الزكاة الإلكترونية... الاختيار الأمثل في الهند لتبرعات رمضان

حملات توعوية حول الجهات النزيهة ونماذج حية ناجحة

الفقر في الهند مشكلة تواجه شريحة كبيرة من المجتمع
الفقر في الهند مشكلة تواجه شريحة كبيرة من المجتمع
TT

الزكاة الإلكترونية... الاختيار الأمثل في الهند لتبرعات رمضان

الفقر في الهند مشكلة تواجه شريحة كبيرة من المجتمع
الفقر في الهند مشكلة تواجه شريحة كبيرة من المجتمع

مع تزايد الشكاوى من تعرض الملايين من أموال الزكاة للإهدار أو سقوطها في أيد خطأ، ما يؤثر سلباً على المحتاجين من المسلمين، شرعت مجموعة من الشباب الهندي المسلم في استخدام منصات عبر الإنترنت لدفع أو جمع أموال الزكاة خلال رمضان.
على مدار السنوات القليلة الماضية، تولى الكثير من المسلمين المهنيين إدارة حملات خيرية خلال رمضان تحديداً، مشددين على ضرورة توجيه أموال الزكاة نحو تعزيز مؤسسات التعليم الحديثة التي تخدم المسلمين في الهند.
في هذا الصدد، قال أمير إدريسي، من «اتحاد المهنيين المسلمين» الذي يوجه أموال التبرعات إلى قضايا مثل التعليم والتوظيف: «يأتي إلينا مسلمون يرغبون في ضمان توجيه أموالهم نحو القضية الصائبة. في وقت سابق، كان الناس يدفعون الزكاة غير آبهين بالأغراض التي يجري توجيهها نحوها.
اليوم، ثمة تغيير طرأ على هذا التفكير وبات الناس يرغبون في التبرع لأهداف التعليم والرعاية الصحية على وجه التحديد، لإيمانهم أن بمقدورهم إحداث تحول إيجابي على مستوى المجتمع المسلم داخل الهند».
* تبرعات رمضان عبر الإنترنت
من جهته، تولى دانيش عزيز، 38 عاماً، المهني الذي يعمل بالمجال الإنمائي، إدارة حملة عبر الإنترنت بعنوان «أطعم أسرة في رمضان»، وذلك على مدار السنوات السبع الماضية. وهذا العام، تمثل هدف الحملة في جمع 200.000 روبية لصالح الأسر الفقيرة - جرى جمع 130.000 روبية منها بالفعل. ومن المقرر استغلال الأموال التي جرى جمعها في إعداد حقائب غذائية تضم كل منها مواد غذائية يتراوح وزنها بين 10 و15 كيلوغراماً لتوزيعها على أسر فقيرة. وتتضمن كل حقيبة مواد غذائية ضرورية مثل الدقيق والأرز والسكر والزيوت والتمر.
وعن ذلك، قال عزيز: «أتولى إدارة هذه الحملة منذ ما يقرب من عقد. وباعتباري مهنياً أيضاً، توليت تنظيم هذه الحملة على المستوى الوطني عبر 8 ولايات بنجاح. في اعتقادي، هذا السبيل الأمثل لاستغلال أموال الزكاة».
ومن بين العوامل وراء نجاح حملات الزكاة عبر الإنترنت حرصها على إبقاء تركيزها على القضية، وليس الفرد. من ناحيتها، قالت هور بيجوم، 42 عاماً، مدرسة، إنها تبرعت بمبلغ كبير إلى عدد من حملات جمع الزكاة خلال رمضان عبر الإنترنت.
وأضافت: «عجزت عن الصيام بسبب معاناتي من مرض السكري. وقد قدمت أموال فدية الصيام إلى عدد قليل من المنظمات التي تعمل على خدمة الأرامل والتعليم الحديث الموجه للأطفال اليتامى والفقراء». وأوضحت أن ثمة آلافا آخرين مثلها يرغبون في ضمان وصول أموال الزكاة لمن يستحقها.
من جهته، أعرب شافقير رحمن، الذي يتولى إدارة حملة عبر الإنترنت بعنوان «حرر ضحية اتجار في البشر خلال رمضان»، عن اعتقاده أن «الأموال التي تتلقاها المنظمة خلال رمضان عبر الإنترنت تعد بمثابة شهادة بمصداقيتها».
وشرح عزيز في تصريحات لصحيفة «هندوستان تايمز» أنه مقارنة بالحملات الشخصية التي تعتمد على المعرفة الشخصية بين الأفراد وتتسم بنطاقها المحدود، فإن الحملات عبر الإنترنت تترك تأثيراً مضاعفاً، مشيراً إلى أنه «حتى إذا كان شخص ما لا يعرفك لكنه انبهر بالعمل الذي قمت به، فإن هذا كاف لتشجيعه على التبرع عبر الإنترنت».
* حملات توعوية
