باسيل لـ«الشرق الأوسط»: تحالفنا مع {المستقبل} سيترجم في الانتخابات

قال: فتحنا صفحة جديدة... وسنفضح كل من يعرقل

وزير الخارجية اللبناني
وزير الخارجية اللبناني
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: تحالفنا مع {المستقبل} سيترجم في الانتخابات

وزير الخارجية اللبناني
وزير الخارجية اللبناني

أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن العهد اللبناني الجديد برئاسة العماد ميشال عون مصر على الإنجاز، ولن يدع أي شيء يقف حائلا دون ذلك. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» قال إن فريقه السياسي وضع خلفه كل «المناكفات» وقرر فتح صفحة جديدة، لكنه هدد بفضح كل من يعرقل في المرحلة المقبلة.
وكرر باسيل، وهو صهر عون وأكثر المقربين منه، أن «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه سيرشح مسلمين في مقاعد مختلفة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، نافيا بشدة ما يقال عن أن مشاريع قوانين الانتخاب المختلفة التي طرحت كانت كلها تهدف لتأمين وصوله إلى البرلمان، معتبرا أنه ضحى شخصيا في هذا القانون لأن الصوت التفضيلي على مستوى الدائرة كان أفضل له بكثير من حصره في القضاء كما أقر في القانون الجديد.
وأكد باسيل التزامه بـ«الاتفاق السياسي» فيما خص قانون الانتخاب الحالي، لكن لدورة واحدة، مؤكدا أنه سيعمل على تعديل القانون بعد الانتخابات المقبلة، معلنا أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى الدولة المدنية، رغم اعترافه بصعوبة شديدة في تحقيق هذا الخيار.
وفيما يأتي نص الحوار:
* ما عنوان المرحلة المقبلة لبنانيا؟
- المرحلة المقبلة، يجب أن تكون مرحلة إنجاز، نحن قبلنا بتمديد تقني (لولاية البرلمان) من أجل الإصلاح السياسي الفعلي، ولم نقبل بتمديد سياسي. لبنان اليوم على مسار ميثاقي استقلالي. اللبنانيون لأول مرة في تاريخهم الحديث ينتخبون رئيسا للجمهورية بإرادتهم ومن دون تدخل، ويؤلفون حكومة ويعدون قانونا للانتخاب من دون تدخلات خارجية. إنها مرحلة لبنانية بامتياز، نريد أن نحولها إلى تفاهمات وإلى اقتصاد وطني منتج ومزدهر، كما فعلنا في الشق السياسي، وهو الأصعب.
* ماذا بعد ورقة بعبدا؟
- تنفيذها، لأن الكلام سهل. لا أحد يقول إنه لا يريد الكهرباء ومحاربة الفساد. الورقة ليست لمصلحة فريق دون غيره. هذه الورقة لكل الناس.
الورقة تطوي مرحلة، وتفتح مرحلة أخرى بعد إقرار قانون الانتخاب. نحن نمر بمرحلة تنفيذ ما اتفقنا عليه خلال النقاش على تفاصيل قانون الانتخاب. نحن نريد أن نذهب في اتجاه الدولة المدنية، وعلينا أن نحدد أي وجهة سوف نأخذ. علينا أن نقرر ماذا نغلب، حقوق الطوائف أو الشعب. نحن نريد الدولة المدنية التي تكلمت الورقة عنها، كما تكلمت أيضا عن تثبيت التساوي بين اللبنانيين من أجل الانطلاق نحو إلغاء الطائفية السياسية.
الشق الثاني من الورقة هو إصلاحي اقتصادي، وقد تم فيها تحديد ركائز العملية الاقتصادية. نحن نعطي أهمية كبرى للموضوع الاقتصادي، وكذلك محاربة الفساد وإصلاح الدولة.
* كيف التنفيذ؟ وعلى عاتق من؟
- رئيس الجمهورية هو من سيتابع، فهذه ورقته، والحكومة سوف تنفذ. هناك عمل متكامل ومؤسساتي سوف يتم في هذا المجال. والمهم في نهاية المطاف هو تحقيق الإنجاز الذي سيكون من مصلحة الجميع.
* وما الذي سيضمن عدم تأثر التنفيذ بالمناكفات السياسية التي شهدناها في الفترة الماضية في أكثر من ملف؟
- أتمنى ألا يكون هناك مناكفات. من الذي سيربح بالمناكفات؟ هناك انتخابات برلمانية مقبلة، والناس تريد أن تعمل وتنجز، ومن سيعرقل فسيفضح نفسه ويظهر بأنه هو من لا يريد الإصلاح والإنجاز. إذا أتينا بالكهرباء على مدار الساعة، فهل هذا يعني أن فريقنا السياسي هو من ربح؟ وهل هذا معناه أننا سنربح الانتخابات؟ أنا كنت وزير الاتصالات الذي خفض فاتورة الهاتف الجوال بعد سنوات من الأسعار العالية، فوفرت على المواطن، وزدت من مداخيل الدولة في الوقت نفسه. ومع هذا فقد رسبت في الانتخابات النيابية في العام نفسه. بدلا من أن يخاف كل فريق من الآخر، فليذهب كل منا إلى وزارته للعمل المنتج الذي يفيد الناس والدولة. البلاد لم تعد تحتمل هذا الترف السياسي. نحن مع المجتمع المدني بكل مطالبه. نحن أساس المجتمع المدني، وكنا نعمل دائما من أجله، فلا يصح أن نصبح متهمين بأننا نقف ضد المجتمع المدني.
