ترمب وماكرون... «عشاء أصدقاء» في برج إيفل

الرئيس الأميركي لوّح بتوسيع وقف إطلاق النار إلى منطقة «بالغة الصعوبة» في سوريا

الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وماكرون... «عشاء أصدقاء» في برج إيفل

الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواجه ضغوطا داخلية بسبب شبهات بحصول تواطؤ بين أفراد من فريقه الانتخابي وروسيا، أمس، زيارة تستغرق يومين إلى باريس، حيث يحل ضيف الشرف على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وشدد ترمب على العلاقة «الراسخة» بين فرنسا وأميركا، فيما وصف ماكرون العشاء الذي تناوله برفقة نظيره الأميركي في برج إيفل بأنه «عشاء بين أصدقاء».
وأكد الرئيس الأميركي، أمس، إثر محادثات أجراها في باريس مع نظيره الفرنسي، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا «راسخة». وقال ترمب، إثر محادثات ركزت على الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن «الصداقة بين شعبينا وبيننا شخصيا راسخة».
وفي الملف السوري، اعتبر ترمب أن إعلان وقف إطلاق النار في جنوب سوريا يظهر أن المحادثات التي أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الماضي «كانت مثمرة».
وقال ترمب: «عبر إجراء حوار، استطعنا أن نرسي وقفا لإطلاق النار سيستمر لبعض الوقت، وبصراحة نحن نعمل على وقف ثان لإطلاق النار في منطقة بالغة الصعوبة في سوريا (...) إذا نجحنا في ذلك، ستفاجأون بأن لا نيران ستطلق في سوريا. وهذا سيكون رائعا».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه طلب هو والرئيس الأميركي من دبلوماسيين إعداد مبادرة ملموسة في الأسابيع المقبلة بشأن مستقبل سوريا. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة ترمب لباريس إنه «بالنسبة للموقف في العراق وسوريا، اتفقنا على مواصلة العمل معا خاصة فيما يتعلق بصياغة خريطة طريق لفترة ما بعد الحرب».
وقال ماكرون: «طلبنا من دبلوماسيينا العمل في هذا الاتجاه حتى يتسنى تقديم مبادرة ملموسة في الأسابيع القليلة القادمة للدول الخمس للتعامل معها»، مشيرا إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي إن «أمرا ما قد يحصل» بالنسبة إلى اتفاق باريس للمناخ، وتابع: «سنرى ما سيحصل».
أما في قضية المناخ الخلافية، فقد أعلن الرئيس أنه «يحترم» قرار الرئيس الأميركي بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، لكنه يبقى «متمسكا» به. وقال ماكرون، «أحترم قرار الرئيس ترمب. إنه يقوم عبر ذلك بالعمل الملائم الذي ينسجم مع تعهداته في الحملة (الانتخابية). من جهتي، أبقى متمسكا باتفاق باريس وبعزمي على مواصلة إطار هذا الاتفاق وإنجاز ما نص عليه هذا الاتفاق مرحلة تلو أخرى».
- - - -
وكان ماكرون وزوجته بريجيت في استقبال ترمب وزوجته ميلانيا في مجمع «أنفاليد»، الذي شيد في القرن السابع عشر إبّان حكم لويس الرابع عشر لاستقبال جرحى الحرب. وتصافح الرئيسان اللذان سبق أن التقيا مرارا، بحرارة قبل عزف النشيدين الأميركي والفرنسي واستعراض القوات.
ثم اصطحب ماكرون ضيفيه إلى كنيسة سان لويس في المجمع، وتوقف معهما عند ضريح نابليون الأول، ثم عند ضريح الماريشال فوش، أحد أبرز القادة العسكريين في الحرب العالمية الأولى.
ودعي ترمب وزوجته إلى باريس للمشاركة في إحياء الذكرى المئوية لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى. وأعدّت الجمهورية الفرنسية استقبالا حافلا لترمب وزوجته اللذين تناولا مساء أمس العشاء في مطعم فخم في الطبقة الثانية من برج إيفل.
وسيحضر ترمب، اليوم، العرض العسكري التقليدي لمناسبة 14 يوليو (تموز) في جادة شانزليزيه، بمشاركة جنود فرنسيين وأميركيين. وقال الإليزيه: «نحسن في العادة استقبال ضيوفنا، وسنحرص على أن تتم الزيارة بشكل جيد»، في محاولة لنفي أن يكون هذا الاستقبال الحافل شيكا على بياض للرئيس الأميركي وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
تكتسي زيارة ترمب أهمية سياسية كبرى بالنظر إلى العلاقات الصعبة التي يقيمها مع دول عدة، نتيجة تمسكه بشعار «أميركا أولا». كما أنها تأتي بعد أيام فقط على قمة لمجموعة العشرين شهدت توترا، بسبب إصرار الولايات المتحدة على اتخاذ موقف مغاير خصوصا حول مسألة المناخ الأساسية.
