفة. غير أن الشركة التي أقامت الدعوى الجديدة، شركة «سنيفا» المتخصصة في صناعة معدات إنتاج الطاقة الشمسية، ومقرها جورجيا، هي الأخرى ذات أسهم غالبيتها مملوكة لشركة صينية.
وتطالب الدعوى بفرض رسوم مرتفعة وضمانات تحدد الحد الأدنى لسعر البيع على بعض معدات توليد الطاقة الشمسية التي جرى تصنيعها خارج الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تصوت لجنة التجارة الأميركية على الدعوى قبل 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، لترسل بالتوصيات إلى الرئيس قبل 13 نوفمبر (تشرين الثاني). ورغم ذلك، بدأ الوضع الجديد في إعادة تشكيل السوق.
* زيادة الطين بلة
وارتفعت أسعار ألواح الطاقة الشمسية، في ظل الإقبال الكبير للمشترين قبل إصدار التعريفة الجديدة، وشعر مصنعو ألواح الطاقة الشمسية بالقلق من عدم قدرتهم على الوفاء بتعهداتهم بتوفير الطاقة بسعر «قد لا يكون اقتصادياً»، في حال جرى تطبيق التعريفة الجديدة بأثر رجعي، وتسبب ذلك في رفع الكلفة عليهم.
وبحسب شوان كرافتز، رئيس صندوق التحوط «اسبلاند كابيتال»، ومقره بوسطن، المعني بشركات إنتاج الطاقة الشمسية: «من شأن ذلك أن يزيد الطين بلة في السوق العالمية التي تعج بالمتنافسين. وسوف يكون هناك فائزون وخاسرون، لكن قائمة الخاسرين أطول».
وعلى الرغم من ثناء الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ومديحها لشركة «سنيفا»، عبر صفحة البيت الأبيض على الإنترنت، حيث وصفت الشركة بأنها «قصة نجاح أميركية»، فقد أقامت الشركة الدعوى في أبريل (نيسان) الماضي، في ثاني مواجهة في الحرب الطويلة التي بدأت بين الولايات المتحدة والصين عام 2011. ويتركز النزاع في خلايا السيليكون البلورية التي تمثل المكون الأساسي لعملية إنتاج الكهرباء، وكذلك الألواح التي يجرى تجميع تلك الخلايا البلورية بداخلها.
وكانت شركة «سولار وورلد أميركاز»، التابعة لشركة ألمانية متخصصة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية، التي أعلنت إفلاسها أخيراً، قد أقامت دعوى تجارية مع 6 شركات محلية تعمل بالمجال نفسه، اتهموا فيها نظراءهم الصينيين باستغلال الدعم الحكومي دون حق في تمويل عملياتهم، ثم بيع منتجاتهم بسعر أقل من سعر التصنيع والشحن.
وفازت شركة «سولار وورلد»، التي انضمت إلى دعوى شركة «سنيفا»، بالدعوى، وبقضية ثانية ضمت تايوان، حيث تحول المصنعون الصينيون إلى استخدام الخلايا لتحاشي التعريفة المتوقعة.
خطط طموحة... ولكن
عند بداية فرض التعريفة الجديدة في 2012، التي تراوحت بين 20 في المائة إلى 55 في المائة لكبار مصنعي الخلايا والألواح، ارتفعت حظوظ المصنعين خارج الصين وتايوان، ومنهم شركات داخل الولايات المتحدة، مثل «سولار وورلد» و«سنيفا». وفي عام 2014، أعلنت شركة «سولار وورلد أميركاز»، ومقرها ولاية أوريغين، عن توسعات بمصنعها بقيمة 10 ملايين دولار أميركي، وعن خطط لتوظيف مئات العمال الإضافيين للوفاء بالطلبات المتزايدة على ألواح الطاقة.
ونشأت شركة «سنيفا» بفضل الأبحاث التي دعمتها الحكومة بمعهد «جورجيا تك»، لتصبح أحد كبار المصنعين الأميركيين لخلايا الألواح الشمسية والمركبات الجاهزة، بيد أن المصنعين الصينيين الأكبر حجماً الذين سيطروا على الأسواق العالمية استمروا في الضغط فيما يخص السعر. ونظراً للحاجة الكبيرة لضخ المزيد من الأموال لتمويل التوسع المتوقع، باعت شركة «سنيفا» غالبية أسهمها عام 2015 إلى شركة «شانفنغ إنترناشيونال كلين إنيرجي» الصينية التي سعت للحصول على موطئ قدم لها فيما اعتبرته سوقاً أميركية رائجة.
بعد ذلك، جاء طوفان الألواح الجديدة زهيدة الثمن، بعدما شرع الصينيون في العمل وفي التعاقد مع مصانع في دول مثل ماليزيا وتايلاند وفيتنام، وهنا بدأت الدعوى القضائية. والعام الماضي، فكرت الحكومة الصينية في تخفيض الحوافز المحلية التي تقدمها لمشتري ألواح الطاقة الشمسية، مما أدى إلى تراجع الطلب عليها بدرجة كبيرة، وبالتالي إلى زيادة الكميات المعروضة. وفي المقابل، خفض المنتجون من أسعارهم، وهو ما انعكس على الأسعار عالمياً. ورغم أن الصين في النهاية قلصت من الدعم بدرجة ضئيلة، وانحصر التقليص على المصانع الكبيرة، فقد استمرت الأسعار في الانخفاض.
ومع تراجع أسعار الألواح لتصبح 40 سنتاً للواط بنهاية عام 2016، مقارنة بنحو 57 سنتاً عام 2015، ارتفعت معدلات تركيب الألواح الشمسية في الولايات المتحدة لتبلغ معدلات قياسية العام الماضي، مما جعل الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة الجديدة، لكن حصة السوق المحلية من إنتاج ألواح الطاقة التي تراجعت منذ عام 2013 واصلت الهبوط بواقع 11 في المائة عام 2016، مقارنة بنسبة 17.1 في المائة العام السابق، بحسب مؤسسة «آي بي آي إس وورلد» لأبحاث السوق.

