اقتصاد بريطانيا... بيانات تدعم القادة ووقائع تؤرق المواطنين

التشاؤم يغلب على أوضاع الأسر فيها

قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)
قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)
TT

اقتصاد بريطانيا... بيانات تدعم القادة ووقائع تؤرق المواطنين

قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)
قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)

رغم الكثير من المؤشرات والبيانات الاقتصادية التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، والتي توضح أن الاقتصاد البريطاني قوي في وجه المخاطر سواء على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد، فإن تلك البيانات تبدو قوية في يد وعين السياسيين والقادة كدلالة على حسن قيادتهم لدفة الأمور، إلا أن المواطنين الطبيعيين لا يشعرون إلا بنيران التضخم والغلاء تلفح جيوبهم وتؤثر على الموازنات الصغيرة يوما بعد يوم، ما يضفي جوا عاما من التشاؤم، خاصة مع تزامنه مع الارتباك الكبير البادي خلال مفاوضات «بريكست» التي انطلقت عجلتها ظهر أمس بالفعل.
أظهر تقرير اقتصادي نشر الاثنين تدهور النظرة المستقبلية للحالة المالية للأسر البريطانية خلال يونيو (حزيران) الحالي بصورة أكبر، مع استمرار الضغوط المالية بسبب ارتفاع نفقات المعيشة.
وبحسب التقرير الصادر عن مؤسستي «آي.إتش.إس ماركيت» للدراسات الاقتصادية «وإبسوس موري» للخدمات المعلوماتية، فإن المؤشر المالي للأسر البريطانية ارتفع خلال يونيو الماضي إلى 43.8 نقطة، مقابل 42.6 نقطة في مايو (أيار) الماضي، بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب.
يذكر أن قراءة المؤشر لأقل من 50 نقطة تشير إلى نظرة متشائمة تجاه الأوضاع المالية، في حين تشير قراءة أكثر من 50 نقطة إلى نظرة متفائلة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات المسح منذ بداية العام الحالي تزايد الضغوط المالية على الأسر البريطانية، مقارنة بها خلال الفترة نفسها من عامي 2015 و2016، كما تراجع مؤشر قياس النظرة المستقبلية للأوضاع المالية خلال عام قادم من 47.1 نقطة في مايو الماضي، إلى 45.8 نقطة خلال يونيو الحالي، ليصل المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ 3 شهور.
وواصل مؤشر مدركات التضخم الحالي في الارتفاع خلال يونيو الماضي، حيث تتوقع الأسر زيادة حادة في نفقات المعيشة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.
وقال «تيم مور» كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة «آي.إتش.إس ماركيت» لوكالة الأنباء الألمانية إن «المسح الأخير يشير إلى أن نحو ثلث الأسر البريطانية فقط تتوقع إقدام بنك إنجلترا (المركزي) على رفع سعر الفائدة بنهاية عام 2017.. في الوقت نفسه فإن أكثر من نصف الأسر (58 في المائة) تتوقع ارتفاع أسعار الفائدة خلال فترة 12 شهرا مقبلة، وهو ما يزيد عن ضعف النسبة التي كانت تتوقع ذلك في أعقاب قرار البنك خفض الفائدة في أغسطس (آب) عام 2016»، حين كانت النسبة آنذاك 28 في المائة فقط من الأسر.

تراجع قياسي للبطالة

هذا التشاؤم المتزايد، المدعوم بقفزة هائلة في أسعار المستهلكين، لم تنجح بيانات إيجابية أخرى في محو آثاره. حيث أظهرت إحصاءات رسمية نشرت الأربعاء الماضي أن معدل البطالة في بريطانيا بقي على نسبة 4.6 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 42 عاما. وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية في بيان أن ما مجمله 1.53 مليون شخص كانوا مسجلين كعاطلين عن العمل في نهاية أبريل (نيسان)، بتراجع 145 ألفا مقارنة مع السنة السابقة.
لكن معدل الأجور الأسبوعية تراجع بنسبة 0.6 في المائة من دون أن يشمل ذلك العلاوات مقارنة مع السنة السابقة. وارتفع معدل التضخم في بريطانيا في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أربع سنوات، إذ بلغ 2.9 في المائة، فيما يؤدي تراجع سعر الجنيه الإسترليني إلى رفع تكاليف الواردات.
من جانب آخر بدأت القدرة الشرائية للبريطانيين تتراجع لأن الرواتب لم تعد تتبع وتيرة التضخم.
وخلال الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل، لم ترتفع رواتب البريطانيين إلا بنسبة 2.1 في المائة على مدى سنة بما يشمل العلاوات.. لكن التضخم تسارع في الفترة نفسها إلى حد أنه بلغ 2.7 في المائة في أبريل، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للبريطانيين.
وقال سكوت بومان المحلل، لدى كابيتال إيكونوميكس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الرواتب الفعلية تراجعت للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 2014»، مضيفا أنه «نظرا للتضخم الذي ارتفع إلى 2.9 في المائة في مايو، فإن الضغط على هذه الرواتب الفعلية تكثف منذ ذلك الحين. وهذا يلقي بثقله بوضوح على استهلاك الأفراد على المدى القصير».

