الاقتصاد الأميركي يترقب بيانات التضخم لحسم مستقبل الفائدة

خطى ثابتة للنمو والمصارف الكبرى تجتاز «اختبارات أزمة خطيرة»

الاقتصاد الأميركي يترقب بيانات التضخم لحسم مستقبل الفائدة
TT

الاقتصاد الأميركي يترقب بيانات التضخم لحسم مستقبل الفائدة

الاقتصاد الأميركي يترقب بيانات التضخم لحسم مستقبل الفائدة

رغم عدد من المشكلات التي يرى بعض من المحللين أنها تواجه الاقتصاد الأميركي، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمضي في طريقها نحو تحقيق ما تستهدفه بشكل رئيسي، من نمو قوي وخفض للبطالة ومشروعات استثمارية كبرى، وكلها عوامل رئيسية تحرك عجلة الاقتصاد الأميركي بقوة، خصوصاً مع الدعم المتزايد الذي توليه الإدارة جهة الصناعات المحلية وحماية الأسواق من المنافسة «غير العادلة»، بحسب ما يراه ترمب... إلا أن القلق الرئيسي لصناع السياسة المالية يظل محصوراً في مستوى التضخم.
وكان تحريك مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) لسعر الفائدة خلال اجتماعه منتصف الشهر الحالي، إلى أعلى معدل لها منذ الأزمة المالية عام 2008 أحد أقوى المؤشرات على ثبات حركة الاقتصاد وتقلص المخاطر التي يراها مسؤولو السياسة المالية... كما أن إعلان جانيت يلين، رئيسة الفيدرالي، أن الرئيس الأميركي لم يتحدث معها عن وظيفتها، وأنها تتوقع أن تستكمل ولايتها كاملة حتى يناير (كانون الثاني) 2018، يعد في حد ذاته «مؤشراً» جيداً و«مريحاً» للأوساط الاقتصادية، إذ إن الخلافات المعلنة بين الجانبين وتوجهاتهما المتعاكسة كانت أحد أبرز مكامن القلق.
إلا أن مراقبة التضخم تبقى أحد أكبر المؤثرات المباشرة على مستقبل وتوجهات الاقتصاد، وهو ما أكدته يلين دون مواربة في مؤتمرها الصحافي قبل أسبوعين للإعلان عن رفع الفائدة، حين قالت إن «مسألة رفع أهداف التضخم ينبغي أن تكون واحداً من أكبر التحدّيات التي تواجه صُنّاع السياسة النقدية في أي مكان في العالم».
وينتظر الجميع بيانات التضخم التي تصدر تباعاً، الأسبوع الحالي، كما يترقب الخبراء إصدار الرقم النهائي لنفقات الاستهلاك الشخصي للربع الأول من العام، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي... وسوف يتم مراقبته عن كثب نظراً لأرقام التضخم الضعيفة الأخيرة من الولايات المتحدة. وإذا كانت نتيجته مخيبةً للآمال، فقد تزيد خشية المشاركون في السوق من إمكانية تباطؤ وتيرة رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وقام الفيدرالي برفع الفائدة مرتين بالفعل خلال اجتماعي مارس (آذار) ويونيو (حزيران)، وكان من المتوقع بشكل كبير أن يكون هناك مرة ثالثة للرفع - على الأقل - خلال العام الحالي... إلا أنه وخلال الساعات الماضية، صرح عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بتفضيلهم عدم اتخاذ قرار برفع معدل الفائدة، إلا بتعافي معدل التضخم.
وقال تشارلز إيفانز، عضو مجلس الاحتياطي، في تصريح إعلامي، إن دعمه لرفع معدل الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي ليس «أمراً مؤكداً». موضحاً أن دعمه السابق لرفع معدل الفائدة مرتين منذ بداية العام الحالي جاء بدعم الأساسات الاقتصادية الجيدة.
* مؤشرات رائعة... إلا قليلاً
وبينما تدور هذه التكهنات والحسابات، فإن تقارير وبيانات تظهر أن منحنى الاقتصاد الأميركي يرتفع بشكل جيد منذ بداية العام، مع توقعات بمزيد من التحسن.
وأصدر معهد كونفرانس بورد المستقل للدراسات الاقتصادية في نيويورك تقريراً، أمس، أظهر تحسن آفاق الاقتصاد الأميركي خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وفقاً لتقديرات المحللين الاقتصاديين، بما يعكس انتشار التحسن في قطاعات الاقتصاد الأميركي.
