اقتصاد بريطانيا... بيانات تدعم القادة ووقائع تؤرق المواطنين

التشاؤم يغلب على أوضاع الأسر فيها

قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)
قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)
TT

اقتصاد بريطانيا... بيانات تدعم القادة ووقائع تؤرق المواطنين

قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)
قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي (غيتي)

رغم الكثير من المؤشرات والبيانات الاقتصادية التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، والتي توضح أن الاقتصاد البريطاني قوي في وجه المخاطر سواء على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد، فإن تلك البيانات تبدو قوية في يد وعين السياسيين والقادة كدلالة على حسن قيادتهم لدفة الأمور، إلا أن المواطنين الطبيعيين لا يشعرون إلا بنيران التضخم والغلاء تلفح جيوبهم وتؤثر على الموازنات الصغيرة يوما بعد يوم، ما يضفي جوا عاما من التشاؤم، خاصة مع تزامنه مع الارتباك الكبير البادي خلال مفاوضات «بريكست» التي انطلقت عجلتها ظهر أمس بالفعل.
أظهر تقرير اقتصادي نشر الاثنين تدهور النظرة المستقبلية للحالة المالية للأسر البريطانية خلال يونيو (حزيران) الحالي بصورة أكبر، مع استمرار الضغوط المالية بسبب ارتفاع نفقات المعيشة.
وبحسب التقرير الصادر عن مؤسستي «آي.إتش.إس ماركيت» للدراسات الاقتصادية «وإبسوس موري» للخدمات المعلوماتية، فإن المؤشر المالي للأسر البريطانية ارتفع خلال يونيو الماضي إلى 43.8 نقطة، مقابل 42.6 نقطة في مايو (أيار) الماضي، بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب.
يذكر أن قراءة المؤشر لأقل من 50 نقطة تشير إلى نظرة متشائمة تجاه الأوضاع المالية، في حين تشير قراءة أكثر من 50 نقطة إلى نظرة متفائلة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات المسح منذ بداية العام الحالي تزايد الضغوط المالية على الأسر البريطانية، مقارنة بها خلال الفترة نفسها من عامي 2015 و2016، كما تراجع مؤشر قياس النظرة المستقبلية للأوضاع المالية خلال عام قادم من 47.1 نقطة في مايو الماضي، إلى 45.8 نقطة خلال يونيو الحالي، ليصل المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ 3 شهور.
وواصل مؤشر مدركات التضخم الحالي في الارتفاع خلال يونيو الماضي، حيث تتوقع الأسر زيادة حادة في نفقات المعيشة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.
وقال «تيم مور» كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة «آي.إتش.إس ماركيت» لوكالة الأنباء الألمانية إن «المسح الأخير يشير إلى أن نحو ثلث الأسر البريطانية فقط تتوقع إقدام بنك إنجلترا (المركزي) على رفع سعر الفائدة بنهاية عام 2017.. في الوقت نفسه فإن أكثر من نصف الأسر (58 في المائة) تتوقع ارتفاع أسعار الفائدة خلال فترة 12 شهرا مقبلة، وهو ما يزيد عن ضعف النسبة التي كانت تتوقع ذلك في أعقاب قرار البنك خفض الفائدة في أغسطس (آب) عام 2016»، حين كانت النسبة آنذاك 28 في المائة فقط من الأسر.

تراجع قياسي للبطالة

هذا التشاؤم المتزايد، المدعوم بقفزة هائلة في أسعار المستهلكين، لم تنجح بيانات إيجابية أخرى في محو آثاره. حيث أظهرت إحصاءات رسمية نشرت الأربعاء الماضي أن معدل البطالة في بريطانيا بقي على نسبة 4.6 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 42 عاما. وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية في بيان أن ما مجمله 1.53 مليون شخص كانوا مسجلين كعاطلين عن العمل في نهاية أبريل (نيسان)، بتراجع 145 ألفا مقارنة مع السنة السابقة.
لكن معدل الأجور الأسبوعية تراجع بنسبة 0.6 في المائة من دون أن يشمل ذلك العلاوات مقارنة مع السنة السابقة. وارتفع معدل التضخم في بريطانيا في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أربع سنوات، إذ بلغ 2.9 في المائة، فيما يؤدي تراجع سعر الجنيه الإسترليني إلى رفع تكاليف الواردات.
من جانب آخر بدأت القدرة الشرائية للبريطانيين تتراجع لأن الرواتب لم تعد تتبع وتيرة التضخم.
وخلال الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل، لم ترتفع رواتب البريطانيين إلا بنسبة 2.1 في المائة على مدى سنة بما يشمل العلاوات.. لكن التضخم تسارع في الفترة نفسها إلى حد أنه بلغ 2.7 في المائة في أبريل، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للبريطانيين.
وقال سكوت بومان المحلل، لدى كابيتال إيكونوميكس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الرواتب الفعلية تراجعت للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 2014»، مضيفا أنه «نظرا للتضخم الذي ارتفع إلى 2.9 في المائة في مايو، فإن الضغط على هذه الرواتب الفعلية تكثف منذ ذلك الحين. وهذا يلقي بثقله بوضوح على استهلاك الأفراد على المدى القصير».

