تركيا تستعيد ذكرى فشل الانقلاب بـ«حراسة الديمقراطية» وغياب المعارضة

مشاركات مكوكية لإردوغان في المراسم والمسيرات بين أنقرة واسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لمقاتلة (إف -16) ترافق طائرة الرئاسة خلال رحلة أمس من أنقرة إلى إسطنبول (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لمقاتلة (إف -16) ترافق طائرة الرئاسة خلال رحلة أمس من أنقرة إلى إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا تستعيد ذكرى فشل الانقلاب بـ«حراسة الديمقراطية» وغياب المعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لمقاتلة (إف -16) ترافق طائرة الرئاسة خلال رحلة أمس من أنقرة إلى إسطنبول (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لمقاتلة (إف -16) ترافق طائرة الرئاسة خلال رحلة أمس من أنقرة إلى إسطنبول (أ.ف.ب)

أحيت تركيا أمس السبت ذكرى مرور عام على محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها فصيل من الجيش ليلة الخامس عشر من يوليو (تموز) العام الماضي واتهمت السلطات الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1999 بتدبيره الإطاحة بحليفه السابق الرئيس رجب طيب إردوغان. وأعلنت الحكومة يوم 15 يوليو عطلة رسمية للاحتفال بيوم انتصار الديمقراطية والوحدة الوطنية، إلا أن المظهر العام للاحتفالات طغى عليه غياب ملمح الوحدة الوطنية، وظهر أن حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي في تركيا لا تزال حاضرة بقوة ومسيطرة، بين سعي الحكومة إلى إظهار أنها حققت انتصارا بإحباط هذه المحاولة «الخائنة» وانتقادات المعارضة وشكواها من محاولات تشويه دورها ودور ضباط وطنيين في الجيش.
وأظهر البرنامج الرسمي للاحتفالات تكريسا لهذا الانقسام فقد أقيمت احتفالات رمزية في البرلمان بحضور الرئيس رجب طيب إردوغان في جلسة استثنائية تحدث فيها كل من زعماء الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان لمدة 10 دقائق فقط. وتحدث رئيس الوزراء بن علي يلدريم بدلا عن إردوغان الذي أعيد انتخابه مرة أخرى رئيسا للحزب في مايو (أيار) الماضي.
وبعد ذلك أقيم البرنامج الأساسي لإحياء الذكرى بالقصر الرئاسي في أنقرة بمشاركة جمهور من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم ومسؤوليه وممثلين لحزب الحركة القومية المعارض المتحالف مع الحزب الحاكم، مع استبعاد ممثلي حزبي الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، والشعوب الديمقراطية (المؤيد للأكراد).
وانتقد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت تيزجان هذا التوجه من جانب الحكومة قائلا: «محاولات الحكومة تسييس المهرجان الشعبي في هذه المناسبة أمر خطير وغير مقبول».
ويصر حزب الشعب الجمهوري على أن أحداث ليلة 15 يوليو 2016 كانت انقلابا تحت سيطرة الحكومة بعدما علِمت أجهزتها بحصوله من دون أن تتدخل لمنعه حتى تستفيد منه في القيام بأكبر عملية تطهير للمعارضة. ووصف رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو إعلان حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب بأنه انقلاب مدني بقيادة إردوغان لا يزال مستمرا حتى الآن ليتهمه إردوغان والحكومة بدعم الانقلابيين وبأنه يقوم بمسرحية بعد أن هرب ليلة الانقلاب من مطار أتاتورك الدولي بمساعدة بعض الانقلابيين وبقي يتابع الموقف من منزل رئيس بلدية بكير كوي في إسطنبول.
وفي كلمته في الجلسة الاستثنائية في البرلمان أمس كرر كليتشدار أوغلو انتقاداته لجهاز المخابرات التركي لتقصيره في القيام بما يجب والإبلاغ بما لديه من معلومات عن محاولة الانقلاب قبل وقوعها بوقت كاف لتجنب ما حدث في ليلة 15 يوليو، لافتا إلى أن عدم إفادة رئيس المخابرات هاكان فيدان ورئيس أركان الجيش خلوصي أكار بإفادتهما أمام لجنة تقصي الحقائق البرلمانية جعل عمل اللجنة بلا فائدة، وطالب مجددا بالكشف عن التفاصيل المتعلقة بتلك الليلة من أجل تجنب وقوع أحداث مماثلة.
في المقابل، أكد رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان أن تركيا لن تشهد بعد اليوم إطاحة بالحكومات بفضل النظام الجديد (في إشارة إلى النظام الرئاسي الذي أقر في الاستفتاء على تعديل الدستور في 16 أبريل (نيسان) الماضي ووسع من صلاحيات رئيس الجمهورية وألغى منصب رئيس الوزراء وحد من صلاحيات البرلمان) وتبني مجتمعا للديمقراطية، قائلا إن «زمن الانقلابات قد ولى».
