اتهامات خليجية لقطر بإفشال الوساطة عبر تسريب قائمة المطالب

الإمارات تلوح بـ«الطلاق» وتتهم الدوحة بأنها «حصان طروادة»

قوات تركية في قاعدة عسكرية قرب الدوحة أمس (رويترز)
قوات تركية في قاعدة عسكرية قرب الدوحة أمس (رويترز)
TT

اتهامات خليجية لقطر بإفشال الوساطة عبر تسريب قائمة المطالب

قوات تركية في قاعدة عسكرية قرب الدوحة أمس (رويترز)
قوات تركية في قاعدة عسكرية قرب الدوحة أمس (رويترز)

دخلت الأزمة الخليجية مع قطر منعطفاً جديداً، بعد الكشف عن قائمة مطالب خليجية وعربية سلّمتها الدول الأربع إلى الكويت التي تضطلع بدور الوساطة في هذه الأزمة، لكن هذه الدول اتهمت الدوحة بـ«تسريب» قائمة المطالب لوسائل الإعلام بما يدفع الأزمة لمزيد من التصعيد.
وفي أقوى ردّ فعل بعد هذا التسريب حذّرت الإمارات العربية المتحدة من أن هذا التسريب يمثل إعلاناً لفشل جهود الوساطة، ملوحة بـ«الطلاق» كحل نهائي لمواجهة التحديات التي تمثلها قطر على الأمن الخليجي. وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش: «التسريب يسعى إلى إفشال الوساطة في مراهقة تعودناها من الشقيق. كان من الأعقل أن يتعامل مع مطالب وشواغل جيرانه بجدية، دون ذلك فالطلاق واقع». وأضاف: «لا يمكن القبول باستمرار دور الشقيق كحصان طروادة في محيطه الخليجي ومصدر التمويل والمنصة الإعلامية والسياسية لأجندة التطرف، وعودته مشروطة».
وتتضمن قائمة المطالب الخليجية التي تم تسريبها، 13 بندا، منها إغلاق قناة الجزيرة وخفض مستوى العلاقات مع إيران. كما تشمل المطالب التي لم تعلن رسميا، بإغلاق قاعدة عسكرية تركية، وهو ما سارع وزير الدفاع التركي فكري إشيق الذي أرسلت بلاده أول من أمس، الدفعة الثانية من قواتها إلى الدوحة، وتستعد لتنظيم مناورة عسكرية مشتركة مع القوات القطرية بعد عيد الفطر، للمبادرة برفض هذا المطلب. وقال إشيق: «إعادة تقييم اتفاقية القاعدة مع قطر ليست مطروحة».
وتطالب الدول الأربع، وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر، الحكومة القطرية قطع علاقاتها مع المنظمات الإرهابية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين ذات النفوذ المتصاعد هناك، وكذلك قطع علاقاتها مع تنظيمات مصنفة بالإرهاب مثل تنظيم داعش، وجبهة النصرة، وفتح الشام (فرع القاعدة السابق في سوريا)، وتنظيم «حزب الله» في لبنان. ومن بين المطالب وقف دعم الدوحة للإرهابيين، والتخلي عن شخصيات مطلوبة دوليا وإقليميا. ويتعين على قطر أن تجيب على هذه المطالب خلال 10 أيام أو تعتبر هذه المطالب لاغية.
كما طالبت من الدوحة، تسليم جميع المذكورين على قوائم الإرهاب الموجودين على أراضيها. ووقف تمويل الإرهاب والامتناع عن زعزعة الاستقرار الإقليمي. ووقف كل الشبكات الإعلامية التي تديرها جهات قطرية، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأربع، والامتناع عن تجنيس مواطني هذه الدول، وتسليم المطلوبين، وقواعد البيانات المتعلقة بالتعامل مع المنشقين والمتهمين بالإرهاب. وتشمل أيضاً مطالبة قطر أن تدفع لهذه الدول تعويضات عن أي ضرر أو تكاليف تكبدتها على مدى السنوات الماضية بسبب السياسات القطرية. وأن يخضع الاتفاق على تنفيذ هذه المطالب المراقبة وستصدر بشأنه تقارير شهرية في السنة الأولى ثم كل ثلاثة أشهر في السنة التالية ثم تقرير سنوي لمدة عشرة أعوام، لكن مصادر في القاهرة شككت فيما تم تسريبه، وأكدت أنه غير دقيق، وأن الأسباب التي أدت للمقاطعة أكبر بكثير مما ذكر، «فهناك دعم غير مسبوق لتنظيمات كثيرة مثل الإخوان والحوثي والقاعدة، وتدخلات تخريبية للأمن القومي العربي، وإحداث الفوضى في المنطقة العربية، وتنفيذ مؤامرات ضد ليبيا والعراق والبحرين والإمارات والسعودية ومصر.
وأفادت المصادر المصرية التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أن «الدوحة لا تلتزم بالإجماع العربي، فقد شاركت في القمة الإسلامية العربية الأميركية في الرياض، ومع ذلك تجاهلت إعلان الرياض، وترفض كل ما من شأنه العودة إلى الحاضنة العربية، كما تعمل على تجميد نشاط مجلس التعاون الخليجي من خلال ممارسات لا ترقى إلى العمل الدبلوماسي لدولة عربية، والأعراف والقوانين الدولية التي تشدد على منع التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول». وأشارت المصادر إلى أن «جهود الوساطة الكويتية مجرد محاولة سوف تكشف الأيام المقبلة عن مدى تجاوب الدوحة معها، مضيفة أنه يجب التعامل مع جميع التنظيمات الإرهابية بمعيار واحد، لاستعادة الاستقرار بالمنطقة، ومنع تمويل الجماعات الإرهابية وإيقاف مدها بالسلاح والمقاتلين».
ولم يرد المسؤولون القطريون على الطلبات بالتعقيب. لكن وزير الخارجية القطري الشيح محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال يوم الاثنين الماضي إن قطر لن تتفاوض مع الدول الأربع ما لم توقف إجراءاتها ضد الدوحة.
ودعت الإمارات العربية المتحدة جارتها قطر أمس إلى أخذ مطالب دول الجوار بجدية وإلا فإن الأزمة الخليجية يمكن أن تتحول إلى «طلاق» مع الدوحة. واتهم وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قطر بتسريب وثيقة المطالب، وكتب قرقاش في تغريدة على «تويتر»: «التسريب يسعى إلى إفشال الوساطة في مراهقة تعودناها من الشقيق. كان من الأعقل أن يتعامل مع مطالب وشواغل جيرانه بجدية، دون ذلك فالطلاق واقع». وقال قرقاش: «على الشقيق (قطر) أن يدرك أن الحل لأزمته ليس في طهران أو بيروت أو أنقرة أو عواصم الغرب ووسائل الإعلام، بل عبر عودة الثقة فيه من قبل محيطه وجيرانه». وأضاف: «لا يمكن القبول باستمرار دور الشقيق كحصان طروادة في محيطه الخليجي ومصدر التمويل والمنصة الإعلامية والسياسية لأجندة التطرف، وعودته مشروطة». وقال أيضاً: «الأزمة حقيقية وتصرفات الشقيق وإدارته المرتبكة يمدها، سجل من تقويض أمن المنطقة على المحك، ويبقى أن الوضوح أفضل لنا جميعا والطلاق أحياناً أخير».
ومن ناحية أخرى، رفض وزير الدفاع التركي فكري إشيق مطلب إغلاق القاعدة العسكرية في قطر: وقال «لم أر هذا المطلب رسميا بعد ولكنه قد يعني تدخلا في علاقات ثنائية». وأضاف: «أقول إن القاعدة التركية في قطر لتدريب الجنود القطريين ولأمن قطر والمنطقة. ويجب ألا يستاء أحد من هذا. لا يوجد تفكير لإعادة طرح الاتفاق الخاص بذلك إلى الطاولة». وقال: «إذا كان هناك مثل هذا الطلب فإنه يعني تدخلا في العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى أن تركيا قد تواصل تعزيز وجودها في قطر.
ووصلت خمس مركبات مدرعة بالإضافة إلى 23 عسكريا إلى الدوحة يوم الخميس في تحرك قالت القوات المسلحة التركية إنه يأتي ضمن تدريبات عسكرية واتفاق تعاون. وذكرت صحيفة «حريت» أن هناك نحو 88 جنديا تركيا بالفعل في قطر. وقالت الصحيفة إن من المتوقع أن تجري القوات التركية والقطرية مناورة مشتركة بعد عيد الفطر. وأضافت أن عدد الجنود الأتراك في قطر قد يصل في نهاية الأمر إلى ألف جندي وإن من الممكن إرسال وحدة من القوات الجوية أيضاً.