من جانبهما، أطلق «منتدى الإصلاحيين الشباب» و«جبهة إصلاحيي الهند» حركة «الزكاة المباشرة». وقال إحسان الهمومي، عضو المنظمة: «نحاول توعية الناس بخصوص كيفية التعرف على المحتاجين حقاً ومعاونتهم على نحو مباشر. وبإمكان المتبرعين معاونتهم من خلال سداد مصاريف المدرسة أو الجامعة أو شراء كتب أو أدوات مدرسية أخرى وتسليمها لهم. في الواقع، هذا الاتصال المباشر مهم للغاية لأنه يوفر ثقة في استغلال المال على النحو المناسب. بخلاف ذلك، نسمع في غضون أشهر قلائل عن حالات إساءة استغلال للأموال. وقد تسبب ذلك في إرباك الكثير من المتبرعين الذين يتصلون بنا ويرغبون في أن نرشدهم نحو السبيل الأمثل لإنفاق أموال الزكاة».
من ناحية أخرى، شرح محمد عبد الرافع، طبيب، أن «ثمة تغييرا تدريجيا طرأ على المجتمع المسلم، فبينما جرت العادة على تخصيص الزكاة للمدارس الدينية، فإنه يجري استغلالها حالياً في تعليم أبناء الفقراء بحيث يتمكنون من البحث عن وظائف سريعاً. لقد تعرفت إلى شخص بحاجة لتعليم، وهذا من سأدفع له زكاتي».
وقال آخرون، مثل سيد وسيم، إنه بخلاف أقاربهم الذين يمرون بضائقة مالية، فإنهم ينوون دفع الزكاة من أجل توفير التعليم لشخص واحد على الأقل هذا العام. وذكر أن «هناك بعض الأقارب المحتاجين. وبخلافهم، أنوي سداد مصاريف التعليم لطفلة صغيرة».
والملاحظ أن قيادات المجتمع المسلم نصحت بدفع الزكاة بصورة مباشرة إلى المحتاجين ومن يسعون لنيل تعليم أعلى. من بين هؤلاء مولانا سيد معين الدين أشرف، أحد القيادات الروحية المسلمة، الذي قال: «أعتقد أن الرعاية الطبيعة والتعليم ينبغي أن يحصلا على أهمية أكبر. ويدرك الناس جيداً أنه إذا نال شخص ما قسطا جيدا من التعليم، فإن هذا سيعود بالنفع على أسرته. إن الأمر أشبه بتعليم الناس الصيد، بدلاً من توزيع السمك مجاناً عليهم».
* افتقار للشفافية
لا تتوافر دراسة حديثة تحدد مقدار أموال الزكاة التي يجري تجميعها بمختلف أرجاء الهند. من جهته، حاول د. رحمة الله من «المجلس الهندي للتعزيز الاقتصادي للمسلمين»، وضع تقدير لأموال الزكاة منذ ثمانية أعوام بالاعتماد على إحصاءات حكومية وأخرى مستقلة تتعلق بدخل الفرد. وخلص في النهاية إلى رقم 120 مليار روبية.
واستطرد موضحاً: «بالنظر إلى تنامي دخل الفرد منذ ذلك الحين، فإن التبرعات لا بد أنها قد ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف. ويبقى هذا مجرد تقدير، لكن المبلغ الإجمالي ربما يتراوح بين 400 و500 مليار روبية».
وشرح د. رحمة الله أن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بالشفافية، وإنما بأسلوب جمع أموال التبرعات وتوزيعها. وقال: «النظام القائم لا يضم سبيلاً منظماً لحساب حجم الأموال التي يجري جمعها. في الواقع، ثمة حاجة لإجراء دراسة حول هذا الأمر، خاصة أن ذلك سيعود بالنفع على المسلمين».
من جهته، اشتكى الناشط إلياس شمسي، من «جبهة إصلاحيي الهند»، والذي يدير حملات على الأرض وعبر الإنترنت لتثقيف الناس بخصوص كيفية إيجاد سبل أفضل لاستغلال أموال الزكاة، من أن «جزءا من الأموال تستحوذ عليه مجموعات غير معروفة تظهر فقط خلال رمضان. وتستولي هذه المجموعات على الأموال التي يستحقها المحتاجون. وعليه، فإننا ننصح بتقديم الأموال إلى المحتاجين بصورة مباشرة. وبعد ذلك، بإمكانك دفع الزكاة إلى منظمات بعد تقييمك لأدائها على مر السنوات».
ومن بين النماذج الناجحة «مؤسسة زكاة الهند» التي تأسست عام 1998 وتتخذ من دلهي مقراً لها. تجمع المؤسسة ملايين الروبيات سنوياً وتدير أكثر من 20 مؤسسة متنوعة ما بين ملاجئ للأيتام وملاذات للأرامل. وتختار عددا من الخريجين المسلمين المتفوقين وتتولى تمويل تدريبهم لتعزيز إمكاناتهم.



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.