مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

خطة قومية لإعادة هيكلة القطاع في البلاد

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018
TT

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

تسارع مصر الخطى من أجل تحقيق طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول العام المقبل، حيث تعمل على تطوير القطاع مستندة إلى وجود البنية التحتية التي تؤهلها لذلك، مع ترقب بداية إنتاج المرحلة الأولى من حقل «ظهر» الغازي العملاق، الذي سيغني مصر عن استيراد الغاز الطبيعي، خلال العام المقبل في مرحلة أولى، فيما سيبدأ التصدير مع بداية عام 2019؛ بحسب تأكيدات وزارة البترول المصرية.
وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر تُعد الركيزة الأساسية لتحقيق مشروع مصر القومي، لتصبح مركزاً إقليمياً استراتيجياً لتجارة وتداول الطاقة، موضحاً أن مصانع إسالة الغاز الواقعة على البحر المتوسط في دمياط وإدكو ستحقق عائدات لصالح الاقتصاد المصري، وستلعب دوراً مهماً في المستقبل في ظل الاكتشافات الغازية التي تحققت في منطقة شرق المتوسط.
وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول المصري 7.8 مليار دولار في السنة المالية 2014 - 2015 ومن المتوقع أن يصل إلى ما بين 8 مليارات و8.5 مليار دولار في السنة المالية 2015 - 2016 بحسب وزارة البترول.
وأضاف الوزير خلال كلمته أمس الأربعاء، في اللقاء الذي نظمته شركة «شل»، بمناسبة تسديد آخر دفعة من قرض مشروع إنشاء مصنع إسالة الغاز الطبيعي بإدكو، أن المصنع الذي تم تشغيله عام 2005 يُعد أحد التسهيلات التي تم إنشاؤها عالمياً بأقل تكلفة ممكنة في ذلك الوقت (نحو ملياري دولار)، والذي تبلغ قيمته الإنشائية حالياً 5 أضعاف تكلفته، ويعد من أهم مشروعات إسالة الغاز الطبيعي العالمية، ونموذجا للشراكة الناجحة بين قطاع البترول والشركاء الأجانب، وأشار إلى أن المردود الاقتصادي للمشروع سيتعاظم خلال الفترة المقبلة في ضوء ما يقوم به قطاع البترول من خطط تنمية في كل مجالات صناعة البترول والغاز.
من جانبه، أوضح المهندس سامي إسكندر أن المشروع أسرع مشروع إسالة غاز طبيعي تم إنشاؤه على المستوى العالمي رغم التحديات الصعبة التي واجهت تنفيذه، مشيراً إلى أن مصر لديها طاقة مكتشفة وغير مكتشفة في كل أنحاء أراضيها، بالإضافة إلى الاكتشافات الغازية الأخرى في المنطقة التي يمكن استغلالها عبر مصنع الإسالة، بالإضافة إلى البنية التحتية التي تتمتع بها مصر والكوادر الشبابية المصرية التي أثبتت كفاءتها في هذا المشروع.
بدوره، قال المهندس جاسر حنطر إن دعم الحكومة كان له أكبر الأثر في المفاوضات مع مؤسسات التمويل لتسهيل دفع القرض وإعادة جدولته حتى تم سداد آخر دفعة من قرض المشروع، مشيراً إلى أن مصر تسير في الطريق الصحيح، مما ساهم في عودة الاستثمارات مرة أخرى، لافتا إلى أن «شل» تتطلع لزيادة استثماراتها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يساهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذان سيبدآن إنتاجهما بنهاية عام 2017، في جعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة والغاز، الأمر الذي جعل القاهرة تأمل في الاكتفاء الذاتي من المحروقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد، حتى تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلا أنها تسعى حالياً لتقليل هذه الفترة.
ويبلغ حجم حقل «ظُهر»، الذي اكتشفته الشركة الإيطالية «إيني» في المياه العميقة بالبحر المتوسط، من الاحتياطات الأصلية نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ) ليصبح أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط، وضمن أكبر 20 كشفا للغاز على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعبة في اليوم، تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2019.
ومن المتوقع أيضاً أن يضيف حقل امتياز شركة «بي بي» في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعبة في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً بحلول 2019.
