يوم الخميس الماضي، وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مرتديا حلة العسكرية، إلى بقايا موقع مسجد النوري التاريخي في الموصل، للإعلان عن نهاية تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد العبادي في تصريحه: أن «عودة مسجد النوري ومئذنة الحدباء إلى الأمة تعتبر إيذانا بنهاية دولة (داعش) الباطلة». وشارك رئيس الوزراء العراقي في عدد من الصور الميدانية الملتقطة هناك، بما في ذلك الكثير من الصور بجانب مئذنة الحدباء الشهيرة التي يعود تاريخ بنائها إلى 850 عاما مضت. وتبدو تلك المئذنة المهدمة رمزا مناسبا للعراق اليوم، أي الأمة المنهكة من عقود من الطغيان والحروب. والسؤال المطروح هو: هل من شأن العراق الأحدب أن يعاود الاستقامة مرة أخرى؟ بعبارة أخرى، هل بالإمكان منح الشعب العراقي الفرصة لبناء مستقبل أفضل لبلادهم؟
قال نائب رئيس الوزراء إياد علاوي في حديث أجري معه في أبريل (نيسان) الماضي: «إن تحرير الموصل يمثل الميلاد الجديد للعراق التعددي، وغير الطائفي. ولا بد أن نعمل جميعا وسويا على تحقيق هذه الغاية».
ولم يشتمل خطاب العبادي المنتصر في الموصل على أي إشارة إلى التحركات المستقبلية باستثناء مواصلة تتبع بقايا عناصر «داعش»، وكما هو مفترض، خلايا التنظيم النائمة في مختلف أرجاء العراق، وربما أيضا، في سوريا. والعبادي محق في إبلاغ الشعب العراقي أنه على الرغم من القضاء على الخلافة الوهمية فإن القتال ضد التنظيم الإرهابي لم ينته بعد. ويتساءل الكثير من المواطنين العراقيين عما يمكن للتنظيم الإرهابي فعله بعد ذلك؟
ووفقا للتقارير الصادرة عن أجهزة الاستخبارات العراقية، يقول علاوي إن «داعش» افتتح بالفعل قناة للحوار مع «القاعدة»، أو التنظيم الأم الذي انبثق عنه أول الأمر، بشأن إمكانية الاندماج أو على أدنى تقدير تنسيق الجهود على المستويات التكتيكية أو العملياتية. ويتقاسم محللو الاستخبارات الأميركية والبريطانية هذه الرؤية مع الجانب العراقي بصورة جزئية، والذين يتحدثون عن وجود حالة من المناقشات المكثفة داخل الحركات العالمية المتشددة بشأن الاستراتيجية المستقبلية.
ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود طفل «القاعدة» في العراق، فإن «داعش» تمكن من وضع استراتيجيته الخاصة للعمل. ولم يكن تنظيم القاعدة مهتما قط ببسط السيطرة على الأراضي وتعلم أن يتعايش تحت حماية الآخرين، مثالا بالحكومة التي تسيطر عليها حسن الترابي في السودان في أوائل التسعينات، وإمارة طالبان في أفغانستان حتى عام 2001، ومنطقة القبائل في جنوب وزيرستان فيما بعد. ولقد ركز تنظيم القاعدة جُل جهوده على محاربة «العدو البعيد» بما في ذلك شن الهجمات المروعة على الولايات المتحدة.
وعلى النقيض، فإن «داعش» قدم نفسه للعالم بصفته دولة لها حدود متميزة، ونظام اقتصادي، وجيش عامل، وإدارة نافذة. وكان تركيز التنظيم الإرهابي على إزالة «العدو القريب»، بما في ذلك الأقليات غير المسلمة أو «المسلمين المرتدين» الذين لا بد من القضاء عليهم ذبحا وتقتيلا. وكانت الهجمات التي شنها «داعش» في أوروبا والولايات المتحدة من قبيل العمليات المرحلية المخصصة، والتي كانت تنشأ في غالب الأحيان عن بعض من الذئاب المنفردة الخاضعة لإشراف أو إلهام التنظيم، أو التي يعلن التنظيم مسؤوليته اللاحقة عليها.
وعلى الرغم مما تقدم، فإن الأرجح أننا سوف نشهد إعادة لتنظيم الحركات المتشددة. وفي واقع الأمر، فإن تلك الحركات تشبه دمية «ماتريوشكا» الروسية، وهي الدمية التي تخرج منها دمية أخرى، وأخرى... وهكذا. والدمية الكبرى الخارجية تتألف من إعادة صياغة التطرف الإسلاموي على نحو ما حدث في مصر في القرن التاسع عشر. والدمية الثانية الأصغر حجما نشأت أيضا في مصر في بدايات القرن العشرين في صورة تشكيل جماعة الإخوان المسلمين وفرعها الشيعي المعروف باسم «فدائيي الإسلام» في إيران، التي كان آية الله الخميني أحد أول وأبرز أعضائها. وفي ستينات ثم سبعينات القرن الماضي، انبثقت دمى أصغر حجما في صورة تنظيم الجماعة الإسلامية، وجماعة التكفير والهجرة، ثم تنظيم القاعدة في وقت لاحق.
يميل الخطاب العراقي الرسمي إلى التغافل عن هذه الخلفية التاريخية الحقيقية، ويحاول التعزيز من فكرة أن «داعش» ليس إلا مجرد انحراف عن جادة الصواب سرعان ما سوف يتلاشى إلى غياهب النسيان.
ومع ذلك، سوف يقع المسؤولون العراقيون في خطأ فادح إذا ما قللوا من تأثير الآيديولوجيا القوية، وإن كانت مضللة، والتي تعيش وتتغذى على المظالم الاجتماعية الحقيقية أو المتوهمة. فلا يجب على المرء أبدا أن ينسى أن «داعش» تمكن من السيطرة على مدينة بحجم الموصل، مستعينا بما لا يزيد على بضع مئات من المقاتلين الموالين، ذلك أن دعواه جذبت حفنة من الأتباع والأنصار في المدينة، كانت الحفنة صغيرة ولكنها مهمة. ونظرا للوحشية المفرطة والغطرسة اللاإنسانية في التعامل مع الناس، فقد «داعش» الكثير من هذا الدعم والتأييد. ولكن ظروف الاستياء العرقي والكراهية الطائفية التي هيأت لتلك الحفنة من الأنصار بيئة النشوء والنمو لا تزال قائمة. وبالتالي، فإن أسوأ ما يمكن فعله هو تصوير تحرير الموصل بأنه انتصار طائفي وليس وطنيا.
ومن شأن تغيير الخطاب السياسي إلى جانب إدراج المفردات السياسية الجديدة أن يساعد على ضبط السياسة العراقية على المسار الجديد في مرحلة ما بعد تحرير الموصل. يقول مسعود وزيري، الباحث في الشؤون العراقية: إن «الخطاب السياسي السائد في العراق يمالئ الطائفية وتجري مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية بصورة دينية حصرية. وهذا الأمر، في حالة العراق الذي يعاني من كثرة الطوائف، يعني اتخاذ الموقف الطائفي في كل حالة أو مسألة».
والمخرج من ذلك، كما يقول الباحث العراقي، سوف يكون عن طريق الحوار الوطني المباشر نحو القضايا الراسخة والملموسة، مثل إعادة إعمار البلدات والقرى التي تهدمت على مدى العقدين الماضيين في البلاد. وخلال العامين الماضيين، استعادت الحكومة العراقية السيطرة على الكثير من المدن التي كانت تحت سيطرة تنظيمي القاعدة و- أو «داعش» لفترات مختلفة من الوقت. ورغم ذلك، لم يحدث أي شيء تقريبا فيما يخص مساعدة هذه البلدات والمدن، مثل الفلوجة، والرمادي، والحديثة، والعنة، وتلعفر، وتكريت، في تجاوز صدماتها الشديدة والبدء في جهود إعادة الإعمار الجادة.
وفي واقع الأمر، ووفقا للكثير من السكان، ولا سيما في مدينة الفلوجة، حدث العكس تماما. واستنادا إلى الاعتبارات الأمنية، فلقد وضعت بغداد هذه المدن المحررة في مأزق أمني لا تحسد عليه. فإن اللوائح البيروقراطية المتشددة تحول بين المواطنين وبين حصولهم على التصاريح اللازمة لإعادة بناء منازلهم وافتتاح شركاتهم وأعمالهم. وبفضل الكثير من نقاط التفتيش الموزعة هناك، فإن الانتقال من وإلى بغداد أصبح يشبه الرحلة نحو الجحيم، ويحول ذلك دون استيراد السلع والبضائع المخصصة للاستهلاك اليومي والمواد اللازمة في إعادة البناء. ووفقا إلى السكان كذلك، على الرغم من وقوع عدد قليل من حوادث الانتقام على أيدي الأشخاص الذين يشتبه في تعاطفهم مع تنظيمي القاعدة و- أو «داعش»، فهناك ظلال قاتمة من الشكوك باتت تحوم حول السكان المحليين كافة. ولقد حال ذلك دون إحياء السلطات المحلية وتقاسم فرص العمل بين السكان. وفي بعض الحالات، لا يزال اللاجئون من البلدات والقرى فيما يعرف بالمثلث السني في انتظار السماح لهم بالعودة إلى منازلهم. وفي بعض الحالات أيضا، يطلب من الناس إبراز الوثائق التي يستحيل تقديمها بسبب فقدانها أو تدميرها خلال أكثر من عشر سنوات من الحرب وأعمال العنف المستمرة. وحتى توزيع المساعدات الإنسانية التي تقدمها أغلبها الدول الأجنبية أو المنظمات غير الحكومية يتم بطريقة تعكس الأفضلية الطائفية و- أو الارتياب. ووفقا لبعض السكان، وفي بعض الحالات، ظهرت وانتشرت الرشوة وغيرها من أشكال الفساد في المسائل المتعلقة بالسلطات المركزية. ويرغب السكان الذين تحدثنا معهم من الحكومة في بغداد تسريع الإجراءات البيروقراطية للسماح للناس بإعادة بناء منازلهم، وافتتاح أعمالهم، وانتخاب المجالس البلدية بأسرع وقت ممكن. والأهم من ذلك، لا بد من تحديد تاريخ معين لعودة السكان المشردين داخليا إلى بلداتهم وقراهم. ولسوف يستلزم ذلك وضع خطة عامة تتلقى الأسر العائدة بموجبها الإعانات المالية التي تساعدهم على البدء في حياتهم من جديد. ومن شأن بغداد المساعدة على وضع حد للعمليات التي يصفها السكان المحليون بالاستفزازية. وتشتمل على نشر صور المرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب رايات «حزب الله» اللبناني، فضلا عن الأدبيات الطائفية التي يتم إنتاجها في طهران أو بيروت. وينبغي على السيد العبادي، عند مرحلة ما، عقد حوار جاد مع القيادة في طهران بشأن وضع الخطوط العامة المؤطرة للعلاقات العراقية – الإيرانية؛ إذ يستنكر قطاع كبير من المواطنين العراقيين حقيقة أن هناك جزءا من المؤسسة الإيرانية يتعامل مع العراق من واقع أنه صار محمية إيرانية إن لم يكن مستعمرة حقيقية. على سبيل المثال، توقفت خطوط الطيران الإيرانية من السفر إلى مدينة النجف بسبب أنها تريد إعفاءها من سداد ضرائب المطار هناك. يقول السيد العبادي، إنه لن يسمح بحال من الأحوال بتخفيض درجة العلاقات مع إيران. ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني بالضرورة منح إيران حق التدخل الكامل في الشؤون العراقية. ومثل هذا التدخل السافر بلغ حد الإشراف الإيراني على إقامة الهيكل المرجعي الموحد للمسلمين السنة في العراق!
وتعتزم الكثير من الشخصيات الدينية والسياسية والعشائرية في العراق عقد مؤتمر عام في وقت لاحق من الشهر الحالي في العاصمة بغداد لصياغة آلية محددة بشأن العمل السياسي الموحد في ظل الدستور الديمقراطي الحالي في العراق. ورغم ذلك، تحاول طهران، من خلال رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وغيره من الحلفاء الشيعة، تقسيم الصفوف السنية في العراق من خلال الترويج لعقد مؤتمر منافس.
والموقف الغامض الذي تتخذه طهران قد أسفر عن انقسام واضح حتى في صفوف الجماعات الشيعية العراقية الموالية لإيران. وفي حين أن المالكي يدير حملة لعرقلة انعقاد المؤتمر السني المشار إليه، فإن هناك زعماء شيعة آخرين، ومن أبرزهم عمار الحكيم، تبنوا لهجات أكثر تصالحية. ومقتدى الصدر، الذي صار اقترابه من طهران موسميا، يبدو منتهجا موقفا أقل عدائية من إنشاء المرجعية السنية العراقية. ومن المهم أن تظل الانقسامات الطائفية العراقية تحت السيطرة بدلا من السماح بوجود انقسامات جديدة داخل المجتمع المنقسم على نفسه بالفعل. ولقد لمح رئيس الوزراء والرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى ضرورة إصدار عفو عام في إطار خطة أوسع للمصالحة الوطنية.
وخلال العامين الماضيين، ألقي آلاف الأشخاص من البلدات والقرى المحررة في غياهب السجون أو ظلوا قيد الاعتقال الفعلي في معسكرات خاصة. وتقول السلطات في بغداد إنه يتعين عليها اتخاذ التدابير الوقائية للتخلص من المقاتلين المحتملين أو المتعاطفين مع تنظيمي «داعش» أو «القاعدة»، والذين قد يحاولون تشكيل أو تعزيز الخلايا النائمة في أنحاء البلاد كافة.
ومع تحرير الموصل، تحتاج بغداد إلى اتخاذ موقف واضح حيال القضية التي تؤثر على الكثير من العائلات والعشائر في المحافظات المضطربة. وتتمثل المهمة الأكثر إلحاحا بقدر ما يتعلق الأمر بمدينة الموصل في إبقاء الغوغاء قيد السيطرة. ولقد نما إلى علم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجود جماعات غامضة توزع رسائل ليلية في الموصل تهدد فيها بالانتقام ضد المتعاطفين الحقيقيين أو المتوهمين مع تنظيم داعش. ومن بين سكان الموصل البالغين نحو 1.8 مليون نسمة، لا يزال نصفهم تقريبا في المدينة أو ضواحيها، بما في ذلك مخيمات اللاجئين. وحيث إن الحكومة العراقية لم تفلح في اتخاذ قرار واضح بشأن وضعية 400 ألف لاجئ من القرى والبلدات السنية، فإن المهمة المقبلة تبدو أكثر تعقيدا وصعوبة. وذكرت بعض المصادر في العاصمة بغداد، أن الحكومة تعمل على دراسة خطة تهدف إلى تقسيم السكان النازحين بين ثلاث فئات. وأكبر هذه الفئات تتألف من ضحايا تنظيمي «داعش» والقاعدة من قبل والذين ساعدوا على إعادة التوطين السريع إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم. والفئة الثانية سوف تتألف من بضعة آلاف من الأشخاص الذين تعاونوا بشكل صريح مع «داعش» استغلالا للظروف والمصالح الخاصة من دون تبني أي تقارب آيديولوجي مع فكر التنظيم الإرهابي.
وتكمن الفكرة من عدم تكرار خطأ اجتثاث البعث التي أثرت بصورة سلبية كبيرة على مئات الآلاف من المواطنين، بما في ذلك الموظفون الذين اشتدت الحاجة إليهم، في فترة ما بعد سقوط نظام صدام حسين. وفي الفئة الثالثة والأخيرة سيكون هناك بضع مئات من الأشخاص المهتمين بالمشاركة الفاعلة في العمليات الإجرامية بالنيابة عن تنظيم داعش.
ورغم ذلك، ليس من المؤكد أن حكومة العبادي، والتي تضم التحالف الضعيف المهترئ، سوف تكون قوية بما يكفي لتنفيذ مثل هذه السياسات المثيرة للكثير من الجدل، وذلك هو السبب في أن الكثير من العراقيين يعتقدون أن البلاد في حاجة إلى إجراء انتخابات مبكرة لتقرير مسار الأمة فيما بعد تحرير الموصل على الصعيدين المحلي ومجالات السياسة الخارجية. ولقد أخبرنا السيد علاوي قائلا: «لا بد من وجود حكومة جديدة ذات سلطات جديدة من أجل بداية جديدة».
ويحتاج العراق إلى وضع استراتيجية جديدة لمواجهة الأنواع الجديدة من التهديدات من التحالف المحتمل للجماعات الإرهابية التي سوف تعمل بأشكال جديدة. كما يحتاج العراق إلى وضع سياسات جديدة لرأب صدع الانقسامات الطائفية في حين يجري التعامل المباشر مع الخطط الكردية لعقد الاستفتاء على الاستقلال. والعراق في حاجة أيضا إلى ضخ استثمارات أجنبية ضخمة ودعم تكنولوجي ومنطقي لإعادة بناء المحافظات الممزقة. إن استعادة الحد الأدنى من الخدمات العامة في الموصل وحدها سوف يكلف أكثر من مليار دولار، وفق تقديرات الأمم المتحدة. في هذا السياق، سوف تحتاج الولايات المتحدة، ذات الوجود الفعلي والحاضر في العراق من الناحية العسكرية، إلى رفع مكانتها السياسية أيضا. وتحظى الولايات المتحدة باتصالات قوية مع الأطراف كافة في العراق، بما في ذلك الوسطاء والميسرون في الطوائف العرقية والدينية. كما يمكنها قيادة الجهود الدولية لإعادة إعمار العراق، وربما في وقت لاحق، إعادة إعمار سوريا كذلك في معرض الجهود الكبرى لإعادة الإعمار التي يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
قد لا تستقيم مئذنة الحدباء قائمة مرة أخرى. ولكن العراق الكسير قد يقف مستقيما مرة أخرى.
بعد الموصل... العراق أمام ثلاثة تحديات
هل من شأن البلد الأحدب أن يعاود الاستقامة مرة أخرى؟
جندي عراقي أمام أطلال جامع النوري الكبير في وسط الموصل القديمة (إ.ب.أ)
بعد الموصل... العراق أمام ثلاثة تحديات
جندي عراقي أمام أطلال جامع النوري الكبير في وسط الموصل القديمة (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







