مع تزايد الشكاوى من تعرض الملايين من أموال الزكاة للإهدار أو سقوطها في أيد خطأ، ما يؤثر سلباً على المحتاجين من المسلمين، شرعت مجموعة من الشباب الهندي المسلم في استخدام منصات عبر الإنترنت لدفع أو جمع أموال الزكاة خلال رمضان.
على مدار السنوات القليلة الماضية، تولى الكثير من المسلمين المهنيين إدارة حملات خيرية خلال رمضان تحديداً، مشددين على ضرورة توجيه أموال الزكاة نحو تعزيز مؤسسات التعليم الحديثة التي تخدم المسلمين في الهند.
في هذا الصدد، قال أمير إدريسي، من «اتحاد المهنيين المسلمين» الذي يوجه أموال التبرعات إلى قضايا مثل التعليم والتوظيف: «يأتي إلينا مسلمون يرغبون في ضمان توجيه أموالهم نحو القضية الصائبة. في وقت سابق، كان الناس يدفعون الزكاة غير آبهين بالأغراض التي يجري توجيهها نحوها.
اليوم، ثمة تغيير طرأ على هذا التفكير وبات الناس يرغبون في التبرع لأهداف التعليم والرعاية الصحية على وجه التحديد، لإيمانهم أن بمقدورهم إحداث تحول إيجابي على مستوى المجتمع المسلم داخل الهند».
* تبرعات رمضان عبر الإنترنت
من جهته، تولى دانيش عزيز، 38 عاماً، المهني الذي يعمل بالمجال الإنمائي، إدارة حملة عبر الإنترنت بعنوان «أطعم أسرة في رمضان»، وذلك على مدار السنوات السبع الماضية. وهذا العام، تمثل هدف الحملة في جمع 200.000 روبية لصالح الأسر الفقيرة - جرى جمع 130.000 روبية منها بالفعل. ومن المقرر استغلال الأموال التي جرى جمعها في إعداد حقائب غذائية تضم كل منها مواد غذائية يتراوح وزنها بين 10 و15 كيلوغراماً لتوزيعها على أسر فقيرة. وتتضمن كل حقيبة مواد غذائية ضرورية مثل الدقيق والأرز والسكر والزيوت والتمر.
وعن ذلك، قال عزيز: «أتولى إدارة هذه الحملة منذ ما يقرب من عقد. وباعتباري مهنياً أيضاً، توليت تنظيم هذه الحملة على المستوى الوطني عبر 8 ولايات بنجاح. في اعتقادي، هذا السبيل الأمثل لاستغلال أموال الزكاة».
ومن بين العوامل وراء نجاح حملات الزكاة عبر الإنترنت حرصها على إبقاء تركيزها على القضية، وليس الفرد. من ناحيتها، قالت هور بيجوم، 42 عاماً، مدرسة، إنها تبرعت بمبلغ كبير إلى عدد من حملات جمع الزكاة خلال رمضان عبر الإنترنت.
وأضافت: «عجزت عن الصيام بسبب معاناتي من مرض السكري. وقد قدمت أموال فدية الصيام إلى عدد قليل من المنظمات التي تعمل على خدمة الأرامل والتعليم الحديث الموجه للأطفال اليتامى والفقراء». وأوضحت أن ثمة آلافا آخرين مثلها يرغبون في ضمان وصول أموال الزكاة لمن يستحقها.
من جهته، أعرب شافقير رحمن، الذي يتولى إدارة حملة عبر الإنترنت بعنوان «حرر ضحية اتجار في البشر خلال رمضان»، عن اعتقاده أن «الأموال التي تتلقاها المنظمة خلال رمضان عبر الإنترنت تعد بمثابة شهادة بمصداقيتها».
وشرح عزيز في تصريحات لصحيفة «هندوستان تايمز» أنه مقارنة بالحملات الشخصية التي تعتمد على المعرفة الشخصية بين الأفراد وتتسم بنطاقها المحدود، فإن الحملات عبر الإنترنت تترك تأثيراً مضاعفاً، مشيراً إلى أنه «حتى إذا كان شخص ما لا يعرفك لكنه انبهر بالعمل الذي قمت به، فإن هذا كاف لتشجيعه على التبرع عبر الإنترنت».
* حملات توعوية
من جانبهما، أطلق «منتدى الإصلاحيين الشباب» و«جبهة إصلاحيي الهند» حركة «الزكاة المباشرة». وقال إحسان الهمومي، عضو المنظمة: «نحاول توعية الناس بخصوص كيفية التعرف على المحتاجين حقاً ومعاونتهم على نحو مباشر. وبإمكان المتبرعين معاونتهم من خلال سداد مصاريف المدرسة أو الجامعة أو شراء كتب أو أدوات مدرسية أخرى وتسليمها لهم. في الواقع، هذا الاتصال المباشر مهم للغاية لأنه يوفر ثقة في استغلال المال على النحو المناسب. بخلاف ذلك، نسمع في غضون أشهر قلائل عن حالات إساءة استغلال للأموال. وقد تسبب ذلك في إرباك الكثير من المتبرعين الذين يتصلون بنا ويرغبون في أن نرشدهم نحو السبيل الأمثل لإنفاق أموال الزكاة».
