سوق الطاقة الشمسية في أميركا... ضربة الصين المزدوجة

ملايين المستهلكين سعداء بالألواح الرخيصة... والشركات الأميركية تعاني

فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
TT

سوق الطاقة الشمسية في أميركا... ضربة الصين المزدوجة

فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)

يحصل ملايين الأميركيين الآن على احتياجاتهم من الكهرباء، على الأقل جزئياً، من ألواح الطاقة الشمسية التي انتشرت بسرعة البرق في جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ عام 2010 نظراً للوفر الناتج عن فارق الكلفة الكبير.
فبالنسبة للمستهلكين، ومنهم أصحاب المنازل والأعمال والمرافق، وأيضاً للشركات التي تروج لها وتتولى إنتاج مولدات الطاقة الجديدة، فقد أثبتت ألواح الطاقة الشمسية جدواها إلى حد كبير. لكن بالنسبة للمصنعين الأميركيين، فتلك الألواح الرخيصة - خصوصاً التي جرى استيرادها بسعر زهيد من الخارج - لم تثبت نجاحاً، بل كانت سبباً في الدفع بعشرات المصنعين المحليين إلى حافة الإفلاس.
والآن، عاد المصنعون المحليون للنضال مجدداً في قضية تجارية غير عادية قد تكون سبباً في استصدار قرار نهائي بشأن التدخل الحكومي، أو التوصل إلى اقتراح بوصفة علاجية تكون في متناول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
فقد أخذت الدعوى القضائية التي أقامتها لجنة التجارة الخارجية الأميركية في التبلور، لتصبح ضمن أول القرارات التجارية الهامة التي تتخذها إدارة الرئيس ترمب. وقد يكون للنتائج تأثيرها القوي الذي سيحدد ما إذا كانت صناعة الطاقة الشمسية الأميركية ستتمكن من المنافسة مع الوقود التقليدي، مثل الغاز الطبيعي والفحم، لإنتاج الكهرباء بكلفة أقل.
جدير بالذكر أن الصين - التي تمثل الخصم التجاري اللدود لترمب - لها مصالحها الخاصة مع طرفي النزاع. وبحسب الدعوى المقامة، فإن المعدات زهيدة الثمن التي تصل الأسواق غالباً ما تأتي من المصنعين الصينيين الذين قالت عنهم لجنة التجارة الأميركية في السابق إنهم يغرقون الأسواق بسلع زهيدة الكلفة. غير أن الشركة التي أقامت الدعوى الجديدة، شركة «سنيفا» المتخصصة في صناعة معدات إنتاج الطاقة الشمسية، ومقرها جورجيا، هي الأخرى ذات أسهم غالبيتها مملوكة لشركة صينية.
وتطالب الدعوى بفرض رسوم مرتفعة وضمانات تحدد الحد الأدنى لسعر البيع على بعض معدات توليد الطاقة الشمسية التي جرى تصنيعها خارج الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تصوت لجنة التجارة الأميركية على الدعوى قبل 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، لترسل بالتوصيات إلى الرئيس قبل 13 نوفمبر (تشرين الثاني). ورغم ذلك، بدأ الوضع الجديد في إعادة تشكيل السوق.
* زيادة الطين بلة
وارتفعت أسعار ألواح الطاقة الشمسية، في ظل الإقبال الكبير للمشترين قبل إصدار التعريفة الجديدة، وشعر مصنعو ألواح الطاقة الشمسية بالقلق من عدم قدرتهم على الوفاء بتعهداتهم بتوفير الطاقة بسعر «قد لا يكون اقتصادياً»، في حال جرى تطبيق التعريفة الجديدة بأثر رجعي، وتسبب ذلك في رفع الكلفة عليهم.
وبحسب شوان كرافتز، رئيس صندوق التحوط «اسبلاند كابيتال»، ومقره بوسطن، المعني بشركات إنتاج الطاقة الشمسية: «من شأن ذلك أن يزيد الطين بلة في السوق العالمية التي تعج بالمتنافسين. وسوف يكون هناك فائزون وخاسرون، لكن قائمة الخاسرين أطول».
وعلى الرغم من ثناء الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ومديحها لشركة «سنيفا»، عبر صفحة البيت الأبيض على الإنترنت، حيث وصفت الشركة بأنها «قصة نجاح أميركية»، فقد أقامت الشركة الدعوى في أبريل (نيسان) الماضي، في ثاني مواجهة في الحرب الطويلة التي بدأت بين الولايات المتحدة والصين عام 2011. ويتركز النزاع في خلايا السيليكون البلورية التي تمثل المكون الأساسي لعملية إنتاج الكهرباء، وكذلك الألواح التي يجرى تجميع تلك الخلايا البلورية بداخلها.
وكانت شركة «سولار وورلد أميركاز»، التابعة لشركة ألمانية متخصصة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية، التي أعلنت إفلاسها أخيراً، قد أقامت دعوى تجارية مع 6 شركات محلية تعمل بالمجال نفسه، اتهموا فيها نظراءهم الصينيين باستغلال الدعم الحكومي دون حق في تمويل عملياتهم، ثم بيع منتجاتهم بسعر أقل من سعر التصنيع والشحن.
وفازت شركة «سولار وورلد»، التي انضمت إلى دعوى شركة «سنيفا»، بالدعوى، وبقضية ثانية ضمت تايوان، حيث تحول المصنعون الصينيون إلى استخدام الخلايا لتحاشي التعريفة المتوقعة.
خطط طموحة... ولكن
عند بداية فرض التعريفة الجديدة في 2012، التي تراوحت بين 20 في المائة إلى 55 في المائة لكبار مصنعي الخلايا والألواح، ارتفعت حظوظ المصنعين خارج الصين وتايوان، ومنهم شركات داخل الولايات المتحدة، مثل «سولار وورلد» و«سنيفا». وفي عام 2014، أعلنت شركة «سولار وورلد أميركاز»، ومقرها ولاية أوريغين، عن توسعات بمصنعها بقيمة 10 ملايين دولار أميركي، وعن خطط لتوظيف مئات العمال الإضافيين للوفاء بالطلبات المتزايدة على ألواح الطاقة.
ونشأت شركة «سنيفا» بفضل الأبحاث التي دعمتها الحكومة بمعهد «جورجيا تك»، لتصبح أحد كبار المصنعين الأميركيين لخلايا الألواح الشمسية والمركبات الجاهزة، بيد أن المصنعين الصينيين الأكبر حجماً الذين سيطروا على الأسواق العالمية استمروا في الضغط فيما يخص السعر. ونظراً للحاجة الكبيرة لضخ المزيد من الأموال لتمويل التوسع المتوقع، باعت شركة «سنيفا» غالبية أسهمها عام 2015 إلى شركة «شانفنغ إنترناشيونال كلين إنيرجي» الصينية التي سعت للحصول على موطئ قدم لها فيما اعتبرته سوقاً أميركية رائجة.
بعد ذلك، جاء طوفان الألواح الجديدة زهيدة الثمن، بعدما شرع الصينيون في العمل وفي التعاقد مع مصانع في دول مثل ماليزيا وتايلاند وفيتنام، وهنا بدأت الدعوى القضائية. والعام الماضي، فكرت الحكومة الصينية في تخفيض الحوافز المحلية التي تقدمها لمشتري ألواح الطاقة الشمسية، مما أدى إلى تراجع الطلب عليها بدرجة كبيرة، وبالتالي إلى زيادة الكميات المعروضة. وفي المقابل، خفض المنتجون من أسعارهم، وهو ما انعكس على الأسعار عالمياً. ورغم أن الصين في النهاية قلصت من الدعم بدرجة ضئيلة، وانحصر التقليص على المصانع الكبيرة، فقد استمرت الأسعار في الانخفاض.
ومع تراجع أسعار الألواح لتصبح 40 سنتاً للواط بنهاية عام 2016، مقارنة بنحو 57 سنتاً عام 2015، ارتفعت معدلات تركيب الألواح الشمسية في الولايات المتحدة لتبلغ معدلات قياسية العام الماضي، مما جعل الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة الجديدة، لكن حصة السوق المحلية من إنتاج ألواح الطاقة التي تراجعت منذ عام 2013 واصلت الهبوط بواقع 11 في المائة عام 2016، مقارنة بنسبة 17.1 في المائة العام السابق، بحسب مؤسسة «آي بي آي إس وورلد» لأبحاث السوق.

