معارضون علويون يطالبون «الائتلاف» بخطاب يبعد التخوفات من إقصاءات طائفية

أبدوا خشيتهم من التنظيمات المتطرفة ودعوا لوحدة المعارضة قبل «جنيف 2»

معارضون علويون يطالبون «الائتلاف» بخطاب يبعد التخوفات من إقصاءات طائفية
TT

معارضون علويون يطالبون «الائتلاف» بخطاب يبعد التخوفات من إقصاءات طائفية

معارضون علويون يطالبون «الائتلاف» بخطاب يبعد التخوفات من إقصاءات طائفية

لا يشكل المعارضون العلويون حيثية فاعلة داخل مشهد المعارضة السورية، على الرغم من الحضور الحاشد في المؤتمر الذي عقدوه قبل يومين في مدينة إسطنبول بتركيا. وعلى الرغم من حضور رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا، ورئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة، الجلسة الافتتاحية من مؤتمر مجموعة «كلنا سوريون»، فإن حكومة المعارضة المؤقتة لم تلحظ تسمية أي وزير علوي، بينما ضمت ممثلين عن الأقليتين المسيحية والكردية.
إزاء هذا الواقع، لا يستبعد قياديون علويون معارضون «تعمد بعض الجهات في المعارضة تهميش الأصوات العلوية، بهدف دفع الصراع المندلع منذ منتصف مارس (آذار) 2011 إلى مزيد من الطائفية والمذهبية». ويصف هؤلاء مواقف «الائتلاف الوطني المعارض» حيال الأقليات بـ«غير المؤثر»، مطالبين بـ«صياغة آليات جديدة تجذب العلويين والمسيحيين والدروز إلى المعارضة السورية، وتقنعهم بالتخلي عن النظام». وكان المؤتمر الذي نظمه معارضون علويون قبل يومين في إسطنبول قد انتهى بتوصيات من أجل تنظيم لقاء وطني عام يجمع مختلف أطياف المعارضة السورية، للتوصل إلى رؤية واحدة حيال مؤتمر «جنيف 2»، لإنهاء الصراع في سوريا. وينتشر العلويون في سوريا بشكل أساسي في الجبال الساحلية من البلاد، من عكار جنوبا، إلى طوروس شمالا، ويتوزع بعضهم في محافظات حمص وحماه ودمشق وحوران ولواء الإسكندرون، حيث يشكلون نسبة تراوح بين 8 و9 في المائة من السكان. ومع بدء الحراك الشعبي ضد النظام السوري، سارع العلويون السوريون إلى اتخاذ موقف داعم للرئيس السوري بشار الأسد الذي ينتمي إلى هذه الطائفة، لكن عددا من المثقفين العلويين جاهروا بمواقفهم المعارضة للنظام، وتوزعوا على مختلف تشكيلات المعارضة السورية في الداخل والخارج.
ويؤكد المعارض العلوي بسام يوسف لـ«الشرق الأوسط»، وهو أحد المشاركين في تنظيم مؤتمر «كلنا سوريون» أن «العلويين لا يناصرون نظام الأسد، لكنهم يعيشون حالة خوف من التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وهذا ما يجعلهم أكثر حذرا وريبة حيال طروحات المعارضة السورية». وينتقد يوسف خطاب «الائتلاف» الموجه إلى مكونات المجتمع السوري، مشيرا إلى أنه «لم يتمكن بعد من إقناع الأقليات بالانضمام إلى الثورة، مما يجعل الحاجة ملحة جدا إلى تطوير آليات جديدة لمخاطبة العلويين والمسيحيين والدروز». ويتهم جهات في المعارضة السورية، من دون أن يسميها، بالعمل على «تغييب المعارضين العلويين بهدف تحوير الصراع في سوريا من ثورة ضد نظام مستبد إلى حرب طائفية بين العلويين والسنّة».
وتأتي انتقادات يوسف على الرغم من حضور طعمة والجربا مؤتمر «كلنا سوريون» الذي حمل شعار «صرخة لإنقاذ سوريا وثورتها». وكان الجربا قد طمأن في كلمته خلال افتتاح المؤتمر بأن «مستقبل الأقليات لن يكون محميا إلا في ظل دولة ديمقراطية تضمن العدالة والمساواة والحرية»، مشيرا إلى أن «العلويين هم قلب سوريا، ومحاولة استخدامهم في الحرب ضد أهلهم هو ضرب من الجنون». واستنكر الجربا اعتبار النظام «أن الطائفة العلوية ورقة يلعب بها»، متوجها إلى المجتمعين بالقول: «اجتماعكم هذا تعبير عن الغالبية الصامتة. ففي قلب كل سني، يسكن علوي». وكان سبق تنظيم مؤتمر «كلنا سوريون»، مؤتمر أول نظمته المجموعة ذاتها في العاصمة المصرية خلال أغسطس (آب) الماضي، تمخضت عنه وثيقة بعنوان «إعلان سوريا»، أكدت على ضرورة عدم الخلط بين الطائفة العلوية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.