حول طاولة «العشرين»... هل تتغلب المصالح الاقتصادية المشتركة على الخلافات؟

التجارة الحرة والاتفاقات مع أميركا أبرز محاور الاشتباك

علامة احتجاج ضد قمة العشرين وضعها متظاهرون قرب مكان انعقادها في هامبورغ الألمانية (رويترز)
علامة احتجاج ضد قمة العشرين وضعها متظاهرون قرب مكان انعقادها في هامبورغ الألمانية (رويترز)
TT

حول طاولة «العشرين»... هل تتغلب المصالح الاقتصادية المشتركة على الخلافات؟

علامة احتجاج ضد قمة العشرين وضعها متظاهرون قرب مكان انعقادها في هامبورغ الألمانية (رويترز)
علامة احتجاج ضد قمة العشرين وضعها متظاهرون قرب مكان انعقادها في هامبورغ الألمانية (رويترز)

قبل أيام من انطلاق قمة العشرين في مدينة هامبورغ، تبدو أوراق الدول الكبرى مختلطة بشكل كبير وربما غير مسبوق فيما يخص المصالح والتوجهات الاقتصادية، وبينما تشكل ألمانيا «رأس حربة» جبهة المعارضة في وجه أميركا، تسعى فرنسا والصين للعب دور أكثر ليونة من أجل الوصول إلى حلول ترضي كل الأطراف على طاولة الحوار.
وتتركز أغلب الخلافات الحالية حول قضية «التجارة الحرة»، وهي مسألة ينظر إليها كل طرف بعينه رائياً ما يريد... فبينما يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيق ما يراه من «عدالة مفقودة» لحماية تجارة بلاده من «اتفاقات ظالمة» أبرمت خلال العهود الماضية، ترى ألمانيا بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، وبمساندة من الصين، أن تلك «الحمائية» ضارة بشكل عام بحرية التجارة والأسواق، وأن الاتفاقات السابقة يجب احترامها، مع إمكانية التفاوض حول تعديلها إذا كان هناك ثمة ما يدعو لذلك؛ وليس التنصل منها كلية.
ولا تتوانى ميركل عن إعلان خلافها مع ترمب على الملأ؛ إذ أعلنت يوم الاثنين الماضي مجددا عن وجود خلافات لها مع الرئيس الأميركي في قضية التعاون الدولي، وهو ما تزامن مع إلغاء وزير التجارة الأميركي ويلبور روس زيارته لألمانيا في اللحظة الأخيرة، حسبما أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أول من أمس، دون توضيح أسباب ذلك.
وكان روس يعتزم لقاء وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس لإجراء محادثات حول النزاع التجاري الدائر منذ شهور مع الولايات المتحدة، وتهديدات واشنطن بفرض إجراءات تقييدية على صادرات الصلب الأوروبية والألمانية.
ويأتي النزاع على خلفية سياسة «أميركا أولا» التي يتبعها الرئيس ترمب. وتعرض هذه السياسة القائمة على «الانعزال الاقتصادي» التوافق بين الدول الاقتصادية الكبرى للخطر.
وخلال مشاركتها في واحدة من سلسلة الندوات التي تقيمها مجلة «بريجيته» عن انتخابات 2017، قالت ميركل مساء الاثنين، إن ترمب لديه تصور عن العولمة يختلف كثيرا عن تصورها... «وعلينا أن نأخذ هذا مأخذ الجد».
وقالت ميركل إنه كان قد اتضح في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أن على الأوروبيين أن يتولوا أمورهم بأنفسهم بصورة أقوى: «وهذا ما تأكد مرة أخرى الآن عبر الرئيس الأميركي الجديد».