منحنى الهبوط
في ظل هذه الظروف، لم تتمكن شركة «سنيفا» من المنافسة كمورد لألواح الطاقة، واضطرت إلى إغلاق مصنعيها بولايتي ميتشغن وجورجيا، وسرحت نحو 250 عاملاً. وفي أبريل من العام نفسه، لجأت إلى الفصل الحادي عشر من القانون التجاري بإعلان إفلاسها لحماية نفسها. وبعد ذلك بنحو أسبوع، حصلت الشركة على قرض من أحد دائنيها لمواصلة الدعوى التجارية التي أقامتها.
ونظراً لأن مصير شركة «سنيفا» بات في يد محكمة الإفلاس، أعلنت شركة «شنفنغ» الصينية، في مايو (أيار) الماضي، عن توقفها عن مساندة القضية التجارية التي أقامتها «سنيفا»، بدعوى أنها «لا تصب في صالح صناعة الطاقة الشمسية العالمية». وقالت شركة «شنفنغ»، في مارس (آذار) الماضي، إنها ستتولى إدارة استثمارات بقيمة 38 مليون دولار أميركي خاصة بشركة «سنيفا»، رغم أنها قد تستفيد لاحقاً في حال كسبت الشركة الدعوى.
وتتفق «سنيفا» على أنه نظراً للأهمية العالمية لتجارة الطاقة الشمسية، فإن الصناعة الأميركية في حاجة إلى «غطاء واقٍ» لحمايتها من العمولات التجارية التي ستطبق على خلايا السيليكون البلورية، وعلى المركبات التي يجري تصنيعها في أي مكان في العالم خارج الولايات المتحدة الأميركية. وتجادل الدعوى بأن هذا هو السبيل الوحيد لحماية المصنعين من التعريفة و«الرسوم المراوغة» التي تستهدف دولاً بعينها، وذلك بعرض منتجاتهم في دول أخرى.
وبحسب الدعوى المقامة، «فمن دون تعريفة عالمية، ستبدو الصناعة المحلية وكأنها تلعب لعبة الغميضة». فالطريقة التي تعامل بها كبار منتجو العالم مع دعاوى مقاومة الإغراق ورسوم التعويض تظهر أن المساندة العالمية في هذا الشأن باتت مطلوبة.

