ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

عين وكيلا جديدا لوزارة الداخلية وولاة ومحافظين... وسفراء في 12 دولة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)

عبر العاهل المغربي الملك محمد السادس لحكومته، وللوزراء المعنيين ببرنامج «الحسيمة - منارة المتوسط»، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي، الذي تم توقيعه تحت رئاسته بتطوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. في الأوقات التي حددت لها سلفا.
ووجه الملك محمد السادس تعليماته لوزيري الداخلية والمالية، بأن تتولى كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالبحث والتحري بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب وقت.
جاء ذلك خلال ترؤس العاهل المغربي أول من أمس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الدار البيضاء هو الأول من نوعه منذ تشكيل حكومة الدكتور سعد الدين العثماني في مارس (آذار) الماضي، وقرر عاهل المغرب عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.
ويتعلق الأمر بمجموعة من الوزارات ضمنهم: وزارة الفلاحة والصيد البحري، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الصحة، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة السياحة، ووزارة النقل والتجهيز واللوجيستيك، ووزارة الثقافة، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، والوزارة المكلفة البيئة، والوزارة المكلفة الماء.
وجدد الملك محمد السادس التذكير بتعليماته التي سبق أن أعطاها للمسؤولين وللحكومات السابقة، بأن لا يتم تقديم أمامه، إلا المشاريع والاتفاقيات التي تستوفي جميع شروط الإنجاز، سواء فيما يتعلق بتصفية وضعية العقار، أو توفير التمويل، أو القيام بالدراسات، على أن تعطى الانطلاقة الفعلية للأشغال في أجل معقول، على ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها، أو استغلالها لأغراض ضيقة.
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، أصدر ملك المغرب تعليماته، للحكومة بالإسراع بعرض مشروع القانون المتعلق بـ«اختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها»، على البرلمان، قصد المصادقة عليه خلال الدورة التشريعية الحالية. كما أمر بإجراء مراسيم تسليم السلط، بعد المصادقة على القانون المذكور، وذلك قبل شهر أكتوبر المقبل، وبإيجاد مقر لهذه المؤسسة القضائية المهمة.
بموازاة ذلك، عين الملك محمد السادس، عددا من الولاة والعمال (المحافظين) الجدد، بالإدارة الترابية وبالإدارة المركزية (وزارة الداخلية). ولوحظ أن محمد اليعقوبي والي جهة طنجة - تطوان - الحسيمة لم يطله التغيير، كما كان يسود الاعتقاد، وجرى تعيين محافظ جديد لإقليم الحسيمة.
يشار إلى أن ولاة الإدارة المركزية الجدد هم: محمد فوزي، الوالي الكاتب العام (وكيل) لوزارة الداخلية، الذي خلف الدين بوطيب، الذي عين وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية خلفا الشرقي الضريس، وخالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية (البلديات)، الذي كان واليا لجهة الدار البيضاء - سطات، وعين خلفا لسمير محمد التازي الذي عين واليا مديرا عاما لصندوق التجهيز الجماعي (صندوق تجهيز البلديات)، وزينب العدوي، التي عينت واليا مفتشا عاما لوزارة الداخلية بعدما كانت واليا على جهة أغادير،
أما الولاة المعينون بالإدارة الترابية فهم: محمد مهيدية، الذي عين واليا لجهة الرباط - سلا - القنيطرة، وعامل (محافظ) عمالة الرباط خلفا لعبد الوافي لفتيت الذي عين أخيراً وزيرا للداخلية، وعبد الكبير زاهود، كاتب الدولة (وزير دولة) الأسبق المكلف الماء، الذي عين واليا على جهة الدار البيضاء - سطات، وعامل (محافظ) عمالة الدار البيضاء، ومعاذ الجامعي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة - أنجاد، وأحمد حجي، الذي عين واليا على جهة سوس - ماسة وعامل (محافظ) عمالة أغادير - إداوتنان، ومحمد بنرباك، واليا على جهة درعة - تافيلالت، وعاملا على إقليم الرشيدية، ومحمد الناجم أبهاي، واليا على جهة كلميم - واد نون، وعامل إقليم كلميم.
أما العمال (المحافظون) الجدد بالإدارة الترابية فهم: جمال خلوق، عامل (محافظ) إقليم اشتوكة - آيت باها، وفريد شوراق، عامل إقليم الحسيمة، وعثمان سوالي، عامل إقليم ميدلت، ومحمد سالم الصبتي، عامل إقليم اليوسفية، ومحمد رشدي، عامل إقليم الدرويش، وعزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، ونور الدين أوعبو، عامل إقليم برشيد، ونبيل خروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي (الدار البيضاء)، وعلي خليل، عامل إقليم الناظور، ومحمد علي حبوها، عامل إقليم بركان، والعربي التويجر، عامل إقليم تاوريرت، ويونس التازي، عامل إقليم تطوان، ومحمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، ومحمد قرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، وحميد نعيمي، عامل إقليم السمارة، ومحمد ضرهم، عامل إقليم فجيج، وإبراهيم ابن إبراهيم، عامل إقليم بوجدور، وحسن ابن الماحي، عامل إقليم كرسيف.