وكرر ماكرون في مقابلة مشتركة مع صحيفتين فرنسية وألمانية أن فرنسا والولايات المتحدة «لديهما نقطة توافق أساسية هي حماية مصالحنا الحيوية، سواء في الشرق الأدنى أو الأوسط أو أفريقيا. تعاوننا مع الولايات المتحدة يحتذى به».
وأقر مسؤول أميركي كبير بأن فرنسا، وهي المساهم الثاني في التحالف المناهض للإرهاب، «شريك قريب جدا في المجال الأمني». إلا أن الإليزيه أوضح أن مواضيع الخلاف، وخصوصا المناخ «لن يتم تفاديها». وتولى ماكرون منذ قرار ترمب في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ، دور المدافع عنه معتمدا شعار «لنجعل كوكبنا عظيما مرة أخرى»، الذي يستعيد شعار حملة ترمب الانتخابية «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». إلا أن ماكرون أكد أنه لم يفقد الأمل في إقناع واشنطن بالعودة إلى الاتفاق.
وقال المسؤول الأميركي إن الرئيسين «لديهما كثير من النقاط المشتركة في نظرتهما إلى العالم»، كما هناك «توافق جيد» بينهما. وقال مصدر فرنسي: «تربط بينهما علاقة عمل منفتحة جدا وصريحة وبناءة أيضا».
والمفارقة أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موجودة في باريس أيضا، حيث ترأست مع ماكرون قبل الظهر قمة فرنسية - ألمانية. وقال ماكرون إثر المجلس الوزاري الفرنسي - الألماني إن باريس وبرلين تتشاطران الرؤية نفسها حول «التجارة الحرة والعادلة» ومكافحة «الحمائية»، وأيضا في ملف المناخ وما يتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «لا تباين بين فرنسا وألمانيا حول كيفية التعامل مع الرئيس ترمب».
على صعيد الجدل حول التدخل الروسي، أفادت وسائل إعلام أميركية، أمس، بأن لجنة القضاء في مجلس الشيوخ تتجه لتوجيه دعوة لدونالد ترمب الابن للمثول أمام لجنة القضاء في المجلس.
وقال رئيس اللجنة، الجمهوري تشاك غراسلي، إنه سيبعث رسالة لدونالد ترمب الابن يطالبه فيها بأن يمثل أمام اللجنة للإدلاء بإفادته حول لقائه مع المحامية الروسية بهدف الحصول على معلومات تضرّ بمنافسة والده الديمقراطية هيلاري كلينتون. وعبر غراسلي عن أمله في أن يمثل ترمب الابن أمام مجلس الشيوخ «قريبا جدا»، وربما الأسبوع المقبل، وفق ما نقل موقع «بوليتيكو».
من جانبه، قال الرئيس الأميركي أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، إن أي شخص في وضع ترمب الابن كان سيقبل بهذا الاجتماع، مجددا تأكيد براءة ابنه. وقال ترمب: «بالنسبة إلى موضوع ابني، فإن ابني شاب رائع. لقد عقد لقاء مع محامية روسية. ليست محامية للحكومة بل محامية روسية. كان اجتماعا قصيرا». وأضاف أنه «من وجهة نظر عملية، فإن معظم الناس كانوا سيعقدون اجتماعا مماثلا».
وقبل ذلك، أكد ترمب في مقابلة تلفزيونية أنه على «تفاهم كبير» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مضيفا أن هذا الأخير كان يفضل في الواقع فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقال ترمب في مقابلة مع بات روبرتسون (87 عاما)، الذي يعتبر أحد رموز اليمين المسيحي الأميركي، ضمن برنامجه الأسبوعي على قناة «سي بي إن» التي أسسها وبثت مقتطفات منها الأربعاء، إن الرئيس الروسي كان يفضل فوز كلينتون الديمقراطية في 2016. وأوضح أن «كثيرا من الأمور التي أفعلها هي على طرف نقيض لما يريده بوتين»، رغم وجود «تفاهم كبير جدا» مع الرئيس الروسي الذي التقاه الأسبوع الماضي في هامبورغ خلال قمة مجموعة العشرين. وأضاف ترمب أن نظيره الروسي كان يفضل فوز كلينتون في نوفمبر (تشرين الثاني) لأنها لم تسع لزيادة النفقات العسكرية، وقال: «منذ البدء قلت إنني أريد جيشا قويا، وهذا أمر لا يريده بوتين». وتابع: «أريد تعزيزا هائلا للطاقة، فنحن نضاعف الفحم والغاز الطبيعي والاستخراج بالتصديع، وكلها أمور لا يحبذها. لكن لا أحد يذكر كل ذلك».
