باسيل لـ«الشرق الأوسط»: تحالفنا مع {المستقبل} سيترجم في الانتخابات

قال: فتحنا صفحة جديدة... وسنفضح كل من يعرقل

وزير الخارجية اللبناني
وزير الخارجية اللبناني
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: تحالفنا مع {المستقبل} سيترجم في الانتخابات

وزير الخارجية اللبناني
وزير الخارجية اللبناني

أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن العهد اللبناني الجديد برئاسة العماد ميشال عون مصر على الإنجاز، ولن يدع أي شيء يقف حائلا دون ذلك. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» قال إن فريقه السياسي وضع خلفه كل «المناكفات» وقرر فتح صفحة جديدة، لكنه هدد بفضح كل من يعرقل في المرحلة المقبلة.
وكرر باسيل، وهو صهر عون وأكثر المقربين منه، أن «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه سيرشح مسلمين في مقاعد مختلفة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، نافيا بشدة ما يقال عن أن مشاريع قوانين الانتخاب المختلفة التي طرحت كانت كلها تهدف لتأمين وصوله إلى البرلمان، معتبرا أنه ضحى شخصيا في هذا القانون لأن الصوت التفضيلي على مستوى الدائرة كان أفضل له بكثير من حصره في القضاء كما أقر في القانون الجديد.
وأكد باسيل التزامه بـ«الاتفاق السياسي» فيما خص قانون الانتخاب الحالي، لكن لدورة واحدة، مؤكدا أنه سيعمل على تعديل القانون بعد الانتخابات المقبلة، معلنا أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى الدولة المدنية، رغم اعترافه بصعوبة شديدة في تحقيق هذا الخيار.
وفيما يأتي نص الحوار:
* ما عنوان المرحلة المقبلة لبنانيا؟
- المرحلة المقبلة، يجب أن تكون مرحلة إنجاز، نحن قبلنا بتمديد تقني (لولاية البرلمان) من أجل الإصلاح السياسي الفعلي، ولم نقبل بتمديد سياسي. لبنان اليوم على مسار ميثاقي استقلالي. اللبنانيون لأول مرة في تاريخهم الحديث ينتخبون رئيسا للجمهورية بإرادتهم ومن دون تدخل، ويؤلفون حكومة ويعدون قانونا للانتخاب من دون تدخلات خارجية. إنها مرحلة لبنانية بامتياز، نريد أن نحولها إلى تفاهمات وإلى اقتصاد وطني منتج ومزدهر، كما فعلنا في الشق السياسي، وهو الأصعب.
* ماذا بعد ورقة بعبدا؟
- تنفيذها، لأن الكلام سهل. لا أحد يقول إنه لا يريد الكهرباء ومحاربة الفساد. الورقة ليست لمصلحة فريق دون غيره. هذه الورقة لكل الناس.
الورقة تطوي مرحلة، وتفتح مرحلة أخرى بعد إقرار قانون الانتخاب. نحن نمر بمرحلة تنفيذ ما اتفقنا عليه خلال النقاش على تفاصيل قانون الانتخاب. نحن نريد أن نذهب في اتجاه الدولة المدنية، وعلينا أن نحدد أي وجهة سوف نأخذ. علينا أن نقرر ماذا نغلب، حقوق الطوائف أو الشعب. نحن نريد الدولة المدنية التي تكلمت الورقة عنها، كما تكلمت أيضا عن تثبيت التساوي بين اللبنانيين من أجل الانطلاق نحو إلغاء الطائفية السياسية.
الشق الثاني من الورقة هو إصلاحي اقتصادي، وقد تم فيها تحديد ركائز العملية الاقتصادية. نحن نعطي أهمية كبرى للموضوع الاقتصادي، وكذلك محاربة الفساد وإصلاح الدولة.
* كيف التنفيذ؟ وعلى عاتق من؟
- رئيس الجمهورية هو من سيتابع، فهذه ورقته، والحكومة سوف تنفذ. هناك عمل متكامل ومؤسساتي سوف يتم في هذا المجال. والمهم في نهاية المطاف هو تحقيق الإنجاز الذي سيكون من مصلحة الجميع.
* وما الذي سيضمن عدم تأثر التنفيذ بالمناكفات السياسية التي شهدناها في الفترة الماضية في أكثر من ملف؟
- أتمنى ألا يكون هناك مناكفات. من الذي سيربح بالمناكفات؟ هناك انتخابات برلمانية مقبلة، والناس تريد أن تعمل وتنجز، ومن سيعرقل فسيفضح نفسه ويظهر بأنه هو من لا يريد الإصلاح والإنجاز. إذا أتينا بالكهرباء على مدار الساعة، فهل هذا يعني أن فريقنا السياسي هو من ربح؟ وهل هذا معناه أننا سنربح الانتخابات؟ أنا كنت وزير الاتصالات الذي خفض فاتورة الهاتف الجوال بعد سنوات من الأسعار العالية، فوفرت على المواطن، وزدت من مداخيل الدولة في الوقت نفسه. ومع هذا فقد رسبت في الانتخابات النيابية في العام نفسه. بدلا من أن يخاف كل فريق من الآخر، فليذهب كل منا إلى وزارته للعمل المنتج الذي يفيد الناس والدولة. البلاد لم تعد تحتمل هذا الترف السياسي. نحن مع المجتمع المدني بكل مطالبه. نحن أساس المجتمع المدني، وكنا نعمل دائما من أجله، فلا يصح أن نصبح متهمين بأننا نقف ضد المجتمع المدني.