في غضون ذلك، عين الملك محمد السادس أيضا عدداً من السفراء في 12 دولة ضمنهم السعودية وسفيرا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف. ويتعلق الأمر بالسفير عمر زنيبر (ألمانيا) الذي عين سفيراً ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف خلفاً لمحمد اوجار الذي عين أخيراً وزيراً للعدل، ومصطفى المنصوري الذي عين سفيراً بالمملكة العربية السعودية خلفاً لعبد السلام بركة.
يذكر أن المنصوري سبق له أن كان وزيرا للتشغيل (العمل) ورئيسا لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) ورئيساً سابقا لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه حاليا الوزير عزيز اخنوش.
وفي مدريد، جرى تعيين كريمة بنيعيش السفيرة بالبرتغال خلفاً لشقيقها فاضل بنيعيش الذي عين سفيراً في رومانيا.
وعين العاهل المغربي أيضا عزيز مكوار السفير الأسبق في إيطاليا والولايات المتحدة سفيراً لدى الصين خلفاً لسامر اعرور الذي حال المرض دون التحاقه بعمله في بكين، كما عين لأول مرة سفيرا ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى الاتحاد الأفريقي؛ هو محمد العروسي، الذي يبدو أنه جيء به من خارج وزارة الخارجية.
وجرى تعيين حميد شبار السفير السابق لدى غانا، سفيراً لدى موريتانيا، خلفا للسفير الراحل عبد الرحمن بن عمر، بينما عوضه في أكرا محمد فرحات.
وفِي لشبونة، جرى تعيين عثمان باحنيني، بينما تم تعيين صوريا عثماني، سفيرة بكندا، وفوز العشابي سفيرة بأوكرانيا؛ وحنان السعدي، سفيرة بالتشيك؛، وبوغالب العطار سفيراً في كوبا.
وعين السفراء الجدد طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور باقتراح من رَئِيس الحكومة ومبادرة من وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور أيضا، وباقتراح من رئيس الحكومة، ومبادرة من وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، عين الملك محمد السادس، عز العرب حسيبي، مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وفي إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، وتعزيز علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف، مع المنظمات الدولية ومع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، صادق المجلس الوزاري على 42 اتفاقية دولية، منها 34 اتفاقية مدعومة بقوانين.
وتندرج 28 اتفاقية من هذه الاتفاقيات في إطار استكمال المساطر (الإجراءات) القانونية لرجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وتمكينها من المساهمة الفاعلة في مختلف أجهزة الاتحاد، فضلا عن تعزيز علاقات المغرب مع دول القارة.
وتهم الاتفاقيات الأربع عشرة، الثنائية والمتعددة الأطراف، تعزيز التبادل الحر في المنطقتين العربية والمتوسطية، والتعاون الاقتصادي والضريبي والجمركي، وفي مجالات الطاقة، وحماية البيئة، وكذا التعاون القضائي والعسكري.
وكان وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة قد قدم خلال المجلس الوزاري عرضا حول مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030.
ويستلهم مشروع هذه الاستراتيجية مرجعيته من أحكام الدستور، ومن التوجيهات الملكية، ويتضمن تشخيصا متكاملا للوضعية الحالية للبلاد.
ويهدف هذا المشروع إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.
ولمواكبة وتتبع تنفيذ هذه الاستراتيجية، سيتم إحداث لجنة وزارية دائمة للعمل على تنسيق أعمال مختلف المتدخلين، من أجل إدماج الرهانات المذكورة، ضمن السياسات القطاعية والمجالية، والقيام بالتقييم وإعداد التقارير بشأنها. كما صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. ويهدف هذا المشروع إلى تحيين لوائح المؤسسات والمقاولات العمومية المحددة في الملحقين 1 و2 من هذا القانون التنظيمي، وخاصة من خلال تبديل تسمية «الوكالة المغربية للطاقة الشمسية» التي أصبحت تسمى «الوكالة المغربية للطاقة المستدامة»، وتغيير تسمية «المراكز الاستشفائية»، بـ«المراكز الاستشفائية الجامعية».
تمت أيضا المصادقة على مشروع مرسوم يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، المتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري.
وينص هذا المرسوم بقانون على إلزام هذه الفئة بمسؤوليات القيادة والتكوين على بعض المهارات العسكرية، والامتثال لقواعد الانضباط العسكري. كما ينص على استفادة الموظفين العاملين بهذه المديرية العامة من الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين، مع إقرار نظام للمماثلة بين أصناف موظفي هذه الهيئة وبين مختلف الرتب العسكرية.



مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.