أنقرة تلوح بـ«تطهير» عفرين... وترقب كردي لموقف موسكو

واشنطن قلقة من انعكاس عملية تركية محتملة في ريف حلب على تحرير الرقة

أنقرة تلوح بـ«تطهير» عفرين... وترقب كردي لموقف موسكو
TT

أنقرة تلوح بـ«تطهير» عفرين... وترقب كردي لموقف موسكو

أنقرة تلوح بـ«تطهير» عفرين... وترقب كردي لموقف موسكو

أعلن نائب رئيس الوزراء التركي ويسي كايناك، أمس، أنه ينبغي «تطهير» منطقة عفرين من «الإرهاب»، في إشارة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، وذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب» الكردية، وسط انزعاج كردي من صمت روسيا التي كانت قد أقامت مركزا عسكريا في المنطقة. وأعربت واشنطن عن القلق من انعكاس هذا التصعيد على المعركة ضد «داعش» في الرقة.
وقال المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي لقتال «داعش» بريت ماغورك، خلال زيارته ريف الرقة في مقابلة تلفزيونية: «نحن بصدد إجراء مشاورات وثيقة مع تركيا في شأن ذلك (احتمال التصعيد في ريف حلب). أما بشأن العمليات العسكرية التركية نفسها، فنحن نتحدث معهم عن ذلك أيضا. ومن المؤكد أننا لا نريد أن يحدث أي شيء من شأنه أن يعرقل حملة الرقة، لأن حملة الرقة ضرورية لحمايتنا جميعا حيث إنه تم التخطيط منها لهجمات كثيرة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تركيا. وهنا تكمن أهمية الرقة».
وأشار إلى «قتال شاق، من شارع إلى شارع، وهناك عبوات ناسفة وألغام أرضية» في الرقة. وأضاف: «العقبات كثيرة كما رأيت ونحن نواجه عدوا انتحاريا. سوف يستغرق الأمر وقتا طويلا. ولكن ليس لدي شك في أن (قوات سوريا الديمقراطية)، الأكراد والعرب بشكل متزايد، خصوصا المحليين ما زالوا يتقدمون إلى المنطقة. ولدينا ثقة كبيرة في قدراتهم وأنهم سينجحون».
وكان نائب رئيس الوزراء التركي قد كشف اتصالات لجهاز المخابرات ووزارة الخارجية التركيين مع الأطراف المعنية إزاء احتمال القيام بعملية في عفرين. وأشار إلى أنه «من دون تطهير عفرين لا يمكن لأحد أن يضمن أمن أعزاز ولا مارع ولا الباب (في ريف حلب) ولا حتى إدلب»، لافتا إلى أن تركيا تواصل مساعيها الدبلوماسية في هذا الخصوص.
وتتقاطع تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي التي أدلى بها الليلة قبل الماضية في مدينة كهرمان مراش جنوب تركيا، مع تقارير تحدثت عن خطط تركية لدخول المناطق الممتدة من جنوب أعزاز حتى كفرنايا مرورا بنقاط استراتيجية مثل عين دقنة وتل رفعت، لتضييق الخناق على عفرين.
وعزز ذلك القصف التركي لمواقع «وحدات الحماية» الكردية في عفرين وجنوب أعراز منذ يومين في المناطق التي يسيطر عليها تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي يغلب على تشكيله «وحدات حماية الشعب» ووصول القصف إلى مرعناز، والشيخ عيسى، ودارة عزة، وقلعة سمعان، وأطمة، وباب الهوى، وجنديرس، وغيرها، بحسب الجيش التركي، وسط اشتباكات متقطعة بين الطرفين على تخوم تل رفعت جنوب أعزاز. وأشارت مصادر تركية إلى أن تركيا تخطط لنشر نحو ألفين من جنودها مع آليات ومدرعات بالتعاون مع فصائل «درع الفرات» لتطويق عفرين، وأنها قد تنجح في السيطرة على بعض النقاط الاستراتيجية التي تبعد الخطر الكردي عن حدودها بالتنسيق مع الجانب الأميركي للضغط على الميليشيات الكردية للتخلي عن هذه النقاط. وكان لافتا على مدى الأسبوعين الماضيين وصول تعزيزات عسكرية دفع بها الجيش التركي إلى محافظة كيليس الحدودية بمواجهة عفرين، وكذلك إلى أعزاز الخاضعة لسيطرة فصائل «الجيش السوري الحر» المدعومة من تركيا.
وتزامن مع ذلك تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان عن عملية ثانية على غرار «درع الفرات» وإلحاق الرقة ومنبج بمنطقة مسؤولياتها ضمانا لأمن الحدود التركية، فيما يبدو أنه تأكيد «جدي» على حملة قريبة للجيش التركي، وأن التصريحات هذه المرة لا تمثل مجرد ضغط على الأكراد وواشنطن وموسكو أيضا، وإنما تبدو إشارة لفعل ما في القريب بحسب مراقبين للشأن السوري في تركيا.