الطوائف لا تستطيع أن تحمي الفاسدين. الوزراء الآن لا يحميهم أي أحد إلا عملهم، وحق الناس. أنا محبط لأننا في موضوع الكهرباء عملنا طويلا ولم نتمكن من تحقيق الإنجازات التي كنا نسعى إليها ونأمل فيها، فكانوا يعملون كل يوم حكاية جديدة للعرقلة فقط. والأمر نفسه كان في قطاعات أخرى، وكانت النتيجة عرقلة عمل الدولة وحرمان الناس من أبسط حقوقهم، وبقاء البلد من دون نهضة اقتصادية.
الآن هناك فرصة حقيقية. انتخبنا رئيسا للجمهورية، وسننتخب مجلسا للنواب، ولدينا حكومة جديدة... السلطة يعاد تكوينها في لبنان، وقيمة الورقة (التي قدمها رئيس الجمهورية) أنها رسمت خريطة طريق.
* وكيف ذلك؟
- حددت المواضيع بدقة، فتحدثت عن الكهرباء والمياه والنفط... برنامج متكامل. لقد حددت الورقة ما الذي يجب أن نقوم به، ولم تكتف بسرد العموميات فقط. الورقة خطة عمل للمرحلة المقبلة وتحتاج إلى تطبيق. ولعل أهم ما في هذه الورقة، هو أن هناك رئيس جمهورية يقول إنه مهتم بقضايا الناس اليومية، ويعمل على التفاصيل.
* إلى أين ستأخذنا لو طبقت؟
- إذا طبقناها ينهض البلد ويعود الناس إلى العمل والإنتاج.
* الرئيس عون قال إن الناس فقدت الثقة بالدولة كلها
- معه حق. أنا كنت أقول إنه إذا لم نتمكن من إعادة الكهرباء على مدار الساعة، فالناس من حقها أن تشكو.
* هل قطعنا مرحلة العصي؟
- نحن نقول إننا أمام مرحلة جديدة. ونتمنى ألا يعرقل أحد بعد اليوم.
* ماذا لو لمستم عرقلة؟
- إذا تمت العرقلة، فسنتكلم بشكل واضح. أنا لا أريد أن أنظر إلى الوراء، بل إلى الأمام. أنا لا أريد أن أقول إننا سنقوم بتنفيذ كل ما نريد، كما نراه. هناك وزارات ليست معنا بوصفها فريقا سياسيا، وعليها جزء أساسي من المسؤولية في التنفيذ.
نحن نقول إنه على كل وزير أن يقوم بدوره بشفافية مطلقة. وإذا لم يقم بذلك فلن نسكت، ورئيس الجمهورية لن يسكت. وإلا فإن البلد سوف يذهب إلى الهاوية. نحن البديل، لكننا نريد من الناس أن تعطينا الأكثرية في مجلس النواب لنكون البديل، وإذا لم يعطونا إياها بسبب الوضع الطائفي، فنحن مجبرون على أن نعمل مع الآخرين، ولهذا نأمل في أن يعطوا الذين يشبهوننا. نريد من الناس أن تصدق أن العهد الجديد سوف يعطي الفارق، ونعمل من أجل ذلك.
* ماذا عن قانون الانتخاب... لقد أقر في البرلمان، وطالبتم في اليوم التالي بتعديله؟
- القانون فيه أخطاء، ولا بد من تصحيحها. أنا ملتزم بالاتفاق السياسي (حول القانون) وأطالب بتعديله، لكن ليس بهذه الدورة (الانتخابات المقبلة).
المرشح يجب أن تكون لديه شعبية كافية، والقانون الجديد يسمح له بالفوز بالحد الأدنى من الأصوات التفضيلية، وهذا عيب في القانون يجب تصحيحه. أما في هذه الدورة فهناك أشياء تقنية يجب تصحيحها.
* كيف تطالبون بالدولة المدنية، وحقوق الطوائف في الوقت نفسه، ألستم كمن يطلب الشيء ونقيضه؟
- هي نقلة، يجب أن نتدرج فيها، بمواكبة ثقافية وتربوية وتغيير قوانين. لا تستطيع أن تقوم بقانون انتخاب عصري، في حين الزواج المدني ممنوع. نحن مع الدولة المدنية الشاملة، وللانتقال إليها، يجب أن تطمئن الطوائف لحاضرها ومستقبلها.
