رئيس التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات: شركات المعرفة ستسيطر على مستقبل الاقتصاد

طلال أبو غزالة يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن رؤيته لعالم الغد

طلال أبو غزالة («الشرق الأوسط»)
طلال أبو غزالة («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات: شركات المعرفة ستسيطر على مستقبل الاقتصاد

طلال أبو غزالة («الشرق الأوسط»)
طلال أبو غزالة («الشرق الأوسط»)

بصفته رئيس التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتنمية التابع للأمم المتحدة، يتحدث الدكتور طلال أبو غزالة، عن رؤيته لعالم الغد، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي يتجه كله نحو الاقتصاد المعرفي، وأن شركات المعرفة ستسيطر على الاقتصاد العالمي في المستقبل... وقال: إن «العالم يتجه في عام 2050 لأن يصبح الإنسان، وكل ما يحيطه من أدوات؛ مجتمعاً واحداً وكينونة واحدة».
ويرى أبو غزالة، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه نتيجة للتطور في عصر المعرفة أو الثورة المعلوماتية التي نعيشها، فإننا دخلنا عصر الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن السيارة التي باتت تقود نفسها بنفسها وتقف وحدها دون مساعدة هي أبسط مثال على الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الأمور ستتطور مستقبلاً كي يصبح كل شيء في الدنيا ذكياً، وأن كل الأشياء ستقدم منفعتها بطريقة ذكية دون الحاجة للتدخل البشري. وأشار إلى أنه في عام 2050، قد لا تبقى جامعات أو مدارس على ما هي عليه اليوم، وقد ينحصر دورها في العملية التعليمية؛ بحكم استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم.
وأوضح أن «التعليم الرقمي سيكون هو تعليم المستقبل، بغض النظر عن أنه جيد أم لا، فهو موضوع جدلي، خاصة أنه فضاء واسع وكبير ويسمح ببدائل كثيرة ويفتح آفاقا كبيرة». مشيرا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي فتحت المجال لأي مستخدم الدخول إلى فضاء رحب، «وأصبح لدى المستخدم بدائل كثيرة في هذا العالم الجديد».
وأكد أبو غزالة أن الأمر أشبه بـ«تسونامي» سيمسح الجامعات والمدارس التي لا تتحول إلى التعليم الرقمي؛ بمعنى أن الجامعات والمدارس ستبقى، ولكن مفهومها وآلية عملها سوف تتغير، مشيرا إلى أنه «سوف ننتقل من التعليم إلى التعلّم؛ لأنه ليس هنالك أستاذ يستطيع أن يعلّمك في عصر المعرفة. فأنت تعلّم نفسك بنفسك». وقال إن «هذا التغير في التعليم لا بد منه والتوجه نحو الإبداع والاختراع... ومع الأسف، في مؤسساتنا التعليمية مع ضغطها وضغط المصالح وضغط الدولة، لا زلنا نحاول أن نقاوم التغيير»، مؤكدا أنه في النهاية، لا يوجد بديل سوى أن تنحني لهذا التغيير.
وأشار أبو غزالة إلى موضوع الطب والعلاج والدواء، موضحا أنه في العشرين سنة القادمة لن يكون هناك دواء في الصيدليات ولا حتى أطباء يقومون بتشخيصك؛ حيث سيكون هنالك خريطة جينية لكل إنسان، وهذه الخريطة الجينية هي التي ستحدد المرض والدواء المناسب وليس الطبيب.
وتابع أبو غزالة، أن هذا النظام المعروف باسم «بايو تكنولوجي» Bio Technology سوف نستطيع من خلاله أن نعرف عندما يولد الطفل - وعبر فحص جيناته - إذا كان سيصاب بالسكري أو بالسرطان أم لا، والأهم من ذلك كيف نمنع المرض من الحدوث بإعادة تنسيق الجينات لمنع المرض. كما أننا في المستقبل سنصل إلى مرحلة منع المرض بدلا من علاجه.
ويوضح أبو غزالة، أن الاقتصاد المعرفي هو أن نستعمل تقنية المعلومات والاتصالات في كل شيء، والذي يشبه النظام العصبي في جسم الإنسان. فعندما تحرك يدك، تعتقد بأنك تحركها بعضلاتك، بينما في الحقيقة هنالك جهاز عصبي يعطي الأمر لتحريك ذراعك. ونحن الآن في عصر المعرفة الذي يصبح فيه كل شيء يتحرك بتقنية المعلومات والاتصالات، على غرار الجهاز العصبي في جسم الإنسان الذي يحرك كل شيء فينا.
وأكد أبو غزالة، أن الاقتصاد العالمي بدأ يدخل مرحلة جديدة هي اقتصاد أو تجارة المعرفة. وتابع، أنه بحكم وجوده في مجلس الخبراء في منظمة التجارة العالمية، تقدم بورقة حول ضرورة أن تبدأ المنظمة بصياغة اتفاقية جديدة للمتاجرة بالمعرفة... مدللاً بذلك بوجود شركات كبرى مثل «غوغل» و«آبل» وغيرهما، اللتين أصبحت أصول كل منهما تتجاوز تريليون دولار، وهي أمثلة على أن اتجاهات الاقتصاد العالمي كلها نحو الاقتصاد المعرفي، وأن كل ما تخترعه سوف يكون معرفياً، وكل أدواتنا ونتائجنا ستكون معرفية.