الطوائف لا تستطيع أن تحمي الفاسدين. الوزراء الآن لا يحميهم أي أحد إلا عملهم، وحق الناس. أنا محبط لأننا في موضوع الكهرباء عملنا طويلا ولم نتمكن من تحقيق الإنجازات التي كنا نسعى إليها ونأمل فيها، فكانوا يعملون كل يوم حكاية جديدة للعرقلة فقط. والأمر نفسه كان في قطاعات أخرى، وكانت النتيجة عرقلة عمل الدولة وحرمان الناس من أبسط حقوقهم، وبقاء البلد من دون نهضة اقتصادية.
الآن هناك فرصة حقيقية. انتخبنا رئيسا للجمهورية، وسننتخب مجلسا للنواب، ولدينا حكومة جديدة... السلطة يعاد تكوينها في لبنان، وقيمة الورقة (التي قدمها رئيس الجمهورية) أنها رسمت خريطة طريق.
* وكيف ذلك؟
- حددت المواضيع بدقة، فتحدثت عن الكهرباء والمياه والنفط... برنامج متكامل. لقد حددت الورقة ما الذي يجب أن نقوم به، ولم تكتف بسرد العموميات فقط. الورقة خطة عمل للمرحلة المقبلة وتحتاج إلى تطبيق. ولعل أهم ما في هذه الورقة، هو أن هناك رئيس جمهورية يقول إنه مهتم بقضايا الناس اليومية، ويعمل على التفاصيل.
* إلى أين ستأخذنا لو طبقت؟
- إذا طبقناها ينهض البلد ويعود الناس إلى العمل والإنتاج.
* الرئيس عون قال إن الناس فقدت الثقة بالدولة كلها
- معه حق. أنا كنت أقول إنه إذا لم نتمكن من إعادة الكهرباء على مدار الساعة، فالناس من حقها أن تشكو.
* هل قطعنا مرحلة العصي؟
- نحن نقول إننا أمام مرحلة جديدة. ونتمنى ألا يعرقل أحد بعد اليوم.
* ماذا لو لمستم عرقلة؟
- إذا تمت العرقلة، فسنتكلم بشكل واضح. أنا لا أريد أن أنظر إلى الوراء، بل إلى الأمام. أنا لا أريد أن أقول إننا سنقوم بتنفيذ كل ما نريد، كما نراه. هناك وزارات ليست معنا بوصفها فريقا سياسيا، وعليها جزء أساسي من المسؤولية في التنفيذ.
نحن نقول إنه على كل وزير أن يقوم بدوره بشفافية مطلقة. وإذا لم يقم بذلك فلن نسكت، ورئيس الجمهورية لن يسكت. وإلا فإن البلد سوف يذهب إلى الهاوية. نحن البديل، لكننا نريد من الناس أن تعطينا الأكثرية في مجلس النواب لنكون البديل، وإذا لم يعطونا إياها بسبب الوضع الطائفي، فنحن مجبرون على أن نعمل مع الآخرين، ولهذا نأمل في أن يعطوا الذين يشبهوننا. نريد من الناس أن تصدق أن العهد الجديد سوف يعطي الفارق، ونعمل من أجل ذلك.
* ماذا عن قانون الانتخاب... لقد أقر في البرلمان، وطالبتم في اليوم التالي بتعديله؟
- القانون فيه أخطاء، ولا بد من تصحيحها. أنا ملتزم بالاتفاق السياسي (حول القانون) وأطالب بتعديله، لكن ليس بهذه الدورة (الانتخابات المقبلة).
المرشح يجب أن تكون لديه شعبية كافية، والقانون الجديد يسمح له بالفوز بالحد الأدنى من الأصوات التفضيلية، وهذا عيب في القانون يجب تصحيحه. أما في هذه الدورة فهناك أشياء تقنية يجب تصحيحها.
* كيف تطالبون بالدولة المدنية، وحقوق الطوائف في الوقت نفسه، ألستم كمن يطلب الشيء ونقيضه؟
- هي نقلة، يجب أن نتدرج فيها، بمواكبة ثقافية وتربوية وتغيير قوانين. لا تستطيع أن تقوم بقانون انتخاب عصري، في حين الزواج المدني ممنوع. نحن مع الدولة المدنية الشاملة، وللانتقال إليها، يجب أن تطمئن الطوائف لحاضرها ومستقبلها.
