لم يعد بالضرورة أن يذهب السعوديون إلى مكاتب ووكالات السياحة والسفر لإعداد رحلاتهم الصيفية خارج البلاد، إذ يؤكد اختصاصيو القطاع تزايد إقبال السعوديين على إتمام حجوزاتهم بصورة ذاتية إلكترونيا، بداية من حجز تذاكر السفر، وحتى حجز الفنادق وإعداد برامج العطلات بصورة كاملة، ومن دون أن يخرج العميل من بيته، إما عبر الهواتف الذكية أو الحواسيب اللوحية.
أخذ هذا التوجه في الانتشار أخيرا بصورة لافتة في السعودية، خاصة لدى فئة الشباب، الذين وجدوا في مواقع الإنترنت المستشار السياحي في ترتيب عطلاتهم الصيفية، ومن ثم إتمام الحجوزات عبر المواقع الإلكترونية الشهيرة والسداد من خلال البطاقات الائتمانية، وهو ما دفع «الشرق الأوسط» للتساؤل عن مدى انعكاس ذلك على مكاتب ووكالات السياحة والسفر، وما إذا كانت هذه المواقع الإلكترونية قد استطاعت سحب شريحة كبيرة من عملائها، وخاصة أن بعض المواقع الإلكترونية العالمية أصبحت تقدم خيار «اللغة العربية»، وأحيانا تعرض خدماتها بأسعار العملة المحلية. ويرى فهد السلامة، وهو خبير سياحي في شركة «إيلاف للسياحة والسفر»، أن الحجوزات الذاتية الإلكترونية أثرت بشكل سلبي على قطاع السياحة والسفر في السعودية، قائلا: «معظم المكاتب والشركات السياحية بدأت الآن في التوجه إلى مواكبة هذه المواقع الإلكترونية من خلال إنشاء مواقع شبيهة لها، وبما يسهل للعميل التعامل مع المكتب السياحي بذات الآلية».
وأوضح السلامة أن غالبية من يفضلون إتمام الحجوزات الإلكترونية بصورة ذاتية هم من الأجيال الشابة، قائلا: «الجيل القديم ما زال يفضل التعامل مع مكاتب السياحة»، عادا أن الحجوزات الإلكترونية «سلاح ذو حدين»، بقوله: «هي أثرت على القطاع سلبا في سحب شريحة من العملاء، لكنها في الوقت نفسه خدمتنا في كون العميل أصبح يأتي ولديه معلومات كافية عن المواقع والفنادق، ونحو ذلك». ويعتقد السلامة، أن المكاتب السياحية تكسب في نقطتين هما «الأمان والموثوقية»، قائلا: «مواقع الحجز الإلكتروني معظمها يخلو من التواصل الإنساني المباشر، سواء لحل المشكلة أو إجراء أي تغيير طارئ على الرحلة، بعكس المكاتب السياحية.. وكذلك فإن المكاتب توفر تقديم المشورة للعميل، وهذا أمر مهم لإبعاد السائح عن التردد والتخوف».
ويتفق معه خالد الدرويش، وهو المدير العام لشركة «لمار» للسياحة، قائلا: «الحجوزات الإلكترونية الذاتية أثرت على المكاتب السياحية سلبا، لأنه في بعض الأوقات يكون السعر الإلكتروني أقل من المقدم في المكاتب السياحية، وأحيانا يكون أعلى منه». ويتابع بالقول: «بعض السائحين لا يثق بالإجراءات الإلكترونية، ويتخوف من أن يصل ولا يجد حجزه، وهنا يفضل التوجه إلى المكتب السياحي».
وأشار الدرويش إلى وجود مجموعة من العملاء ممن يواجهون بعض الإشكاليات في المراحل الأخيرة من خدمات الحجز الإلكترونية، مما يجعله متشككا أن كان هذا الحجز قد جرى فعلا أم لا، وهو ما يجعله يذهب مضطرا إلى المكتب السياحي، بحسب قوله، كي لا يتعرض للحرج أثناء السفر، خاصة عند الرحلات العائلية التي تتطلب التخطيط المسبق لها.
