ترمب وماكرون... «عشاء أصدقاء» في برج إيفل

الرئيس الأميركي لوّح بتوسيع وقف إطلاق النار إلى منطقة «بالغة الصعوبة» في سوريا

الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وماكرون... «عشاء أصدقاء» في برج إيفل

الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواجه ضغوطا داخلية بسبب شبهات بحصول تواطؤ بين أفراد من فريقه الانتخابي وروسيا، أمس، زيارة تستغرق يومين إلى باريس، حيث يحل ضيف الشرف على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وشدد ترمب على العلاقة «الراسخة» بين فرنسا وأميركا، فيما وصف ماكرون العشاء الذي تناوله برفقة نظيره الأميركي في برج إيفل بأنه «عشاء بين أصدقاء».
وأكد الرئيس الأميركي، أمس، إثر محادثات أجراها في باريس مع نظيره الفرنسي، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا «راسخة». وقال ترمب، إثر محادثات ركزت على الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن «الصداقة بين شعبينا وبيننا شخصيا راسخة».
وفي الملف السوري، اعتبر ترمب أن إعلان وقف إطلاق النار في جنوب سوريا يظهر أن المحادثات التي أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الماضي «كانت مثمرة».
وقال ترمب: «عبر إجراء حوار، استطعنا أن نرسي وقفا لإطلاق النار سيستمر لبعض الوقت، وبصراحة نحن نعمل على وقف ثان لإطلاق النار في منطقة بالغة الصعوبة في سوريا (...) إذا نجحنا في ذلك، ستفاجأون بأن لا نيران ستطلق في سوريا. وهذا سيكون رائعا».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه طلب هو والرئيس الأميركي من دبلوماسيين إعداد مبادرة ملموسة في الأسابيع المقبلة بشأن مستقبل سوريا. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة ترمب لباريس إنه «بالنسبة للموقف في العراق وسوريا، اتفقنا على مواصلة العمل معا خاصة فيما يتعلق بصياغة خريطة طريق لفترة ما بعد الحرب».
وقال ماكرون: «طلبنا من دبلوماسيينا العمل في هذا الاتجاه حتى يتسنى تقديم مبادرة ملموسة في الأسابيع القليلة القادمة للدول الخمس للتعامل معها»، مشيرا إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي إن «أمرا ما قد يحصل» بالنسبة إلى اتفاق باريس للمناخ، وتابع: «سنرى ما سيحصل».
أما في قضية المناخ الخلافية، فقد أعلن الرئيس أنه «يحترم» قرار الرئيس الأميركي بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، لكنه يبقى «متمسكا» به. وقال ماكرون، «أحترم قرار الرئيس ترمب. إنه يقوم عبر ذلك بالعمل الملائم الذي ينسجم مع تعهداته في الحملة (الانتخابية). من جهتي، أبقى متمسكا باتفاق باريس وبعزمي على مواصلة إطار هذا الاتفاق وإنجاز ما نص عليه هذا الاتفاق مرحلة تلو أخرى».
- - - -
وكان ماكرون وزوجته بريجيت في استقبال ترمب وزوجته ميلانيا في مجمع «أنفاليد»، الذي شيد في القرن السابع عشر إبّان حكم لويس الرابع عشر لاستقبال جرحى الحرب. وتصافح الرئيسان اللذان سبق أن التقيا مرارا، بحرارة قبل عزف النشيدين الأميركي والفرنسي واستعراض القوات.
ثم اصطحب ماكرون ضيفيه إلى كنيسة سان لويس في المجمع، وتوقف معهما عند ضريح نابليون الأول، ثم عند ضريح الماريشال فوش، أحد أبرز القادة العسكريين في الحرب العالمية الأولى.
ودعي ترمب وزوجته إلى باريس للمشاركة في إحياء الذكرى المئوية لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى. وأعدّت الجمهورية الفرنسية استقبالا حافلا لترمب وزوجته اللذين تناولا مساء أمس العشاء في مطعم فخم في الطبقة الثانية من برج إيفل.
وسيحضر ترمب، اليوم، العرض العسكري التقليدي لمناسبة 14 يوليو (تموز) في جادة شانزليزيه، بمشاركة جنود فرنسيين وأميركيين. وقال الإليزيه: «نحسن في العادة استقبال ضيوفنا، وسنحرص على أن تتم الزيارة بشكل جيد»، في محاولة لنفي أن يكون هذا الاستقبال الحافل شيكا على بياض للرئيس الأميركي وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
تكتسي زيارة ترمب أهمية سياسية كبرى بالنظر إلى العلاقات الصعبة التي يقيمها مع دول عدة، نتيجة تمسكه بشعار «أميركا أولا». كما أنها تأتي بعد أيام فقط على قمة لمجموعة العشرين شهدت توترا، بسبب إصرار الولايات المتحدة على اتخاذ موقف مغاير خصوصا حول مسألة المناخ الأساسية.