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في كلمته خلال الجلسة، إن الجيش التركي أصبح اليوم أقوى مما كان عليه قبل الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا العام الماضي، وإنه بات جيشا للشعب التركي، منوها بشجاعة النواب الأتراك من الأحزاب السياسية الأربعة ليلة الانقلاب الفاشل، حيث رفضوا مغادرة البرلمان لحماية الديمقراطية وإرادة الشعب وسيادته.
وفي رسالة بالمناسبة تعهد رئيس هيئة أركان الجيش خلوصي أكار بأن مكافحة ما سماه «منظمة غولن الإرهابية» (في إشارة إلى حركة الخدمة بزعامة غولن) ستتواصل حتى «تطهير القوات المسلحة من آخر خائن» مشيرا إلى قيام من وصفهم بـ«الخونة من أتباع غولن» المتغلغلين في الجيش بمحاولة انقلابية شنيعة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، قبل عام.
من جانبه، أصدر الداعية فتح الله غولن (79 عاما) المقيم في بنسلفانيا بالولايات المتحدة بيانا ندد فيه بما وصفه بـ«الاضطهاد غير المسبوق» ضد حركته (الخدمة) قائلا: «للأسف، في أعقاب هذه المأساة (محاولة الانقلاب) تم إلحاق الأذى بكثير من الأبرياء. فقد تم تسريحهم بشكل غير شرعي وتوقيفهم وسجنهم وحتى تعذيبهم. وكل ذلك بأمر الحكومة».
واعتقلت السلطات التركية أكثر من 50 ألفا وحققت مع 169 ألفا وأوقفت أكثر من 150 ألفا عن العمل أو أقالتهم بشكل نهائي من مختلف مؤسسات الدولة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في إطار حملة تطهير تستهدف أنصار غولن وتوسعت لتشمل معارضين آخرين، لا تزال مستمرة حتى اليوم.
وفي أحدث حلقة من «حملة التطهير الموسعة» أصدرت السلطات في تركيا، الليلة قبل الماضية، أوامر بفصل أكثر من 7348 موظفا حكوميا في عدد من قطاعات الدولة بعضهم من الجيش والشرطة ووزارتي التعليم والخارجية وغيرها من القطاعات. ومن بين من صدرت الأوامر بفصلهم 2303 من الشرطة و546 من الجيش وما يزيد عن 3000 في وزارة الخارجية، والداخلية، والعدل والصحة والتعليم، بجانب 302 من الأساتذة الجامعيين.
وطالب السفير التركي في واشنطن سردار كليج السلطات الأميركية بالبحث في أي اتصالات تم اعتراضها لفتح الله غولن للحصول على أدلة تدعم اتهام تركيا له بتدبير محاولة الانقلاب العام الماضي وأعرب عن خيبة أمله إزاء الرد الأميركي على طلب تسليم غولن، وحث واشنطن على استخدام قدراتها على جمع المعلومات للمساعدة في إثبات الاتهامات التي توجهها أنقرة ضده.
من جانبه، ذكر ألب أصلان دوغان المستشار الإعلامي لغولن أنه لا يملك هاتفا محمولا، وأن الهاتف الأرضي في المجمع الذي يعيش فيه يرد عليه العاملون، وأنه لا يستخدم البريد الإلكتروني؛ ما يشير إلى أن أي محاولة للتفتيش في اتصالات غولن قد لا تحقق شيئا يذكر.
وأضاف أيضاً أنه لا يرى أي مؤشرات على أن إدارة ترمب تعطي قضية تسليم غولن أولوية أكبر، لافتا إلى أن اعترافات مدبري الانقلاب التي تشير بأصابع الاتهام إلى غولن محل شك؛ نظرا لوجود اتهامات بأن شهادتهم تم الحصول عليها بالإكراه وفي بعض الأحيان تحت التعذيب.
وقد امتلأت شوارع إسطنبول بلافتات ضخمة تضم لوحات توثق الأحداث الرئيسية التي وقعت ليلة المحاولة الانقلابية، بما في ذلك استسلام الجنود الانقلابيين، تحت شعار «ملحمة 15 يوليو».
وأعلن مجلس بلدية إسطنبول، عن مجانية خدمات النقل عبر كافة وسائل النقل العامة في المدينة، لمدة يومين، بدءا من صباح أمس السبت، وعلقت لافتات مضيئة ضد الانقلاب بين مآذن بعض أكبر مساجد إسطنبول.
وشارك الرئيس رجب طيب إردوغان في مسيرة شعبية على الجسر الذي يعبر فوق مضيق البوسفور وشهد معارك دامية قبل عام وبات يسمى بـ«جسر شهداء 15 يوليو» وكان يحمل من قبل اسم جسر البسفور.
وفي المناسبة نفسها، أصدر سفير خادم الحرمين الشريفين في أنقرة وليد بن عبد الكريم الخريجي بيانا أكد فيه أن السعودية تعد من أوائل الدول التي تحرص على توثيق علاقتها بالجمهورية التركية، وأن العالم الإسلامي يتضامن مع الشعب التركي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة مشيدا بقدرة ووعي الشعب التركي على الوقوف بجانب قيادته والتصدي لكل ما يستهدف أمنه واستقراره.



ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.


«اشتراكية جيل Z»... عندما يصبح خفض الإيجار هو الآيديولوجيا

إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
TT

«اشتراكية جيل Z»... عندما يصبح خفض الإيجار هو الآيديولوجيا

إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)
إيجاد وظيفة على رأس أولويات الشباب الجامعي (أرشيفية - رويترز)

بعد التغيّرات في عدد من الدول، خصوصاً في أميركا اللاتينية، يمكن القول إن وجه اليسار العالمي يتغيّر؛ فبعد عقود ارتبطت فيها الاشتراكية بالأحزاب الجماهيرية، والنقابات الصناعية، والصراع الطبقي، تنتقل الحركة اليسارية تدريجياً نحو نموذج أكثر واقعية، يركز على تكاليف المعيشة، والسكن، وأمن الوظائف، والخدمات العامة، وأخطار الذكاء الاصطناعي. وبينما تراجعت قوة الأحزاب التقليدية القائمة على الطبقة العاملة، لم تختفِ الأفكار اليسارية؛ بل أعادت تقديم نفسها بلغة أكثر مباشرة وأقل آيديولوجية.

يبرز هذا التحول بوضوح في الولايات المتحدة، حيث أصبح زهران ممداني أحد أبرز وجوه اليسار الجديد، إلى جانب صعود شخصيات وحركات مشابهة في بريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا. وقد حققت موجة المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين مكاسب لافتة في المدن الأميركية، مستفيدة من خطاب يتناول القدرة على تحمل تكاليف الحياة بدلاً من الشعارات الآيديولوجية التقليدية.

السكن في باريس مكلف جداً (أ.ف.ب)

* محطات ومراحل

تعود جذور اليسار الحديث إلى الثورة الفرنسية، حين جلست الجماعات المؤيدة للإصلاح في الجانب الأيسر من البرلمان. وبعد الحرب العالمية الثانية، اكتسبت الاشتراكية الأوروبية قوتها من العاملين في قطاعات الصناعات الثقيلة وأعضاء النقابات المنظمة، وسعت إلى إدارة الرأسمالية وإعادة توزيع ثمارها بدلاً من إلغائها. لكن الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009 كشفت حدود هذا النموذج، وأطلقت نقاشاً جديداً حول علاقة اليسار بالعمال والاقتصاد والبيئة.

كان جيل الألفية من أوائل الأجيال التي حاولت إعادة تعريف الاشتراكية؛ فبدلاً من التركيز على تأميم الصناعات، ظهرت أفكار مثل إشراك العمال في إدارة الشركات، وتوسيع الملكية التعاونية، والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء، وبناء اقتصاد أكثر استدامة. لكن هذا النموذج لم يحقق الاختراق الشعبي المنتظر؛ فقد خسر بيرني ساندرز، على سبيل المثال، سباقي ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية في 2016 و2020، وقاد جيريمي كوربين حزب «العمال» البريطاني إلى نتيجة سيئة في 2019، بينما فشل جان لوك ميلانشون في إزاحة إيمانويل ماكرون في فرنسا.