فكيف للمواطن أن يطمئن لدولة غير موجودة ولا تحميه. أنا مدرك أن الأمر ليس سهلا، لكننا نستطيع بالعمل الجاد وتدريجيا.
يمكننا مثلا أن نبدأ بزواج مدني اختياري، ومن ثم بقانون زواج مدني إجباري في وقت لاحق. نحافظ على الطوائف بحضورها وثقافتها وبالتربية والمدارس، فهذا جزء من تنوع لبنان وجماله، لكن الدولة يجب أن تكون لديها علاقة منفصلة مع الناس.
* هناك مخاوف لدى المسيحيين تتعلق بالديموغرافيا، فكيف تستطيع أن تحفظ حقوقهم في دولة مدنية؟
- أحسن حماية هي الدولة المدنية، بسبب هذه العوامل تحديدا. فنحن نخرج من نغمة العدد والتناغم والتفاهم. في الوضع القائم حاليا لا يمكن أن تطبق بالتأكيد. وإذا لم نستطع تطبيقها، فالناس - وأنا أولهم - سيذهبون باتجاه المطالبة بمزيد من التحصين للحقوق الطائفية.
* تقول إنك في القانون النسبي ستخسر مقاعد، في حين أنت تطالب الناس بإعطائك الأكثرية، فكيف ذلك؟
- أنا أريد الأكثرية الإصلاحية، لا أكثرية التيار الوطني الحر. إلا إذا استطعنا تأليف «لائحة الأوادم» من كل الطوائف والأحزاب.
* هل ارتسمت صورة التحالفات لديكم؟
- كلا، لأنها مفتوحة على كل الاحتمالات. لدينا تحالفات أساسية واضحة سنحاول أن نحافظ عليها في الانتخابات. ومن فوائد النسبية أنها تعطيك المرونة، فتستطيع أن تتحالف، أو أن تنزل إلى الانتخابات وحيدا.
* وتحالفكم مع «القوات»؟
- هو يخضع لاعتبارين، الأول مصلحة كل فريق انتخابيا وشعبيا، وبالنسبة إلينا أن نبقى محافظين على وحدة المجتمع واستقراره والوحدة التي تعطي القوة في تحقيق الأهداف.
نحن يهمنا أن تتمكن القوة الكبرى من ترجمة قوتها الحقيقية، كما أن النسبية تسمح للقوى الصغرى أن تتمثل، لكن بحجمها الحقيقي. لا يمكن أن نعود إلى الأحجام المنتفخة، مخلفات (قانون) لا بد من أن تذهب معه.
* هل ستكون ترشيحاتكم مقتصرة على المقاعد المسيحية، أو ستحاولون القفز فوقها؟
- بالتأكيد لن تقتصر على المقاعد المسيحية. التيار (الوطني الحر) يريد أن يثبت حضوره على مستوى لبنان. إنها مناسبة لأن نثبت فيها حضورنا، وأن نحضر فيها لمراحل لاحقة، يكون فيها التمثيل السياسي أوسع من السابق.
* سيكون لديكم مرشحون مسلمون؟
- نعم بالتأكيد.
* في كل الدوائر؟
- الأمر يتوقف على المصلحة الانتخابية.
* تحالفكم مع تيار المستقبل هل سيترجم في الانتخابات؟
- نعم.
* كيف... بلوائح مشتركة أم تعاون؟
- سنرى لاحقا كيف يمكن أن يترجم.
* ما رأيك فيما قيل عن أنه قانون انتخاب فصل على قياس جبران باسيل؟
- أنا لا أستطيع أن أعالج العقد النفسية. إنه قانون على مستوى لبنان، وبالعكس أنا ضحيت بنفسي من أجل رفاقي.
* وكيف ذلك؟
- الصوت التفضيلي في الدائرة هو الأفضل بالنسبة لي. نحن ضحينا بمقاعد مكفولة في كسروان وجبيل والمتن وجزين، من أجل مقاعد غير مكفولة. بتحالفنا مع «حزب الله» و«المستقبل» و«القوات» كنا استطعنا من دون شك تحقيق تحالفات تعطينا كل شيء.
ضحينا فيها لأننا اعتبرنا أنه لا يمكن أن نقوم بقانون انتخاب على أساس ظرف تحالف سياسي. لقد حكي معي كثيرا للبقاء على قانون الستين، لكننا رفضنا. طرحت خمسة مشروعات قوانين، آخرهم الاقتراح الذي أقر. وكلما طرحناها أتى من يقول إنها على قياس جبران باسيل من أجل رفضها. لقد ناورنا بما فيه الكفاية مع الاقتراح الأخير للوصول إلى الصيغة الحالية.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».