محمد بن سلمان... مهندس العلاقات الدولية وورشة التنمية

الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني
الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني
TT

محمد بن سلمان... مهندس العلاقات الدولية وورشة التنمية

الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني
الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني

هذا الشاب السعودي البارز، مر بتجارب غالب السعوديين، درس بينهم، وعمل معهم، لم يشفع له في بدايات حياته منصب والده، بل لم يكن كذلك من طبقة الرُّحال نحو تلقي العلوم خارج المملكة، إذ يعدها الكثيرون نقطة بروز، لكن في داخل الموهبة تكمن المعرفة، ويتولد الطموح من قلب العمل.
صيته ظاهر ومدوٍ، ولا يتكلم إلا في دوائر العمل حيث يتحدث بذلك من عملوا معه، يعلمون حرصه الدقيق حتى على ظلال السطور قبل بهرجة العناوين، فيجعلون الإخلاص وارداً لخدمة وطنهم، لأنه الباقي لهم وللأجيال القادمة.
منهجه ومسيرته تبرز النبوغ، ويعطي بفكر يوازي طموح شباب بلده الذين يشكلون أغلبية شعب السعودية، لذلك يتطلع الشباب معه إلى تنمية حقيقة كانت تحتكرها دهاليز متعرجة هدأت من تسارع التنمية، قبل أن ينطلق فجر سعودي قبل أسبوعين.

من مشرق الخبراء
محمد بن سلمان بن عبد العزيز، صيغة في مظهر تفوق، منذ أقل من أربعة أعوام، بزغ نجمه، فأصبح حديث المجالس، لذلك روى بعض الرواة عنه الكثير، وارتكن للصمت، اختاره والده ليكون سنده، قبل أن تُطوى له الأرض طيا، في إمارة الرياض التي قضى فيها والده نصف قرن حاكما للعاصمة وربع سكان المملكة.
لنأخذ القصة من بدايتها... ترتيبه وسط في عائلة والده، لكنه الأول اليوم، 35 عاماً طرزها بقوة التثقيف والمعرفة، أراد بعد أن تفوق في تعليمه أن يركز على الاستثمار وهو خريج القانون من جامعة الملك سعود، لكن قادته الأقدار إلى ما يحتاجه وطنه.
اعتادت هيئة الخبراء في مجلس الوزراء السعودي، التي تعد بمثابة قبة البحث والتحضير لتكوين بعض الصيغ للقرارات، اعتادت أن تجمع لديها متدربين من أوائل كليات الأنظمة والقانون في المملكة، فكان اسم الأمير محمد بن سلمان من بين الأوائل.
حضر لهيئة الخبراء متدرباً، وعمل قرابة العامين، تحت رئاسة رئيسها الذي أصبح اليوم وزير دولة في الحكومة السلمانية الجديدة، مناقشاً وباحثاً ومتعلماً، حتى شرب من واحة الميدان وصناعة الأنظمة السعودية الكثير، فأراده والده الملك أن يكون مستشارا خاصا له في إمارة الرياض أواخر عام 2009.

اهتمام بالشباب
عايش الأمير محمد مع والده الاحتكاك بهموم الناس في الإمارة، وتطلع إلى إنجازات تيسر عملهم، عرف هناك «الأسلوب السلماني» كما سماه الراحل الدكتور غازي القصيبي الذي يصف ملك اليوم والمستقبل سلمان بأنه رجل الإدارة.
في خضم عمل محمد بن سلمان في إمارة والده، اتجه إلى الشباب قولاً وعملاً، اهتم بهم وساندهم وكأنه يعلم من معايشته ما كان ينقصهم، فأسس مؤسسة غير ربحية جعلها «مسك» الشباب حملت اسمه، تركز على الثقافة والتعليم وتنمية مهارات القيادة لصناعة جيل شاب من أجل حاضر ومستقبل المملكة.
من جمعيته الخيرية، حاز على جائزة شخصية العام الخيرية لدعم رواد الأعمال في عام 2013 الممنوحة من مجلة «فوربس الشرق الأوسط» حيث كان مرآة عكست تطور الشباب السعودي من خلال الجمعية، فلم يبالغ فرحاً بأي شيء، بل كان الداعم لخلق التنافسية بين الشباب.
والده الملك كذلك، أسس «مركز الملك سلمان للشباب» لإيمانه بقدراتهم، وليكون مجهرا حقيقيا لكشف الشباب السعودي المبدع في كل المجالات وتقديم الدعم لهم، للمشاركة في تنمية وطنهم، ويرأس أمير الشباب محمد بن سلمان المركز، الذي يشق عالماً آخر روى عطش شباب كانوا في الظلام.