ورغم صعود اليسار الجديد في أكثر من بلد، لم يتحول هذا الصعود، في تلك المرحلة، إلى سيطرة مستدامة على السلطة التنفيذية.

زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلانشون (رويترز)

ثم جاءت مرحلة ما بعد جائحة كورونا لتوفر بيئة سياسية جديدة؛ فالأرقام الاقتصادية بدت قوية في كثير من الدول الغنية: البطالة منخفضة، والمداخيل مرتفعة، وأسواق الأسهم حققت مكاسب كبيرة. لكن تجربة المواطنين اليومية بدت مختلفة؛ فالسكن أصبح أكثر تكلفة، وأسعار الغذاء والطاقة أثقلت الأسر، وصار العثور على وظيفة مستقرة أصعب بالنسبة إلى كثير من الشباب.

من هنا نشأت إحدى أهم أفكار اليسار الجديد: المشكلة ليست فقط في حجم الاقتصاد (الناتج الإجمالي)، بل في قدرة الناس على العيش في ظله.

تساعد هذه الفكرة في تفسير صعود ما يمكن تسميته «اشتراكية جيل زد» Z (مواليد ما بين 1997 و2012)؛ فأنصارها لا يقدمون بالضرورة مشروعاً متكاملاً لإلغاء الرأسمالية، بل مجموعة من المطالب الملموسة: خفض الإيجارات، وتوفير رعاية الأطفال، وجعل النقل العام أرخص أو مجانياً، وحماية الوظائف، وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات الضخمة.

* نماذج وأفكار

في نيويورك، ارتبط صعود زهران ممداني بوعود مثل تجميد الإيجارات في المساكن الخاضعة للرقابة، وإنشاء متاجر بقالة تملكها البلدية (بدأ تنفيذ ذلك)، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال. وفي سياتل (ولاية واشنطن)، مثّل صعود كاتي ويلسون جزءاً من الاتجاه نفسه.

زهران ممداني رئيس بلدية نيويورك (إ.ب.أ)

وتظهر أفكار مماثلة في بريطانيا، حيث يدفع زاك بولانسكي وحزب «الخضر» باتجاه سياسات تتعلق بالإيجارات والنقل العام، وفي كندا مع زعيم الحزب الديمقراطي الجديد آفي لويس. وقد وصفت هذه الموجة بأنها يسار يهتم بـ«إنجاز الأشياء» أكثر من اهتمامه بالتصنيف الآيديولوجي.

* خطاب يتوجّه إلى الشباب

لا يمكن فصل هذا التحول عن القلق المتزايد بشأن الذكاء الاصطناعي؛ فبالنسبة إلى كثير من الشباب، لا تمثل هذه «الظاهرة» مجرد تقدم تقني، بل تمثل احتمالاً جديداً لاضطراب سوق العمل وزيادة تركّز الثروة والنفوذ في أيدي عدد محدود من الشركات والأفراد. وتشير استطلاعات حديثة إلى مستويات مرتفعة من القلق بين الشباب الأميركيين بشأن مستقبلهم المالي والوظيفي، بما في ذلك تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

وفي فرنسا، أظهر استطلاع للرأي أجرته حديثاً شركة «OpinionWay» أن 61 في المائة من الطلاب قلقون بشأن مستقبلهم المهني، و77 في المائة يتوقعون منافسة أكبر بكثير للحصول على وظيفتهم الأولى.

وهنا يختلف خطاب «جيل Z» عن اليسار السابق؛ فالاشتراكيون الجدد أقل اهتماماً بالبرامج الكبرى طويلة الأمد وأكثر ميلاً إلى الوعود ذات الأثر المباشر. «خفّضوا إيجاري»، و«خفّضوا فواتيري»، و«احموا وظيفتي»... هذه الرسائل، مهما بدت بسيطة، تمنح الناس إجابات مباشرة عن مشكلات يعيشونها يومياً.

وفي بعض الحملات الجديدة، تتراجع أولوية بعض القضايا الثقافية لصالح القضايا الاقتصادية المباشرة؛ فبعد سنوات ركز فيها اليسار على قضايا الهوية والتنوع والإنصاف والمساواة، باتت الأولوية الاقتصادية أكثر وضوحاً. ولا يعني ذلك اختفاء قضايا أساسية مثل المناخ أو العدالة الاجتماعية، بل إعادة ترتيبها داخل خطاب سياسي يريد التوجه إلى الفرد الذي يشعر بأن دخله لا يكفي، وأن السكن حلم بعيد المنال، وأن التكنولوجيا قد تهدد مستقبله المهني.

