ربط تقرير ميداني عن احتجاجات مدينة الحسيمة المغربية للمرة الأولى بين ملابسات تشكيل الحكومة الجديدة، واندلاع الاحتجاجات في منطقة الريف، وعده سبباً مباشراً لتفاقم الوضع في المنطقة بعد الوفاة المأساوية لبائع السمك محسن فكري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأنجز التقرير الذي أعدته «المبادرة المدنية من أجل الريف»، التي تضمّ عدداً من المنظمات الحقوقية، وقدمت نتائجه أمس في الرباط، بناء على الإفادات التي تلقتها المبادرة خلال زيارتها للحسيمة مطلع يونيو (حزيران) الحالي، التي التقت خلالها ممثلين عن الحركة الاحتجاجية ومنتخبين، ومسؤولين ومحليين ونشطاء في المجتمع المدني وممثلين عن السلطات العمومية.
وأفاد التقرير بأن الأسباب المباشرة لاندلاع الاحتجاجات، التي تكررت على لسان كل الأطراف، تتمثل في حادثة مقتل محسن فكري بطريقة مأساوية، وعدم مبادرة السلطات المحلية لتدارك الوضع، مما أدى إلى انطلاق الحركة الاحتجاجية المطلبية في 28 أكتوبر الماضي.
أما السبب الثاني، الذي أورده التقرير فهو «صمت الحكومة المنتهية ولايتها والملابسات التي رافقت تشكيل الحكومة الجديدة»، حيث «أثَّر صمت الحكومة السابقة الذي دام شهوراً، سلباً على مجرى الأحداث بسبب مراهنتها على التلاشي الذاتي لقوة الحركة الاحتجاجية، كما أن «صورة حكومة متعثرة ومكبوحة وعاجزة عن التشكل، وغير مقدِّرة لعواقب ما يجري بالمنطقة قد زاد من غضب الشارع منها»، حسب التقرير.
وكان جزء من الرأي العام والسياسيين في المغرب قد ربط بين إعفاء عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، من منصب رئيس الحكومة المكلف بعد أشهر من عرقلة مساعيه لتشكيل الحكومة من جهة، وتفاقم احتجاجات الحسيمة، وهو ما أكده التقرير الذي انتقد في المقابل ما سماه «التدبير الحكومي التداركي غير الموفق لحكومة سعد الدين العثماني» من جهة أخرى.
ويوضح التقرير أيضاً أن تصريحات أحزاب الأغلبية التي اتهمت الناشطين بالانفصال استفزت بدورها الشارع، ما نجم عنه حالات من العنف المتبادل، بالإضافة إلى «إقحام أماكن التعبد للتحريض السياسي من جهة الدولة أو الأفراد»، في إشارة إلى خطبة الجمعة التي أثارت حفيظة المحتجين بسبب تحذيرها من الفتنة، وكانت سبباً في اعتقال زعيم الحراك ناصر الزفزافي.
وعرض التقرير أيضاً مجموعة من الأسباب غير المباشرة لاندلاع الاحتجاجات، منها آثار نتائج الانتخابات باعتبارها لم تحترم إرادة الناخبين، ونقل عاصمة الجهة من الحسيمة إلى طنجة طبقاً للتقسيم الجهوي الجديد، مع ما ترتَّب عن ذلك من انتقال عدد كبير من الموظفين وأسرهم، مما كان له انعكاس سلبي على الرواج التجاري وقطاع الخدمات في المدينة، والمشكلات التي رافقت تنفيذ بعض تدابير مخطط المغرب الأخضر في المنطقة، وتعثُّر مشاريع التنمية.
وأفاد التقرير بأن المعطيات التي توفرت «لا تؤشر على وجود تيار انفصالي ضمن الحركة الاحتجاجية المطلبية»، كما صرح أعضاء ضمن النشطاء بأن «الشعارات الانفصالية غير مركزية، وإذا حدث أن رُفعت ففي حالة غضب فقط»، بيد أنه شدد على أنه «لا مجال لاستبعادٍ مطلقٍ لمخططات خارجية محتملة لأطراف قد تهدف إلى الرغبة في إزاغة قطار الحركة الاحتجاجية المطلبية بالريف عن سكته خدمة لأجندات ومصالح غير معلنة، لكن الأمر لا ينطبق على الحركة ولا على نشطائها، ولا يمكن تأويل تصريحاتٍ ما على أنها خدمة لتلك المخططات».
ووصف التقرير الميداني الحركة الاحتجاجية في الحسيمة بأنها «تلقائية بعيدة عن أي لون سياسي أو مدني أو نقابي»، مسجِّلاً وجود «ميل إلى استعمال العنف اللفظي والاتهامات غير المؤسَّسَة في حق الأشخاص والمؤسسات لدى بعض أفراد الجالية المغربية في الخارج، لكنها تظل ضعيفة التأثير داخلياً». كما رصد التقرير حالات العنف الناجمة عن تفريق المظاهرات بالقوة وإصابة عدد من المتظاهرين ورجال الأمن.
وخلص التقرير في النهاية إلى أنه مع انطلاق الاعتقالات تحولت حركة المطالب من اقتصادية واجتماعية وثقافية إلى مطالب تعتبر إطلاق سراح المعتقلين مطلباً أولوياً سابقاً عن كل حوار، وبسبب ذلك أوصى معدو التقرير الدولة «العمل بلا إبطاء على إرساء شروط الثقة بالإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية المظاهرات السلمية، وإيقاف المتابعات في حقهم، وانطلاق مسار تفعيل المطالب ذات الأولوية، الواردة في مطالب الحركة الاحتجاجية (المستشفى - الطريق - النواة الجامعية)، والتوقف عن كيل التهم للحركة الاحتجاجية المطلبية ونعتها بالخيانة والعمالة للخارج».
وكانت المحكمة الابتدائية في الحسيمة قد قضت أول من أمس بالسجن النافذ مدة 18 شهراً في حق 25 معتقلاً، بينما أصدرت أحكاماً بالسجن غير النافذ تتراوح مددها ما بين شهرين وستة أشهر، إضافة إلى أداء غرامة مالية بالنسبة لسبعة أشخاص.
ودامت جلسة المحاكمة عدة ساعات، إذ بدأت ظهيرة الثلاثاء ولم تنتهِ إلا صباح الأربعاء، وتخصّ أحكام السجن النافذ من كانوا يتابعون في حالة اعتقال، فيما تخصّ أحكام السجن الموقوف التنفيذ من كانوا يتابعون في حالة سراح، ووُجهت للمتابعين تهم متعددة منها «العصيان» و«رشق القوات العمومية بالحجارة».
8:51 دقيقه
المغرب: تقرير يربط بين احتجاجات الحسيمة وعرقلة حكومة ابن كيران
https://aawsat.com/home/article/952846/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D8%B1%D9%82%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
المغرب: تقرير يربط بين احتجاجات الحسيمة وعرقلة حكومة ابن كيران
نفى تهمة الانفصال... ولم يستبعد استغلال المظاهرات من قبل أطراف خارجية
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
المغرب: تقرير يربط بين احتجاجات الحسيمة وعرقلة حكومة ابن كيران
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










