قوة المهرجان الفرنسي تكمن في رغبته أن يكون «كل السينما» لكل الناس

{الشرق الأوسط} في «كان»

من «الأسيرة» لأتوم إيغويان
من «الأسيرة» لأتوم إيغويان
TT

قوة المهرجان الفرنسي تكمن في رغبته أن يكون «كل السينما» لكل الناس

من «الأسيرة» لأتوم إيغويان
من «الأسيرة» لأتوم إيغويان

عندما تنطلق اليوم أعمال الدورة الـ67 من مهرجان «كان» السينمائي الدولي (من 14 إلى 25 الشهر الحالي)، يتكرر المشهد المعتاد في كل عام. مشهد لا بديل له. أنت الآن في مهرجان لا يتوقف عن الإدهاش، وأول ما يدهشك هو حيويته. إنه مهرجان لا يشيخ، بل يشهد كيف يشيخ سواه. مهرجان لا يتعب لكنه يُتعب. احتفال سينمائي عالمي رائع، لكنه متعة لمن لا علاقة لهم بالأفلام سوى حب مشاهدتها.
كل هذا ليس جديداً لكنه في الوقت ذاته أبعد عن أن يكون روتينياً. أنت هنا يعني أنك بت جزءاً من آلة صناعية ضخمة تشمل كل شيء وتوزّع نشاطاتها على كل جوانب وشؤون السينما. تستطيع أن تتصوّر نفسك مثل المشهد الكلاسيكي لتشارلي تشابلن وهو يدخل بين عجلات الآلات الصناعية مارّاً بها كالمياه في الأنابيب.
هناك حضور كبير من الجميع: منتجين وممثلين ومخرجين ورؤساء شركات وموظّفين ورسّامي لوحات على الطرق وموسيقيين ورجال أمن خاصّين وبائعي منتجات ومشتريها وموزّعين ومحامين وطامحين ونجوم ونقاد سينما وصحافيين ومئات المحطات التلفزيونية، خليط هو جزء من المشهد الكبير الذي ينتعش في كل دورة فيوقظ مدينة تكاد لا ترتاح من تظاهرة أو مهرجان حتى تبدأ بآخر. لكن على تعدد السينمائيين المشتركين فإن الملعب المشاد يبقى ملعب المخرجين. لا صوت في المهرجان يرتفع على أصواتهم. هم كل شيء. من دونهم ليس هناك شيء يُحتفى به. يستطيع «كان» أن ينعم بالزوّار، بالضيوف، بالترف الليلي والمشتريات النهارية، بالزبائن وبالمستأجرين، بالمتعبين وبالساهرين، العاملين والراقصين، ما دام ذلك اللفيف من المخرجين المشاركين موجودا. من دونهم لا احتفال. لا سينما. لا مهرجان.
* سينما صالات الفن
في «كان» تكتشف كل السينما. قبل الولوج إلى عالم المخرجين المؤلّفين والمخرجين الكبار والمخرجين الواعدين، لا بد من الاعتراف بأن السوق السينمائية هي جزء رئيس طاغٍ من أجزاء هذا المهرجان. حقيقة أن معظمنا لا يكترث له كثيراً، لا تلغي أنه الجزء المحرّك للنشاطات والمؤثر في سير المهرجان المسؤول عن قدر كبير من نجاحه.
قوّة الأفلام المشتركة في العروض الرسمية وتعددها وجذبها لاهتمام النقاد والإعلاميين وأهل المهنة ليست مفصولة في نهاية المطاف عن كل جوانب المهرجان. لذلك فإن القادمين إلى المهرجان لكي يشاركوا بالأفلام الفنية لا يأتون بمفردهم، بل هناك من ينتهز الفرصة للبحث في فرص بيع الفيلم (اللهم إلا إذا كان مبيعاً لكل أنحاء العالم مسبقاً - وهذا نسبياً قليل). المخرجون أنفسهم لا يمانعون الوجود هنا للبحث في مشاريع مستقبلية، وقد أصبحوا الآن مطروحين رسمياً كمؤلّفين لسينما العالم.
المدير العام للمهرجان تيير فريمو يوافق على ذلك:«أستطيع أن أقول إن سينما صالات الفن، السينما التي تركّز على الإخراج، السينما المُصمَّمة لأن تكون فنية الشكل، والتي هي عماد هذا المهرجان، هذه السينما قوية ومبدعة ومتعددة، وهي منذ سنوات تستعر مثل نيران مشتعلة».
وحين سئل قبل أيام عن رأيه في أفلام مهرجانه هذه السنة جاء ردّه مثيراً للاهتمام:
