نازحون من الموصل يعانون العوز ويفتقدون عائلاتهم

نازحون من الموصل يعانون العوز ويفتقدون عائلاتهم
TT

نازحون من الموصل يعانون العوز ويفتقدون عائلاتهم

نازحون من الموصل يعانون العوز ويفتقدون عائلاتهم

تعز الدنيا على أم محمد حين تضطر إلى الانتظار في طابور طويل للحصول على سلة رمضانية تسد رمق أسرتها في غرب مدينة الموصل، بعدما كان شهر رمضان يعني لمديرة المصرف العاطلة عن العمل حالياً لمّ شمل العائلة والاحتفال.
وتقول أم محمد (38 عاماً)، وهي أم لولدين، بينما تغرورق عيناها بالدموع: «يمر رمضان هذا العام وفي قلوبنا غصّة، بيوتنا وسياراتنا تدمرت والعائلة تفرقت»، في إشارة إلى إخوتها وأقاربها.
في حي الاقتصاديين في غرب مدينة الموصل، تسأل أم محمد بانفعال: «هل يجوز أن نقف هنا في هذا الصف الطويل لننتظر مساعدة؟ كنا قبل (داعش) في أحسن حال».
تسكت قليلاً قبل أن تسحب من حقيبة يدها محفظة صغيرة تفتحها وتبدو فارغة إلا من أوراق وبطاقة تعرّف عنها أنها مديرة مصرف لا تشأ ذكر اسمه خشية على أقاربها العالقين في الأحياء تحت سيطرة تنظيم داعش في غرب المدينة. وتوضح بقهر لا يفارق ملامح وجهها: «كانت حياتنا ملوكية، والآن سقطنا إلى القعر، من السماء إلى الأرض».
وتضيف قبل أن تسرع لاستطلاع حظوظها بالحصول على حصة رمضانية توزع على بعد أمتار، فيما دوي قصف قريب يتردد في المكان: «الدنيا رمضان، زوجي لا يتمكن من الصيام وأنا أفطر على ما توفر... حتى المياه التي نشربها فيها رمل، وأحياناً ديدان».
وفي شارع طويل تتناثر فيه الحجارة والركام وهياكل السيارات المحروقة والمدمرة، يتهافت سكان من أحياء في غرب الموصل، حيث تدور المعارك على أشدها بين القوات العراقية و«داعش»، للحصول على حصص غذائية مجانية. ويقف أطفال ورجال ونساء وعجزة يغطون رؤوسهم بمناشف وقطع قماش تقيهم أشعة الشمس الحارقة، بينما يتدافع آخرون أمام الشاحنة التي تحمل المساعدات.
وعلى مقربة من مكان التوزيع، تذرف أم يوسف (40 عاماً) الدموع بعد فشلها في الحصول على الحصة التي تضم أكياساً من الأرز والعدس والحليب والسكر ومعجون الطماطم والجبن، لعدم تمكنها من تسجيل اسمها في اليوم السابق. وتقول بحزن وغضب: «لدي عشرة أولاد ونحن صائمون. نشرب الماء من البئر ونفطر على عصير الطماطم»، قبل أن تسأل: «من يرضى بهذه الحال؟ أرتدي عباءتي منذ عشرة أيام»، في إشارة إلى افتقار النازحين إلى حاجات أساسية وهربهم من مناطق المعارك من دون حمل شيء معهم.
وتتابع أم يوسف في حين يقدم أحد المارة بسكويتاً لطفلها: «لا رمضان هذا العام ولا عيد بعد دمار منازلنا». ثم تضيف بغصة: «احتفل بالعيد عندما تتحرر ابنتي ليلى (19 عاماً) مع زوجها وأولادها الأربعة من سيطرة (داعش). لم يعد لديهم إلا العشب والتراب يأكلونه».
وتمسك زهراء (34 عاماً) من جهتها بقسائم بيضاء في يدها، بينما تنتظر الحصول على حصتها. وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «الطقس حار ونحن صائمون بلا مياه وبلا كهرباء، عدا عن أن جزءاً من منزلنا مدمر». ورغم هذا الواقع، إلا أن زهراء التي ترتدي عباءة سوداء وحجاباً تقول: «كل الأمور يمكن أن تحل، لكن لمّ شمل العائلة هو الأصعب». وتوضح أن قسماً من أفراد عائلتها وأقاربها نزحوا من الموصل: «في حين لا يزال آخرون محاصرين في أحياء قريبة». وتضيف: «كانت مائدة رمضان تجمعنا».
وبمبادرة من شباب عراقيين متطوعين في مجال الإغاثة بعنوان «وصل تصل»، تمّ خلال أسبوع من شهر رمضان توزيع ألفي حصة غذائية تضم كل منها 12 منتجاً على دفعتين في منطقة 17 يوليو (تموز) في غرب الموصل، بعد أيام من طرد الجهاديين منها. ويقول مدير الفريق محمد ديلان (21 عاماً): «نأمل بأن نسدّ ولو جزءاً قليلاً من حاجات العائلات المحتاجة جداً في هذه المنطقة»، موضحاً أن المساعدات تأتي من تبرعات في العراق وخارجه.
ويقول غزوان (38 عاماً) بعد حصوله على حصص غذائية: «الوضع ليس جيداً، لا مياه ولا كهرباء والجو حار». ويضيف أن إعداد مائدة الإفطار يعتمد على «الأرزاق والمساعدات».
ويشكو الأهالي من غياب الخدمات الرئيسية عن المدينة التي خرجت منها مؤسسات الدولة بعد سيطرة «داعش» عليها في يونيو (حزيران) 2014. وألحقت المعارك والغارات أضراراً كبيرة بالبنى التحتية والمنازل والخدمات. واختار عبد الكريم علي (56 عاماً) ألا يصوم في رمضان هذا العام، ويقول: «لا نستطيع لأن لا ماء ولا كهرباء ولا مولد... الصائم يحتاج إلى البرودة، ونحن حتى قالب الثلج لا نتمكن من الحصول عليه».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.