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.


السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
TT

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

شدَّدت السعودية على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية المعتمدة، وذلك ضمن حرصها على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وأوضحت «وزارة الحج» السعودية في بيان، الجمعة، أن أداء الفريضة يقتصر على حاملي تصريح رسمي من الجهات المختصة، مؤكدةً عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، إذ يُعد ذلك مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات، تُطبق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

وأكدت الوزارة أن الالتزام بالإجراءات النظامية يسهم في رفع مستويات السلامة والتنظيم، ويعزز كفاءة إدارة الحشود، بما يضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة، ويرفع جودة تجربة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج.

وبيّنت أن التنسيق مع مكاتب شؤون الحجاج ومقدمي الخدمات بدأ مباشرةً بعد انتهاء موسم العام الماضي، عبر عقد اجتماعات دورية، وتنفيذ برامج توعوية مستمرة.

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

وأضافت الوزارة أن هذه الجهود تهدف لتعزيز الوعي بالأنظمة والتعليمات، وتأكيد أهمية الالتزام بالاشتراطات المعتمدة، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال، وتحقيق أعلى معايير السلامة والتنظيم، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، الثلاثاء الماضي، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

كان الأمن العام في السعودية بدأ، الاثنين الماضي، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

وأشارت وزارة الداخلية، في بيان، الأحد الماضي، إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداء من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحدَّدت «الداخلية» 18 أبريل آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

وسيشارك الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع رباعي لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا، وآخر لمجموعة الثمانية بشأن غزة، وذلك على هامش «منتدى أنطاليا 2026».