استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة من دون تشتت الانتباه

سيارات بتقنية اتصال لاسلكي وأجهزة بسماعات خارجية ونظم مساعدة صوتية

TT

استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة من دون تشتت الانتباه

هناك خيارات جديدة من الوسائل التي تسمح باستخدام اليدين بحرية، أثناء قيادة السيارة. ربما يوجد جانب مشرق إيجابي في المعاناة من رحلات العمل اليومية، وهو أنك تستطيع أن تظل منتجاً ومتصلاً بالعالم وأنت تجلس خلف عجلة القيادة بأمان، وذلك بفضل التكنولوجيا الحديثة التي تسمح باستخدام اليدين بحرية.
إلا أن الحقيقة أن الإمساك بهاتف، ووضعه على الأذن، يمكن أن يسبب تشتتاً كبيراً لدى قائدي السيارات، في حين أن إرسال رسالة نصية من الهاتف أمر أسوأ، فقد لا يؤدي ذلك إلى التعرض لغرامة كبيرة فحسب بسبب عدم التركيز في القيادة، لكن قد يؤذيك أيضاً أو يؤذي الآخرين، أو يتسبب في ضرر لسيارتك.
بطبيعة الحال، أفضل ما يمكن عمله هو التركيز فقط على القيادة، ووضع الهاتف جانبا، لكن لدى قائدي السيارات من ذوي الخبرة، الذين يريدون القيام بعدة أمور في وقت واحد بأمان، بعض الخيارات التي تتيح لهم استخدام أيديهم بحرية، كما قدمتها «يو إس إيه توداي».
** «بلوتوث» وسماعات خارجية
* سيارات مزودة ببلوتوث: يقدم كثير من الشركات المصنعة للسيارات دعما بتقنية بلوتوث لأنظمة المعلومات والترفيه بها. يمكنك توصيل هاتفك الذكي بالسيارة من خلال إعدادات شاشة لوحة القيادة، أو قائمة الخيارات، وبمجرد إتمام هذه العملية، في لحظة دخولك السيارة تتم إقامة اتصال لاسلكي بين هاتفك الذكي والسيارة.
وحين تجري أو تتلقى مكالمة، فسوف تستخدم الميكرفون والسماعات الموجودة في السيارة بدلا من المكونات * هواتف مزودة بسماعات خارجية: إذا لم يكن هناك بلوتوث في السيارة، فيمكن لقائدي السيارات شراء هاتف مزود بسماعة خارجية لاسلكية مع ميكروفون يمكن وضعه على الجزء الواقي من الشمس، أو أعلى لوحة القيادة، أو على الزجاج الأمامي. ومن الأفضل وضعه على الجزء الواقي من الشمس حتى يكون الميكروفون قريباً من فمك، وكذلك حتى لا يسقط ويشتت انتباهك. ويوجد في كثير من وحدات «جي بي إس» بلوتوث داخلي مدمج، وهو ما يحوله إلى هاتف بميكروفون وسماعات خارجية منفصلة، وهناك بعض مرايا الرؤية الخلفية المزودة بالبلوتوث التي يمكن وضعها على المرايا الموجودة بالفعل.
* سماعات أذن: في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية السماعة البلوتوث التي توضع على الأذن اليمنى أو اليسرى، يمكن استخدامها عند تلقي مكالمة، حيث تمكنك من الحديث مع المتصل بفضل عدم بعد الميكروفون الصغير عن فمك كثيراً. وما يميز سماعة الأذن عن الأدوات المساعدة التي تستخدم داخل السيارة هو أنك تستطيع الخروج من السيارة ومواصلة المكالمة مع ذلك.
** برمجيات ذكية
في الوقت الذي تقدم فيه الشركات المصنعة للسيارات أنظمة معلومات وترفيه، يسمح كثير من تلك الأنظمة لقائدي السيارات باستخدام أكثر شيء يشعرون معه بالراحة وهو هاتفهم الذكي. بفضل «كار بلاي CarPlay» من «آبل»، يمكن توصيل هاتفك الـ«آي فون»، وإبعاده عنك لشحنه. سوف تشبه لوحة القيادة الآن شاشة نظام تشغيل «آبل - آي أو إس» المألوفة لك، حيث سيظهر عليها كثير من تطبيقات الطرف الأول المدعومة، مثل الهاتف، والرسائل، والخرائط، والموسيقى، فضلا عن مجموعة متنوعة من تطبيقات الطرف الثالث. على سبيل المثال، يمكنك تشغيل الموسيقى من «سبوتيفاي» أو «تيون إن راديو».
