كوريون شماليون يعانون من ظروف عمل قاسية في روسيا

TT

كوريون شماليون يعانون من ظروف عمل قاسية في روسيا

تبنّت مدينة فلادفوستوك الروسية، المطلّة على المحيط الهادئ، رمزا جديدا من رموز العولمة المتجاوزة للحدود؛ العمالة الكورية الشمالية. وعلى عكس العمال المهاجرين في أغلب بلدان الغرب، فإن الكوريين الشماليين يلقون ترحيبا واسعا في روسيا، التي أصبحت على غرار الصين أحد أكبر مستخدمي العمالة من الدولة المارقة.
تقول يوليا كرافشينكو (32 عاما)، وهي ربة منزل من سكان فلادفوستوك، عن عمال كوريين شماليين في قطاع تزيين المنازل: «إنهم يتميزون بالسرعة والموثوقية، ويتقاضون القليل، وهم أفضل بكثير من العمال الروس. وهم لا يفعلون شيئا سوى العمل من الصباح وحتى الأوقات المتأخرة من الليل».
وعادات العمل التي تسعد أصحاب المنازل في فلادفوستوك توفر أيضا التحويلات النقدية التي تشتد الحاجة إليها في البلد الأكثر عزلة في العالم، حيث إن النظام الديكتاتوري الوراثي في بيونغ يانغ بات قاب قوسين من امتلاك القدرات النووية القادرة على توجيه الضربات إلى الولايات المتحدة. وخلال الأسبوع الماضي فقط، بلغت كوريا الشمالية مستوى جديدا عبر اختبار أول صاروخ باليستي عابر للقارات.
ونظرا للعقوبات الاقتصادية الدولية الصارمة وعجز البلاد عن إنتاج كثير من السلع والبضائع التي يريد أي شخص خارج حدود كوريا الشمالية شرائها، باستثناء قطع غيار الصواريخ والمنسوجات والفحم والفطر، أرسلت حكومة البلاد عشرات الآلاف من المواطنين الفقراء إلى مختلف مدن وبلدات الاتحاد السوفياتي القديم لاكتساب الأموال وتحويلها إلى النظام.
وتقول جمعيات حقوق الإنسان إن هذه الحركة العمالية التي تسيطر عليها الحكومة تصل إلى حد تجارة الرقيق المحرمة دوليا، ولكن الأوضاع في الداخل بائسة للغاية، لدرجة أن العمال في أغلب الأحيان ما يدفعون الرشى للحصول على فرصة السفر إلى روسيا.
ولقد ساعدت العمالة من كوريا الشمالية في بناء ملعب جديد لكرة القدم في سانت بطرسبرغ لاستخدامه في مباريات كأس العالم المقرر انعقادها هناك العام المقبل، وهو المشروع الذي لقي فيه أحد العمال مصرعه على الأقل. وهم يعملون الآن على تشييد مجمع سكني فاخر في وسط موسكو، ولقد عثر على اثنين من العمال الكوريين الشماليين صرعى الشهر الماضي في فندق رخيص بالقرب من موقع المشروع. كما أنهم يعملون أيضا في مهام قطع الأشجار في مخيمات بعيدة مخصصة لهذا الغرض في أقصى الشرق الروسي، والتي تشبه معسكرات الاعتقال الشهيرة في عهد ستالين.
وترك العمال الكوريون الشماليون أكبر بصماتهم وأهمها في فلادفوستوك، إذ يوفرون العمالة الموجهة إلى شركات إصلاح وصيانة المنازل التي تتباهى أمام العملاء بمدى انضباط وجودة ورخص العمالة الكورية الشمالية مقارنة مع العمالة الروسية.
ويقول موقع إحدى الشركات في فلادفوستوك: «من المثير للاهتمام أن هؤلاء الناس يعملون بجد واجتهاد ونظام. وهم لا يحتاجون إلى أوقات كبيرة للراحة أثناء العمل، ولا يحاولون التملص من واجباتهم أبدا». وتعد صناعة إصلاح وصيانة المنازل من أحسن الصناعات التي يعمل فيها عمال كوريا الشمالية، إذ لا يخضع الرسامون وعمال الجبس في العموم إلى المعاملة الوحشية التي يتعرض لها أغلب الكوريين الشماليين العاملين في مخيمات قطع الأشجار الروسية أو في مواقع التشييد والبناء.
ويعاني هؤلاء العمال من ممارسات ظالمة أخرى، وصفتها جمعيات حقوق الإنسان بأنها صورة فظيعة من برنامج تصدير العمالة في بيونغ يانغ، وهي مصادرة جميع إيراداتهم من طرف الدولة.
وصدر تقرير مطول حول عمالة كوريا الشمالية في روسيا العام الماضي من قبل مركز قاعدة البيانات لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وهي من الجمعيات الحقوقية في سيول، وخلص التقرير إلى استيلاء الحزب الحاكم على 80 في المائة من الأجور التي يجنيها عمال الغابات في روسيا، وعلى 30 في المائة على الأقل من الرواتب المدفوعة إلى العمال في قطاع التشييد. وتستولي الحكومة على مزيد من الأموال لتغطية نفقات المعيشة، والمساهمات الإلزامية لما يسمى بصندوق الولاء وغير ذلك من التبرعات. ويشكل هذا «الهيكل الاستغلالي»، كما وصفه التقرير، أحد الأسباب الأساسية لظروف العمل غير الإنسانية التي تعاني منها العمالة الكورية الشمالية في روسيا.