وتابع الرئيس الأميركي في مقابلته الأولى منذ عودته من هامبورغ: «نحن قوة نووية قوية للغاية، وهم أيضا. لن يكون منطقيا ألا تكون لدينا علاقة ما بالروس». وأورد ترمب وقف إطلاق النار الساري في جنوب سوريا مثالا على الإيجابيات التي أثمرها لقاؤه مع بوتين، الذي استمر ساعتين وربع الساعة في هامبورغ الألمانية الأسبوع الماضي. وقال: «وقف إطلاق النار صامد منذ أربعة أيام. (اتفاقات) وقف إطلاق النار الأخرى لم تصمد. السبب هو أن من أبرم الاتفاق هما الرئيس بوتين والرئيس ترمب، ولذلك هو صامد». وأضاف: «من المهم أن يكون هناك حوار، لأن غياب الحوار يعني كثيرا من المشكلات لبلدنا ولبلدهم».
وهذه المقابلة هي الظهور العلني الأول لترمب منذ عودته من قمة مجموعة العشرين، وسط عودة قوية لملف التدخل الروسي في الانتخابات مع نشر نجله البكر رسائل إلكترونية تكشف عن أنه أبدى استعدادا لتسلم معلومات من موسكو لدعم حملة والده.
وعكست مؤشرات عدة أن الأزمة الحالية تفوق سابقاتها. وتحدّثت مصادر كثيرة قريبة من الرئيس، رفضت الكشف عن هوياتها، لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» عن غضب ترمب إزاء تعاظم أهمية القضية الروسية، وخصوصا بشأن التسريبات المتكررة.
وقالت «نيويورك تايمز»، إنه قد يفكر في تعديل داخلي جديد، لا سيما مع رغبة أفراد في عائلته في رحيل كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس، ما يعكس تضاعف انعدام الثقة بين العاملين في البيت الأبيض.
على صعيد متصل، تقدّم عضو ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي بطلب لبدء إجراءات عزل الرئيس الجمهوري بتهمة عرقلة سير العدالة، في خطوة لا تعدو كونها رمزية في الوقت الحالي.
وأودع النائب عن ولاية كاليفورنيا، براد شيرمان الذي يعتبر أقرب إلى جناح اليسار في الحزب الديمقراطي، في دوائر مجلس النواب اقتراح قانون وقعّه معه زميله آل غرين، يطالب فيه بمحاكمة الرئيس بتهمة عرقلة سير العدالة، مؤكدا أن إدانة الرئيس بهذه التهمة تقود إلى عزله.
واستند شيرمان وغرين في اتهامهما للرئيس بعرقلة سير العدالة إلى تدخله في التحقيق الذي كان يجريه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي بشأن مايكل فلين، أحد أقرب مستشاري ترمب.
ولكن البيت الأبيض سارع إلى التنديد بهذه الخطوة، معتبرا إياها على لسان الناطقة باسمه سارا هوكابي - ساندرز «سخيفة بالكامل، والأسوأ في الألاعيب السياسية». وفي الولايات المتحدة، يحق للكونغرس عزل الرئيس في إجراء يتم على مرحلتين؛ إذ يتعين أولا على مجلس النواب أن يوجه الاتهام إلى الرئيس، لتنتقل بعدها القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتولى «محاكمة» الرئيس في إجراء ينتهي بالتصويت على إدانته. ويدان الرئيس، وبالتالي يعزل تلقائيا، إذا صوّت أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة إدانته وإلا تتم تبرئته.
وقال شيرمان إن «التقدم بنصوص لعزل الرئيس هي الخطوة الأولى في مسيرة طويلة»، معترفا بأن هذه الخطوة لا تتعدى الإطار الرمزي حاليا. لكن النائب الديمقراطي أكد أنه يعوّل على انضمام الجمهوريين إلى معركة عزل ترمب إذا استمر في «عدم كفاءته».
ولم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن عزل أي رئيس من منصبه. ولكن هناك رئيسان تم توجيه الاتهام إليهما قبل أن يبرئهما مجلس الشيوخ، وهما آندرو جونسون في 1868، وبيل كلينتون في 1998. أما الرئيس ريتشارد نيكسون، ففضّل الاستقالة في 1974 لتجنب عزله الذي كان محتوما بسبب فضيحة ووترغيت.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.