«أنفوريني» حين تمر اليونان من أنفة اللَبنانية

شاطىء أنفة الصخري
شاطىء أنفة الصخري
TT

«أنفوريني» حين تمر اليونان من أنفة اللَبنانية

شاطىء أنفة الصخري
شاطىء أنفة الصخري

بالرياح الشمالية، المنازل والبيوتات القديمة التي ترتدي الأبيض والأزرق وغيرهما من الألوان الزاهية، هكذا تستقبلك «أنفة» مع دواليب الهواء الزرقاء التي تذكرنا بأيام الطفولة.
فبعد جبيل والبترون، تأتي هذه القرية اللبنانية، من قرى قضاء الكورة في محافظة الشمال، لتُكمل سلسلة المناطق الساحلية السياحية التي يتميز بها لبنان. تقع على بعد 65 كيلومترا إلى الشمال من بيروت، و15 كيلومترا إلى الجنوب من طرابلس، ويبلغ عدد سكانها نحو 6500 نسمة.
تحتل أنفة اليوم مكاناً في المراتب الأولى كوجهة سياحية مفضلة في لبنان، نظراً إلى طبيعتها الجميلة وحفاوة أهلها وإنتاجها من الأسماك، خصوصاً شاطئها الجميل الذي يطلق عليه اسم «تحت الريح». وسطع نجم أنفة في السنتين الماضيتين، حيث أصبحت وجهة أساسية للبنانيين، والسياح المتوافدين من بلاد الاغتراب.
*لماذا «تحت الريح»؟
هو الاسم الذي منحه أهالي أنفة الأقدمون للشاطئ، بسبب رأس القرية وشكلها على الخريطة الذي يشبه المرفأ الطبيعي. ذلك لأن طبيعتها الجغرافية محمية من الرياح الغربية - الجنوبية، وهي بالإضافة إلى ذلك، وبحكم موقعها الجغرافي، محمية أيضاً من التيارات التي قد تحمل إلى شواطئها النفايات. من هنا يحافظ المكان على نظافة استثنائية... لا يكذّبها غطاس.
* من قرية عادية إلى واجهة سياحية مهمة
تحول شاطئ «تحت الريح» في أنفة، منذ سنوات قليلة إلى ملتقى يجمع العائلات الأنفاوية على اختلافها، حول نشاطات رياضية بحرية وفكرية، وتمكن من رسم لوحة اجتماعية تعمل على تقريب المسافات بين أبناء البلدة، وتقوية أواصر العلاقات بينهم، وصهرهم في عائلة كبيرة واحدة.
لم تكن تلك القرية العريقة بحضارتها وتراثها معروفة لدى اللبنانيين، غير الشماليين، فكيف سطع نجمها؟
تعود الشاليهات القائمة على شاطئ «تحت الريح» إلى العام 1973. يعد تاريخ صدور مرسوم تصنيف الشاطئ معلماً أثرياً. توقف العمل باستثمار الملاحات التي تحوّلت، إثر الحرب الأهلية، إلى شاليهات متواضعة.
إلا أنها مؤخراً، لبست حلة جديدة تتصف بالبساطة والألوان الباعثة للأمل والفرح، عبر المنازل والنباتات والأزهار المزروعة داخلها، فبدأ الزوار بتشبيه الشاطئ بجزيرة «سانتوريني» اليونانية، وإطلاقهم لقب «أنفوريني» على المكان.
زاد من جمالية «تحت الريح» إعادة «هيئة تراث أنفة وجوارها»، وضع دواليب الهواء، إحياء للتراث الأنفاوي، وتحويلها منزلَي شحادة فوز والمهندس زياد خباز الأثريين إلى بيتين للضيافة.
*البداية
يروي لنا أول من انطلق بمشروع تحويل شاطئ أنفة إلى مقصد سياحي، وسيم نجم، قصة صعود شاطئ «تحت الريح» إلى قمة قائمة الوجهات السياحة اللبنانية.
بدأ نجم، صاحب مطعم «وسيم على البحر» المشروع عام 1999. فقام بتنظيم سهرة وداع لعائلة لبنانية مهاجرة إلى أميركا، حيث اجتمع نحو 300 شخص على مأدبة عشاء قبالة الشاطئ. ومن هنا، بدأ الناس يتداولون سحر وجمال هذا المكان، وانطلق نجم بتحقيق هدفه، لجعل الشاطئ واجهة سياحية مميزة. «لم يكن هذا الشاطئ معروفا إلا من قبل أهل أنفة، فالأراضي هنا أملاك بحرية تابعة للدولة، ولم يفكر أحد باستثمارها من قبل. بعد أن أكملت دراستي الجامعية، أُجبرت على ترك الشاطئ رغم حدة تعلقي به، وسافرت إلى دبي، محاولا السعي وراء لقمة العيش. لكني لم أتحمل فكرة بُعدي عن المكان، فعدت وبدأت بتطوير شاطئ القرية، وها نحن الآن!» هكذا يشرح نجم عن تجربته، ويضيف: «ساعدتني سيدة تدعى ناتالي صابونجي، فقامت بتصميم ديكور مميز للمكان، وعلاقاتي مع الصليب الأحمر الدولي وشركات كثيرة، أسهمت في صعود المطعم إلى قمة قائمة المتنزهات السياحية المائية بسرعة فائقة».