منحنى الهبوط
في ظل هذه الظروف، لم تتمكن شركة «سنيفا» من المنافسة كمورد لألواح الطاقة، واضطرت إلى إغلاق مصنعيها بولايتي ميتشغن وجورجيا، وسرحت نحو 250 عاملاً. وفي أبريل من العام نفسه، لجأت إلى الفصل الحادي عشر من القانون التجاري بإعلان إفلاسها لحماية نفسها. وبعد ذلك بنحو أسبوع، حصلت الشركة على قرض من أحد دائنيها لمواصلة الدعوى التجارية التي أقامتها.
ونظراً لأن مصير شركة «سنيفا» بات في يد محكمة الإفلاس، أعلنت شركة «شنفنغ» الصينية، في مايو (أيار) الماضي، عن توقفها عن مساندة القضية التجارية التي أقامتها «سنيفا»، بدعوى أنها «لا تصب في صالح صناعة الطاقة الشمسية العالمية». وقالت شركة «شنفنغ»، في مارس (آذار) الماضي، إنها ستتولى إدارة استثمارات بقيمة 38 مليون دولار أميركي خاصة بشركة «سنيفا»، رغم أنها قد تستفيد لاحقاً في حال كسبت الشركة الدعوى.
وتتفق «سنيفا» على أنه نظراً للأهمية العالمية لتجارة الطاقة الشمسية، فإن الصناعة الأميركية في حاجة إلى «غطاء واقٍ» لحمايتها من العمولات التجارية التي ستطبق على خلايا السيليكون البلورية، وعلى المركبات التي يجري تصنيعها في أي مكان في العالم خارج الولايات المتحدة الأميركية. وتجادل الدعوى بأن هذا هو السبيل الوحيد لحماية المصنعين من التعريفة و«الرسوم المراوغة» التي تستهدف دولاً بعينها، وذلك بعرض منتجاتهم في دول أخرى.
وبحسب الدعوى المقامة، «فمن دون تعريفة عالمية، ستبدو الصناعة المحلية وكأنها تلعب لعبة الغميضة». فالطريقة التي تعامل بها كبار منتجو العالم مع دعاوى مقاومة الإغراق ورسوم التعويض تظهر أن المساندة العالمية في هذا الشأن باتت مطلوبة.