وأضافت ميركل أنها تعتقد أن العولمة والتعاون الدولي يمكن أن يكونا مكسبا لكل الأطراف، وليس أن هذا الطرف سيكسب والآخر سيخسر، لافتة إلى أن هذا هو الخلاف في النهج مع ترمب. وتابعت أن من المهم أن يعرف الأوروبيون المجال الذي يمكنهم فيه الاعتماد على «الشراكة عبر الأطلسي»، وأشارت إلى أن مجال حماية المناخ ليس من بين هذه المجالات في اللحظة الراهنة. وكان ترمب أعلن خروج بلاده من «اتفاقية باريس» لحماية المناخ التي تم التوصل إليها بعد مفاوضات شاقة، والتي تم التوقيع عليها من كل دول العالم تقريبا.
من ناحية أخرى، قالت ميركل إنها تعول على سلمية المظاهرات التي ستصاحب قمة العشرين المزمع عقدها يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل في هامبورغ، وطالبت بالنأي عن العنف، وأكدت أن كثيرا من الأشياء في العالم لم تكن ممكنة لولا زعماء مجموعة العشرين التي تمثل اتحاد أهم اقتصادات في العالم، معربة عن أملها في أن تقدم ألمانيا نفسها بوصفها بلدا منفتحا ومفعما بالحياة.
لكن ميركل عادت بعد ساعات بلهجة أكثر تصالحية؛ إذ قالت مساء الثلاثاء إن التجارة العالمية ليست «معادلة صفرية»، وإنها ستسعى لإقامة نظام للتجارة يستند إلى القواعد ويستفيد منه الجميع.
وقالت المستشارة الألمانية إن الفائض التجاري الضخم لبلدها يرجع جزئيا إلى عوامل خارج سيطرتها، ومن بينها السياسة النقدية التوسعية للبنك المركزي الأوروبي وأسعار الطاقة. وأضافت: «رؤيتي للعولمة هي أنه في العالم الشامل والمترابط، نحتاج إلى نظام للتجارة يستند إلى القواعد، ويمكن فيه لجميع الأطراف أن تحقق مكسبا».
من جانبه، دعا رئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ إلى التجارة الحرة «بوصفها شرطا مسبقا للتجارة العادلة»، وأشاد بفوائد العولمة.
وقال تشيانغ في كلمته خلال افتتاح منتدى اقتصادي عالمي يعرف باسم «دافوس الصيفي»، في مدينة داليان شمال الهند مساء أول من أمس، إن «التجارة الحرة هي الشرط المسبق للتجارة العادلة... تقييد التجارة الحرة سوف يجلب تجارة غير متساوية».
وأعادت كلمة لي إلى الأذهان الدفاع الشديد الذي أبداه الرئيس الصيني شي جينبينغ عن العولمة والتجارة الحرة في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما جاءت متناقضة مع التدابير الحمائية للرئيس الأميركي ودعواته لعقد اتفاقيات مبنية على التجارة «العادلة».
ورغم التأييد المعلن لقادة الصين للتجارة الحرة، فإن الدولة تواجه منذ فترة طويلة انتقادات بسبب تقييد دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية. وقالت شركات أوروبية الشهر الماضي إنها وجدت أن الأنشطة التجارية في الصين أصبحت أكثر صعوبة وتشعر بترحيب أقل من ذي قبل. ولكن لي قال: «الصين سوف تزيد من فتح سوقها وتوفر فرصا متساوية للشركات المحلية والأجنبية».
كما قال تشيانغ إن الصين تسيطر على المخاطر المالية التي تواجهها وسط المخاوف الدولية من أن يزيد الدين المتزايد للدولة من تباطؤ اقتصادها. وأضاف أن نمو الاقتصاد الصيني يحتفظ بزخم منذ الربع الأول هذا العام عندما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي. وأضاف أن الدولة قادرة على تحقيق هدفها في النمو الاقتصادي، وهو 6.5 في المائة خلال العام بالكامل.
وأشار تشيانغ إلى أن «الصين قد أحجمت عن التحفيز الضخم»، مضيفا أن الاقتصاد الصيني أقل اعتمادا على الصادرات والاستثمارات؛ وأكثر اعتمادا على الاستهلاك.