وبما أن اللبناني معروف بحبه للحياة والتجارب الجديدة، يؤكد نجم أن شهرة المكان ازدادت عبر تداول اسم أنفة و«وسيم على البحر» بين الناس، ذلك قبل أن يلجأ إلى وضع إعلانات على الطرقات ومواقع التواصل الاجتماعي.
«بعد أن بدأت العائلات من مختلف المناطق اللبنانية بالتوافد إلى أنفة، تشجع أشخاص عدة وقاموا بتجهيز مطاعم قريبة لنا، وأولها كان مطعم (عند فؤاد)، الذي يقدم ميزات لبنانية وأطباق الثروة البحرية».
أما لدى «وسيم على البحر»، فتشرف والدة نجم على تجهيز الطعام، حيث تقدم لجميع الوافدين «لقمة بيت» شهية وصحية، تتناسب مع الجو الجميل و«القعدة» التي تلامس أطراف البحر بهدوء وثبات.
*أشغال أنفة تكشف آثاراً مدفونة
ما كادت تنتهي أعمال الحفريات في أنفة منذ سنتين، لمدّ شبكة مياه الشفة، مع ما رافقها من اكتشافات لبعض الأماكن الأثرية والمغاور الصغيرة المدفونة تحت الأرض، حتى عادت الاكتشافات تظهر من جديد مع أعمال حفريات الصرف الصحي.
فتم اكتشاف الكثير من المدافن المحفورة في الصخر في الحارة الشرقية بالقرب من «مدرسة جبران مكاري الرسمية»، ومغارة تحوي الكثير من الفخاريات الأثرية في حي القديسة كاترينا.
وفي كل مرة تحضر بعثة من مديرية الآثار وتكشف على معالم الاكتشافات، وتحتفظ بكل ما تجده ذات قيمة أثرية، أما بالنسبة للمواقع فتعمل في أحيان كثيرة على إيقاف الأشغال فيها لاتخاذ التدابير المناسبة، حفاظاً على أهميتها التاريخية.
ذلك وما تزال «جامعة البلمند» تعمل بدعم من البلدية وبالتنسيق مع المديرية العامة للآثار على اكتشاف آثار بلدة أنفة وجوارها، وإبراز معالمها التاريخية والأثرية والإنسانية.
تقول رئيسة «هيئة حماية البيئة والتراث في أنفة» رشا دعبول إن أنفة «تملك من المقومات السياحية ما يجعلها تلعب دوراً سياحيا بارزاً ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما العالمي كذلك».
ففي البلدة أيضاً منزل قديم يعود إلى القرن الثامن عشر بني في الفترة العثمانية، وكان مقصداً للرسميين والوجهاء الذين كانوا يقصدون البلدة، ويسمى اليوم منزل الخوري جرجس، وقد تعاقبت على المنزل أربعة أجيال من الكهنة، وما زال قائماً حتى اليوم.
أما السراي القديم، فأصبح مركزاً للبريد ومدرسة للبنات، بعد أن كان في زمن المتصرفية مركزاً شتوياً لقائمقام قضاء الكورة.
*قلعة أنفة
بموجب قرار صادر عام 1973، اعتبرت قلعة أنفة ضمن الأبنية الأثرية، وهي تتميز بالخندق المحفور بكامله في الصخر والذي يبلغ طوله نحو خمسين متراً ويبلغ عرضه عشرين متراً ويبلغ ارتفاعه عشرين متراً، ويشكل نوعاً من «ترعة» تصل المياه بالمياه من وسط الرأس الحجري. والجدير ذكره أن الخندق بكامله نقش بالمطرقة والإزميل.
ورد ذكر أنفة في رسائل تل العمارة بين ملك جبيل وملك مصر منذ 3400 سنة، وفي النقوش الأشورية في الألف الأول قبل الميلاد. سماها الفينيقيون «آمبي»، وتعني الأنف، وسماها اليونان ترياريس، أي السفينة، وسماها الصليبيون نيفين. فالبلدة غنية بآثار حقب تاريخية متعددة التي لا تزال ماثلة للعيان عند رأس أنفة الصخري. وبعد «أيام العز» القديمة التي عايشتها، تعود اليوم لتتصدر لائحة الوجهات السياحية المائية، فتنافس الشواطئ اللبنانية والمتوسطية الأخرى. وما كان للجمال أن يزيد جمالا، إلا عندما قررت اليونان بأن تمر بشاطئ «تحت الريح»، لتضفي عليه ما يفتقده من سحر وإبداع.