اضغط على زر الحديث الموجود على عجلة القيادة لتفعيل المساعد الشخصي «سيري» الذي يوجد على هاتفك، وأصدر أمرا، أو اطرح سؤالا، مثل: «اقرأ رسائلي»، أو: «ما حالة الطقس اليوم؟»، أو «أرشدني إلى 123 مين ستريت»، أو «شغل موسيقى لدريك». حين لا تقود، يمكنك استخدام أيقونات تطبيق كبيرة على شاشة لوحة القيادة.
كذلك يساعدك «آندرويد أوتو Android Auto» من «غوغل» في الاتصال بهاتفك الذكي الذي يعمل بنظام تشغيل «آندرويد»، وحين ترغب في الدخول على شيء، فانقر على الزر الموجود على عجلة القيادة لتفعيل «غوغل ناو»، ثم اطرح سؤالا أو أصدر أمرا. سوف تتمكن من الاطلاع على قائمة الاتصال لديك، والرسائل، والموسيقى، والخرائط، ومعلومات أخرى، مع إبقاء عينيك على الطريق، ويديك على عجلة القيادة في الوقت نفسه. كذلك هناك أنظمة «كار بلاي»، و«آندرويد أوتو» التي يمكن شراؤها من سوق قطع الغيار والكماليات وتركيبها على جهازك.
* المساعد الشخصي «أليكسا»
منصة «أليكسا» من «أمازون» المدعومة من أجهزة مثل «أمازون إيكو»، و«إيكو دوت»، و«أمازون تاب»، مساعد شخصي شهير منتشر يتيح استخدام اليدين بحرية، فلا عليك سوى نطق كلمة «أليكسا»، ثم طرح سؤال أو إصدار أمر. والآن يمكنك دخول «أليكسا» أثناء رحلتك من وإلى العمل، أو أثناء قيامك برحلة على طريق بري.
يتصل «زيرو تاتش هاندز فري كار ماونت ZeroTouch Hands - free Car Mount» من «لوجيتيك Logitech»، الذي من الممكن تركيبه مغناطيسياً على فتحة التهوية (59 دولارا)، أو لوحة القيادة (79 دولارا)، بظهر الهاتف الذكي الذي يعمل بنظام «آندرويد»، أو حافظة الهاتف، من خلال مواد لاصقة معدنية رفيعة تجدها في الصندوق. قبل الانطلاق، قم بتوصيل هاتفك بـ«زيرو تاتش» المزود بالبلوتوث لتشغيل تطبيق «لوجيتيك فويس أسيستانت» المجاني فوراً. حين ترغب في دخول «أليكسا»، لا عليك سوى رفع يدك أمام الهاتف، ثم استخدام صوتك لتشغيل كتاب صوتي، أو التحكم في أضواء منزلك، أو الاستماع إلى الأخبار، أو معرفة نتائج المباريات.
كذلك يمكنك القيام بمهام خارج نطاق «أليكسا» مثل طلب تشغيل الرسائل النصية، أو إجراء مكالمة، أو معرفة الاتجاهات، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو غيرها من الأمور. تعتزم شركة «فورد» إضافة «أليكسا» إلى بعض السيارات التي ستنتجها في وقت لاحق من العام الحالي.
** نصائح خاصة بالهاتف لسائقي السيارات
* إليكم بعض النصائح الخاصة بالهواتف الذكية لقائدي السيارات:
* اضبط هاتفك على وضع «تلقي المكالمات التلقائي» قبل بدء القيادة حتى لا تحتاج إلى لمس أي شيء حين ترد مكالمة هاتفية. ادخل على الإعدادات أو الخيارات بهاتفك للقيام بذلك.
* حين تحتاج إلى إلقاء نظرة على هاتفك الذكي، من أجل الاطلاع على الخرائط والاتجاهات على سبيل المثال، تأكد من وضع الجهاز جيداً على فتحة التهوية، أو الزجاج الأمامي، أو لوحة القيادة.
* يمكنك اختيار حامل جيد من المتجر المحلي.
* سوف يستنزف استخدامك الهاتف من أجل معرفة الاتجاهات، أو تشغيل الموسيقى، شحن البطارية، لذا تأكد من توصيل هاتفك بالسيارة، حتى تستخدم بطارية السيارة في الحفاظ على الشحنة الموجودة في بطارية الهاتف الخاص بك. إذا لم تكن في سيارتك فتحة «يو إس بي»، فيمكنك استخدام فتحة «12 في» (القداحة).
* حتى إذا كانت إشارة المرور حمراء، فحاول مقاومة إرسال رسالة نصية سريعة، فالأمر لا يستحق المخاطرة. حتى إذا كنت بحاجة إلى كتابة رسالة، فقف، وصفّ السيارة في ساحة الانتظار.
* تذكر أنك ستدفع رسوما مقابل استخدام هاتفك في التمتع بالخدمات المتاحة على الإنترنت من رصيدك، لذا؛ احرص على أن يكون لديك رصيد شهري جيد يمكنك استخدامه من مزود الخدمة.