وكرر ماكرون في مقابلة مشتركة مع صحيفتين فرنسية وألمانية أن فرنسا والولايات المتحدة «لديهما نقطة توافق أساسية هي حماية مصالحنا الحيوية، سواء في الشرق الأدنى أو الأوسط أو أفريقيا. تعاوننا مع الولايات المتحدة يحتذى به».
وأقر مسؤول أميركي كبير بأن فرنسا، وهي المساهم الثاني في التحالف المناهض للإرهاب، «شريك قريب جدا في المجال الأمني». إلا أن الإليزيه أوضح أن مواضيع الخلاف، وخصوصا المناخ «لن يتم تفاديها». وتولى ماكرون منذ قرار ترمب في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ، دور المدافع عنه معتمدا شعار «لنجعل كوكبنا عظيما مرة أخرى»، الذي يستعيد شعار حملة ترمب الانتخابية «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». إلا أن ماكرون أكد أنه لم يفقد الأمل في إقناع واشنطن بالعودة إلى الاتفاق.
وقال المسؤول الأميركي إن الرئيسين «لديهما كثير من النقاط المشتركة في نظرتهما إلى العالم»، كما هناك «توافق جيد» بينهما. وقال مصدر فرنسي: «تربط بينهما علاقة عمل منفتحة جدا وصريحة وبناءة أيضا».
والمفارقة أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موجودة في باريس أيضا، حيث ترأست مع ماكرون قبل الظهر قمة فرنسية - ألمانية. وقال ماكرون إثر المجلس الوزاري الفرنسي - الألماني إن باريس وبرلين تتشاطران الرؤية نفسها حول «التجارة الحرة والعادلة» ومكافحة «الحمائية»، وأيضا في ملف المناخ وما يتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «لا تباين بين فرنسا وألمانيا حول كيفية التعامل مع الرئيس ترمب».
على صعيد الجدل حول التدخل الروسي، أفادت وسائل إعلام أميركية، أمس، بأن لجنة القضاء في مجلس الشيوخ تتجه لتوجيه دعوة لدونالد ترمب الابن للمثول أمام لجنة القضاء في المجلس.
وقال رئيس اللجنة، الجمهوري تشاك غراسلي، إنه سيبعث رسالة لدونالد ترمب الابن يطالبه فيها بأن يمثل أمام اللجنة للإدلاء بإفادته حول لقائه مع المحامية الروسية بهدف الحصول على معلومات تضرّ بمنافسة والده الديمقراطية هيلاري كلينتون. وعبر غراسلي عن أمله في أن يمثل ترمب الابن أمام مجلس الشيوخ «قريبا جدا»، وربما الأسبوع المقبل، وفق ما نقل موقع «بوليتيكو».
من جانبه، قال الرئيس الأميركي أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، إن أي شخص في وضع ترمب الابن كان سيقبل بهذا الاجتماع، مجددا تأكيد براءة ابنه. وقال ترمب: «بالنسبة إلى موضوع ابني، فإن ابني شاب رائع. لقد عقد لقاء مع محامية روسية. ليست محامية للحكومة بل محامية روسية. كان اجتماعا قصيرا». وأضاف أنه «من وجهة نظر عملية، فإن معظم الناس كانوا سيعقدون اجتماعا مماثلا».
وقبل ذلك، أكد ترمب في مقابلة تلفزيونية أنه على «تفاهم كبير» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مضيفا أن هذا الأخير كان يفضل في الواقع فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقال ترمب في مقابلة مع بات روبرتسون (87 عاما)، الذي يعتبر أحد رموز اليمين المسيحي الأميركي، ضمن برنامجه الأسبوعي على قناة «سي بي إن» التي أسسها وبثت مقتطفات منها الأربعاء، إن الرئيس الروسي كان يفضل فوز كلينتون الديمقراطية في 2016. وأوضح أن «كثيرا من الأمور التي أفعلها هي على طرف نقيض لما يريده بوتين»، رغم وجود «تفاهم كبير جدا» مع الرئيس الروسي الذي التقاه الأسبوع الماضي في هامبورغ خلال قمة مجموعة العشرين. وأضاف ترمب أن نظيره الروسي كان يفضل فوز كلينتون في نوفمبر (تشرين الثاني) لأنها لم تسع لزيادة النفقات العسكرية، وقال: «منذ البدء قلت إنني أريد جيشا قويا، وهذا أمر لا يريده بوتين». وتابع: «أريد تعزيزا هائلا للطاقة، فنحن نضاعف الفحم والغاز الطبيعي والاستخراج بالتصديع، وكلها أمور لا يحبذها. لكن لا أحد يذكر كل ذلك».
