شهدت مدينة دربنت، أو دربند، احتفالات كبيرة مؤخراً بمناسبة مرور 2000 عام على تأسيسها. وهي المدينة التي حازت بجدارة على لقب «لؤلؤة قزوين»، وتاريخياً شكلت «بوابة» لمنطقة القوقاز، هي أقدم مدينة في روسيا الاتحادية، وربما أقدم مدينة في العالم. يقول مؤرخون إنها تأسست قبل نحو 2000 عام، ويقول آخرون إنها أقدم من ذلك وتأسست قبل 5000 عام. وورد ذكرها لأول مرة في مؤلفات المؤرخ اليوناني هيكتايوس الملطي في القرن السادس قبل الميلاد. تقول المصادر التاريخية إن المدينة تأسست في عهد السلالة الساسانية عام 438 ميلادي، وحينها تم بناء القلعة الحجرية الشهيرة «نارين كالا»، لتقوم هناك مدينة تغلق الممر من بحر قزوين إلى عمق منطقة القوقاز، لذلك كانت دربنت دوماً محط أنظار القوى المتصارعة على النفوذ في المنطقة.
أطلق عليها اليونانيون اسم «الممر الألباني» والروم «بوابة الخزر»، أما العرب فأطلقوا عليها اسم «باب الأبواب»، ودخلوها في القرن السابع ميلادي، وبعد كر وفر مع جيوش الخزر، ثبتوا أقدامهم فيها في القرن الثامن ميلادي. وتشهد كل المراجع التاريخية أن المدينة تحولت خلال الحكم الإسلامي إلى واحدة من أكبر وأهم مدن القوقاز في العصور الوسطى، وفي تلك المرحلة تحديداً ظهرت فيها حرف يدوية وصناعات مثل صناعة الخزف والزجاج وصياغة الذهب والنسيج والسجاد والورق والحرير والصابون وغيرها، كما تطورت الزراعة وخاصة زراعة الزعفران والقطن والكتان وغيرها. وما زالت هناك المئات من المعالم التاريخية من حقبة الحكم الإسلامي تقف في المدينة حتى اليوم، ومنها «مسجد الجمعة» الذي شيد في القرن الثامن ميلادي، وما زال مسجدا رئيسيا في دربنت، فيه مدرسة لتعليم العربية والقرآن الكريم.
ومع أن دربنت تعيش مطلة على بحر قزوين من آلاف السنين، إلا أنها لم تفقد أهميتها، ولم تصبح أقل جمالاً وتألقاً. وهي ثاني المدن الداغستانية أهمية، بعد العاصمة محج قلعة. ومنذ ثلاث سنوات انطلقت في المدينة أعمال إعادة تأهيل واسعة لمعالمها التاريخية، تزامنت مع عمليات تحديث للمدينة بشكل عام. وفي ميلادها الـ2000 ظهرت دربنت بحلة جديدة، بعد أن تم تحديث واجهات المنازل، والطرقات، وأنجزت خلال السنوات الماضية أعمال ترميم للكثير من المعالم الأثرية، منها قلعة «نارين كالا» التي وصفها مؤرخون «جدار يفصل آسيا عن أوروبا»، ومنزل القيصر الروسي بطرس الأول، والكثير غيرها من المعالم التاريخية المنتشرة في كل أجزاء المدينة. وبهذا لم تعد دربنت محط اهتمام علماء الآثار وحدهم، بل تحولت إلى «محج للسياح»، لا سيما بعد افتتاح منطقة التنزه الجديدة على طول الشاطئ في المدينة، وتأهيل الكثير من ساحات التنزه في وسط وعلى أطراف مدينة دربنت العريقة.
11:9 دقيقه
دربنت ما زالت «لؤلؤة قزوين» بعد 2000 عام على ولادتها
https://aawsat.com/home/article/951651/%D8%AF%D8%B1%D8%A8%D9%86%D8%AA-%D9%85%D8%A7-%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%AA-%C2%AB%D9%84%D8%A4%D9%84%D8%A4%D8%A9-%D9%82%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-2000-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7
دربنت ما زالت «لؤلؤة قزوين» بعد 2000 عام على ولادتها
أطلق العرب على المدينة الداغستانية اسم «باب الأبواب» ودخلوها في القرن السابع الميلادي
جانب من الاحتفالات بمرور 2000 عام على تأسيس دربنت
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
دربنت ما زالت «لؤلؤة قزوين» بعد 2000 عام على ولادتها
جانب من الاحتفالات بمرور 2000 عام على تأسيس دربنت
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