وتابع أبو غزالة، أن «العالم مقبل على اقتصاد معرفي، ولن يكون هناك تجارة إلا في المعرفة. حتى لو كنت تريد أن تبيع بضاعة، عليك التعامل معها معرفيا. بمعنى آخر أن الأدوات التقنية ستدخل في تصنيعها وصولا إلى أساليب بيعها. كل شيء في الدنيا سيصبح معرفيا، والشركات التي ستسيطر على العالم هي شركات المعرفة بغض النظر عن طبيعة المنتج».
وقال إن هناك انقلابا في مفهوم الاقتصاد العالمي، بحيث إن المعرفة ستصبح هي الاقتصاد، وما نتداوله الآن كاقتصاد سيصبح أدوات مساعدة، مشيراً إلى أن الشركات التي تتعامل بالاقتصاد المعرفي ستكون أهم من الشركات التي تتعامل بالنفط والغاز، لأن الاختراعات ستدر أموالا أكثر من شركات النفط، خاصة أن العالم يتجه إلى الطاقة النظيفة من الشمس والرياح بفضل الاختراع.
وأعرب أبو غزالة عن اعتقاده بأن «الدول التي ستتحكم بالعالم في المستقبل هي دول المعرفة، وهناك دول صغيرة مثل الدول الإسكندنافية لم تقترض في حياتها من أي منظمة دولية، ولم يظهر عندها عجز في موازنتها في أي سنة، وليس عندها بطالة؛ بسبب أنها تحولت لكي يصبح كل إنسان فيها إنسانا منتجا على أساس المعرفة. ففي عصر المعرفة، لا داعي للوظيفة للحصول على الراتب، وإنما يتم بيع الخدمات على الإنترنت، وهذا أحد أهم حلول البطالة».
وقال: «فنلندا، وهي تشبه الأردن في كل شيء: في عدد السكان، وفي عدم وجود موارد طبيعية وغيرها... تجد الناتج القومي لديها 180 مليار دولار، بينما في الأردن هو 30 مليار دولار. لماذا؟ لأن كل إنسان في فنلندا منتج، ولا يوجد شخص هناك ليس له عمل. والكل يعمل من خلال الإنترنت والتقنيات الحديثة المختلفة».
وأكد أبو غزالة أن «أغنى مادة في الدنيا حاليا هي الإنترنت، لا توجد مادة في العالم ولا شركة تساوي قيمة الإنترنت كقيمة، والتي قد تصل إلى 100 تريليون دولار أو أكثر». وقال إنه «لم تعد الدول تصنف بدول متقدمة أو دول نامية. بل أصبح هناك تصنيف جديد عنوانه: ما عدد المواطنين الرقميين في كل بلد؟ وهذا عمل الاتحاد الدولي للاتصالات، حيث تقدم هذه المنظمة إحصاء سنويا في كل بلد عن عدد المواطنين الرقميين. الكل يجب أن يكون رقميا في عهد المعرفة. لا يوجد شخص أحسن من شخص آخر... إذا نحن متساوون في عالم المعرفة. وهذا يقودنا إلى موضوع العمالة، ما دامت الفرص متساوية في عالم الإنترنت، إذا سيبرز الإبداع والاختراع والتميز».
وأعلن أبو غزالة، أن مجموعة طلال أبو غزالة العالمية ستعلن عن وصول مكاتبها حول العالم إلى 100 مكتب خلال المؤتمر السنوي لها، الذي سيعقد خلال الفترة من 5 إلى 7 يوليو (تموز) الحالي، بحضور نحو 300 من كبار موظفي ومديرين المجموعة، في العاصمة الأردنية عمان. وقال: «سنعلن خلال انعقاد المؤتمر عن 3 قرارات رئيسية، أولها أنه في نهاية هذا العام سيكون لدينا 100 مكتب في العالم نملكها وتخص مجموعة طلال أبو غزالة حصراً وملكاً وإدارة. وثانيا أن هذه المكاتب يجب أن تقدّم جميع خدماتنا المهنية والتعليمية. وثالثاً: ولأننا أصبحنا المجموعة الأكبر في العالم في كثير من نشاطاتنا، فقد قررنا أن نطبق في كثير من برامجنا نظام الشراكات المحلية. في مجالات المحاماة والترجمة والخدمات المهنية والتعليمية».
وأشار إلى أن جامعة طلال أبو غزالة الرقمية لديها اتفاقيات مع أكثر من 40 جامعة رقمية تدرس عبر الإنترنت حول العالم. ودورها أن تربط الطالب مع تلك الجامعات، وتجري للطالب الامتحان اللازم لنيل الشهادة المطلوبة. موضحا أن الجامعة تسهل للطالب عملية التعليم، وعليه القيام ببذل الجهد للتعلم، وليس تلقي المعلومة عبر التعليم التقليدي من خلال أسلوب التلقين الذي عهدناه.
وتعد مجموعة طلال أبو غزالة، التي تأسست عام 1972، إحدى أكبر المجموعات العالمية لشركات الخدمات المهنية التي تعمل في كثير من الحقول. وانتخب الدكتور أبو غزالة عام 2001 في الأمم المتحدة ليرأس فريقا خاصا لتقنية المعلومات والاتصالات، يضم ممثلين عن معظم الحكومات الرئيسية في العالم، وكل منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الرئيسية. وقد شارك ممثلاً عن مؤسسته، ضمن فريق متعدد الأطراف ومكون من 52 شخصا لوضع استراتيجية لمستقبل العالم في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.