واعتبر مراقبون أن تطوير التصريحات التركية إلى فعل على الأرض سيشكل اختبارا لجدية موسكو في الالتزام بالاتفاقات مع الأكراد التي قادت إلى دخول قوات روسية إلى نقاط عسكرية في عفرين، على أساس أن تتولى هذه النقاط منع أي هجوم من الجانب التركي على غرار الدور الذي تلعبه القوات الأميركية في منبج في الفصل بين القوات التركية وحلفائها في الجيش السوري الحر والقوات الكردية.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، إن أنقرة لا تبدي أي ارتياح للموقف الأميركي سواء لجهة دعمه لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية أو نشر قواته على حدود مناطق سيطرة الأكراد في سوريا. واعتبرت أن عملية كبيرة للجيش التركي في عفرين ستكون بمثابة ضربة قاصمة للتنسيق والتعاون التركي – الأميركي، وستلقي بظلال سلبية على العلاقات بينهما، لافتة إلى أن واشنطن تسعى للحفاظ على التوازن في علاقاتها مع كلا الطرفين (أنقرة وأكراد سوريا).
وبينما أكد كايناك عدم وجود أطماع لبلاده في أراضي سوريا، أشار إلى عودة الأمور إلى طبيعتها في المنطقة التي نفذت فيها قوات بلاده عملية «درع الفرات» شمال سوريا، وأن بلاده أدخلت الخدمات وأنشأت 86 مسجدا التي سبق قصفها من قبل النظام السوري وتمركز فيها تنظيم داعش الإرهابي، كما تعمل على تطوير الجانبين التعليمي والصحي في المنطقة، وأن وزارة الزراعة التركية تقوم بدراسة للتربة لدعم الجانب الزراعي فيها.
ولفت كايناك إلى أن تركيا قامت في إطار برنامج التدريب والتجهيز بتدريب سكان المنطقة على حفظ الأمن في مناطقهم وهم يقومون بدور الشرطة فيها. وقال إن هيئة الطوارئ والكوارث الطبيعية التابعة لمجلس الوزراء تنشئ قاعدة لقوات الدرك على قمة جبل عقيل في مدينة الباب شمال سوريا باتت على وشك الانتهاء، وأن الهدف منها هو تحقيق الأمن العام في المنطقة وضمان استقرارها.
في السياق ذاته، أكد نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أن بلاده سترد على أي قصف من «وحدات حماية الشعب» في عفرين والمناطق الأخرى، ولن تلتزم الصمت في مواجهة الأنشطة المناهضة لتركيا التي يمارسها ما سماه «جماعات إرهابية» في الخارج.
وقال كوتولموش، ردا على سؤال أمس (الخميس) في مدينة أديامان جنوب شرقي تركيا عما إذا كانت هناك استعدادات لعملية برية تركية في عفرين، إن «الجيش التركي سيرد بالمثل على أي نيران تطلق على تركيا من داخل عفرين وفق قواعد الاشتباك». وشدد كورتولموش على رفض أنقرة تسليح الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب»، قائلا إن المسؤولين الأميركيين سيدركون أن هذا هو «الطريق الخطأ».
على الصعيد ذاته، أبلغ وزير الدفاع فكري إيشيك نظيره الأميركي جيمس ماتيس استياء أنقرة من دعم واشنطن العسكري لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب» في سوريا خلال لقائهما أول من أمس في بروكسل على هامش مشاركتهما في اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث تناولا آخر المستجدات الميدانية في منطقة الشرق الأوسط عامة، والتطورات الجارية في سوريا والعراق على وجه الخصوص.
وقال إيشيك، في تصريح مقتضب عقب اللقاء، إنه أبلغ نظيره الأميركي انزعاج أنقرة من تعامل واشنطن مع «العناصر الإرهابية» في الشمال السوري. في المقابل، قال ماتيس إن تعاون بلاده مع القوات الكردية «ليس اختياريا»، إنما لمقتضيات الحاجة والضرورات الملحة لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا أن التعاون مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» في سوريا، لن يدوم طويلا، وأن هذا التعاون سينتهي بعد تحقيق «الهدف الأسمى» المتمثل بالقضاء على تنظيم داعش الإرهابي.