«أعتقد أن وضعنا اليوم مماثل لوضعنا في الستينات، فإلى جانب الأفلام التجارية التي كانت سائدة في ذلك الحين، لمع مهرجان (كان) وسلّط الضوء على مخرجين - مؤلّفين كانت لديهم نظرة خاصة للعالم. الناس جاءت إلى (كان) وإلى سواه من المهرجانات لأنها أرادت الاحتفاء بمبدعين عظام. اليوم، في عصر الدجيتال السائد، لا يزال الناس يأتون إلى (كان) للسبب نفسه. لكي يتعرّفوا على مخرج كبير ونتاجه».
كلام لا يمكن إلا الموافقة عليه، تؤيده الأسماء الكبيرة المطروحة على خارطته هذا العام: جان - لوك غودار (بالأبعاد الثلاثة لو سمحت)، عبد الرحمن سياسكو، كن لوتش، مايك لي، بَنِت ميلر، أندريه زفاغنتزيف، توم إيغويان، ديفيد كروننبيرغ، ولا تنسَ نوري بيلج شيلان الذي حقق فيلماً طوله أكثر من ثلاث ساعات والذي لن يكف عن حضور «كان» إلى أن يفوز بالجائزة الأولى، تلك التي اقترب منها أكثر من مرّة في السابق.
* لقاءات وفوارق
إذن هي سنة السويسري جان - لوك غودار بالأبعاد الثلاثة في فيلم «وداعاً للغة»، وبالبعدين العاديين في فيلم آخر (مشاركاً اثني عشر مخرجاً آخر فيلماً حول اندلاع الحرب العالمية الأولى في «جسور ساراييفو»)، والتركي شيلان بحكاياته الشتوية في «نوم شتوي»، والسنغالي سيساكو بتأملاته الأفريقية عبر «تمبوكتو»، ثم هي سنة حافلة بالكنديين أتوم إيغويان وكروننبيرغ والبريطانيين مايك لي ولوتش والأخوين البلجيكيين جان - بيير ولوك داردن. سنة توفّر بعض الأسماء الجديدة أيضاً: داميان زيفرون («حكايات مجنونة») وبرتران بونيللو («سان لوران») وأكزافييه دولان («مومي»)، وسنة أسماء ما زالت حديثة في منتصف الطريق مثل اليابانية ناوومي كاواسي «جمد الماء» والفرنسي ميشال هازانافيتشوس «البحث» والأميركي بَنِت ميلر «قابض الثعلب».
هؤلاء مخرجون لا يستطيعون اللقاء. الفوارق الفنية والاهتمامات الفكرية والشواغل الثقافية لكل واحد مختلفة تماماً كل عن الآخر. ما يعرضه الممثل - المخرج تومي لي جونز في «الفارس» أميركي محض، كذلك ما يعرضه مواطنه بَنِت ميلر في «قابض الثعلب». كلاهما يختلف أسلوباً وعملاً واهتماماً وصولاً إلى أدق التفاصيل. كذلك الحال، وبصورة جلية مع الكنديين أتوم إيغويان وديفيد كروننبيرغ والبريطانيين لي ولوتش. إنه كما لو أن جزءاً من الخطّة كان تقديم سباق داخل سباق: كل اثنين من سمة وهوية واحدة يستطيعان التنافس في ما بينهما بينما يتنافس كل منهما مع الجميع.
هذا واضح في المثالين الكنديين: إيغويان يقف وراء فيلمه «الأسرى» ليغزل فيلماً تشويقياً موضوعه حول الاختطاف ومواطنه كروننبيرغ يجول في ما يجعل هوليوود في «خارطة النجوم». كن لوتش يعود إلى سيرة نقابي شيوعي في «قاعة جيمي»، ومايك لي يوفر دراما خفيفة لكنها أيضا اجتماعية صارمة في «مستر تيرنر».
ولمن يحب أفلام التأمل والسحبات البطيئة الممعنة في الفرد ومحيطه لديه «ليفاياثان» للروسي أندريه زفياغينتزف و«نوم شتوي» للتركي نوري بيلج سيلان. كون «كان» ملعبا للمخرجين لا يعني أنه يملكون الملعب وحدهم. هو مهرجان فني متزوّج من الاحتفاء بالنجومية. السموكينغ بالجينز. الجد بالهزل. والفن الطارح لشواغل الفرد والدنيا من ناحية وشواغل السوق والربح والخسارة من ناحية أخرى. الشاشات التي تعبس من كثرة ما يمر عليها من أفلام جادّة، والسوق المقامة على بضع خطوات والتي يدخلها الباحثون عن مشاريع غالبيّتها هي عكس ما سبق كله. في الواقع، يبدو العالمان منفصلين بقدر ما هما متقاربين. «كان» بذلك عرس كبير لكن كل زوج يعيش في دارته: صالة السينما وسوق الأفلام. كل له جمهوره، حضوره، وحتى حديثه.