من ناحية أخرى، شرح محمد عبد الرافع، طبيب، أن «ثمة تغييرا تدريجيا طرأ على المجتمع المسلم، فبينما جرت العادة على تخصيص الزكاة للمدارس الدينية، فإنه يجري استغلالها حالياً في تعليم أبناء الفقراء بحيث يتمكنون من البحث عن وظائف سريعاً. لقد تعرفت إلى شخص بحاجة لتعليم، وهذا من سأدفع له زكاتي».
وقال آخرون، مثل سيد وسيم، إنه بخلاف أقاربهم الذين يمرون بضائقة مالية، فإنهم ينوون دفع الزكاة من أجل توفير التعليم لشخص واحد على الأقل هذا العام. وذكر أن «هناك بعض الأقارب المحتاجين. وبخلافهم، أنوي سداد مصاريف التعليم لطفلة صغيرة».
والملاحظ أن قيادات المجتمع المسلم نصحت بدفع الزكاة بصورة مباشرة إلى المحتاجين ومن يسعون لنيل تعليم أعلى. من بين هؤلاء مولانا سيد معين الدين أشرف، أحد القيادات الروحية المسلمة، الذي قال: «أعتقد أن الرعاية الطبيعة والتعليم ينبغي أن يحصلا على أهمية أكبر. ويدرك الناس جيداً أنه إذا نال شخص ما قسطا جيدا من التعليم، فإن هذا سيعود بالنفع على أسرته. إن الأمر أشبه بتعليم الناس الصيد، بدلاً من توزيع السمك مجاناً عليهم».
* افتقار للشفافية
لا تتوافر دراسة حديثة تحدد مقدار أموال الزكاة التي يجري تجميعها بمختلف أرجاء الهند. من جهته، حاول د. رحمة الله من «المجلس الهندي للتعزيز الاقتصادي للمسلمين»، وضع تقدير لأموال الزكاة منذ ثمانية أعوام بالاعتماد على إحصاءات حكومية وأخرى مستقلة تتعلق بدخل الفرد. وخلص في النهاية إلى رقم 120 مليار روبية.
واستطرد موضحاً: «بالنظر إلى تنامي دخل الفرد منذ ذلك الحين، فإن التبرعات لا بد أنها قد ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف. ويبقى هذا مجرد تقدير، لكن المبلغ الإجمالي ربما يتراوح بين 400 و500 مليار روبية».
وشرح د. رحمة الله أن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بالشفافية، وإنما بأسلوب جمع أموال التبرعات وتوزيعها. وقال: «النظام القائم لا يضم سبيلاً منظماً لحساب حجم الأموال التي يجري جمعها. في الواقع، ثمة حاجة لإجراء دراسة حول هذا الأمر، خاصة أن ذلك سيعود بالنفع على المسلمين».
من جهته، اشتكى الناشط إلياس شمسي، من «جبهة إصلاحيي الهند»، والذي يدير حملات على الأرض وعبر الإنترنت لتثقيف الناس بخصوص كيفية إيجاد سبل أفضل لاستغلال أموال الزكاة، من أن «جزءا من الأموال تستحوذ عليه مجموعات غير معروفة تظهر فقط خلال رمضان. وتستولي هذه المجموعات على الأموال التي يستحقها المحتاجون. وعليه، فإننا ننصح بتقديم الأموال إلى المحتاجين بصورة مباشرة. وبعد ذلك، بإمكانك دفع الزكاة إلى منظمات بعد تقييمك لأدائها على مر السنوات».
ومن بين النماذج الناجحة «مؤسسة زكاة الهند» التي تأسست عام 1998 وتتخذ من دلهي مقراً لها. تجمع المؤسسة ملايين الروبيات سنوياً وتدير أكثر من 20 مؤسسة متنوعة ما بين ملاجئ للأيتام وملاذات للأرامل. وتختار عددا من الخريجين المسلمين المتفوقين وتتولى تمويل تدريبهم لتعزيز إمكاناتهم.
الزكاة الإلكترونية... الاختيار الأمثل في الهند لتبرعات رمضان
حملات توعوية حول الجهات النزيهة ونماذج حية ناجحة
الفقر في الهند مشكلة تواجه شريحة كبيرة من المجتمع
الزكاة الإلكترونية... الاختيار الأمثل في الهند لتبرعات رمضان
الفقر في الهند مشكلة تواجه شريحة كبيرة من المجتمع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)