وتابع الرئيس الأميركي في مقابلته الأولى منذ عودته من هامبورغ: «نحن قوة نووية قوية للغاية، وهم أيضا. لن يكون منطقيا ألا تكون لدينا علاقة ما بالروس». وأورد ترمب وقف إطلاق النار الساري في جنوب سوريا مثالا على الإيجابيات التي أثمرها لقاؤه مع بوتين، الذي استمر ساعتين وربع الساعة في هامبورغ الألمانية الأسبوع الماضي. وقال: «وقف إطلاق النار صامد منذ أربعة أيام. (اتفاقات) وقف إطلاق النار الأخرى لم تصمد. السبب هو أن من أبرم الاتفاق هما الرئيس بوتين والرئيس ترمب، ولذلك هو صامد». وأضاف: «من المهم أن يكون هناك حوار، لأن غياب الحوار يعني كثيرا من المشكلات لبلدنا ولبلدهم».
وهذه المقابلة هي الظهور العلني الأول لترمب منذ عودته من قمة مجموعة العشرين، وسط عودة قوية لملف التدخل الروسي في الانتخابات مع نشر نجله البكر رسائل إلكترونية تكشف عن أنه أبدى استعدادا لتسلم معلومات من موسكو لدعم حملة والده.
وعكست مؤشرات عدة أن الأزمة الحالية تفوق سابقاتها. وتحدّثت مصادر كثيرة قريبة من الرئيس، رفضت الكشف عن هوياتها، لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» عن غضب ترمب إزاء تعاظم أهمية القضية الروسية، وخصوصا بشأن التسريبات المتكررة.
وقالت «نيويورك تايمز»، إنه قد يفكر في تعديل داخلي جديد، لا سيما مع رغبة أفراد في عائلته في رحيل كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس، ما يعكس تضاعف انعدام الثقة بين العاملين في البيت الأبيض.
على صعيد متصل، تقدّم عضو ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي بطلب لبدء إجراءات عزل الرئيس الجمهوري بتهمة عرقلة سير العدالة، في خطوة لا تعدو كونها رمزية في الوقت الحالي.
وأودع النائب عن ولاية كاليفورنيا، براد شيرمان الذي يعتبر أقرب إلى جناح اليسار في الحزب الديمقراطي، في دوائر مجلس النواب اقتراح قانون وقعّه معه زميله آل غرين، يطالب فيه بمحاكمة الرئيس بتهمة عرقلة سير العدالة، مؤكدا أن إدانة الرئيس بهذه التهمة تقود إلى عزله.
واستند شيرمان وغرين في اتهامهما للرئيس بعرقلة سير العدالة إلى تدخله في التحقيق الذي كان يجريه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي بشأن مايكل فلين، أحد أقرب مستشاري ترمب.
ولكن البيت الأبيض سارع إلى التنديد بهذه الخطوة، معتبرا إياها على لسان الناطقة باسمه سارا هوكابي - ساندرز «سخيفة بالكامل، والأسوأ في الألاعيب السياسية». وفي الولايات المتحدة، يحق للكونغرس عزل الرئيس في إجراء يتم على مرحلتين؛ إذ يتعين أولا على مجلس النواب أن يوجه الاتهام إلى الرئيس، لتنتقل بعدها القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتولى «محاكمة» الرئيس في إجراء ينتهي بالتصويت على إدانته. ويدان الرئيس، وبالتالي يعزل تلقائيا، إذا صوّت أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة إدانته وإلا تتم تبرئته.
وقال شيرمان إن «التقدم بنصوص لعزل الرئيس هي الخطوة الأولى في مسيرة طويلة»، معترفا بأن هذه الخطوة لا تتعدى الإطار الرمزي حاليا. لكن النائب الديمقراطي أكد أنه يعوّل على انضمام الجمهوريين إلى معركة عزل ترمب إذا استمر في «عدم كفاءته».
ولم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن عزل أي رئيس من منصبه. ولكن هناك رئيسان تم توجيه الاتهام إليهما قبل أن يبرئهما مجلس الشيوخ، وهما آندرو جونسون في 1868، وبيل كلينتون في 1998. أما الرئيس ريتشارد نيكسون، ففضّل الاستقالة في 1974 لتجنب عزله الذي كان محتوما بسبب فضيحة ووترغيت.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended