الإعلانات الرقمية تتجاوز التلفزيونية للمرة الأولى... وتبلغ 205 مليارات دولار

«غوغل» و«فيسبوك» تستحوذان وحدهما على 20 % من الإجمالي العالمي

الإعلانات الرقمية تتجاوز التلفزيونية للمرة الأولى... وتبلغ 205 مليارات دولار
TT

الإعلانات الرقمية تتجاوز التلفزيونية للمرة الأولى... وتبلغ 205 مليارات دولار

الإعلانات الرقمية تتجاوز التلفزيونية للمرة الأولى... وتبلغ 205 مليارات دولار

للمرة الأولى، سيكون نصيب منصات الإنترنت من الإنفاق الإعلاني أعلى من نصيب التلفزيون التقليدي، إذ توقعت دراسة حديثة صادرة عن شركة «زينيث» العالمية المتخصصة أن ينمو الإنفاق العالمي على الإعلانات عبر الإنترنت بمعدل 13 في المائة، ليبلغ 205 مليارات دولار خلال العام الحالي، في حين سيبلغ حجم الإنفاق على الإعلان التلفزيوني 192 مليار دولار، وبذلك يبقى لكل الوسائل الأخرى مثل الصحف المطبوعة والسينما والراديو وإعلانات الطرقات وغيرها 155 ملياراً فقط، علما بأن إجمالي سوق الإعلانات على اختلاف الوسائط التي تستخدمها يقدر بنحو 555 مليار دولار في 2017، وأضافت الدراسة أن «الإعلان عبر الإنترنت سيستقطب 37 في المائة من مجمل الإنفاق الإعلاني حول العالم، مقابل نسبة 34 في المائة في 2016».
وكان نمو الإعلانات الرقمية في 2016 نحو 17 في المائة مدفوعاً بأحداث رياضية عالمية كبيرة، كما بحملات الانتخابات الرئاسية الأميركية. ويشير الخبراء إلى بعض التباطؤ أو التشبع في نمو هذه السوق لأن الارتفاع كان بمعدل 20 في المائة في 2015، بينما التوقعات تشير إلى نمو 12 و10 في المائة على التوالي لعامي 2018 و2019.
وبحسب شركات متخصصة في الإعلان والتسويق الرقمي، فإن سبب نمو الإعلانات عبر الإنترنت يعود إلى الإعلانات التي تستخدم البرمجيات وخوارزميات الذكاء الصناعي لحجز الإعلانات الرقمية آلياً، بدلاً من العملية التقليدية التي تقوم على طلبات تقديم العروض، والمفاوضات البشرية، وأوامر الإدراج اليدوي.
ويقول فيتوريو بوروني، رئيس العلامات التجارية العالمية في شركة زينيث: «إن الإعلانات عبر الإنترنت ساهمت كثيراً في نمو إجمالي الإنفاق الإعلاني العالمي منذ بداية العقد، وحفزت كثيراً على الابتكار الذي شهدناه في هذه السوق. ويتطور هذا الابتكار اليوم بشكل أسرع من أي وقت مضى».
وتتوقع «زينيث» أن يصل حجم الإنفاق على الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى 55 مليار دولار في 2019، لتتجاوز بذلك حجم ما ينفق على الصحف المطبوعة المقدر بنحو 50 مليار دولار. وتعد منصات التواصل المحرك الأول الآن لزيادة الاستثمار في الدعاية والتسويق، إذ إن نمو الإيرادات الإعلانية في تطبيقات التواصل أعلى من المتوسط العام لنمو الإيرادات الرقمية عموماً.
ولفتت الدراسة إلى أن «الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتويتر وغيرها أسرع نمواً من شرائح الإعلان الأخرى عبر الإنترنت، فقد نما بمعدل 51 في المائة في عام 2016 في مقابل 17 في المائة لإجمالي هذا القطاع، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل وسطي 20 في المائة سنوياً حتى 2019». في غضون ذلك، يشهد الإعلان عبر الصحف انكماشاً بنسبة 5 في المائة مع تراجع انتشار الصحف الورقية وتوزيعها.