رحلة الدفاع... والقيادة
شهدت رحلة الأمير محمد خطوات كبرى، وبقدوة والده واصل عمله، لم يشكّل هو الأضواء عليه إلا من خلال عمله، ارتقى مع والده إلى وزارة الدفاع في عام 2011 التي أصبح وزيرها اليوم، وأشرف أثناء وزارة والده للدفاع على مكتبه.
لذلك، ليست الوزارة جديدة على الأمير الشاب، فقد عمل مع والده على تطوير عمل الوزارة الإداري، وجعلها في شفافية أمام جهات الرقابة الحكومية، بل وكانت خطوات والده الإصلاحية والقيادية ورحلاته الدائمة لبعض الدول مدرسة أخرى في التعامل والإدارة.
يعد الوزير الأول من أحفاد مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبد العزيز الذي يتسنم الوزارة الأقوى في البلاد بعد أكثر من نصف قرن، والثالث من بين الأحفاد في تاريخ الوزارة، لكنه في الزمن والمرحلة الاستثناء، حيث يأتي للوزارة وهي في أوج قوتها بفضل تنظيمها الكبير وجيش بفروع عسكرية متطورة من بين جيوش المنطقة والعالم.
وارتحل القائد الشاب في المناصب، ودخل مجلس الوزراء بأمر العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله في عام 2014 ليكون وزيراً للدولة وعضواً في مجلس الوزراء إضافة إلى عمله رئيساً لديوان ولي العهد الأمير سلمان آنذاك ومستشاراً له.

مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية
لوالده الملك سلمان، إيمان بالشباب وبالكفاءات، إضافة إلى خبرة إدارية تمخضت من سنوات عمله الإداري التي بدأها قبل أن يبلغ العشرين، فكان سريع القرارات حازم الأمر بشأنها، بعد أن ألغى مجالس عدة، واكتفى بمجلسين أحدهما للشؤون السياسية والأمنية، ومجلس آخر للشؤون الاقتصادية والتنمية، جعل المجلس الأخير في عهدة الطموح محمد بن سلمان، كثير المهام سريع الإنجازات.
يرأس الأمير محمد، أكبر مجلس بعد مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك سلمان، ومعه وفيه يحمل الأمير آمال شعب سعودي كبيرة، غالب ما تقتصر عليه اهتماماتهم هو الشؤون التنموية، ابتداء بالصحة والإسكان والبلديات، وهي مثلث يمس أكثر السعوديين، مروراً بالعمل والتعليم والنقل والطاقة والإعلام.
تقليص الفجوة في التنظيم وتحقيق التطلعات حول كل ما يمس حياة الناس تقع تحت عين محمد بن سلمان، برئاسته للمجلس الذي يضم غالب وزراء الدولة، ويتوقع معه أن يكون خريطة طريق لبدء مرحلة تنمية واستكمال إنجاز بعض التعثر في مشاريع سابقة.

أيقونة القانون والدفاع
تحديات كبيرة، من التنمية والاقتصاد، إلى الدفاع، حيث مرابط الدفاع بيديه، وأمامه تحديات الذود عن وطن، كان قوياً في مجابهة المتغيرات على مدار أكثر من ثمانين عاماً، وجعله مستمراً في القوة والحماية واستكمال خطوات تطويره التي بدأها وقطف بعض ثمارها في فترة وجيزة إبان فترة والده خلال أعوام أربعة.
متخصص القانون الأمير محمد، يؤمن بالشباب، ويعرف معهم التعامل وخلق الريادة وحل المعضلات، لتكون بلاده علامة الحضور إقليمياً ودولياً، فقد انتفضت القيادة السعودية خلال أسبوع، وحققت قفزات استثنائية في تولي الشباب ذوي الكفاءات مسؤولية الملفات المعقدة، لأنها ستحكي غداً عن قصة شباب، دخلوا كيان العمل الحكومي للتطوير، ومسارعة الإنجاز.
محمد بن سلمان، الذي لفت الكثير من صحافة العالم، وجعلته محور حديثها، علمت أنه بالعمر القصير، مر بالكثير من الأحداث العريضة، فهو يمر مغلقاً الأسماع، لا يكترث بالكثير مما يقال أو سيقال، لأن من آمن بقدراته ملكين، سيكون وقود العبور نحو المستقبل.

عرّاب «رؤية 2030»
في أبريل (نيسان) 2016، كانت السعودية على موعد إعلان قوة المستقبل، حيث وافق مجلس الوزراء على وثيقة رؤية السعودية 2030، التي تقوم على أركان ثلاثة وتشكل مزايا حصرية، لا تجد المنافسة، فالسعودية تعد العمق العربي والإسلامي بوجود الحرمين الشريفين، والموقع الاستثماري المحرك للاقتصاد حيث تشكل موارد إضافية للبلد، وآخرها الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، بوصفها تربط ثلاث قارات مع بعضها البعض، معتبراً الأمير أن هذه الأسس تسهم في صياغة هيكل جديد للبلاد الذي يتطلب التنظيم العالي وليس الإنفاق العالي.
وكان الأمير راعياً لها، ومتابعاً أيضاً بصفته رئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، قطاعات أعيدت هيكلتها، ودمج بعضها، بعد أن بنت فكرتها العامة عبر الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حول التغييرات في السياسة الاقتصادية والاجتماعية السعودية وقعا على جرد الواقع الداخلي السعودي، وتشخيص الفراغات التي يعاني منها. فالكثير من الخطوط العريضة لرؤية السعودية 2030 أصبحت علامات معروفة للكثيرين وتشمل حملة لتعزيز الكفاءة داخل الحكومة ودوراً أكبر للقطاع غير النفطي وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات الأجنبية لزيادة العوائد.

مهندس العلاقات مع زعماء العالم
يوصف الأمير محمد بن سلمان بأنه مهندس العلاقات السعودية - الأميركية، وخصوصا أن اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض في مارس (آذار) الماضي مهد لزيارة ترمب التاريخية إلى السعودية، كما أنه أسس أول قناة تواصل بين البلدين، وبعد كانت له زيارة شهيرة إلى موسكو التقى فيها الرئيس بوتين واجتمع معه وناقشا ملفات مهمة.
إلى ذلك, أعاد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي اختير ولياً للعهد في السعودية أمس تشكيل التحالفات الخارجية للمملكة، من خلال رؤية جديدة تتوازى مع حجم البلاد الإقليمي والعالمي، وتواكب الأهمية الدينية والاقتصادية والسياسة.
وشكلت جولات ولقاءات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز منذ تعيينه ولي ولي العهد تطوير العلاقات السعودية مع القوى العالمية والدول الناشئة، حيث أعاد إحياء العلاقات السعودية - الأميركية، وذلك عندما التقى في مارس (آذار) الماضي بواشنطن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كأول مسؤول إسلامي وعربي يزوره بعد الانتخاب، خصوصاً أنها جاءت بعد مرور العلاقة بين البلدين بفترة تباعد إبان فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما، الأمر الذي توج بإعلان الرئيس ترمب اختيار الرياض أول محطة في الزيارة الخارجية الأولى له رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
كما استطاع الأمير محمد بن سلمان تعزيز العلاقة مع روسيا من خلال زيارة التقى فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية مايو (أيار) الماضي، الذي أكد أن البلدين يجريان اتصالات على المستويين السياسي والعسكري، كما يوجد تعاون في مسائل تسوية الأزمات، في المقابل أشار ولي العهد السعودي إلى وجود كثير من النقاط المشتركة بين البلدين، ولفت إلى آلية واضحة لتجاوز كل الخلافات الموجودة.
كما زار الأمير محمد بن سلمان، اليابان، وأجرى محادثاتٍ مع الإمبراطور أكيهيتو وكبار المسؤولين اليابانيين، نتج عنها توقيع 11 مذكرة تفاهم لبناءِ تعاونٍ متين، في مجالات عدة والآفاق التي تخدم رؤيةَ 2030.
وأعرب إمبراطور اليابان أكيهيتو في لقائه بولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن تقديره لدور السعودية القيادي في تحقيق أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الترحيب والعزم على شراكة في «رؤية المملكة 2030»، وبحث فرص التعاون الثنائي بين البلدين.
إضافة إلى أنه زار فرنسا في يونيو (حزيران) من العام الماضي، والتقى الرئيس السابق فرنسوا هولاند والصين في أغسطس (آب) الماضي، وقابل الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهي الزيارة التي شهدت توقيع عشرات الاتفاقيات خلال الزيارة بما يدعم رؤية السعودية 2030.
ولم تقتصر زيارات ولي العهد السعودي على الدول العالمية، إذ كان يزور دول المنطقة باستمرار في إطار مهام لبحث قضايا مشتركة وزيادة التعاون المشترك، حيث تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي زيارات الأمير محمد بن سلمان، يُضاف لها زيارته إلى مصر عدة مرات والأردن وغيرهما من الدول العربية والإسلامية.
هذه الزيارات أعطت فكرة عن شكل السعودية الجديدة، وشرح طريقة عملها، ودور المملكة المؤثر في القضايا العالمية والإقليمية، الأمر الذي تُوِّج بدعم الدول العالمية لوجهة النظر السعودية في كثير من تلك القضايا والأحداث.

مواصلة النماء
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، صباح أمس (الثلاثاء)، أوامر ملكية شاملة، جاء أبرزها اختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولياً للعهد إضافة إلى منصبه في وزارة الدفاع والمهام الموكلة إليه، خلفا للأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز.
وجاء القرار بعد موافقة هيئة البيعة، بأغلبية من المصوتين الأربعة والثلاثين، لرجل السعودية الثاني، الذي مهّد وأعاد النبض في قلب الحياة التنموية في البلاد، بالحياة والتجدد، في عهد والده الملك سلمان، بدماء جديدة وخبرات إدارية، لتغذية جسد المشروع الأساسي في البلاد، رغم كل التحديات التي تغلّبت عليها المهارة السعودية في إدارة الملفات.


مقالات ذات صلة

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

الخليج الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)

مع تصاعد الحرب... السعودية تُصبح شريان الحياة للمنطقة براً وجواً وبحراً

برزت السعودية بوصفها شرياناً حيوياً للحركة والعبور لدول الخليج وبعض الدول العربية، بعد أن سمحت باستخدام مطاراتها وأجوائها لتسهيل حركة الرحلات القادمة والمغادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

جبير الأنصاري (الرياض)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)

يعيش الشرق الأوسط ما يمكن وصفه بحالة «انفلات استراتيجي»: صراعات ممتدة، توازنات متحركة، أزمات متعددة، وتحولات في أسواق الطاقة.

هذا الوضع ليس جديداً، فعلى مر تاريخ المنطقة الحديث، على الأقل، يلحظ المراقب توالي الأزمات والحروب والصراعات، يصاحب ذلك تغير المحاور، وتحول الأدوار، وتبدل العناوين، وتوسع ساحات الصراع.

في بيئة كهذه لا تكفي ردود الفعل، وإنما المطلوب قيادة استثنائية تصنع الفرق ولا تستسلم للواقع، بل تعيد تشكيل المنطقة وبناء توازناتها، وتنقلها من إدارة الأزمة إلى إدارة الاستقرار والتنمية.

فالتنمية لا تتحقق من دون استقرار والمعادلة هنا ثنائية وليست أحادية، فالاستقرار الخارجي بلا تنمية داخلية هش، والتنمية بلا استقرار إقليمي مهددة.

لذا حينما ننظر إلى «رؤية 2030»، التي صاغتها حكمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نرى أنها جمعت طرفي المعادلة: التنمية مع ضمانة الاستقرار، كما أن التجارب الدولية تظهر أن الاقتصادات الصاعدة تحتاج إلى بيئة آمنة مستقرة لجذب الاستثمار والاستدامة الاقتصادية، وهو ما جعل الاستقرار الإقليمي جزءاً من معادلة التنمية الوطنية، لذا فإن «رؤية المملكة 2030» لم تُصمم - في تقديري - كمشروع اقتصادي داخلي فقط، بل إطار يعيد تعريف موقع المملكة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد واللوجستيات والاستثمار.

وبيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي نعيش ذكراها هذه الأيام ليست مناسبة رمزية وحسب؛ بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف دور المملكة العربية السعودية: من دولة تتفاعل مع الإقليم إلى دولة تعيد تشكيل توازناته.

نموذج الحكم والإدارة

لم يكن قوله: «السعودية ستكون أعظم قصة نجاح في القرن الحادي والعشرين»، مجرد وعد لشعبه ورسالة لشعوب العالم، وهي تنظر للحراك الهائل الذي أحدثه في بلاده، بل مدخل لفهم منهجيته في الحكم والإدارة؛ المنهجية القائمة على الرؤية الشاملة التي تضع فيها مؤسسات الدولة كل طاقاتها وأدواتها لتحقيق الأمن والازدهار بمنظور بعيد يراعي كل الاحتمالات، ولا تبرز فاعلية ونجاعة تلك الرؤى وبرامجها كما تبرز في أوقات الأزمات.

وفي الأزمة الحالية، وأنظار العالم ترقب أسعار النفط وهي تتجاوز المائة دولار، يحسن أن نقف قليلاً عند محطات من رؤية الأمير محمد الشاملة في هذا الجانب، ونستحضر بعض المضامين العميقة في ذكرى البيعة: فقبل حوالي الـ10 أعوام، تحدث الأمير محمد ولأول مرة عن فكرة إدراج شركة «أرامكو» في السوق المالية. بدا الخبر صادماً لكثيرين ممن خلعوا على «أرامكو» هالة، وظنوا أن البترول -وفقاً لوصف الأمير - جزء من دستور الدولة الذي لا يمس. أدرجت «أرامكو»، وتحقق من اكتتابها فائض سيولة نقدية، وأخرج الإدراج بيانات الشركة من صندوقها الأسود في الظهران إلى شاشات الرصد والتحليل العالمية. فأصبح سهم الشركة مرجعاً رئيساً لاقتصاد العالم في فهم حالة قطاع الطاقة، ونذيراً حياً لأي مغامرات غير مسؤولة للتأثير على سلامة إمداداته، وفرصة للملايين من السعوديين وغيرهم للاستثمار في شركة الطاقة الأولى عالمياً.

ثم جاءت خطوة إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، واستثمار الفوائض النقدية من الإدراج وغيره في قطاعات جديدة محلية ودولية، لتبدأ البلاد رحلة التعافي من إدمان النفط التي طالت. وكان من بين أولويات الخطة نقل وتوطين التقنية في جانبها الدفاعي.

ثم جاء التوسع اللازم لـ«أرامكو» وفق «الرؤية الشاملة». يروي وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أنه عرض على ولي العهد حقل الجافورة، الذي يعد أكبر حقل غاز غير تقليدي مكتشف في البلاد، مبيناً تكلفة تطويره العالية، وأنه يحتاج أن يفكر فيه من منظور «الدولة» الاستراتيجي، وليس من منظور «الشركة» التجاري، حيث سيوفر تطويره -رغم تكلفة الاستثمار الضخمة - كميات هائلة من الغاز وسيزيد من قدرة المملكة التصديرية. استمع ولي العهد، واتخذ القرار بالانطلاق في التطوير، وهو في رحلة عمل على متن الطائرة. بعد أعوام معدودات، تم تصدير أول شحنة من سوائل الغاز والمكثفات من حقل الجافورة، وكان ذلك قبل أسابيع من توقف بعض منابع الغاز في الخليج العربي عن الإنتاج نتيجة للاعتداءات الإيرانية.

قبل بضع سنين، مضت المملكة في مفاوضات مباشرة مع إيران برعاية صينية، لخفض التوتر وإعادة بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، لم يكن اختيار الصين إلا شاهداً آخر على الرؤية الشاملة لولي العهد، فهي دولة باتت من دول الشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وتستهلك حوالي 90 في المائة من نفط إيران، ويمثل إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لها كابوساً اقتصادياً. وعندما وقعت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المملكة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، لم تكن فقط انتهاكاً لأحكام القانون الدولي، واستفزازاً لحليف المملكة الأول الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى، بل كانت هجوماً مسلحاً وانتهاكاً للسيادة وتقويضاً لاتفاق إعادة العلاقات الذي وقع برعاية وضمانات صينية: الدولة الكبرى والممكن الأكبر لاقتصاد إيران الرازح تحت العقوبات الدولية. وهنا يبرز المنظور الشامل بأبعاده السياسية الجغرافية، والاقتصادية، والأمنية لرؤية تستشرف قرناً من العمل والنجاح ببصيرة حاذقة توظف فيها كل علاقات وأدوات الدولة لخدمة مصالح البلاد العليا.

