سوق الطاقة الشمسية في أميركا... ضربة الصين المزدوجة

ملايين المستهلكين سعداء بالألواح الرخيصة... والشركات الأميركية تعاني

فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
TT

سوق الطاقة الشمسية في أميركا... ضربة الصين المزدوجة

فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)
فنيون يقومون بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ميامي العام الماضي (نيويورك تايمز)

يحصل ملايين الأميركيين الآن على احتياجاتهم من الكهرباء، على الأقل جزئياً، من ألواح الطاقة الشمسية التي انتشرت بسرعة البرق في جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ عام 2010 نظراً للوفر الناتج عن فارق الكلفة الكبير.
فبالنسبة للمستهلكين، ومنهم أصحاب المنازل والأعمال والمرافق، وأيضاً للشركات التي تروج لها وتتولى إنتاج مولدات الطاقة الجديدة، فقد أثبتت ألواح الطاقة الشمسية جدواها إلى حد كبير. لكن بالنسبة للمصنعين الأميركيين، فتلك الألواح الرخيصة - خصوصاً التي جرى استيرادها بسعر زهيد من الخارج - لم تثبت نجاحاً، بل كانت سبباً في الدفع بعشرات المصنعين المحليين إلى حافة الإفلاس.
والآن، عاد المصنعون المحليون للنضال مجدداً في قضية تجارية غير عادية قد تكون سبباً في استصدار قرار نهائي بشأن التدخل الحكومي، أو التوصل إلى اقتراح بوصفة علاجية تكون في متناول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
فقد أخذت الدعوى القضائية التي أقامتها لجنة التجارة الخارجية الأميركية في التبلور، لتصبح ضمن أول القرارات التجارية الهامة التي تتخذها إدارة الرئيس ترمب. وقد يكون للنتائج تأثيرها القوي الذي سيحدد ما إذا كانت صناعة الطاقة الشمسية الأميركية ستتمكن من المنافسة مع الوقود التقليدي، مثل الغاز الطبيعي والفحم، لإنتاج الكهرباء بكلفة أقل.
جدير بالذكر أن الصين - التي تمثل الخصم التجاري اللدود لترمب - لها مصالحها الخاصة مع طرفي النزاع. وبحسب الدعوى المقامة، فإن المعدات زهيدة الثمن التي تصل الأسواق غالباً ما تأتي من المصنعين الصينيين الذين قالت عنهم لجنة التجارة الأميركية في السابق إنهم يغرقون الأسواق بسلع زهيدة الكلفة. غير أن الشركة التي أقامت الدعوى الجديدة، شركة «سنيفا» المتخصصة في صناعة معدات إنتاج الطاقة الشمسية، ومقرها جورجيا، هي الأخرى ذات أسهم غالبيتها مملوكة لشركة صينية.
وتطالب الدعوى بفرض رسوم مرتفعة وضمانات تحدد الحد الأدنى لسعر البيع على بعض معدات توليد الطاقة الشمسية التي جرى تصنيعها خارج الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تصوت لجنة التجارة الأميركية على الدعوى قبل 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، لترسل بالتوصيات إلى الرئيس قبل 13 نوفمبر (تشرين الثاني). ورغم ذلك، بدأ الوضع الجديد في إعادة تشكيل السوق.
* زيادة الطين بلة
وارتفعت أسعار ألواح الطاقة الشمسية، في ظل الإقبال الكبير للمشترين قبل إصدار التعريفة الجديدة، وشعر مصنعو ألواح الطاقة الشمسية بالقلق من عدم قدرتهم على الوفاء بتعهداتهم بتوفير الطاقة بسعر «قد لا يكون اقتصادياً»، في حال جرى تطبيق التعريفة الجديدة بأثر رجعي، وتسبب ذلك في رفع الكلفة عليهم.
وبحسب شوان كرافتز، رئيس صندوق التحوط «اسبلاند كابيتال»، ومقره بوسطن، المعني بشركات إنتاج الطاقة الشمسية: «من شأن ذلك أن يزيد الطين بلة في السوق العالمية التي تعج بالمتنافسين. وسوف يكون هناك فائزون وخاسرون، لكن قائمة الخاسرين أطول».
وعلى الرغم من ثناء الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ومديحها لشركة «سنيفا»، عبر صفحة البيت الأبيض على الإنترنت، حيث وصفت الشركة بأنها «قصة نجاح أميركية»، فقد أقامت الشركة الدعوى في أبريل (نيسان) الماضي، في ثاني مواجهة في الحرب الطويلة التي بدأت بين الولايات المتحدة والصين عام 2011. ويتركز النزاع في خلايا السيليكون البلورية التي تمثل المكون الأساسي لعملية إنتاج الكهرباء، وكذلك الألواح التي يجرى تجميع تلك الخلايا البلورية بداخلها.
وكانت شركة «سولار وورلد أميركاز»، التابعة لشركة ألمانية متخصصة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية، التي أعلنت إفلاسها أخيراً، قد أقامت دعوى تجارية مع 6 شركات محلية تعمل بالمجال نفسه، اتهموا فيها نظراءهم الصينيين باستغلال الدعم الحكومي دون حق في تمويل عملياتهم، ثم بيع منتجاتهم بسعر أقل من سعر التصنيع والشحن.
وفازت شركة «سولار وورلد»، التي انضمت إلى دعوى شركة «سنيفا»، بالدعوى، وبقضية ثانية ضمت تايوان، حيث تحول المصنعون الصينيون إلى استخدام الخلايا لتحاشي التعريفة المتوقعة.
خطط طموحة... ولكن
عند بداية فرض التعريفة الجديدة في 2012، التي تراوحت بين 20 في المائة إلى 55 في المائة لكبار مصنعي الخلايا والألواح، ارتفعت حظوظ المصنعين خارج الصين وتايوان، ومنهم شركات داخل الولايات المتحدة، مثل «سولار وورلد» و«سنيفا». وفي عام 2014، أعلنت شركة «سولار وورلد أميركاز»، ومقرها ولاية أوريغين، عن توسعات بمصنعها بقيمة 10 ملايين دولار أميركي، وعن خطط لتوظيف مئات العمال الإضافيين للوفاء بالطلبات المتزايدة على ألواح الطاقة.
ونشأت شركة «سنيفا» بفضل الأبحاث التي دعمتها الحكومة بمعهد «جورجيا تك»، لتصبح أحد كبار المصنعين الأميركيين لخلايا الألواح الشمسية والمركبات الجاهزة، بيد أن المصنعين الصينيين الأكبر حجماً الذين سيطروا على الأسواق العالمية استمروا في الضغط فيما يخص السعر. ونظراً للحاجة الكبيرة لضخ المزيد من الأموال لتمويل التوسع المتوقع، باعت شركة «سنيفا» غالبية أسهمها عام 2015 إلى شركة «شانفنغ إنترناشيونال كلين إنيرجي» الصينية التي سعت للحصول على موطئ قدم لها فيما اعتبرته سوقاً أميركية رائجة.
بعد ذلك، جاء طوفان الألواح الجديدة زهيدة الثمن، بعدما شرع الصينيون في العمل وفي التعاقد مع مصانع في دول مثل ماليزيا وتايلاند وفيتنام، وهنا بدأت الدعوى القضائية. والعام الماضي، فكرت الحكومة الصينية في تخفيض الحوافز المحلية التي تقدمها لمشتري ألواح الطاقة الشمسية، مما أدى إلى تراجع الطلب عليها بدرجة كبيرة، وبالتالي إلى زيادة الكميات المعروضة. وفي المقابل، خفض المنتجون من أسعارهم، وهو ما انعكس على الأسعار عالمياً. ورغم أن الصين في النهاية قلصت من الدعم بدرجة ضئيلة، وانحصر التقليص على المصانع الكبيرة، فقد استمرت الأسعار في الانخفاض.
ومع تراجع أسعار الألواح لتصبح 40 سنتاً للواط بنهاية عام 2016، مقارنة بنحو 57 سنتاً عام 2015، ارتفعت معدلات تركيب الألواح الشمسية في الولايات المتحدة لتبلغ معدلات قياسية العام الماضي، مما جعل الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة الجديدة، لكن حصة السوق المحلية من إنتاج ألواح الطاقة التي تراجعت منذ عام 2013 واصلت الهبوط بواقع 11 في المائة عام 2016، مقارنة بنسبة 17.1 في المائة العام السابق، بحسب مؤسسة «آي بي آي إس وورلد» لأبحاث السوق.