استياء كردي
ارتفع أمس منسوب التوتر في ريف حلب الشمالي ومنطقة عفرين على خلفية المعلومات التي تم تداولها عن انسحاب موسكو من معسكر قرية كفر جنة شرق عفرين الذي دخلته قوات روسيا في شهر مايو (أيار) الماضي.
وقال إبراهيم إبراهيم، الناطق باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الروسية لا تزال بمراكزها في عفرين وتقوم بمهامها بشكل عادي، لافتا إلى اتفاقيات جديدة بين وحدات حماية الشعب الكردية وموسكو لزيادة قواتها في المنطقة.
وكانت مواقع تابعة للمعارضة السورية تحدثت عن «رتل عسكري لقوات روسية انسحب من معسكر قرية كفر جنة شرق مدينة عفرين، لتبقى أعداد قليلة فيه، فيما لم تحدد طبيعة السيارات الموجودة ضمن الرتل التي رفعت العلم الروسي»، مشيرة إلى أن ذلك تم بالتزامن مع تحرك تعزيزات عسكرية تركية (مدرعات ودبابات) من ولاية هاتاي التركية إلى الحدود السورية.
ونفى مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، المعلومات عن انسحاب روسي من المنطق. وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن نوعا من التوتر ساد قبل يومين بين «الوحدات» والقوات الروسية تم استيعابه، فيما قال أحد الناشطين الأكراد الموجودين في عفرين، إن «القوات الروسية ما زالت موجودة في معسكر كفر جنة بريف عفرين، والعلم الروسي لا يزال يرفرف فوقه».
ولا يبدو المسؤولون الأكراد في عفرين راضين عن أداء موسكو منذ دخولها إلى المنطقة. وهو ما عبّر عنه سليمان جعفر، رئيس الهيئة الخارجية في المقاطعة الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «انسحاب القوات الروسية أو عدمه من عفرين سيان، باعتبار أنها لم تتمكن من ضمان عدم تعرضنا للقذائف التي تطلقها مجموعات المعارضة التابعة لأنقرة التي تنهال علينا بشكل يومي».
في هذا الوقت، تداولت مواقع معارضة بيانا قالت فيه إن 98 ناشطا ومثقفا كرديا وقعوا عليه، يُطالب بخروج حزب الاتحاد الديمقراطي من منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي، في محاولة لتجنب عملية عسكرية تركية في المنطقة. واتهم الناشطون في بيانهم «الاتحاد الديمقراطي» بـ«الاستيلاء على القرار السياسي والعسكري لكرد سوريا، والعمل في الوقت نفسه على شحن وتصعيد النزعات الطائفية وزيادة بؤر التوتر مع محيط مدينة عفرين».



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».