الوجه الآخر للعملة
لكن الخصوم يقولون إن القضية تهدد الكثير من بين مئات الآلاف من العمال ممن باتوا مهددين بفقدان وظائفهم في ظل تباطؤ تلك الصناعة. ويشمل ذلك كل من يقوم بالتركيب والتمويل والإشراف على تطوير مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة، وكذلك المصنعين للعناصر المساعدة في صناعة الألواح والأدوات التي تنظم تدفق الكهرباء من خلالها.
وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة أبحاث «جي تي إم» الاستشارية، التي تراقب صناعة الطاقة الشمسية وتوفر البيانات والتحليلات اللازمة للمجموعة التجارية الخاصة بتلك الصناعة، تحديداً «اتحاد صناعات الطاقة الشمسية» الذي يتصدى بكل قوة لتلك الدعوى، ففي حال كانت نتائج التحقيقات في صالح شركة «سنيفا» فسوف يتراجع معدل التركيبات في السنوات الخمس المقبلة بواقع 50 في المائة.
والشيء الذي يضيف إلى عنصر الإثارة في هذه الصناعة هو الدور المرتقب للرئيس ترمب، الذي سيلعب دوراً بارزاً في تحديد كيفية الاستمرار حال توصلت اللجنة إلى أن الصناعة المحلية قد تضررت بالفعل من تدفق الواردات.

نقطة التكافؤ
ورغم أن الرئيس كان قد تعهد بزيادة فرص العمل في المجال الصناعي، فلم يكن الدعم الذي قدمه بالحجم الكبير نفسه الذي قدمه سلفه لقطاع الطاقة الشمسية. ويرى أنصار الطاقة الشمسية أنها سلاح مهم في معركة التغييرات المناخية، مما يضعف قدرتها على المنافسة العالمية اقتصادياً في حال استمرت في توليد الطاقة باستخدام المصادر التقليدية، فيما يعرف بنقطة التكافؤ.
ووفق أبيغل روس هوبر، المدير التنفيذي لمجموعة الطاقة الشمسية التجارية: «تعد نقطة التكافؤ أمراً بالغ الأهمية نظراً لتركز المنافسة على السعر فقط»، مضيفاً: «لو أنك غيرت أساسيات تلك اللعبة، فمن شأن ذلك تعريض ما نفعله للخطر».
ولو أن الأمور سارت في صالح «سنيفا»، بحسب المحللين، فستعود الفائدة على غيرها من المصنعين أيضاً، رغم أن حجم الصناعة قد يتقلص في السنوات القليلة المقبلة.
ويقوم مصنعون لخلايا السليكون الضوئية والألواح، تحديداً شركتي «سنيفا» و«سولاريا»، بزيادة قدرتهما الإنتاجية بمصانعهما في كاليفورنيا. كذلك سيجري إنشاء مصنع «فيرست سولار» بمدينة تمبي، بولاية أريزونا، الذي سيرفع من إنتاجه بمدينة بريسبغ، بولاية أوهايو. وتعتمد الشركة بصفة أساسية على التصنيع في ماليزيا، لكنها تستخدم تكنولوجيا مختلفة، ولن تخضع للقيود التجارية. وفي حال تمكنت شركة «تسلا» من حل مشكلاتها، وتشغيل مصنعها بمدينة بفلو، وجعله يقف على قدميه بعد أن تعطل طويلاً، فسيعود النفع على تلك الصناعة.
وفي سياق متصل، أفاد أوشان يان، المدير التنفيذي لشركة «غريب سولار» التي تعمل بمجال توزيع الألواح، ومقرها مدينة إيغن بولاية أوريغن، بأن كبار المصنعين الصينيين يدرسون بالفعل خيارات لافتتاح مصانعهم في الولايات المتحدة. وأضاف: «ما من سبيل آخر أمامهم لدخول الولايات المتحدة سوى عن طريق تصنيع الألواح داخل الولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا هو الجانب الإيجابي».
*خدمة «نيويورك تايمز»



رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

مع استعدادها للانطلاق الرسمي، اليوم (الخميس)، أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي على هامش القمة المنعقدة في ميامي الأميركية، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

رقم قياسي

وأشار أتياس إلى تسجيل رقم قياسي في عدد المشاركين، يقترب من 1900 مشارك، بينهم نحو 40 في المائة من خارج الولايات المتحدة، رغم التحديات المرتبطة بالسفر، خصوصاً من الشرق الأوسط، مؤكداً أن «الإقبال يعكس تعطشاً عالمياً لفهم اتجاهات رأس المال والفرص الجديدة».

وفيما يتعلق بأبرز توجهات القمة، قال إن النقاشات هذا العام أصبحت «أكثر نضجاً وواقعية»، خاصة في ملف الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الحديث لم يعد نظرياً كما في السابق، بل بات يركز على التطبيقات العملية، مثل مراكز البيانات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، حيث «يمكن تتبع أين تتجه الاستثمارات فعلياً».