أمل في إحياء الاتفاقات

في غضون ذلك، وفي محاولة لإعادة إحياء الاتفاقات التجارية التي شهدت تأزما منذ تولي ترمب السلطة، دعت ميركل إلى تحريك المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول اتفاقية «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي».
وقالت خلال مؤتمر اقتصادي نظمه حزبها الاتحاد المسيحي الديمقراطي: «إنني أؤيد استئناف المفاوضات حول اتفاق تبادل حر كهذا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يسمح أيضا بتسوية كل المشكلات معا».
لكن وزير التجارة الأميركي ويلبور روس قام بمداخلة عبر شريط فيديو مسجل مسبقا، أعرب خلالها مجددا عن عزم الولايات المتحدة على التصدي لـ«ممارسات الإغراق» التي تقول بلاده إنها تواجهها. وكان روس أعلن في نهاية مايو (أيار) الماضي أنه منفتح على استئناف المحادثات حول «اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي»، وأيد «مواصلة المفاوضات حول الاتفاقية، والعمل على حل يزيد مبادلاتنا بصورة عامة مع خفض عجزنا التجاري في آن».
والمفاوضات حول الاتفاقية، التي بدأت عام 2013 بهدف إقامة منطقة تبادل حر واسعة على جانبي الأطلسي، توقفت بشكل تام مع وصول ترمب إلى البيت الأبيض، بناء على برنامج ذي توجهات حمائية.
وبعدما شنت إدارة ترمب حربا على العجز في الميزان التجاري مع مختلف الدول، يبدو أنها باتت تعتقد أن التوصل إلى اتفاق سيسمح بالحد من العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع ألمانيا، من خلال فتح هذه الأسواق أكثر أمام الشركات الأميركية. وكانت ألمانيا التي تحقق فائضا تجاريا قياسيا، من الأهداف الرئيسية لانتقادات الإدارة الأميركية الجديدة التي اتهمت هذا البلد بممارسة منافسة غير نزيهة.
من جهة أخرى، ومع توقع بدء المباحثات حول مسألة إعادة التفاوض حول «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)»، في أغسطس (آب) المقبل، عرض عشرات المسؤولين في قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة وجهات نظرهم أول من أمس على إدارة ترمب.
وباشر مكتب التجارة الأميركي نقاشات تستمر 3 أيام ستعرض خلالها وجهات نظر متباينة حول الاتفاقية التي أبرمت قبل 23 عاما. وسينضم منتقدون لاتفاقية «نافتا»، بينهم مجموعات مدافعة عن حقوق العمال، إلى ممثلين عن القطاع الصناعي الذين يدعمون التجارة عبر الحدود، في هذه المباحثات.
ووصف الرئيس ترمب «نافتا» بأنها «كارثة»، لكنه تراجع عن تهديده بسحب بلاده منها بعد مباحثات أجراها مع نظيريه من الدولتين الأخريين الموقعتين عليها؛ كندا والمكسيك؛ وهما عضوان بمجموعة العشرين أيضا، ويتوقع أن تشهد لقاءات القمة في هامبورغ إلقاء الضوء على الموضوع.
وتركز الإدارة الأميركية الآن على تحديث الاتفاقية والحصول على أفضل صفقات للشركات الأميركية، وتسعى إلى إيجاد سبل لتحقيق ذلك. وقبل بدء النقاشات، تلقى موقع مكتب التجارة الأميركي سيلا من أكثر من 12 ألف تعليق حول عملية إعادة التفاوض التي حركت من جديد حججا سياسية قديمة عن تحرير المبادلات التجارية.
وأطلق تحالف مناهض للتجارة قبيل الشروع في عرض وجهات النظر مجموعة عرائض تدعو إلى اتفاق أفضل للعمال الأميركيين، وتطالب ترمب بالوفاء بالوعد الذي قطعه خلال حملته الانتخابية بإعادة التفاوض حول الاتفاقية.
وقالت العضو الديمقراطية في الكونغرس الأميركي روزا دي لاورو في بيان: «إننا سنستمر إلى جانب مئات آلاف الأميركيين الذين وقعوا هذه العرائض، في المطالبة بمقاربة جديدة وشاملة للسياسة المتعلقة بالتبادل التجاري في عهد إدارة ترمب».
وقال العضو الديمقراطي في الكونغرس عن ميشيغن ساندي ليفين إن مستوى معيشة العمال الأميركيين في قطاع صناعة السيارات تراجع بسبب المنافسة غير العادلة من المكسيك. وأضاف أن «نظام العمل في المكسيك مصمم لمنع العمال من الحصول على حقوقهم وعلى رواتب أفضل وشروط عمل أفضل».
من جهته، قال رئيس مجلس الحبوب الأميركي شيب كاونسل، وهو مزارع من ميريلاند، إن اتفاقية التجارة مهمة جدا لأمثاله، وقال إن «الأشهر الأخيرة الماضية أظهرت أهمية الحفاظ على هذه العلاقة المتينة والمستقرة إذا أردنا أن نستمر في التطور». وأضاف أن الشركاء التجاريين في المكسيك قلقون على مستقبل الاتفاقية، وأن هذا الأمر ينعكس سلبا على المبيعات الأميركية من الذرة والشعير. وأفاد عن «أدلة متينة غير مؤكدة بعد» تشير إلى أن المزارعين الأميركيين يستعدون لشراء الذرة من أميركا الجنوبية في وقت لاحق في 2017 بدلا من الولايات المتحدة.



الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.


«نيكي» يصعد مع تغلب تفاؤل الذكاء الاصطناعي على مخاوف الشرق الأوسط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يصعد مع تغلب تفاؤل الذكاء الاصطناعي على مخاوف الشرق الأوسط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الأسبوع الماضي، حيث تغلب التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر على المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر نيكي 225 القياسي بنسبة 0.60 في المائة ليغلق عند 58824.89 نقطة مقارنة بمستواه القياسي خلال اليوم البالغ 59688.10 نقطة الذي سجله الخميس. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.43 في المائة إلى 3777.02 نقطة.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي ومؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا، إلى مستوى قياسي ثالث على التوالي، الجمعة، بعد إعلان إيران عزمها فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية. لكن الآمال في وقف دائم لإطلاق النار تلاشت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض عليها، وتعهدت إيران بالرد.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن اتجاه المؤشرات الأميركية الرئيسية نحو تسجيل مستويات قياسية في جميع القطاعات، إلى جانب التوقعات الإيجابية لقطاع الذكاء الاصطناعي وأرباح الشركات، يدعم الأسهم اليابانية». وأضاف: «في ظل بيئة سوقية متقلبة بين التفاؤل والتشاؤم استجابةً للتقارير المتعلقة بالوضع في إيران، من المرجح أن تشهد السوق تقلبات حادة».

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 124 شركة مقابل انخفاض في أسهم 98 شركة. وكانت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر الرئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي، وشركة «ليزرتك»، الموردة لقطاع الرقائق الإلكترونية، من بين أبرز الرابحين، حيث ارتفعت أسهم كل منهما بأكثر من 5.4 في المائة. أما أبرز الخاسرين فكانت شركة «سوميتومو»، التي انخفضت أسهمها بنسبة 5.9 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك»، التي تراجعت أسهمها بنسبة 4.2 في المائة.

• توقعات الفائدة

من جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، الاثنين، مع ترقب المستثمرين لتأثير الضغوط التضخمية على توقيت رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات، والذي سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في 29 عاماً عند 2.49 في المائة، بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.395 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات، والذي قفز إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 في المائة في 13 أبريل (نيسان)، بمقدار نقطتي أساس إلى 1.815 في المائة. تتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وصرح محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الأسبوع الماضي بأن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»؛ وهو ما يصعّب كبحه بالسياسة النقدية مقارنةً بالتضخم الناجم عن الطلب القوي.

وأظهر استطلاع ربع سنوي أجراه «بنك اليابان»، الاثنين، أن توقعات التضخم لدى الأسر ظلت ثابتة تقريباً، حيث قال 83.7 في المائة من المشاركين إنهم يعتقدون أن الأسعار سترتفع بعد عام من الآن.

وقالت ميكي دين، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «يبدو أن السيناريو الرئيسي للسوق هو تأجيل رفع سعر الفائدة الأسبوع المقبل». وأضافت: «مع ذلك، حتى لو تم تأجيل رفع سعر الفائدة في أبريل، فإن موقف المحافظ أويدا في المؤتمر الصحافي قد يتغير بناءً على البيانات المتاحة قبل اجتماع السياسة النقدية».

ورفع «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي آخر مرة في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل إلى 0.75 في المائة، في إطار سعيه لتطبيع السياسة النقدية بعد أكثر من عقد من التحفيز الاقتصادي الضخم. وكانت التوقعات برفع سعر الفائدة مجدداً في اجتماع البنك المقرر عقده يومي 28 و29 أبريل قد بلغت نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر.

إلا أن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قد خفضت هذه التوقعات، حيث تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم؛ ما يُنذر بتباطؤ اقتصادي. وأشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة في مؤشر طوكيو، الصادرة الجمعة، إلى احتمال ضئيل بنسبة 18 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة الأسبوع المقبل.وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار نصف نقطة أساسية ليصل إلى 1.355 في المائة.