وتعتزم وزارة البترول تحديث القطاع بكامله، لمواكبة المتغيرات النفطية التي تتطلع إليها البلاد خلال الأعوام المقبلة. وقال وزير البترول والثروة المعدنية، في هذا الصدد، إن مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول الجاري تنفيذه حالياً يمضي بالتوازي مع خطط وبرامج الإصلاح والتطوير التي تتبناها الدولة على كل المسارات، خصوصا المسارات الاقتصادية. وهناك محاولات جادة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة، بعد تحولها في السنوات الأخيرة إلى مستورد صاف، وذلك من خلال خطة حكومية وُضعت بعد اكتشافات متعددة لحقول غاز عملاقة، بالإضافة إلى نشاط مكثف في سوق النفط المصرية عبر اتفاقات للتنقيب وتفاهمات على المستوى الإقليمي تخدم هذا التحول.
وأبدت مصر مؤخراً مرونة في العقود وتحسين الشروط السعرية مع شركات التنقيب، وهي عوامل لتحفيز المستثمرين، والتي كان لها أثر مباشر لزيادة الاتفاقات النفطية. ووقعت مصر 62 اتفاقية للتنقيب أو لتعديل مناطق الامتياز الممنوحة للشركات خلال الثمانية عشر عاماً الماضية.
وأكد الوزير، خلال لقاء عقده يوم الاثنين الماضي بمقر الهيئة المصرية العامة للبترول، على أهمية الإسراع بالانتهاء من تنفيذ برامج هذا المشروع الطموح قبل نهاية عام 2018، بعد أن كان مقرراً له عام 2021، لافتاً إلى أن المشروع بما يضمه من مبادرات طموحة وواقعية وأهداف واضحة سيسهم في دعم دور قطاع البترول في زيادة النمو الاقتصادي، الذي يقوم بالأساس على توافر الطاقة بصفتها محركا رئيسيا للنمو والتقدم.
كما أضاف الوزير أن قطاع البترول تبنى استراتيجية مشروع التطوير والتحديث ورفع كفاءة الأداء انطلاقاً من مسؤوليته في تنفيذ رؤى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الجارية، ودوره بصفته لاعبا أساسيا في تنفيذ «رؤية مصر 2030»، مؤكداً أن ما تتخذه الدولة من خطوات إصلاحية وتشريعات جديدة لتنظيم سوق الغاز وقانون الاستثمار، ينعكس إيجاباً على مشروع التطوير والتحديث ويدعمه بقوة. كما أشار الوزير إلى أن الكوادر الشابة بقطاع البترول تعد الركيزة الأساسية لمشروع التطوير والتحديث، خصوصا أن هذه الكوادر هي التي ستباشر إدارة وتشغيل المشروعات البترولية الكبرى التي ستدخل مرحلة الإنتاج في الفترات المقبلة.
وأكد الملا أن الرؤية التي يقوم عليها مشروع التطوير والتحديث تستهدف تحقيق الاستفادة المثلى من الثروات الطبيعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة وتجارة وتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وأن يصبح قطاع البترول نموذجاً يحتذى في التطوير لباقي قطاعات الدولة، مع الحفاظ على القيم الأساسية للسلامة والصحة المهنية والابتكار وأخلاقيات العمل وتحقيق الشفافية والكفاءة.
واستعرض الوزير أهداف برامج العمل السبعة للتطوير والتحديث على كل مسارات العمل البترولي، التي تشمل جذب الاستثمارات في مجال البحث والإنتاج، وتحسين أداء أنشطة الإنتاج، والإصلاح الهيكلي للقطاع، وتحسين أداء أنشطة التكرير وتوزيع المنتجات وصناعة البتروكيماويات ورفع كفاءة الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وتنمية الموارد البشرية، بالإضافة إلى برنامج دعم اتخاذ القرار وربط المعلومات. وأضاف أن ميناء الغاز الطبيعي بالعين السخنة ورصيفه البحري سيكون بمثابة بداية لإنشاء مركز إقليمي للطاقة بمصر، مشيرا إلى أن هذا المشروع بلغت تكلفته أكثر من 400 مليون دولار بشراكة عربية.
وأوضح الملا أن مصر ستكون قادرة على عمل مستودعات بترولية وإعادة تصدير، مضيفا أن هذا المركز الإقليمي سيخدم كل الدول المجاورة في المنطقة؛ سواء في المنتجات البترولية والبنزين والسولار وغيرها، أو في الخام، أو الغاز الطبيعي المسال.
وتابع أن ما تم اتخاذه من سياسات إصلاحية في الدولة خلال الفترة الماضية؛ سواء من تطوير قوانين وتحسين وترشيد الدعم وتحرير الجنيه، عمل على تحفيز وجذب المستثمرين إلى مصر.
وعن المشاريع الخاصة بشرق البحر المتوسط، قال الملا إنه «استكمالا لمنظومة المشروعات الكبيرة، سيتم تطوير معامل التكرير وإنشاء معامل تكرير جديدة»، موضحا: «نستورد حاليا أكثر من 30 في المائة مما تستهلك السوق، والباقي إنتاج محلي».
وأضاف أن معامل التكرير في مصر لم تطلها يد التطوير بعد، مشيرا إلى أنه هناك خطة قومية لتطوير كل المعامل؛ «وبدأنا بالفعل بمعمل مستطرد في القاهرة، و(المصرية للتكرير)، ومعامل ميدور وأسيوط... وهي معامل سنعمل على توسيعها وتطويرها باستثمارات تبلغ 8 مليارات دولار».
وقال إنه بعد عمل هذه التوسعات والتطوير في تلك المعامل فسيكون المنتج محليا مائة في المائة، بالإضافة إلى التكرير للغير، مشيرا إلى أنه تم التوقيع مع قبرص لاستقبال الغاز منهم؛ إما للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير، موضحا أنه يجري «التنسيق معهم حاليا للتعجيل بالمشروع»، ولافتا إلى أن خط الغاز ستكون تكلفته أكثر من مليار دولار.
وحول الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل، قال وزير البترول إنه «وفقا لخطة التنمية الجارية حاليا، مثل المرحلة الثانية لشمال الإسكندرية و(أتول) و(نورس)... وغيرها من المشروعات الكبيرة، سنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل... كما ستتم إعادة تصدير الغاز».
ووقعت مصر اتفاقية مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، وقال وزير البترول المصري طارق الملا في هذا الصدد، إن زيادة إنتاج الطاقة في مصر في السنوات المقبلة قد تسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة. وجاءت الاتفاقات النفطية الأخيرة لتخفف عن مصر مستقبلاً تكلفة استيراد الطاقة التي تساهم في تآكل الموازنة العامة بنحو 100 مليار جنيه مصري (نحو 13 مليار دولار) بعد أن كانت مصر بلداً مصدراً للطاقة، وذلك بعد هبوط الإنتاج وزيادة الاستهلاك.
وسيسمح الاتفاق الذي جرى توقيعه بين مصر والعراق باستيراد الخام والغاز العراقيين عبر الأردن إلى ميناء العين السخنة قبل نقله إلى محطات التكرير المصرية، وهو ما يتيح لمصر ضخ النفط العراقي عبر خط أنابيب «سوميد» إلى البحر المتوسط لإعادة تصديره، إذا لم تعد في حاجة للطاقة العراقية لتغطية الاستهلاك المحلي. ويربط مصر والأردن خط الغاز العربي الذي بُني في الأصل للتصدير من مصر، ولكن تم تعطيله منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر بسبب سلسلة هجمات استهدفت الخط. ومن المتوقع أن تتحول مصر إلى واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لدول منطقة اليورو، بعد أن وضعت عملية مراجعة سياسة الطاقة الموحدة للاتحاد الأوروبي بالفعل حقل الغاز المصري «ظهر» في إطارها، خصوصا فور دخوله حيز الإنتاج الفعلي عام 2017.
وهذا ما أكده رئيس شركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي من أن حقل الغاز الطبيعي الذي نجحت الشركة في اكتشافه سيغطي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود مقبلة، كما سيجعلها واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لإيطاليا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر إقامة 20 منصة لاستخراج الغاز من حقل «ظهر» في أكبر عملية تكنولوجية وهندسية لاستخراج الغاز على مستوى العالم باستثمارات تقدر قيمتها بـ12 مليار دولار لتنمية الحقل.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.