وأضاف أن العملات الرقمية لا تزال حاضرة بقوة، إلى جانب تنامي الاهتمام بقطاع السياحة، الذي وصفه بأنه «يشهد نمواً رغم التحديات العالمية».

تنطلق الخميس فعاليات اليوم الأول من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

وانطلقت القمة التي تعقد تحت شعار «رأس المال المتحرك»، بجلسات تحضيرية متخصصة حول أسواق أميركا اللاتينية، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات.

وتتناول القمة في جلساتها محاور رئيسية تشمل «حواراً افتتاحياً» مع ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجلسة «الجغرافيا الجديدة للاستثمار»، إلى جانب بحث العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والخليج.

كما تركز على التحولات التكنولوجية والمالية، من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المستقرة، مروراً بدور رأس المال الخاص، وفرص الأسواق السعودية، إضافة إلى استكشاف آفاق أفريقيا وبروز فئات أصول جديدة مدفوعة بالتقنيات المتقدمة.

جيل جديد

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي أكد بروز جيل جديد من رواد الأعمال الشباب، الذين باتوا يقودون شركات تدير مليارات الدولارات، قال: «ميامي أصبحت منصة لاكتشاف القادة الجدد للاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن بعض هؤلاء بدأوا مشاريعهم العام الماضي وأصبحوا اليوم لاعبين رئيسيين في السوق.

إطلاق مؤشر لرأس المال المتحرك

وفي سياق تعزيز دورها كمحرك للتحولات الاستثمارية، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية بذراع استثمارية ترتكز على «إحداث أثر في الإنسانية»، إطلاق «مؤشر رأس المال المتحرك» (CMI) خلال قمة ميامي، بوصفه أداة عالمية مبتكرة لرصد وتحليل تدفقات رأس المال عبر الحدود والقطاعات والتقنيات.

ويهدف المؤشر إلى تقديم رؤية غير مسبوقة لصنّاع القرار حول كيفية توظيف رؤوس الأموال طويلة الأجل، من خلال متابعة الاستثمارات المعلنة والمُلتزم بها في مجالات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والابتكار الحضري والغذاء وتقنيات إطالة العمر.

ويرتكز المؤشر على 6 محاور رئيسية، منها كفاءة حركة رأس المال وجودته وشموليته واستعداده للمستقبل، بما يتيح تقييماً أعمق لا يقتصر على حجم التدفقات، بل يمتد إلى أثرها في خلق قيمة مستدامة.

وقال أتياس إن المؤسسة أسهمت في تحفيز صفقات تتجاوز قيمتها 170 مليار دولار، ما يمنحها فهماً دقيقاً لمسارات رأس المال عالمياً، مضيفاً أن المؤشر الجديد «سيحوّل هذه المعرفة إلى أداة استراتيجية توفر وضوحاً واتجاهاً واستشرافاً في بيئة اقتصادية معقدة».

ومن المقرر استكمال تطوير المؤشر بالتعاون مع شركاء دوليين، على أن يُطلق بشكل كامل خلال النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة تعكس توجه المؤسسة نحو تقديم أدوات عملية تُسهم في توسيع الوصول إلى المعرفة الاستثمارية وتعزيز الشفافية والشمولية في فهم حركة الأموال عالمياً.

عقد الصفقات

كما شدد على أن القمة تتيح بيئة للتعاون والتعلم، حيث يجتمع المنافسون لتبادل الرؤى والخبرات، موضحاً أن «المنصة لم تعد فقط للحوار، بل أيضاً لعقد الصفقات»، مع توقع الإعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات خلال أيام القمة في قطاعات متعددة، منها الذكاء الاصطناعي والسياحة.

وحول اختيار ميامي، قال أتياس إن المدينة أصبحت مركزاً عالمياً يربط بين الأسواق، مشيراً إلى أن استراتيجية المؤسسة تقوم على تنظيم فعاليات في مراكز اقتصادية مختلفة، مع بقاء الرياض الحدث الرئيسي السنوي.

وشدد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» على أن العالم، رغم التحديات، «يظل قادراً على التكيف»، وأن القمة تسعى إلى تزويد قادة الأعمال بما يشبه «بوصلة جديدة» لفهم اتجاهات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، مضيفاً أن «الحوار والتواصل في أوقات عدم اليقين أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى».


ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)
TT

ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يدرس مقترحات لإعادة هيكلة جذرية للعلاقة التاريخية التي تربط وزارة الخزانة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ووفقاً لتقارير وتصريحات حصرية، يسعى بيسنت إلى تبني عناصر من نموذج «بنك إنجلترا» لتعزيز رقابة الحكومة على البنك المركزي، في خطوة من شأنها أن تهز أركان الاستقلالية التقليدية التي تمتع بها الاحتياطي الفيدرالي لعقود.