وجزء آخر من هذه الازدواجية التي تتعايش رغم التضادات كامن في ذلك البعد الثقافي الشاسع بين القارات: الأفلام الأميركية تعبّر عن شيء مختلف تماماً عما يتطلع المخرجون الأوروبيون طرحه والتعبير عنه. وكلاهما مختلف في اهتمامه عن السينمات الأخرى. فريمو يحرص على شمولية مهرجانه:
«بسبب اهتمامه بسينما المؤلف، فإن (كان) قادر على استيعاب أفلام من حول العالم نشطة في هذا المجال مثل الأرجنتين وكازاخستان والصين وحتى القارة الأفريقية لجانب، وعلى الرغم من المصاعب الاقتصادية، السينما الأوروبية ما زالت قادرة على تقديم أفلام رائعة من دول مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والسويد».
فيلم الافتتاح «غريس موناكو» (Grace of Monaco) لأوليفييه داهان هو تعبير عن هذا الزواج بين الفن والترفيه. أريد له، كما عادة أفلام الافتتاح، الستارة الفخمة التي تكشف عن حفل كبير. وحين استعرض الرئيس جيل جاكوب (هذه هي دورته الأخيرة) والمدير العام تييري فريمو الأفلام الصالحة للافتتاح استقر الرأي سريعاً على هذا الفيلم الذي يحكي عن الممثلة غريس كيلي التي تركت التمثيل لتتزوج بأمير موناكو (الأمير راينر الثالث) سنة 1956. وصلت الممثلة إلى الإمارة سعيدة بما ينتظرها، لكنها عاشت فيها محرومة من الفن الذي أحبّته. حسب الفيلم هي دائماً ما حلمت العودة إلى التمثيل والعيش منتقلة بين موناكو وهوليوود، لكن الحياة في قصر الإمارة منعتها من هذا الطموح.
هذا قد يعني نقداً مبطّناً للأمير راينر الثالث (يؤديه تيم روث)، ما أثار حفيظة أولاده الأمير ألبرت الثاني والأميرتين كارولين وستيفاني، فسبقوا الافتتاح بتصريح ذكروا فيه أن الفيلم يفبرك أحداثه و«يخطف تاريخ العائلة الشخصي». بالتالي، تعارض العائلة أن يطلق على الفيلم أنه سيرة ذاتية أو بيوغرافية. والمتحدث باسم العائلي الأميرية شدد على أن العائلة لا تود الارتباط بالفيلم ولا التعامل معه من قريب أو بعيد بسبب «تحريفه التاريخ لأغراض محض تجارية».
تهمة لا يمكن نفيها، فكل لقطة مما شاهدته من الفيلم (مقاطع) تشي بحس بلاستيكي. جمال مرتّب بعناية، لكنها تشي أيضا بمواقف درامية مشحونة وبأداء لم تتمكن منه نيكول كيدمان في دور البطولة منذ زمن بعيد.
لمعان مماثل لفيلم أوليفييه داهان يكمن أيضا في بعض الأفلام المختارة رسمياً لعروض خارج المسابقة وفي مقدّمتها «العودة للبيت» للصيني زانغ ييمو. هذا المخرج الذي كان نجم المهرجان في العقد الأخير من القرن الماضي، كان انقلب إلى مخرج استعراضي من النوع الجماهيري الشاسع. من مثير للمتاعب مع الرقابة الصينية إلى من يعمل بعيداً عن «وجع الرأس». لكن الأخبار تفيد بأن فيلمه الجديد مرمي على خلفية ما سمي بـ«الثورة الثقافية» في الستينات ولو أنه يقدّم قصّة حب أخرى من قصصه المركّبة.
على أن الواقع هو أن هذه الأفلام المطرّزة بالفضّة قليلة في مقابل تلك التي تتحدّث عن شواغل العالم الحالي أو الأمس القريب: «الجيش الأحمر» تسجيلي عن لعبة الهوكي الروسية المسيّسة، و«مياه بالفضّة» للسوري أسامة محمّد يدور، بطبيعة الحال، حول العنف المستشري في سوريا والحرب الطاحنة فيها. هذا المخرج هو السوري الوحيد الذي نفذ إلى عروض «كان» الرسمية، وفعلها مرّتين في الواقع. الأولى عندما قدّم قبل سنوات كثيرة فيلمه الروائي الطويل الأول (والوحيد) «صندوق الدنيا»، وكان الاشتراك السوري الأول في تاريخ المهرجان أيضاً.
وهناك فيلم حول سراييفو، التي لا تبدو اليوم كما لو كانت مشكلة آنية، لكن ثلاثة عشر مخرجاً آلوا على أنفسهم تناول ما حدث لها لا على ضوء هذا الماضي القريب فقط، بل على خلفية مائة عام مضت على اندلاع الحرب العالمية الثانية.