مزيج خطير من الغموض

وارتفع التضخم من جراء تراجع قيمة الجنيه الإسترليني الذي سجل منذ قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي إثر الاستفتاء في 23 يونيو 2016، وتراجع قيمة العملة أدى إلى ارتفاع أسعار سلع مستوردة مثل بعض المواد الغذائية والألبسة والمنتجات الإلكترونية. وهذا الضغط على القيمة الشرائية يشكل نبأ سيئا لاقتصاد البلاد الذي تركزت قوته السنة الماضية على الإنفاق القوي للأفراد.. لكن الاستهلاك بدأ يعطي مؤشرات ضعف، وبالتالي فإن نمو الناتج الداخلي تباطأ في الفصل الأول من العام الجاري إلى 0.2 في المائة، مقارنة مع الفصل الرابع الماضي.
ويتخوف الخبراء الاقتصاديون أيضا من عدم الوضوح السياسي بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 يونيو الجاري، وحرمت رئيسة الوزراء تيريزا ماي من غالبيتها المطلقة في مجلس العموم. وقال بن بريتيل الخبير الاقتصادي في «هارغريفس لانسداون» إن «الاقتصاد البريطاني يواجه مزيجا خطيرا من الارتياب السياسي وتباطؤ النمو والتراجع الكبير للراتب الفعلي». لكن معدل العائدات الأسبوعية تراجع بنسبة 0.6 في المائة من دون أن يشمل ذلك العلاوات مقارنة مع السنة السابقة.
لكن من ناحيته، قال بول هولينغس وورث، المحلل الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» للاستشارات الاقتصادية، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «معدل التضخم الآن ما زال بعيدا عن مستوى الذروة له». وأضاف أنه في حين قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة، وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي، فإن هذه الفترة ستكون على الأقل أقصر من تلك التي كانت في أعقاب التراجع الحاد لقيمة الجنيه الإسترليني خلال عامي 2008 و2009.
ومنذ أكثر من شهر يؤكد الخبراء والمراقبون أن أخطر العوامل التي تهدد مستقبل الاقتصاد البريطاني في الوقت الحالي هو تقلص القدرة الشرائية والاستهلاكية للبريطانيين بشكل متزايد في ظل ارتفاع قياسي للتضخم مع ثبات معدلات الأجور على حالها، أو زيادتها بما لا يتناسب مع ارتفاعات التضخم، مشيرين إلى أن «المحرك الاستهلاكي» هو أحد أبرز عوامل النمو الاقتصادي في بريطانيا، بالتوازي مع التصنيع والتصدير إضافة إلى المكانة المالية للعاصمة لندن.
ومع الغموض الذي يكتنف مستقبل بقاء لندن كأهم مركز مالي في أوروبا عقب إتمام عملية الانفصال، خاصة مع التشدد الذي تبديه أغلب قوى أوروبا حاليا، وأيضا الغموض حول إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية «تفضيلية» مربحة للجانب البريطاني مستقبلا مع الشركاء الأوروبيين، وما قد يتبعه من «تأثير ركودي» على القطاع الصناعي البريطاني، فإن القدرات الشرائية والاستهلاكية للبريطانيين تبقى وحدها «عمود» الاقتصاد الذي يجب ألا يفرط فيه صناع السياسات المالية.

وضع حكومي أفضل.. ولكن

وعلى الصعيد «القومي»، تراجع معدل الاقتراض الحكومي البريطاني خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى منذ شهر مارس (آذار) 2008، أي قبل الأزمة المالية العالمية.. لكنه رغم ذلك جاء أعلى من التوقعات الرسمية السابقة.
وأظهرت البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الوطني البريطانية في نهاية شهر أبريل الماضي، أن صافي اقتراض القطاع العام - باستثناء البنوك - بلغ 52 مليار إسترليني خلال العام المالي المنتهي في مارس، بتراجع 20 مليار إسترليني عن السنة المالية السابقة لها.
وكان مكتب مسؤولية الموازنة توقع انخفاضا بالاقتراض بمقدار 20.3 مليار إسترليني خلال العام المالي الماضي، لكن تزايد الاقتراض في نهاية الفترة حال دون ذلك.
وخلال مارس الماضي، ارتفع صافي الاقتراض من القطاع العام باستثناء إلى 5.1 مليار إسترليني، بزيادة تبلغ 0.8 مليار إسترليني عن الفترة الموازية في 2016، مسجًلا أعلى مستوى منذ مارس 2015، وذلك مقارنة بتوقعات أشارت إلى 3.1 مليار إسترليني فقط.
وبذلك ارتفع إجمالي الدين الحكومي باستثناء البنوك، إلى 86.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة قدرها ثلاث نقاط مئوية عما كان عليه في مارس 2016.
وتأتي هذه البيانات والنتائج المتفاوتة المعايير والدلالات، في الوقت الذي شعرت فيه الحكومة البريطانية في مفاوضاتها الصعبة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانفصال الفعلي، والذي يبدو أنه سيكون انفصالا خشنا، ولن يسمح فيه بمكاسب أو تنازلات لبريطانيا.. وبينما كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي تطمح في الحصول على غالبية برلمانية تدعم توجهاتها وقراراتها ومناورتها الصعبة خلال «بريكست».. لم تحصل إلا على خيبة أمل كبرى، لا تهدد مستقبلها السياسي وحده، ولكنها قد تهدد مستقبل بريطانيا الاقتصادي كله.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.