13 يوماً في حياة العقل المدبر لاعتداءات بنغازي

المدعون أكدوا أن أبو ختالة أقر بذنبه طواعية عند استجوابه

أحمد أبو ختالة خلال مرحلة التحقيقات (واشنطن بوست)
أحمد أبو ختالة خلال مرحلة التحقيقات (واشنطن بوست)
TT

13 يوماً في حياة العقل المدبر لاعتداءات بنغازي

أحمد أبو ختالة خلال مرحلة التحقيقات (واشنطن بوست)
أحمد أبو ختالة خلال مرحلة التحقيقات (واشنطن بوست)

في ليلة مقمرة، أبحر قارب صغير بعيدا عن الساحل الليبي، وكان على متنه رجل مقنّع ملتح مكبل اليدين ومكمم الفم. استمر الرجل على هذه الحال حتى ابتعدت المركب عن الشاطئ وأصبحت محاولات الصياح غير مسموعة. وبعد عشرين دقيقة، نقله بعض الحراس المدججين بالسلاح إلى سطح زورق آخر استمر على متنه نحو مائة دقيقة إلى أن وصلوا إلى سفينة حربية أميركية كانت في انتظارهم في عرض البحر المتوسط. هنا بدأ أحمد أبو ختالة رحلته التي استغرقت 13 يوما عبر خلالها المحيط الأطلسي لينتهي المطاف بزعيم الخلية الإرهابية المتهم بتنفيذ هجمات بنغازي داخل زنزانة بنيت له خصيصا على متن السفينة الحربية الضخمة «يو إس إس نيويورك»، بحسب بيان صادر عن مركز الاحتجاز بالسفينة في 16 يونيو (حزيران) 2014 الساعة 4:19 دقيقة صباحا، بتوقيت ليبيا، ليبدأ الاستجواب بعدها بأربع دقائق.
وتتلخص أسباب القبض على أبو ختالة في أنه المتهم بأنه العقل المدبر للاعتداء الوحشي بمدينة بنغازي الذي أودى بحياة السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين، وجاءت التحقيقات مليئة بالتفاصيل والشهادات التي تظهر لأول مرة لتضاف إلى أوراق القضية التي تنظرها إحدى المحاكم الفيدرالية بواشنطن.
ويتطلع محامو أبو ختالة إلى اعتبار اعترافاته أمام محققي مكتب المباحث الفيدرالية الأميركية (إف بي آي) كأنها لم تكن بزعم أن القبض عليه واعتقاله في غرفة من دون نوافذ في قاع مركب جاء بالإكراه، وبناء عليه فكل الاعترافات التي أدلى بها قد انتزعت تحت التهديد في ظل حرمانه من الاستعانة بالمحامي. ولاحقا دفع المتهم بأنه غير مذنب في أي من التهم التي وجهت إليه، بما فيها جريمة القتل.
ودفع المدعون بأن أبو ختالة لم يطلب محاميا صراحة وأنه أقر بذنبه طواعية عند استجوابه. ربما تكون هذه هي المرة الأولى لقاض فيدرالي أن يحكم في دستورية عميلة الاستجواب في السنوات الأخيرة في قضية متعلقة بمشتبهين في قضايا الإرهاب من دول أخرى. وسيصبح تدقيق القاضي في القضية المعروضة أمامه موضع تساؤل لم يجد إجابة وافية منذ إثارة قضية معتقل غوانتانامو، والسؤال هو: هل ستنجح الحكومة في الانتقال في مرحلة الاستجواب من التكتيك العسكري إلى توفير الضمانات المطلوبة لمحاكمات سريعة وعادلة في المحاكم المدنية؟
برزت القضية أيضا في الوقت الذي تعهدت فيه إدارة الرئيس ترمب بتسريع وتيرة الإجراءات ضد الإرهابيين الأجانب، ومنهم مقاتلو تنظيم داعش، مما يزيد من احتمال أن يؤثر الحكم الصادر ضد أبو ختالة على أسلوب التعامل مع باقي المعتقلين في المستقبل.
وفي السياق ذاته، اعتبر كبير المستشارين القانونيين بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية براين إيغان خلال فترة الرئيس أوباما، أن القضية ستكون «اختبارا حقيقيا سيضع الحكومة في موضع التقييم فيما يخص نظهرها في مدى قانونية اعتقال واستجواب أبو ختالة».
وكان أبو ختالة المحتجز حاليا بمدينة أليسكاندرا بولاية فيرجينيا، دفع بأنه غير مذنب في 18 اتهاما وجهت إليه تتعلق جميعها بالضلوع في اعتداءات بنغازي في 11 و12 سبتمبر (أيلول) 2012.
وكان الإعداد لاعتقال أبو ختالة استغرق قرابة العام، وفق خطة زمنية شرحها تفصيلا في المحكمة عميل لمكتب التحقيقات الفيدرالية(إف بي آي). وكانت المحكمة طلبت عام 2013 من عميل إف بي آي الاستعداد للانضمام للفريق الذي ضم ثمانية عسكريين قاموا باقتحام فيلا يسكنها أبو ختالة في بنغازي الليبية. وأفاد العميل، الذي أدلى بشهادته مستخدما اسم العائلة فقط «جونسون» بأن الفريق توقع مقاومة عنيفة من أبو ختالة، الذي يعمل ميكانيكي سيارات، خاصة أنه معروف عنه حمله لبندقية آلية وأحيانا قنبلة يدوية. ألقى الفريق العسكري القبض على أبو ختالة في منتصف ليلة 16 يونيو بليبيا بعد مقاومة أسفرت عن جرح بطول بوصتين برأسه وآثار لكمات حول عينيه وساعده. وبعد رحلة استغرقت ثلاث ساعات على متن قوارب صغيرة أقلته إلى سفينة حربية، جرى رفع أبو ختالة إلى سفينة حربية باستخدام رافعة، وكان لا يزال مكبل اليدين ومقنع الوجه ومسدود الأذنين.
وفي مركز الاحتجاز على ظهر السفينة أزال الحراس الذين ارتدوا زيا رسميا القناع والأصفاد عن أبو ختالة وأمروه بألا يتفوه سوى بكلمتين «الحمام» و«ماء»، بحسب الرقيب ديلان بيترسون، رئيس طاقم الحراس. بعد ذلك أعطى أبو ختالة نسخة من اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان باللغتين الإنجليزية والعربية، وخضع لكشف طبي أجراه طبيب السفينة، بحسب شهود من الحكومة. وأفاد الشهود بأنه طلب منه الإبلاغ عن أي شكوى، ثم طلب منه استبدال ملابسه بملابس السجن البرتقالية، ثم أعطي نسخة من القرآن الكريم وبطانية، وأبلغوه بوجود بوصلة تدل على اتجاه القبلة مثبتة على حائط الزنزانة إن أراد الصلاة.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ « الشرق الأوسط»



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».