مقالات ذات صلة

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)

خصوصاً بوظيفتك الحالية... كيف تتفاوض على راتب أعلى؟

نطاق الرواتب الضيق يعني ضرورة التحضير والدراسة بعناية قبل التفاوض مع شركتك (بيكسلز)
نطاق الرواتب الضيق يعني ضرورة التحضير والدراسة بعناية قبل التفاوض مع شركتك (بيكسلز)
TT

خصوصاً بوظيفتك الحالية... كيف تتفاوض على راتب أعلى؟

نطاق الرواتب الضيق يعني ضرورة التحضير والدراسة بعناية قبل التفاوض مع شركتك (بيكسلز)
نطاق الرواتب الضيق يعني ضرورة التحضير والدراسة بعناية قبل التفاوض مع شركتك (بيكسلز)

بعد فترة شهدت زيادات كبيرة في الأجور في العديد من القطاعات، بدأت سوق العمل في عدة دول تدخل مرحلة أكثر اعتدالاً، مع تراجع وتيرة نمو الرواتب، وزيادة حذر أصحاب العمل تجاه التكاليف. ومع ذلك، لا تزال فرص التفاوض على زيادة في الراتب قائمة، خصوصاً للموظفين ذوي المهارات المطلوبة، سواء في وظيفتهم الحالية أو عند الانتقال إلى عروض عمل جديدة. بالنسبة لأولئك الراغبين في الاستفادة من هذه الفرص، يصبح التحضير والدراسة الدقيقة لموقفهم المهني وسوق العمل أمراً أساسياً لضمان الحصول على زيادة عادلة.

هل لا يزال هناك مجال للتفاوض؟

تقول إيما كوياتكوفسكي، مديرة شركة التوظيف «هايز»: «دائماً ما يكون هناك مجال للتفاوض عند مناقشة عروض العمل. لا تزال المؤسسات ترفع الرواتب، فقد رفعت 82 في المائة من الشركات رواتب موظفيها العام الماضي، وتخطط نسبة مماثلة (80 في المائة) للقيام بالمثل في عام 2026، وفقاً لأحدث أبحاثنا».