وقدرت جمعية حقوق الإنسان المذكورة أن السلطات الكورية الشمالية تجني نحو 120 مليون دولار في العام من العمالة المصدرة إلى روسيا، وهي من أهم مصادر الدخل للأسرة الحاكمة في البلاد التي تأسست بدعم روسي في عام 1948 على يد كيم إيل سونغ، ويرأسها حاليا الحفيد كيم جونغ أون البالغ من العمر 33 عاما. ويبلغ عدد العمالة الكورية الشمالية المتواجدة في روسيا نحو 50 ألف عامل، رغم أن دراسات أخرى تفيد بأن الرقم لا يتجاوز 30 إلى 40 ألف عامل، وهو رقم أكبر من العمالة الكورية في الصين وهي من الوجهات الرئيسية الأخرى. وقال رئيس شركة فلادفوستوك للديكورات، التي توظف عشرات من الكوريين الشماليين، إن كمية الأموال التي تستولي عليها الحكومة الكورية من العمال قد زادت بشكل كبير على مدى العقد الماضي، وارتفعت إلى المعدل الشهري الحالي البالغ 50 ألف روبل أو ما يساوي 841 دولارا أميركيا، من أصل 17 ألف روبل في الشهر في عام 2006. وقال رئيس الشركة أيضا إن عماله الذين يتقاضون الأجور العالية أصبحوا يفقدون في الوقت الحالي نصف رواتبهم الشهرية أو أكثر من خلال الاستيلاء الحكومي عليها، في حين أن قائد كل فريق من فرق العمل البالغة 20 إلى 30 عاملا يحصل على أجر إضافي بنحو 20 في المائة مقابل العثور على وظائف الديكور والرسم لعماله. ولقد طلب الجانب الروسي عدم الكشف عن هويته بسبب خشيته من معاقبة رقباء حزب العمال الكوري الحاكم أو منعه تماما من العمل لديهم.
ولقد ازداد معدل مصادرة الرواتب في أعقاب الهبوط الحاد في قيمة العملة الروسية مقابل الدولار الأميركي، وهو التطور المثير للقلق بالنسبة للنظام الكوري الحاكم الذي يرغب في الحصول على مزيد من العملة الأميركية وليس الروسية.
ولكن ارتفاع كمية الأموال الروسية المستولى عليها بأكثر من تعويض هبوط الروبل يعكس سعي بيونغ يانغ الحثيث للحصول على مزيد من الأموال منذ تولي كيم جونغ أون مقاليد الحكم في البلاد في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2011، وتعزيز برنامج الصواريخ والبرنامج النووي في كوريا الشمالية. ولقد أسفرت العقوبات الاقتصادية والحظر الصيني على واردات الفحم الكوري الشمالي في فبراير (شباط) بعد سلسلة من التجارب الصاروخية عن مزيد من الضغوط التي تعرضت لها مصادر بيونغ يانغ الأخرى من الإيرادات الأجنبية، مما يجعل من تصدير العمالة، إلى جانب سلسلة من المطاعم المملوكة للدولة وغيرها من الشركات الأخرى الصغيرة في فلادفوستوك وأماكن أخرى، أحد السبل المتقلصة للنظام الكوري الحاكم في الحصول على العملة الصعبة.
وللحيلولة دون اللجوء إلى كوريا الجنوبية، يجبر العمال الكوريون الشماليون على العيش معا في أماكن مزدحمة ومنتشرة حول ضواحي فلادفوستوك، وهم ممنوعون من الاتصال مع المواطنين الروس وغيرهم من الأجانب خارج نطاق العمل.
ويتزامن ازدهار تصدير العمالة الكورية الشمالية إلى روسيا مع التوسع في الروابط الأخرى بين البلدين، بما في ذلك الزيادة الأخيرة في صادرات الفحم الروسي وبدء خدمات العبارات البحرية الجديدة مرتين في الأسبوع اعتبارا من مايو (أيار) بين فلادفوستوك وراسون، وهي المنطقة الاقتصادية الخاصة على الساحل الشرقي من كوريا الشمالية.
وفي أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد شهور من إعلان كوريا الشمالية عن اختبار قنبلة هيدروجينية مصغرة، اجتمع المسؤولون من روسيا وكوريا الشمالية جنوب مدينة فلادفوستوك للاحتفال بإعادة افتتاح منزل كيم إيل سونغ، البناء الخشبي المخصص لتخليد ذكرى الديكتاتور الراحل. ولقد أعيد بناء المنزل الخشبي على حساب روسيا بعد أن أتت عليه النيران تماما.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.