إعجاب بالنموذج البريطاني وتحفظ على «الرسائل»

أعرب بيسنت للمشاركين في السوق عن إعجابه بالإصلاحات التي أدخلتها الحكومة البريطانية عام 1997، والتي منحت بنك إنجلترا استقلالية تشغيلية في وضع السياسة النقدية، لكن ضمن إطار يتيح للحكومة تحديد الأهداف العامة. وبينما يتمتع الاحتياطي الفيدرالي حالياً بصلاحيات واسعة منحها إياه الكونغرس لتحقيق الاستقرار النقدي والتوظيف الكامل، يرى بيسنت ضرورة في «معايرة» هذه الصلاحيات.

ورغم إعجابه بالنموذج اللندني، أبدى بيسنت تحفظاً بشأن نظام «المراسلات الرسمية» المتبع في بريطانيا، حيث يكتب محافظ البنك المركزي رسائل دورية لوزير المالية عند الإخفاق في تحقيق مستهدف التضخم، واصفاً هذا الإجراء بـ«البيروقراطي وغير الفعال»، مما يشير إلى أنه يبحث عن صيغة أميركية أكثر حزماً وتأثيراً.

توقيت حرج وهجوم «ترمبي» غير مسبوق

تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطاً سياسية هي الأعنف في تاريخه؛ حيث يواصل الرئيس دونالد ترمب هجومه العلني على المؤسسة، واصفاً رئيسها جيروم باول بـ«الأحمق» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض. ولا يتوقف الأمر عند التصريحات، بل امتد ليشمل فتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول بشأن تجديدات في مقر «الفيدرالي»، وهو ما أثار قلقاً عميقاً لدى المستثمرين والمصرفيين المركزيين حول العالم.

بيسنت، الذي انتقد سابقاً برامج شراء السندات (التيسير الكمي) ووصفها بأنها «تجربة نقدية خطيرة»، يرى أن التدخلات البريطانية في الأزمات، مثل أزمة السندات عام 2022، كانت أكثر انضباطاً وسرعة في التوقف مقارنة بـ«الفيدرالي» الذي يتهمه بالتسبب في موجة التضخم العاتية التي تلت جائحة كورونا.

تحالف «بيسنت – وورش»

يبدو أن هناك جبهة موحدة تتشكل بين وزير الخزانة وكيفن وورش، مرشح ترمب لخلافة باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بحلول مايو (أيار) المقبل. وورش، الذي أشرف سابقاً على مراجعة عمليات بنك إنجلترا، أبدى اهتماماً كبيراً بنظام الرسائل والشفافية البريطاني، معتبراً إياه وسيلة فعالة لتوضيح المسؤوليات ومنع «الفيدرالي» من التغول في مجالات السياسة المالية التي تقع ضمن اختصاص الحكومة.

ويُعتقد أن الرجلين ناقشا بالفعل سبل «توضيح مسؤوليات» البنك المركزي حتى قبل ترشيح وورش رسمياً، بهدف تحديث «اتفاقية الخزانة والفيدرالي لعام 1951»، التي تُعد حجر الزاوية لاستقلالية القرار النقدي عن الإدارة السياسية في واشنطن.

تحدي الاستقلالية ومستقبل الأسواق

يثير هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول مستقبل «الاستقلالية النقدية»؛ فبينما يحدد بنك إنجلترا هدف تضخم بنسبة 2 في المائة بقرار من الحكومة، يحدد «الفيدرالي» أهدافه ذاتياً بناءً على تفويض الكونغرس. إن أي محاولة لتقليص هذه المساحة لصالح وزارة الخزانة ستمثل تحولاً دراماتيكياً في ميزان القوى الاقتصادي العالمي، وتضع «الملاذ الآمن» الأول في العالم تحت مجهر الرقابة السياسية المباشرة.

ومع اقتراب موعد تثبيت وورش في منصبه من قبل مجلس الشيوخ، تترقب الأسواق العالمية كيف ستترجم هذه «الطموحات الإصلاحية» إلى واقع قانوني، وما إذا كان «الفيدرالي» سيتحول من مؤسسة مستقلة تماماً إلى هيئة تعمل بالتنسيق الوثيق والمقنن مع «البيت الأبيض».


الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.