منحنى الهبوط
في ظل هذه الظروف، لم تتمكن شركة «سنيفا» من المنافسة كمورد لألواح الطاقة، واضطرت إلى إغلاق مصنعيها بولايتي ميتشغن وجورجيا، وسرحت نحو 250 عاملاً. وفي أبريل من العام نفسه، لجأت إلى الفصل الحادي عشر من القانون التجاري بإعلان إفلاسها لحماية نفسها. وبعد ذلك بنحو أسبوع، حصلت الشركة على قرض من أحد دائنيها لمواصلة الدعوى التجارية التي أقامتها.
ونظراً لأن مصير شركة «سنيفا» بات في يد محكمة الإفلاس، أعلنت شركة «شنفنغ» الصينية، في مايو (أيار) الماضي، عن توقفها عن مساندة القضية التجارية التي أقامتها «سنيفا»، بدعوى أنها «لا تصب في صالح صناعة الطاقة الشمسية العالمية». وقالت شركة «شنفنغ»، في مارس (آذار) الماضي، إنها ستتولى إدارة استثمارات بقيمة 38 مليون دولار أميركي خاصة بشركة «سنيفا»، رغم أنها قد تستفيد لاحقاً في حال كسبت الشركة الدعوى.
وتتفق «سنيفا» على أنه نظراً للأهمية العالمية لتجارة الطاقة الشمسية، فإن الصناعة الأميركية في حاجة إلى «غطاء واقٍ» لحمايتها من العمولات التجارية التي ستطبق على خلايا السيليكون البلورية، وعلى المركبات التي يجري تصنيعها في أي مكان في العالم خارج الولايات المتحدة الأميركية. وتجادل الدعوى بأن هذا هو السبيل الوحيد لحماية المصنعين من التعريفة و«الرسوم المراوغة» التي تستهدف دولاً بعينها، وذلك بعرض منتجاتهم في دول أخرى.
وبحسب الدعوى المقامة، «فمن دون تعريفة عالمية، ستبدو الصناعة المحلية وكأنها تلعب لعبة الغميضة». فالطريقة التي تعامل بها كبار منتجو العالم مع دعاوى مقاومة الإغراق ورسوم التعويض تظهر أن المساندة العالمية في هذا الشأن باتت مطلوبة.