* أعطني سعفة
الأفلام التي فازت بالسعفة الذهبية خلال السنوات العشر الماضية؟
2004: «فهرنهايت 9 / ‬11»: فيلم مايكل مور التسجيلي حول العملية الإرهابية (الولايات المتحدة).
2005: «الطفل»: فيلم دامغ من الأخوين جان بيير ولوك داردين (بلجيكا).
2006: «الريح التي هزّت الشعير»: دراما سياسية كالمعتاد من كن لوتش (بريطانيا).
2007: «4 أشهر، 3 أسابيع، ويومان»: دراما اجتماعية داكنة لكرستيان مونجيو (رومانيا).
2008: «الصف»: فيلم لوران كانتيه حول الغابة التي اسمها المدرسة (فرنسا).
2009: «الرباط الأبيض»: فيلم مايكل هانيكه عن نشأة فاشية بين الصغار (النمسا / فرنسا).
2010: «العم بونمي الذي يستطيع أن يتذكر حياته السابقة»: ماذا كان قصده؟ (تايلاند).
2011: «شجرة الحياة»: فضاء الفن والحياة والروح من ترنس مالك (الولايات المتحدة).
2012: «حب»: الفوز الثاني للمخرج مايكل هانيكه (النمسا / فرنسا).
2013: «الأزرق اللون الأكثر دفئاً»: فيلم عبد اللطيف كشيش عن المثلية (فرنسا).



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».