مع ذلك، يشير الدكتور دنكان براون، الباحث الرئيسي في معهد دراسات التوظيف، إلى أن ميزان القوى قد تغيّر. ويقول: «خلال العقد الماضي، شهد من ينتقلون بين الوظائف زيادات في الأجور أعلى بكثير من أولئك الذين بقوا في وظائفهم - من ثلاثة إلى أربعة أضعاف. لكن في ظل الانخفاض العام للتضخُّم وسياسات التقشف، تقلصت هذه الميزة الآن».

ويضيف براون أن العديد من أصحاب العمل يعتمدون حالياً ما يُعرف بـ«نهج زبدة الفول السوداني»، أي توزيع زيادات متواضعة بالتساوي على الموظفين، بدلاً من منح زيادات فردية كبيرة، وغالباً ما تصل هذه الزيادات إلى نحو 3 في المائة.

كم يجب أن تطلب؟

لا يوجد رقم ثابت للزيادة المناسبة؛ إذ يعتمد ذلك على القطاع، والدور الوظيفي، ومدى طلب سوق العمل على مهاراتك. وتشير كوياتكوفسكي إلى أن الزيادات تختلف باختلاف القطاع والرتبة الوظيفية، مضيفةً: «أظهرت دراستنا أن الزيادات في رواتب الموظفين الحاليين كانت أعلى من المتوسط في قطاعات، مثل القانون، ودعم الأعمال، والمحاسبة والمالية».

وتتابع: «نلاحظ أيضاً أن المرشحين ذوي المهارات المتخصصة، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، قادرون على التفاوض على رواتب أفضل. أصحاب العمل على استعداد للاستثمار في المجالات التي تندر فيها الكفاءات».

ويؤكد براون على أهمية التركيز على وضعك الحالي في مهنتك: «إذا كنت تسعى لزيادة راتبك، سواء داخل مؤسستك أو من خلال الانتقال إلى وظيفة جديدة، فإن دراسة وضع قطاعك ومهنتك أمر بالغ الأهمية الآن، بدلاً من الاعتماد على الإحصاءات الوطنية العامة».

قد يكون من الممكن تحقيق زيادة تتراوح بين 10 و20 في المائة عند الانتقال إلى وظيفة مناسبة في السوق. أما داخل مؤسستك الحالية، فإن نطاق الرواتب الضيق يعني ضرورة التحضير والدراسة بعناية قبل التفاوض.

كيفية التفاوض في وظيفتك الحالية

التحضير هو الأساس. تقول كوياتكوفسكي: «بالنسبة للمهنيين الذين يتطلعون للتفاوض على زيادة في رواتبهم، من المهم أن يتذكروا: مَن لا يطلب لا يحصل. إعداد دراسة جدوى قوية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى».

ويبدأ ذلك بدراسة السوق: «مقارنة مسؤولياتك وإنجازاتك بمستويات الرواتب المتعارف عليها في السوق، بناءً على المهارات أو التخصص أو المنطقة، يمنحك أفضل فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية».

كما تحتاج إلى دليل واضح على قيمتك: «عليك أن تُقنع مديرك، وربما فريق الموارد البشرية أيضاً، بأنك تستحق زيادة في الراتب. أظهر إنجازاتك الأخيرة ومسؤولياتك المتزايدة، مدعومةً بالحقائق والأرقام، مثل الإيرادات المحققة، وتحسين علاقات العملاء، أو توفير التكاليف».

وتضيف كوياتكوفسكي: «كن مستعداً للأسئلة، وتجنُّب الإلحاح للحصول على إجابة فورية».

وإذا كانت النتيجة سلبية، فعليك التفكير جيداً في خطواتك المقبلة: «ليس هناك ما يضمن نجاح اقتراحك. وإذا لم تُوفق، فعليك أن تقرر ما إذا كنت ستستمر في العمل أم لا».


تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.