الجدعان: الإصلاحات ستقودنا إلى مستقبل مشرق في القطاع المالي

حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق المالية السعودية يصل إلى 106 مليارات دولار

وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: الإصلاحات ستقودنا إلى مستقبل مشرق في القطاع المالي

وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)

قال وزير المالية السعودي ورئيس لجنة برنامج تطوير القطاع المالي محمد الجدعان، إن «السعودية تواصل في ظل (رؤية 2030) مسيرة التنمية الاقتصادية المستمرة بفضل الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تقودنا نحو مستقبل مشرق ومتطور في القطاع المالي»، لافتاً إلى أن «برنامج تطوير القطاع المالي» التابع لـ«رؤية 2030» يتطلع إلى تحقيق مستقبل اقتصادي ومتطور، من خلال ربط القطاع المالي بالاقتصاد الرقمي والتقني، كما يسعى إلى تطوير القطاع عبر استغلال التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

كلام الجدعان جاء في مستهلّ التقرير السنوي لـ«برنامج تطوير القطاع المالي»، أحد البرامج التنفيذية الأحد عشر التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، والذي يسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً مالياً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي لمواجهة ومعالجة التحديات.

ولفت الجدعان إلى أن بلاده واصلت تقدمها في المؤشرات التنافسية المرتبطة بالسوق المالية، محققةً المركز الثالث بين أكثر الدول تنافسية على مستوى دول العشرين، وذلك وفقاً لمركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية.

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية تجاوز مستهدفات عام 2023، ليصل إلى 216 شركة، مقترباً من هدفه المنشود عند 525 بحلول 2030.

وفيما يخص إدراجات الشركات الجديدة، كشف الجدعان عن أن هيئة السوق المالية السعودية وافقت العام الماضي، على طرح وإدراج 43 شركة، ليصل إجمالي عدد الشركات المدرجة إلى 310 شركات. وذكر أن هذه الإنجازات وغيرها كانت محل تقدير عالمي، سواء من وكالات التصنيف الائتماني، أو البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي وغيرها.

الفالح

من جهته، قال وزير الاستثمار خالد الفالح، في التقرير السنوي لـ«برنامج تطوير القطاع المالي»، إنه في ظل جو عالمي مستمر في تقلباته الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف التمويل، والسياسات النقدية المتشددة الرامية إلى كبح معدلات التضخم المرتفعة، أكدت السعودية التزامها برؤيتها الاستراتيجية، وتمكّنت من مواصلة التكيف مع تعقيدات المشهد العالمي، ومضت قدماً في إصلاحات مالية واقتصادية هيكلية أسفرت عن انخفاض معدلات التضخم، وتعزيز جاذبية المناخ الاستثماري، التي أدت بدورها إلى رفع تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه+».

وأشار الفالح إلى أن المملكة تصدرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث حجم الاستثمار الجريء، وشهدت نمواً ملحوظاً في عدد التراخيص الاستثمارية للمؤسسات المالية ومؤسسات التأمين. بالإضافة إلى تحقيقها نمواً في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفي عدد الجهات الفاعلة في قطاع التقنية المالية، بالتزامن مع استمرار زخم الطروحات والإدراجات في السوق المالية، كما شهدت إنشاء هيئة التأمين بهدف تطوير هذا القطاع وزيادة إسهامه في القطاع الوطني.

ولفت إلى أن وزارة الاستثمار، بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية أسهمت في نقل بعض أهم المؤسسات المالية العالمية إلى المملكة، وتمكين الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التأمين، وإدراج أول صندوق متداول لتتبع الأسهم السعودية في «بورصة هونغ كونغ»، في سبيل جعل المملكة مركزاً مالياً عالمياً. مضيفاً أن الوزارة أسهمت أيضاً في تمويل قنوات التمويل، من خلال جذب رؤوس الأموال من الخارج ودعم القطاع الخاص للوصول إلى أسواق الدين العالمية.

الإبراهيم

أما وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم فقال، في كلمة له في التقرير، إن إنجازات برنامج تطوير القطاع المالي أسهمت في نمو حجم أنشطة خدمات المال، والتأمين، والأعمال، بنحو 5.2 في المائة على أساس سنوي حتى نهاية الربع الثالث من عام 2023، كما ساعدت جهود البرنامج بقيادة البنك المركزي و«هيئة السوق المالية، في زيادة السعة التمويلية لاقتصاد المملكة، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار. فشهد الائتمان المصرفي لمختلف الأنشطة الاقتصادية نمواً بنحو 10 في المائة، والذي بدوره أسهم في نمو الاستثمار الخاص بنحو 7.5 في المائة، ونمو الأنشطة غير النفطية بنحو 4.7 في المائة على أساس سنوي حتى نهاية الربع الثالث من عام 2023.

