كثيرون ذهبوا إلى أن السياسة عندما تُقحم في الشعر تحميلٌ لما لا يُحتمل. بل إن فيلسوفاً مثل جيه. إل. أوستن في كتابه {كيف تعمل بالكلمات أشياء} ذهب إلى أن الشعر يتعارض حتى مع الجديّة وأن هموم السياسة قصيرة المدى ولحظيّة في غالبها مما يجعل القصائد المحملة بها عرضة لحكم الزمن الذي لا يرحم.
في بريطانيا، على الأقل، عاد الشعر مجسدا في أعمال الشاعر الإنجليزي الرومانتيكي بيرسي شيلي ليطرق الأبواب من جديد كسلاح سياسي. وقبل أيام، استشهد جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال، في مهرجان كبير بأبيات لشيلي ليلهب بها حماس الجماهير، بالإضافة إلى أن شعار حزب العمال في حملته الانتخابية الأخيرة مستلهم من البيت الأخير من قصيدة شيلي نفسها: «أنتم كثرٌ وهم قليلون».
لا أحد يعلم من أين يأتي الشعر بتلك القدرة الاستثنائيّة على الحياة, لقد مات محمود درويش، وتاهت قضيّة فلسطين في دهاليز السياسة وحروب الإمبراطوريّات، لكن (سجّل أنا عربي) و(وطني ليس حقيبة) ستبقيان تقضان مضاجع الاحتلال. ومات بابلو نيرودا، ولم تقم دولة العمّال في تشيلي بعد سلفادور ألليندي، لكن (نشيد إلى أمهات الشّهداء) بقي يلهم كل مناهضي الفاشيّة عبر العالم. ونسي العالم أبو القاسم الشابي وتونسه، لكن كل عشاق الحريّة يرددون معه «إذا الشعب يوما أراد الحياة».
ولعله من سخريّة الأقدار أن أكثر من يدركون قدرة الشعر الهائلة هذه على تثوير الكلمات وإدانة الغاصب هم أساساً المتسلطون أنفسهم، وهم على اختلاف دولهم ومشاربهم وأزمنتهم، اجتمعوا على قلب رجل واحد في مواجهة الشعر ومطاردة الشعراء.
الشعر... عاد ليطرق الأبواب من جديد سلاحاً سياسياً
https://aawsat.com/home/article/975381/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D9%8B-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%8B
الشعر... عاد ليطرق الأبواب من جديد سلاحاً سياسياً
المتسلطون أكثر إدراكاً لقدرته الهائلة
محمود درويش
- لندن: ندى حطيط
- لندن: ندى حطيط
الشعر... عاد ليطرق الأبواب من جديد سلاحاً سياسياً
محمود درويش
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