ومن أبرز التحولات أيضاً مسألة الضرائب؛ فقد كان اليسار التقليدي أكثر استعداداً لفرض زيادات ضريبية واسعة لتمويل دولة الرفاه. أما الخطاب الجديد فيميل إلى تحميل الجزء الأكبر من العبء للأثرياء الكبار والشركات الكبرى. وفي بريطانيا، مثلاً، يقترح بولانسكي فرض ضرائب على الثروات الكبيرة، بينما يرتبط بعض المقترحات الأميركية بزيادة الضرائب على أصحاب الدخول والثروات الأعلى.

كاتي ويلسون رئيسة بلدية سياتل (أ.ب)

* شكوك وتساؤلات

لكن هذا النموذج يواجه صعاباً اقتصادية جدية؛ فمنتقدو ضوابط الإيجارات يرون أنها قد تقلل حوافز بناء المساكن والاستثمار فيها، مما يؤدي على المدى الطويل إلى تقليص المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار. كما أن فرض قيود واسعة على الذكاء الاصطناعي قد يدفع الاستثمارات والشركات إلى دول أخرى تتيح مساحة أكبر من الحرية في هذا المجال. أما الاعتماد الكبير على الضرائب المفروضة على الأثرياء، فيثير سؤالاً آخر: هل تستطيع قاعدة ضريبية صغيرة أن تمول مجموعة واسعة من الخدمات العامة؟

حتى فكرة جعل الحكومة أكثر كفاءة، التي أصبحت جزءاً من خطاب اليسار الجديد، ليست سهلة التنفيذ. وقد ظهرت بالفعل محاولات لتقديم نسخة يسارية من فكرة خفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك مقترحات لإنشاء هيئات شبيهة بوزارة كفاءة الأداء الحكومي في الولايات المتحدة (DOGE)، مع العلم بأن هذه هي ثمرة مبادرة يمينية بامتياز.

ومع ذلك، فإن أهمية هذه الموجة لا تتوقف على موقع الاشتراكيين في هذه الدولة أو تلك؛ فقد بدأت أفكار كانت توصف حتى وقت قريب بأنها يسارية متطرفة تدخل النقاش السياسي الأوسع؛ فحتى سياسيون أكثر اعتدالاً باتوا يناقشون سياسات تتعلق بالأسعار والسكن والضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة، بينما أصبحت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف قضية تعمّ المجتمعات وتتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار.

لهذا السبب، قد يكون من الخطأ النظر إلى يسارية «جيل Z» باعتبارها عودة بسيطة إلى اشتراكية القرن العشرين؛ بل هي أقرب إلى إعادة صياغة برغماتية لليسار حول سؤال مختلف: كيف يمكن جعل الحياة اليومية أقل تكلفة وأكثر استقراراً في اقتصاد يزداد ثراءً، بينما يشعر كثير من الناس بأنهم لا يستفيدون من هذا الثراء؟

من مشاهد الحياة اليومية في نيويورك (رويترز)

قد يفشل بعض السياسات التي يقترحها هذا التيار، وقد يصطدم بحدود القدرة المالية وظروف الاقتصاد العالمي وواقع الاستثمار. لكن الرسالة السياسية التي تقف خلفها تبدو أكثر رسوخاً: الشباب لا يبحثون بالضرورة عن آيديولوجيا جديدة بقدر ما يبحثون عن نظام اقتصادي يشعرون بأنه يعمل لمصلحتهم.

هذا التحول قد يكون أكثر من موجة عابرة؛ فاليسار الذي يتشكل اليوم لا يتحدث فقط عن تغيير النظام؛ بل يعد الناس بشيء أبسط وأكثر إلحاحاً: حياة يمكن تحمل تكاليفها، ووظيفة أكثر أماناً، وحكومة قادرة على تقديم نتائج ملموسة.

ختاماً، يجدر الذكر أن هذا المقال ركّز على الديناميكيات الجديدة لليسار، بينما يتطلب التحول الموازي في أفكار اليمين وقواعده الشابة قراءة أخرى.