وجاء التحول الرقمي الذي قاده ولي العهد لينشئ منظومة رقمية متكاملة لا يعرف العالم مثيلاً لها، تضمن ديمومة العمل الحكومي في أقصى الظروف صعوبة، ووصول الحكومة للمواطن أينما كان بخدماتها وإشعاراتها.

وكان برنامج تطوير وزارة الدفاع - الذي أطلقه ورعاه إبان توليه الوزارة - شاهداً على رؤيته الاستشرافية البصيرة بأهمية تطوير القوى الدفاعية للدولة وتوطين تقنياتها المختلفة.

في العلاقات الخارجية كان دور الدبلوماسية السعودية فاعلاً ومؤثراً، وجاءت الاتفاقات الاستراتيجية مع أميركا تتويجاً لرؤية ولي العهد، لتعيد صياغة مستقبل العلاقات بين البلدين.

منهجية الأزمات

تمر ذكرى بيعة ولي العهد هذا العام والمنطقة ملتهبة، وسيناريوهات نهاية حرب إيران مفتوحة، إلا أن المؤكد أن السعودية مستمرة في تنفيذ رؤيتها وبناء قدراتها وحماية مصالحها، وستتعامل مع هذه الأزمة بمنهجيتها التي أثبتت نجاحها عبر عقود، وكسابقاتها من الأزمات، أكدت الرياض أن إمكاناتها وقدراتها مسخرة دوماً للدفاع عن المبادئ الحقة، وخدمة أشقائها في أزماتهم.

وللإجابة عن التساؤل الذي يطرح عن المنهجية السعودية في إدارة الأزمات والمخاطر وما يرتبط بها من تخطيط مسبق قائم على البناء المؤسسي المدروس، فمنذ عقود وحتى الوقت الحاضر تم إنشاء عدد من المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بإدارة المخاطر والطوارئ، وما زال بعضها يمارس مهامه واختصاصاته.

في خطوة استباقية لافتة صدر في عام 2024 نظام الطوارئ الذي تضمن تشكيل المجلس الأعلى للطوارئ برئاسة الملك، كما أنشئت «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ»، وهي - وفقاً لتنظيمها - الجهة المختصة والمرجع الرئيس في السعودية فيما يتعلق بشؤون إدارة الطوارئ، وتهدف إلى تنسيق أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة، وتعزيز قدراتها للحد من مخاطر الطوارئ وآثارها من خلال التخطيط والرصد والتأهب والاستجابة لها.

وتعمل الهيئة الآن على إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة الطوارئ، التي يتوقع أن تحدد أدوار ومسؤوليات جميع المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بمنظومة المخاطر والطوارئ.

ولئن كانت جهود التحوط من الأزمات والحروب قد بدأت منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بمد جسور التواصل والرصد الدقيق للتطورات العالمية وتأمين الاحتياجات اللازمة لمناطق الدولة المترامية، ثم التوسع في البنى التحتية من طرق ومطارات وموانٍ وشبكات وخدمات، وبعد ذلك برنامج الخزن الاستراتيجي للنفط والسلع الأساسية، وبناء أنبوب «شرق - غرب»، وغيرها الكثير من منجزات التنمية السعودية عبر عهود ملوكها المتعاقبة وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يؤكد الرؤية الممتدة لقادة السعودية واستشرافهم للمستقبل، إلا أن ولي العهد، وبتوجيه من الملك سلمان، قد جاء برؤية أعادت تعريف دور السعودية في العالم، وأعادت تشكيل توازنات المنطقة، وبنت لبنات جديدة راسخة في بنيان الدولة السعودية، وكأنه بها يتمثل قول جده العظيم: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل (فوق) - لا (مثل) - ما فعلوا».


بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
TT

بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)

شدد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا في بيان مشترك، الأحد، على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، معربين عن إدانتهم أي تهديدات إيرانية لإغلاق وعرقلة الملاحة بمضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في باب المندب، مؤكدين أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية.