وأضاف الإبراهيم أن البرنامج يعمل على دعم تنويع وتنمية مصادر تمويل الاستثمار من خلال السوق المالية، وجذب الاستثمار الأجنبي له، من خلال قنوات التمويل الخاص التابعة للصناديق الاستثمارية، إضافةً إلى منصات التمويل لدى شركات التقنية المالية.

السياري

ولفت محافظ «البنك المركزي السعودي» أيمن السياري، في التقرير، إلى استمرار المبادرات الرامية إلى تطوير الأطر التنظيمية، وتمكين قطاع التقنية المالية. إذ شملت المبادرات إصدار قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل، وتعليمات ممارسة نشاط الوساطة الرقمية، بالإضافة إلى العمل على رقمنة الإجراءات الرقابية. وأشار إلى أن عدد شركات التقنية تجاوز مستهدفات عام 2023 ليصل إلى 216 شركة.

وأضاف السياري: «أطلق البنك المركزي وهيئة السوق المالية بنهاية عام 2023 برنامج (مكّن) الهادف إلى تمكين شركات التقنية المالية الناشئة في المملكة من خلال توفير الخدمات في مجال الأمن السيبراني والحوسبة السحابية ودعم الابتكار»، في ظل الحراك الكبير الذي يشهده هذا القطاع عالمياً. وتابع أن البنك المركزي يولي عناية لتعزيز المرونة في قطاع الخدمات المالية نظراً إلى أهميته في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، إذ إن الإنجازات التي حققها البنك المركزي على الصعيد التنظيمي جعلته من أوائل الجهات التنظيمية عالمياً التي أكملت التطبيق الرسمي لإصلاحات «بازل 3»، التي تهدف إلى رفع مستوى الثقة بمنهجية احتساب الأصول الموزونة بالمخاطر وتحسين نسب رأس المال في البنوك المحلية. وأفاد بأن البنك المركزي أولى لتطبيق إصلاحات «بازل 3» أولوية قصوى، من أجل تعزيز إطار رأس المال التنظيمي القائم على المخاطر، وبالتالي تعزيز متانة واستقرار النظام البنكي بما يحقق التنمية الاقتصادية في المملكة.

القويز

وكشف رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز، عن أنه في سبيل تحفيز الاستثمار الأجنبي ورفع جاذبية وكفاءة السوق المالية وتعزيز تنافسيتها دولياً، اعتُمدت القواعد المنظِّمة للاستثمار الأجنبي في الأوراق المالية، مما كان له دوره في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق المالية، والتي وصلت إلى 401 مليار ريال (106.9 مليار دولار). مضيفاً أن ذلك نتيجة للمساعي التي اتخذتها منظومة السوق المالية لتطوير القطاع بهدف الارتقاء بالبيئة التنظيمية للشركات وتيسير الإجراءات والمتطلبات النظامية لتحفيز بيئة الأعمال ودعم الاستثمار.

السيف

وأبان رئيس إدارة التمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة فهد السيف، أن للصندوق دور في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل زيادة مساهمتها في الناتج المحلي، من خلال مختلف الجهود التي تبذلها شركات محفظته، سواء عبر المساهمة في تعزيز منظومة الأعمال، أو مباشرةً عبر أنشطة «جدا»، (شركة صندوق الصناديق)، البالغة مليار ريال سعودي في 10 صناديق خلال عام 2023، ليصل إجمالي استثماراتها منذ تأسيسها إلى 3.4 مليار ريال في 37 صندوقاً، مساهمةً بذلك في نمو استثمارات رأس المال الجريء محلياً، لتحتل المملكة للمرة الأولى المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكشف عن أن صندوق الاستثمارات يسعى لرفع نسبة مساهمة المحتوى المحلي في مشاريعه وشركاته التابعة إلى 60 في المائة بنهاية 2025.

الشريف

من ناحيته قال كبير الإداريين لصندوق التنمية الوطني خالد الشريف، إن الصندوق عمل من خلال بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة دوراً مهماً في تطويل القطاع المالي، فيما يتعلق بتحديد الاحتياجات وسد الفجوات التمويلية لمختلف القطاعات الاقتصادية، مثل تحسين الخدمات التمويلية المقدّمة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسط. وأضاف أن بنك التصدير والاستيراد السعودي استهدف توفير الخدمات التمويلية، والضمانات، وتأمين ائتمان الصادرات، والحد من مخاطر عدم سداد مستورديها.