من ناحيته، يفضل الشاب السعودي محمد عبد الرحمن إجراء حجوزاته السياحية بصورة ذاتية إلكترونيا، قائلا: «تعودت أن أجري حجز رحلاتي السياحية مع عائلتي عبر الإنترنت، فهناك الكثير من المواقع التي توفر الحجز وترتيب الرحلات والدفع عبر البطاقة الائتمانية مباشرة، دون الذهاب لوكالات السفر والسياحة». ويضيف: «أستطيع كذلك أن أرى تقييمات زوار الفنادق التي أفكر فيها، وحجز السكن بأسعار أقل بكثير مما تقدمه لي المكاتب السياحية».
وبسؤال الخبير السياحي فهد السلامة حول ذلك، يقول: «فرق السعر ليس دائما يكون لصالح الحجوزات الإلكترونية، فأحيانا تكون هناك أمور مخفية عن العميل، مثل الضرائب، فهي لا تكون موجودة عند الحجز وتضاف على حسابه لاحقا، بينما في المكتب السياحي تكون الأسعار المقدمة شاملة كل شيء»، إلا أنه عاد للقول: «مشكلتنا أن الإنترنت لديه طرق تسويقية جبارة، أحيانا تضلل العميل».
ويحذر السلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» من عدم مصداقية الكثير من التقييمات التي يقدمها الأشخاص للفنادق عبر مواقع الحجوزات الشهيرة، قائلا: «هناك فنادق متضررة نتيجة ذلك، من خلال تقديم تقييمات سلبية مخالفة للواقع، بسبب دوافع شخصية تسعى للإساءة لهذا الفندق»، مشيرا إلى أن كثيرا من المعلومات التسويقية التي تقدم عبر الإنترنت للسائح السعودي تفتقد المصداقية وتتضمن بعض المبالغات. وبدا لافتا كذلك من جهة ثانية، أن شبكات التواصل الاجتماعي دخلت أيضا على خط التسويق السياحي الذي يستقطب السائح الخليجي، خاصة في «تويتر» و«إنستغرام»، حيث توظف بعض المكاتب السياحية خارج البلاد هذه الوسائل للتعريف بخدماتها وتقديم عروض وأسعار مغرية، في حين يقدم بعض المرشدين السياحيين أنفسهم بصورة واضحة عبر هذه الوسائل، في عرض خدماتهم وطرق التواصل المباشر معهم، في محاولة لاستقطاب السائح قبيل وصوله إلى البلد الذي سيسافر إليه. وبالنظر إلى تقرير سابق لمركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة العامة للسياحة والآثار، فلقد كشف عن أن مجموع الرحلات المغادرة من السعودية بلغ نحو 4.5 مليون رحلة أنفق فيها السياح المغادرون قرابة 17 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الماضي، بينما أشارت دراسة أجرتها شركة «فيزا» العالمية إلى أن متوسط إنفاق السائح السعودي خارج البلاد وصل إلى نحو 6.6 ألف دولار للرحلة الواحدة. وبحسب تقرير سياحي حديث، فلقد بلغ إجمالي إنفاق السياح السعوديين في دبي خلال النصف الأول من عام 2013 نحو 4.6 مليار دولار، وتظهر الإحصائيات الصادرة عن دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، تصدر السعودية قائمة الأسواق المصدرة للسياح إلى دبي مع تسجيلها نموا كبيرا في أعداد الزوار الوافدين منها إلى دبي، والتي زادت بنسبة 31.6 في المائة خلال عام واحد. بينما تكشف إحصاءات سياحية حديثة عن زيادة عدد السياح السعوديين المقبلين إلى تركيا بنسبة 35 في المائة ليصل عددهم إلى أكثر من 250 ألف سائح، وذلك خلال عام 2013، ووفق إحصائيات منظمة السياحة العالمية، فإن تركيا بهذا الرقم أصبحت سادس أكثر دولة في العالم استقطابا للسياح خلال العام ذاته. كما زاد عدد السياح السعوديين بنسبة 50 في المائة في الشهرين الأولين من عام 2014 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ عددهم 30 ألف سائح.
الحجز الإلكتروني الذاتي يقصي وكالات السياحة والسفر
إقبال على المواقع الإلكترونية في إعداد العطلات
الحجز الإلكتروني الذاتي يقصي وكالات السياحة والسفر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