التشديد الخليجي - البريطاني جاء في أعقاب اجتماع استثنائي عُقد، الخميس الماضي، لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وما شهدته من تصعيد، بما في ذلك العدوان السافر الذي تشنه إيران ووكلاؤها الإقليميون ضد دول مجلس التعاون والأردن.

و​رحب الوزراء باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون والأردن، في انتهاك للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن الدوليين، كما أشاروا إلى أن القرار أدان أيضاً استهداف إيران لمناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية وخدمية ومناطق سكنية؛ ما نجمت عنه خسائر مدنية وأضرار في المباني المدنية.

كذلك ​أشار المجلس الوزاري إلى المستوى غير المسبوق من التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تجلى في دعم 136 دولة عضواً في الأمم المتحدة لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). كما شدد القرار على مطالبة إيران بوقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع دون قيد أو شرط عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة. وأعرب الوزراء عن شكرهم للمملكة المتحدة على تضامنها مع دول مجلس التعاون، والتزامها الراسخ والمستمر بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والوفاء بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

​واستذكر الوزراء حثهم المستمر لإيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والامتناع عن الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام وكلائها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وسلط الوزراء الضوء على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها دول مجلس التعاون قبل وقوع الهجمات، وعلى التزامها بأن أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات ضد إيران.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني المشترك عبر الاتصال المرئي الخميس (الخارجية السعودية)

وجدد الوزراء التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة، مشيدين بالدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عمان في هذا الصدد، ومؤكدين الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.

واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها فردياً وجماعياً ضد الهجمات المسلحة التي تشنها إيران، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وأكدوا على أن لدول المجلس الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، كما استذكر الوزراء مسؤولية مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

و​اتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها.

و​أكد الوزراء أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، إضافةً إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد وعمليات الشحن والبحارة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأشاروا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) أدان أي إجراءات أو تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

​وأشادوا بالمساهمات المهمة التي تقدمها المملكة المتحدة في دعم أمن المنطقة، وأعربوا عن تقديرهم لقرار المملكة المتحدة الأخير، بشأن تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك من خلال مشاركة طائرات «التايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في العمليات الدفاعية.

وأكد الوزراء الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، والتي تم الإعلان عنها في قمة مجلس التعاون والمملكة المتحدة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، في البحرين، كما رحبوا بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، معربين عن تطلعهم لإبرامها في أقرب فرصة ممكنة.

و​أعربت المملكة المتحدة عن خالص شكرها لدول مجلس التعاون على حسن الضيافة والمساعدة المقدمة للمواطنين البريطانيين الموجودين على أراضيها.

و​ترأس وفد مجلس التعاون في الاجتماع، الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، بينما ترأست وفد المملكة المتحدة إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.


مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
TT

مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)

صدر في الكويت، الأحد، مرسوم بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية في البلاد، ويقضي المرسوم بمنع أي تهديد أو اعتداء على الجهات العسكرية أو إعاقة أهدافها أو الإضرار بها أو بمصالحها أو محاولة إضعاف روحها المعنوية.

وفي ظل الأوضاع المضطربة في الخليج، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وقيام الأخيرة بتهديد الملاحة في الخليج، فقد لفت الاهتمام إلى أن المرسوم منح مجلس الدفاع الأعلى في الكويت أو من يفوضه صلاحية تحديد القوة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية.

ويحظر المرسوم، الذي أصبح سارياً بعد نشره الأحد في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن، ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة.

كما نصّ على سرية الوثائق والأوراق المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية، ومنع نشرها أو إفشاء محتوياتها.

وجاء المرسوم في 34 مادة موزعة على ستة فصول، تضمنت المادة الثالثة التزام «الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة والشركات والأفراد بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وعدم عرقلتها أو مقاومتها أو الاعتداء عليها أو الإضرار بها».

ووفق المادة الرابعة، «يُحظر دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة».

وحسب المادة الخامسة، فإنه «تعتبر سرية الوثائق والأوراق والمستندات والمكاتبات والمعلومات والبيانات والخرائط والرسوم والصور وأشرطة التسجيل أياً كان نوعها المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية ولا يجوز نشرها، أو إفشاء محتوياتها، أو مضمونها، أو تداولها بأي وسيلة من وسائل النشر أو الإعلان».