فكيف للمواطن أن يطمئن لدولة غير موجودة ولا تحميه. أنا مدرك أن الأمر ليس سهلا، لكننا نستطيع بالعمل الجاد وتدريجيا.
يمكننا مثلا أن نبدأ بزواج مدني اختياري، ومن ثم بقانون زواج مدني إجباري في وقت لاحق. نحافظ على الطوائف بحضورها وثقافتها وبالتربية والمدارس، فهذا جزء من تنوع لبنان وجماله، لكن الدولة يجب أن تكون لديها علاقة منفصلة مع الناس.
* هناك مخاوف لدى المسيحيين تتعلق بالديموغرافيا، فكيف تستطيع أن تحفظ حقوقهم في دولة مدنية؟
- أحسن حماية هي الدولة المدنية، بسبب هذه العوامل تحديدا. فنحن نخرج من نغمة العدد والتناغم والتفاهم. في الوضع القائم حاليا لا يمكن أن تطبق بالتأكيد. وإذا لم نستطع تطبيقها، فالناس - وأنا أولهم - سيذهبون باتجاه المطالبة بمزيد من التحصين للحقوق الطائفية.
* تقول إنك في القانون النسبي ستخسر مقاعد، في حين أنت تطالب الناس بإعطائك الأكثرية، فكيف ذلك؟
- أنا أريد الأكثرية الإصلاحية، لا أكثرية التيار الوطني الحر. إلا إذا استطعنا تأليف «لائحة الأوادم» من كل الطوائف والأحزاب.
* هل ارتسمت صورة التحالفات لديكم؟
- كلا، لأنها مفتوحة على كل الاحتمالات. لدينا تحالفات أساسية واضحة سنحاول أن نحافظ عليها في الانتخابات. ومن فوائد النسبية أنها تعطيك المرونة، فتستطيع أن تتحالف، أو أن تنزل إلى الانتخابات وحيدا.
* وتحالفكم مع «القوات»؟
- هو يخضع لاعتبارين، الأول مصلحة كل فريق انتخابيا وشعبيا، وبالنسبة إلينا أن نبقى محافظين على وحدة المجتمع واستقراره والوحدة التي تعطي القوة في تحقيق الأهداف.
نحن يهمنا أن تتمكن القوة الكبرى من ترجمة قوتها الحقيقية، كما أن النسبية تسمح للقوى الصغرى أن تتمثل، لكن بحجمها الحقيقي. لا يمكن أن نعود إلى الأحجام المنتفخة، مخلفات (قانون) لا بد من أن تذهب معه.
* هل ستكون ترشيحاتكم مقتصرة على المقاعد المسيحية، أو ستحاولون القفز فوقها؟
- بالتأكيد لن تقتصر على المقاعد المسيحية. التيار (الوطني الحر) يريد أن يثبت حضوره على مستوى لبنان. إنها مناسبة لأن نثبت فيها حضورنا، وأن نحضر فيها لمراحل لاحقة، يكون فيها التمثيل السياسي أوسع من السابق.
* سيكون لديكم مرشحون مسلمون؟
- نعم بالتأكيد.
* في كل الدوائر؟
- الأمر يتوقف على المصلحة الانتخابية.
* تحالفكم مع تيار المستقبل هل سيترجم في الانتخابات؟
- نعم.
* كيف... بلوائح مشتركة أم تعاون؟
- سنرى لاحقا كيف يمكن أن يترجم.
* ما رأيك فيما قيل عن أنه قانون انتخاب فصل على قياس جبران باسيل؟
- أنا لا أستطيع أن أعالج العقد النفسية. إنه قانون على مستوى لبنان، وبالعكس أنا ضحيت بنفسي من أجل رفاقي.
* وكيف ذلك؟
- الصوت التفضيلي في الدائرة هو الأفضل بالنسبة لي. نحن ضحينا بمقاعد مكفولة في كسروان وجبيل والمتن وجزين، من أجل مقاعد غير مكفولة. بتحالفنا مع «حزب الله» و«المستقبل» و«القوات» كنا استطعنا من دون شك تحقيق تحالفات تعطينا كل شيء.
ضحينا فيها لأننا اعتبرنا أنه لا يمكن أن نقوم بقانون انتخاب على أساس ظرف تحالف سياسي. لقد حكي معي كثيرا للبقاء على قانون الستين، لكننا رفضنا. طرحت خمسة مشروعات قوانين، آخرهم الاقتراح الذي أقر. وكلما طرحناها أتى من يقول إنها على قياس جبران باسيل من أجل رفضها. لقد ناورنا بما فيه الكفاية مع الاقتراح الأخير للوصول إلى الصيغة الحالية.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.