الوجه الآخر للعملة
لكن الخصوم يقولون إن القضية تهدد الكثير من بين مئات الآلاف من العمال ممن باتوا مهددين بفقدان وظائفهم في ظل تباطؤ تلك الصناعة. ويشمل ذلك كل من يقوم بالتركيب والتمويل والإشراف على تطوير مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة، وكذلك المصنعين للعناصر المساعدة في صناعة الألواح والأدوات التي تنظم تدفق الكهرباء من خلالها.
وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة أبحاث «جي تي إم» الاستشارية، التي تراقب صناعة الطاقة الشمسية وتوفر البيانات والتحليلات اللازمة للمجموعة التجارية الخاصة بتلك الصناعة، تحديداً «اتحاد صناعات الطاقة الشمسية» الذي يتصدى بكل قوة لتلك الدعوى، ففي حال كانت نتائج التحقيقات في صالح شركة «سنيفا» فسوف يتراجع معدل التركيبات في السنوات الخمس المقبلة بواقع 50 في المائة.
والشيء الذي يضيف إلى عنصر الإثارة في هذه الصناعة هو الدور المرتقب للرئيس ترمب، الذي سيلعب دوراً بارزاً في تحديد كيفية الاستمرار حال توصلت اللجنة إلى أن الصناعة المحلية قد تضررت بالفعل من تدفق الواردات.

نقطة التكافؤ
ورغم أن الرئيس كان قد تعهد بزيادة فرص العمل في المجال الصناعي، فلم يكن الدعم الذي قدمه بالحجم الكبير نفسه الذي قدمه سلفه لقطاع الطاقة الشمسية. ويرى أنصار الطاقة الشمسية أنها سلاح مهم في معركة التغييرات المناخية، مما يضعف قدرتها على المنافسة العالمية اقتصادياً في حال استمرت في توليد الطاقة باستخدام المصادر التقليدية، فيما يعرف بنقطة التكافؤ.
ووفق أبيغل روس هوبر، المدير التنفيذي لمجموعة الطاقة الشمسية التجارية: «تعد نقطة التكافؤ أمراً بالغ الأهمية نظراً لتركز المنافسة على السعر فقط»، مضيفاً: «لو أنك غيرت أساسيات تلك اللعبة، فمن شأن ذلك تعريض ما نفعله للخطر».
ولو أن الأمور سارت في صالح «سنيفا»، بحسب المحللين، فستعود الفائدة على غيرها من المصنعين أيضاً، رغم أن حجم الصناعة قد يتقلص في السنوات القليلة المقبلة.
ويقوم مصنعون لخلايا السليكون الضوئية والألواح، تحديداً شركتي «سنيفا» و«سولاريا»، بزيادة قدرتهما الإنتاجية بمصانعهما في كاليفورنيا. كذلك سيجري إنشاء مصنع «فيرست سولار» بمدينة تمبي، بولاية أريزونا، الذي سيرفع من إنتاجه بمدينة بريسبغ، بولاية أوهايو. وتعتمد الشركة بصفة أساسية على التصنيع في ماليزيا، لكنها تستخدم تكنولوجيا مختلفة، ولن تخضع للقيود التجارية. وفي حال تمكنت شركة «تسلا» من حل مشكلاتها، وتشغيل مصنعها بمدينة بفلو، وجعله يقف على قدميه بعد أن تعطل طويلاً، فسيعود النفع على تلك الصناعة.
وفي سياق متصل، أفاد أوشان يان، المدير التنفيذي لشركة «غريب سولار» التي تعمل بمجال توزيع الألواح، ومقرها مدينة إيغن بولاية أوريغن، بأن كبار المصنعين الصينيين يدرسون بالفعل خيارات لافتتاح مصانعهم في الولايات المتحدة. وأضاف: «ما من سبيل آخر أمامهم لدخول الولايات المتحدة سوى عن طريق تصنيع الألواح داخل الولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا هو الجانب الإيجابي».
*خدمة «نيويورك تايمز»



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.