وذكر مدير عام برنامج تطوير القطاع المالي وأمين اللجنة فيصل الشريف، أن إنجازات برنامج تطوير القطاع المالي، تعكس قدرته على تحقيق نهضة اقتصادية ملحوظة؛ حيث أسهم البرنامج في تحقيق الاستقرار المالي والتطور المستدام، واستشراف آفاق الاستثمار.

تطّلعات مستقبلية

وأوضح التقرير أن البنك المركزي يتطلّع في عام 2024 إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، منها، تمكين شركات التقنية المالية المحليّة والدوليّة في السوق السعودية. بالإضافة إلى إطلاق عدد من البنوك الرقمية، وإطلاق مشروع القواعد العامة للمنتجات الادخارية.

أما هيئة السوق المالية فتهدف إلى رفع جاذبية السوق السعودية للمستثمر الأجنبي، وزيادة ملكية المستثمرين الأجانب من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الحرة لتصل إلى 17 في المائة بنهاية العام الجاري.

وتسعى الهيئة لتسهيل التمويل في السوق المالية، وتعزيز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال استمرار زيادة وتيرة الإدراجات في السوق المالية، وإدراج 24 شركة جديدة على مدار العام. بالإضافة إلى توفير قنوات تمويل للقطاعات الواعدة عبر رفع نسبة المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر وقت الطرح إلى 45 في المائة على مدار العام الجاري.

وتعمل الهيئة على تطوير وتعميق سوق الصكوك وأدوات الدين، ورفع حجم سوق أدوات الدين نسبةً إلى الناتج المحلي ليصل إلى 22.1 في المائة، ورفع نسبة الأصول المدارة من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 29.4 بنهاية عام 2024. وذلك من خلال تطوير مكونات البيئة الاستثمارية وتمكين نمو صناعة إدارة الأصول وزيادة جاذبيته للمستثمرين.

من جهتها تتطلع «الأكاديمية المالية» التي أنشأها البنك المركزي بالتعاون مع هيئة السوق المالية في 2019، إلى اعتماد استراتيجية جديدة للسنوات الثلاث القادمة بهدف مواكبة المتغيرات المتسارعة وسد الفجوات في مجال تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، وذلك من خلال تحديث رؤيتها ورسالتها وأهدافها الاستراتيجية، لضمان نمو أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية والشهادات المهنية، بالإضافة إلى تطوير جودة ما تقدمه الأكاديمية من منتجات وخدمات والعمل على تعزيز الابتكار في بناء وتطوير أعمالها.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاحَ سياسات التحول الوطني وقدرةَ الاقتصاد على النمو المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.


الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسواق الآسيوية في تعاملات صباح الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات حدوث مزيد من التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التراجع بعد خسائر حادة في «وول ستريت» يوم الجمعة، أنهت أسبوعها الخامس على التوالي من الانخفاضات، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 50979.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8417.00 نقطة. وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.2 في المائة إلى 5264.32 نقطة، كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 24519.63 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7 في المائة إلى 3884.57 نقطة.

وتتصاعد المخاوف في اليابان وبقية دول آسيا من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لشحنات النفط، وتعتمد عليه اقتصادات المنطقة بشكل كبير.

ويستعد المستثمرون لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، مما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى عالمياً ويُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي، خاصة في آسيا.

وقال خافيير لي، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار ريسيرش»: «رغم أننا لا نتوقع صراعاً طويل الأمد، فإن الأسواق مرشحة لتقلبات حادة على المدى القريب».

وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ بدء الحرب، بينما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 793 نقطة (1.7 في المائة)، متراجعاً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجَّل الشهر الماضي، وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.1 في المائة.

وبذلك، بات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أقل بنحو 8.7 في المائة من ذروته التاريخية المسجلة في يناير (كانون الثاني)، مع تعرض أسهم التكنولوجيا الكبرى لضغوط ملحوظة، لا سيما شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا».

وسجَّل المؤشر تراجعاً يوم الجمعة بمقدار 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما هبط «داو جونز» إلى 45166.64 نقطة، وتراجع «ناسداك» إلى 20948.36 نقطة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 في المائة قبل أن ينهي الأسبوع عند 4.43 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة يوم الخميس، و3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.