مزيج خطير من الغموض

وارتفع التضخم من جراء تراجع قيمة الجنيه الإسترليني الذي سجل منذ قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي إثر الاستفتاء في 23 يونيو 2016، وتراجع قيمة العملة أدى إلى ارتفاع أسعار سلع مستوردة مثل بعض المواد الغذائية والألبسة والمنتجات الإلكترونية. وهذا الضغط على القيمة الشرائية يشكل نبأ سيئا لاقتصاد البلاد الذي تركزت قوته السنة الماضية على الإنفاق القوي للأفراد.. لكن الاستهلاك بدأ يعطي مؤشرات ضعف، وبالتالي فإن نمو الناتج الداخلي تباطأ في الفصل الأول من العام الجاري إلى 0.2 في المائة، مقارنة مع الفصل الرابع الماضي.
ويتخوف الخبراء الاقتصاديون أيضا من عدم الوضوح السياسي بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 يونيو الجاري، وحرمت رئيسة الوزراء تيريزا ماي من غالبيتها المطلقة في مجلس العموم. وقال بن بريتيل الخبير الاقتصادي في «هارغريفس لانسداون» إن «الاقتصاد البريطاني يواجه مزيجا خطيرا من الارتياب السياسي وتباطؤ النمو والتراجع الكبير للراتب الفعلي». لكن معدل العائدات الأسبوعية تراجع بنسبة 0.6 في المائة من دون أن يشمل ذلك العلاوات مقارنة مع السنة السابقة.
لكن من ناحيته، قال بول هولينغس وورث، المحلل الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» للاستشارات الاقتصادية، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «معدل التضخم الآن ما زال بعيدا عن مستوى الذروة له». وأضاف أنه في حين قد يزداد تقلص الدخل الحقيقي للأسر في بريطانيا خلال الشهور المقبلة، وهو ما سيحد من نمو الإنفاق خلال العام الحالي، فإن هذه الفترة ستكون على الأقل أقصر من تلك التي كانت في أعقاب التراجع الحاد لقيمة الجنيه الإسترليني خلال عامي 2008 و2009.
ومنذ أكثر من شهر يؤكد الخبراء والمراقبون أن أخطر العوامل التي تهدد مستقبل الاقتصاد البريطاني في الوقت الحالي هو تقلص القدرة الشرائية والاستهلاكية للبريطانيين بشكل متزايد في ظل ارتفاع قياسي للتضخم مع ثبات معدلات الأجور على حالها، أو زيادتها بما لا يتناسب مع ارتفاعات التضخم، مشيرين إلى أن «المحرك الاستهلاكي» هو أحد أبرز عوامل النمو الاقتصادي في بريطانيا، بالتوازي مع التصنيع والتصدير إضافة إلى المكانة المالية للعاصمة لندن.
ومع الغموض الذي يكتنف مستقبل بقاء لندن كأهم مركز مالي في أوروبا عقب إتمام عملية الانفصال، خاصة مع التشدد الذي تبديه أغلب قوى أوروبا حاليا، وأيضا الغموض حول إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية «تفضيلية» مربحة للجانب البريطاني مستقبلا مع الشركاء الأوروبيين، وما قد يتبعه من «تأثير ركودي» على القطاع الصناعي البريطاني، فإن القدرات الشرائية والاستهلاكية للبريطانيين تبقى وحدها «عمود» الاقتصاد الذي يجب ألا يفرط فيه صناع السياسات المالية.

وضع حكومي أفضل.. ولكن

وعلى الصعيد «القومي»، تراجع معدل الاقتراض الحكومي البريطاني خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى منذ شهر مارس (آذار) 2008، أي قبل الأزمة المالية العالمية.. لكنه رغم ذلك جاء أعلى من التوقعات الرسمية السابقة.
وأظهرت البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الوطني البريطانية في نهاية شهر أبريل الماضي، أن صافي اقتراض القطاع العام - باستثناء البنوك - بلغ 52 مليار إسترليني خلال العام المالي المنتهي في مارس، بتراجع 20 مليار إسترليني عن السنة المالية السابقة لها.
وكان مكتب مسؤولية الموازنة توقع انخفاضا بالاقتراض بمقدار 20.3 مليار إسترليني خلال العام المالي الماضي، لكن تزايد الاقتراض في نهاية الفترة حال دون ذلك.
وخلال مارس الماضي، ارتفع صافي الاقتراض من القطاع العام باستثناء إلى 5.1 مليار إسترليني، بزيادة تبلغ 0.8 مليار إسترليني عن الفترة الموازية في 2016، مسجًلا أعلى مستوى منذ مارس 2015، وذلك مقارنة بتوقعات أشارت إلى 3.1 مليار إسترليني فقط.
وبذلك ارتفع إجمالي الدين الحكومي باستثناء البنوك، إلى 86.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة قدرها ثلاث نقاط مئوية عما كان عليه في مارس 2016.
وتأتي هذه البيانات والنتائج المتفاوتة المعايير والدلالات، في الوقت الذي شعرت فيه الحكومة البريطانية في مفاوضاتها الصعبة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانفصال الفعلي، والذي يبدو أنه سيكون انفصالا خشنا، ولن يسمح فيه بمكاسب أو تنازلات لبريطانيا.. وبينما كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي تطمح في الحصول على غالبية برلمانية تدعم توجهاتها وقراراتها ومناورتها الصعبة خلال «بريكست».. لم تحصل إلا على خيبة أمل كبرى، لا تهدد مستقبلها السياسي وحده، ولكنها قد تهدد مستقبل بريطانيا الاقتصادي كله.



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.