وتعد شركة «غوغل» أكبر مستفيد من إيرادات الإعلانات عالمياً، حيث وصلت حصتها إلى 79 مليار دولار في عام 2016، وأتت «فيسبوك» في المرتبة الثانية من حيث حجم الإيرادات التي بلغت 27 مليار دولار. والشركتان المذكورتان تسيطران الآن على 20 في المائة من إيرادات الإعلانات مقابل حصة لم تكن تتجاوز 11 في المائة في 2011، وباتت الشركتان مصدر 64 في المائة من نمو هذه السوق. وتفيد أحدث البيانات بأن أكبر 30 مستفيداً من إيرادات الإعلانات في عام 2016 استحوذوا على 44 في المائة من الإجمالي مقابل 33 في المائة في 2015، وستواصل الشركات الكبيرة مثل غوغل وفيسبوك الاستثمار بشكل كبير في سوق الإعلانات الرقمية لتبقى في صدارة قائمة الإيرادات. ومن المتوقع أن تستفيد أيضاً كل من «بايدو»، و«مايكروسوفت»، و«ياهوو»، و«فيريزون»، و«تويتر»، التي تعتمد جميعها على الإعلانات في الإعلام الرقمي.
من جانب آخر، تجمع معظم التحاليل والدراسات على أن نمو الإعلانات عبر الإنترنت مدفوع أيضاً بانتشار بالهواتف الجوالة الذكية، بالإضافة إلى النمو الكبير في قطاع التجارة الإلكترونية.
وتجدر الإشارة إلى أن الإنفاق الإعلاني في الصحف يشهد انخفاضاً سنوياً، بعد أن كان وصل ذروته في عام 2007 حين بلغ 113 مليار دولار، وبحلول عام 2019 سيعود إلى المستويات التي شهدها في عام 1985، من دون احتساب التضخم. ولا بد من التنويه إلى أن هذه الأرقام تضم فقط الإعلان في الصحف المطبوعة، بينما يتم إدراج إيرادات الصحف الإلكترونية في قائمة إجمالي إيرادات الإعلان عبر الإنترنت.
وبالنسبة لسوق الإعلانات العالمية عموماً (الرقمية وغير الرقمية)، تشير التقارير إلى نمو بمعدل ثابت بين 4 و5 في المائة منذ بداية العقد الحالي، ومن المتوقع أن يستمر النمو بهذه النسب حتى 2019.
وبحسب التوقعات للعام الجاري، فإن نمو سوق الإعلانات عالمياً سيصل إلى 4.4 في المائة مقابل 4.6 في المائة العام الماضي، وسيشهد العام المقبل نموا بنسبة 4.4 في المائة أيضا، و4.2 في المائة في 2019، واللافت أن هذه المعدلات أقل بنحو طفيف من معدلات النمو التي يتوقعها صندوق النقد الدولي للناتج العالمي الإجمالي الاسمي.
ويذكر أنه في السنوات الأخيرة، كانت المدن الكبيرة مراكز استقطاب للابتكار، والهجرة، والتجارة.. وبالتالي شكلت سوقاً خصبة للإعلانات. فهذه المدن تتميز بصغر سن سكانها المقبلين أكثر من غيرهم على استخدام الإنترنت، وبالنظر إلى ارتفاع دخلهم يستهدفهم المعلنون أكثر. وتؤكد شركة «زينيث» أن 10 مدن فقط ستساهم بـ11 في المائة من نمو الإنفاق على الإعلانات عالمياً بين عامي 2016 و2019. وهي: نيويورك، ولندن، ولوس أنجليس، وجاكرتا، وطوكيو، وشانغهاي، ومانيلا، وبكين، ودالاس، وهيوستن.
وفي العام الماضي، بلغ حجم الإنفاق على الإعلانات التي تستهدف سكان هذه المدن 61 مليار دولار، وتتوقع تقارير عالمية أن يرتفع هذا الرقم ليبلغ 69 ملياراً في 2019.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».