وذكر المعهد أن مؤشره الاقتصادي الرئيسي ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 0.3 في المائة، بعد ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي وفقاً للبيانات المعدلة. وقال أتامان أوزيلدريم، مدير دوائر الأعمال وأبحاث النمو في المعهد، إن الاتجاه الصعودي أخيراً للمؤشر الرئيسي للاقتصاد الأميركي يمكن أن يستمر وربما بوتيرة أعلى قليلاً، حيث يمكن أن يكون معدل نمو الاقتصاد الأميركي في حدود 2 في المائة خلال الفترة المتبقية من العام.
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية أن «التحسن منتشر بين أغلب المؤشرات الفرعية، باستثناء مؤشر تراخيص البناء الذي تراجع مجددا. كما أن مؤشر متوسط العمل الأسبوعي في مجال التصنيع لم يظهر أخيراً أي إشارة للتحسن».
وتعكس الزيادة المستمرة للمؤشر الاقتصادي الرئيسي المساهمات الإيجابية لـ8 مؤشرات فرعية، من بين 10 مؤشرات تشكل المؤشر الرئيسي. وكانت مؤشرات تمدد أسعار الفائدة والطلبيات الجديدة ومتوسط توقعات المستهلكين بالنسبة لحالة قطاع الأعمال ومؤشر الائتمان الرئيسي ومؤشر أسعار الأسهم من بين أكبر العوامل المساهمة في تحسن المؤشر الرئيسي، بحسب «كونفرانس بورد».
وذكر تقرير المعهد أن مؤشر التزامن الاقتصادي، الذي يقيس الحالة الراهنة للنشاط الاقتصادي في منطقة محددة، ارتفع بنسبة 0.1 في المائة خلال مايو الماضي، في أعقاب ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة في الشهر السابق، في حين ارتفع «مؤشر التأخر الاقتصادي» الذي يرصد الأوضاع المالية بعد حدوث تحولات اقتصادية كبيرة بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر نفسه، بعد ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة خلال الشهر السابق.
* المصارف متأهبة
وفي شأن أخر يعكس الطمأنينة، أكد الاحتياطي الفيدرالي أمس في ختام المرحلة الأولى من اختبارات المقاومة السنوية التي شملت 34 مصرفا كبيرا، أن كبرى المصارف الأميركية تحظى برسملة جيدة، وأنها قادرة على الصمود في وجه أزمة مالية حتى وإن منيت بخسائر كبيرة.
وقال حاكم المركزي جيروم باول: «حتى في حال حدوث انكماش شديد، ستحتفظ مصارفنا الكبرى برسملتها». ويفترض أن تختتم المرحلة الثانية من الاختبارات في 28 يونيو، وستكشف إن كانت بعض المصارف ستفشل في الاحتفاظ برسملتها في حال الأزمة.
هذه الاختبارات هي السابعة في إطار تطبيق قانون دود - فرانك، بعد عاصفة 2008 المالية، وهدفها ضمان رسملة كبرى المصارف التي تواجه مخاطر في حال الأزمة.
وخضع هذه السنة 34 مصرفا تتجاوز موجوداتها 50 مليار دولار لسيناريو أزمة خطيرة، مع سيناريو معدل بطالة يصل إلى 10 في المائة بدلا من 4.3 في المائة حاليا، ومع انخفاض أسعار العقارات التجارية بنسبة 35 في المائة. وكانت أزمة 2008 حدثت نتيجة انهيار القطاع العقاري وخصوصا القروض العقارية عالية المخاطر. وفي سيناريو الأزمة الذي اختاره الاحتياطي الفيدرالي، انخفض المستوى التراكمي للصناديق عالية النوعية من 12.5 في المائة إلى 9.2 في المائة، ليبقى فوق الحد الأدنى المطلوب وهو 4.5 في المائة. وهذا المستوى أعلى مما كان عليه قبل أزمة 2008. وسيتيح مستوى الأموال الصافية للبنوك مواصلة الإقراض و«دعم الأسر والشركات في الأوقات العصيبة»، وفق باول.
ويعرض سيناريو الأزمة الخطيرة كبرى البنوك لخسائر كبيرة تقدر بنحو 493 مليار دولار، بينها 383 مليار على القروض وحدها. لكن هذا المستوى أقل مما كان عليه في 2016.
نشرت نتائج الاختبارات في حين تخوض إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة لتخفيف الضوابط في الصفقات المالية ويمكن أن تشكل حججا للمصارف التي تطالب بتليين اللوائح والأنظمة. وأكد ترمب أن المصارف لم يعد بإمكانها الإقراض لأنها ترزح تحت عبء الكثير من الضوابط والأنظمة. ورفض مسؤولون من البنك المركزي هذه الحجج مؤكدين أن البنوك تواصل الإقراض على نطاق واسع وأن القطاع بخير ويستفيد من النمو الاقتصادي.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.