من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.


«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، الثلاثاء، إغلاق تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بعد ستة أشهر فقط من إطلاق هذه البرمجية التي أثارت اهتماماً واسعاً.

وأعلنت الشركة عبر منصة «إكس» القرار قائلةً: «نودّع سورا»، مؤكدةً بذلك تركيزها على الأدوات الاحترافية تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.

وأعلنت «ديزني»، إحدى كبرى شركات الإعلام والترفيه في العالم التي رخصت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي استخدام صور شخصياتها الكرتونية في تطبيق «سورا»، انسحابها من الشراكة، وفق مصدر معلومات أوردتها صحيفة «هوليوود ريبورتر» الاثنين، نقلاً عن مصدر مطّلع. كانت الشركة قد التزمت في مقابل هذه الشراكة باستثمار مليار دولار في «أوبن إيه آي».

ويمثل قرار وقف تطبيق «سورا» نهاية أحد أكثر منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين استقطاباً للاهتمام الإعلامي العام الماضي، في وقت تعيد الشركة الأم لتطبيق روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» تركيز جهودها على أدوات البرمجة والإنتاجية، وهو مجال تحقق فيه شركة «أنثروبيك» الأميركية المنافسة زخماً متزايداً.

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

وأوضحت «أوبن إيه آي» أنها ستعلن قريباً عن الجدول الزمني لوقف تشغيل التطبيق الذي يتطلب موارد حاسوبية ضخمة، بالإضافة إلى الطرق التي تتيح للمستخدمين أن يحفظوا المحتوى الذي ولّدوه عبر «سورا».

يأتي هذا الإغلاق في وقت حرج بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي يواجه نموذج أعمالها تدقيقاً متزايداً، إذ تتصاعد التكاليف بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات، رغم وجود نحو مليار مستخدم يومياً حول العالم.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس الشركة سام ألتمان، أبلغ الموظفين الثلاثاء، بهذا التوجه الجديد.

يأتي هذا الإعلان أيضاً بعد رسالة من فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في شركة «أوبن إيه آي» التي طلبت من فرقها في أوائل مارس (آذار) عدم تشتيت انتباههم بـ«المهام الجانبية» والتركيز على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت هذه الأدوات القادرة على ربط المهام بشكل مستقل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين لكتابة التعليمات البرمجية وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في تطبيقات مختلفة، محور اهتمام عمالقة التكنولوجية الأميركية «وادي السيليكون».

وقد عيّنت «أوبن إيه آي» في منتصف فبراير (شباط) المبرمج النمساوي بيتر شتاينبرغر، مبتكر «أوبن كلاو»، وهو برنامج لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي حقق نجاحاً كبيراً بين المتخصصين في مجال الحوسبة في جميع أنحاء العالم.

من جانبها، نشرت «أنثروبيك» الاثنين، ميزة الوكيل في نموذج «كلاود» الخاص بها، والذي بات قادراً على التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم لأداء المهام بشكل مستقل.


نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.