الوجه الآخر للعملة
لكن الخصوم يقولون إن القضية تهدد الكثير من بين مئات الآلاف من العمال ممن باتوا مهددين بفقدان وظائفهم في ظل تباطؤ تلك الصناعة. ويشمل ذلك كل من يقوم بالتركيب والتمويل والإشراف على تطوير مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة، وكذلك المصنعين للعناصر المساعدة في صناعة الألواح والأدوات التي تنظم تدفق الكهرباء من خلالها.
وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة أبحاث «جي تي إم» الاستشارية، التي تراقب صناعة الطاقة الشمسية وتوفر البيانات والتحليلات اللازمة للمجموعة التجارية الخاصة بتلك الصناعة، تحديداً «اتحاد صناعات الطاقة الشمسية» الذي يتصدى بكل قوة لتلك الدعوى، ففي حال كانت نتائج التحقيقات في صالح شركة «سنيفا» فسوف يتراجع معدل التركيبات في السنوات الخمس المقبلة بواقع 50 في المائة.
والشيء الذي يضيف إلى عنصر الإثارة في هذه الصناعة هو الدور المرتقب للرئيس ترمب، الذي سيلعب دوراً بارزاً في تحديد كيفية الاستمرار حال توصلت اللجنة إلى أن الصناعة المحلية قد تضررت بالفعل من تدفق الواردات.

نقطة التكافؤ
ورغم أن الرئيس كان قد تعهد بزيادة فرص العمل في المجال الصناعي، فلم يكن الدعم الذي قدمه بالحجم الكبير نفسه الذي قدمه سلفه لقطاع الطاقة الشمسية. ويرى أنصار الطاقة الشمسية أنها سلاح مهم في معركة التغييرات المناخية، مما يضعف قدرتها على المنافسة العالمية اقتصادياً في حال استمرت في توليد الطاقة باستخدام المصادر التقليدية، فيما يعرف بنقطة التكافؤ.
ووفق أبيغل روس هوبر، المدير التنفيذي لمجموعة الطاقة الشمسية التجارية: «تعد نقطة التكافؤ أمراً بالغ الأهمية نظراً لتركز المنافسة على السعر فقط»، مضيفاً: «لو أنك غيرت أساسيات تلك اللعبة، فمن شأن ذلك تعريض ما نفعله للخطر».
ولو أن الأمور سارت في صالح «سنيفا»، بحسب المحللين، فستعود الفائدة على غيرها من المصنعين أيضاً، رغم أن حجم الصناعة قد يتقلص في السنوات القليلة المقبلة.
ويقوم مصنعون لخلايا السليكون الضوئية والألواح، تحديداً شركتي «سنيفا» و«سولاريا»، بزيادة قدرتهما الإنتاجية بمصانعهما في كاليفورنيا. كذلك سيجري إنشاء مصنع «فيرست سولار» بمدينة تمبي، بولاية أريزونا، الذي سيرفع من إنتاجه بمدينة بريسبغ، بولاية أوهايو. وتعتمد الشركة بصفة أساسية على التصنيع في ماليزيا، لكنها تستخدم تكنولوجيا مختلفة، ولن تخضع للقيود التجارية. وفي حال تمكنت شركة «تسلا» من حل مشكلاتها، وتشغيل مصنعها بمدينة بفلو، وجعله يقف على قدميه بعد أن تعطل طويلاً، فسيعود النفع على تلك الصناعة.
وفي سياق متصل، أفاد أوشان يان، المدير التنفيذي لشركة «غريب سولار» التي تعمل بمجال توزيع الألواح، ومقرها مدينة إيغن بولاية أوريغن، بأن كبار المصنعين الصينيين يدرسون بالفعل خيارات لافتتاح مصانعهم في الولايات المتحدة. وأضاف: «ما من سبيل آخر أمامهم لدخول الولايات المتحدة سوى عن طريق تصنيع الألواح داخل الولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا هو الجانب الإيجابي».
*خدمة «نيويورك تايمز»



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.