كما تحظر المادة نفسها «على كل من له صلة بتلك الوثائق بحكم وظيفته أو عمله أو بصفته الاحتفاظ بها لنفسه، أو تصويرها، أو تسجيل كل أو بعض محتوياتها بأي وسيلة من الوسائل أو تسليم صورة منها للغير، ويعتبر في حكم الوثائق السرية أي نسخة أو صورة منها».

وحسب المادة التاسعة، فإنه «يكون للقوة في حال وقوع نشاط معادٍ أو وضع غير عادي أو جريمة في نطاق هذه المناطق، التحفظ على الأشخاص إلى حين وصول السلطات المختصة، والتحفظ على الآليات والمنقولات وذلك مع مراعاة الضوابط والإجراءات والضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين والمعاهدات الدولية لبعض الأشخاص أو الأماكن أو المباني».

وحسب المادة 14، فإنه «يجوز للقوة المكلفة بحراسة المناطق المحمية عند تعرض أمنها الشخصي أو أمن هذه المناطق للخطر استخدام القوة أو إطلاق النار على من يحاول الدخول لهذه المناطق بالقوة أو يحاول مهاجمتها أو مهاجمة حراسها أو الهرب منهم أو عدم الاستجابة للأوامر الصادرة من القوة المكلفة بالحراسة، وتحدد السلطة المختصة الإجراءات والضوابط المتعلقة بالاشتباك وإطلاق النار».

ونصّت المادة 15 على أنه: «تصدر السلطة المختصة بالتنسيق مع الجهات المعنية الإجراءات والضوابط المتعلقة بالتعامل مع الأوضاع غير العادية».

وأوضحت المادة 16 أنه «يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بحراسة حدود الدولة، ويكون لها التحفظ والاستيقاف والتفتيش والقبض وإطلاق النار على كل من يحاول تجاوز أو تعدي أو خرق مجالها أو حدودها البرية أو البحرية، ويجوز لهذه القوة أو الوحدة في الحالات المفاجئة التي تتعرض لها المبادرة مباشرة إلى إطلاق النار لردع أي خطر حقيقي، وذلك وفقاً لمجريات الموقف الأمني أو العملياتي الذي تتواجد فيه».

ومنحت المادة 18، القوة الجوية الكويتية حقّ «اعتراض أي طائرة مخطوفة سواء كانت مدنية أو عسكرية، ولها أثناء عملية المطاردة: منع الطائرة المخطوفة من الهبوط في دولة الكويت ومرافقتها حتى خروجها من أجواء الدولة، وإجبار الطائرة المخطوفة على النزول في دولة الكويت، وإسقاط الطائرة المخطوفة إذا كانت تشكل تهديداً أو خطراً على أمن وسلامة البلاد».

ونصّت المادة 19 على أنه: «مع عدم الإخلال بما نصت عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية، يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية، وفرض تطبيق قواعد القانون الدولي البحري، وتحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بهذا الشأن».

«كما تحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بالمطاردة الحثيثة للسفن والغواصات والقوارب والزوارق والعوامات المخالفة للقانون عند دخولها المياه الداخلية أو الإقليمية أو المتاخمة أو الاقتصادية أو الجرف القاري».

وتضمن المرسوم فرض عقوبات الحبس بين 6 أشهر و10 سنوات، وغرامات تصل إلى 10 آلاف دينار، حيث تضمن الحبس المؤبد أو المؤقت لمن كان مكلفاً بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية في صفقة أو عملية أو مشروع أو التعاقد مع أي جهة داخل البلاد أو خارجها إذا كان من شأن ذلك ترتيب حقوق أو التزامات مالية عليها فتعمد إجراءها على نحو يضر بمصلحتها ليحصل على ربح أو منفعة.

كما نصّ على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أذاع عمداً خبراً أو نشر بيانات أو روج إشاعات كاذبة تتعلق بالجهات العسكرية وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة بهذه الجهات أو الانتقاص من هيبتها أو التشكيك في وجودها أو الإضعاف من روحها المعنوية دون التأكد من صحتها أو من مصدرها».