الكويت: الدوحة مستعدة للاستجابة لـ«الهواجس» الخليجية

توجيه سعودي ـ إماراتي ـ بحريني بمراعاة حالات الأسر المشتركة

سيارات تمر بجانب مبنى بنك قطر الوطني (رويترز)
سيارات تمر بجانب مبنى بنك قطر الوطني (رويترز)
TT

الكويت: الدوحة مستعدة للاستجابة لـ«الهواجس» الخليجية

سيارات تمر بجانب مبنى بنك قطر الوطني (رويترز)
سيارات تمر بجانب مبنى بنك قطر الوطني (رويترز)

في ظل تصاعد أزمة اتهام قطر بتمويل التنظيمات الإرهابية، استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس، الجهود المشتركة بين البلدين في محاربة الإرهاب ومكافحة تمويل المنظمات الإرهابية، فيما أعلنت الكويت أن حكومة قطر باتت مستعدة للتجاوب مع المطالب الخليجية الرامية لكف يد الإمارة الخليجية عن تمويل ودعم الشبكات الإرهابية في الخليج والعالم العربي، وفي هذا الشأن قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح، أمس الأحد، إن قطر مستعدة «لتفهم هواجس ومشاغل» أشقائها في الخليج، وإن بلاده ستواصل جهودها لرأب الصدع الخليجي.
فيما عبّر المغرب عن استعداده لبذل مساعٍ حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل للمساعدة على تجاوز الأزمة التي تعرفها علاقات دولة قطر مع مجموعة من الدول الخليجية والعربية.
وعلى الصعيد ذاته، اعتبرت تركيا أن احتمالات تحول الأزمة مع قطر إلى أزمة دولية تبدو عالية جداً، مطالبة جميع الأطراف بالتهدئة ونزع فتيل الأزمة، وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن احتمالات تحول الخلافات الخليجية من أزمة إقليمية إلى أزمة دولية «مرتفعة جدا»؛ نظرا لأهمية المنطقة من الناحية الجيوسياسية، فيما ألغى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة كان قد اتفق على إجرائها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتناول الإفطار معا كالعادة المتبعة بينهما في شهر رمضان، وذكرت وسائل الإعلام التركية أن زيارة تميم كانت مقررة أمس الأحد، وأن إلغاءها جاء نتيجة الأزمة بين قطر والدول العربية.
وفي بادرة إنسانية أصدرت السعودية والإمارات والبحرين قرارات تقضي بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة مع الشعب القطري وذلك تقديراً له، الأمر الذي يعبر عن «مراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة مع قطر»، واعتبرت الدول الثلاث في بيانات منفصلة أن الخطوة تأتي تقديرا للشعب القطري الذي يشكل «امتدادا طبيعياً وأصيلاً لإخوانه» الخليجيين، وخصصت وزارات الداخلية في الدول الثلاث أرقاما هاتفية «لتلقي تفاصيل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها، وردت قطر على قرارات الدول الثلاث بأن أعلنت وزارة داخليتها أن يحق «لرعايا هذه الدول الحرية الكاملة في البقاء على أرض دولة قطر وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة، في إطار عقود العمل المبرمة معهم، وموافقة دولهم، أو بناءً على تأشيرة الدخول الممنوحة لهم».
إلى ذلك وبعد يوم واحد من تصريحات وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في موسكو، عن أن بلاده تريد علاقات إيجابية مع إيران، أعلنت طهران أنها دخلت خط الأزمة، لترسل أمس خمس طائرات محملة بالخضراوات إلى الدوحة؛ وذلك وفق ما أعلن عنه المتحدث باسم شركة الطيران الإيرانية لوكالة الصحافة الفرنسية.
* الكويت تواصل جهودها لحل الأزمة {في البيت الخليجي}
* أعلنت الكويت أمس أنها ستواصل مساعيها لحل الأزمة بين قطر والسعودية وحلفائها «في نطاق البيت الخليجي»، مؤكدة أن الدوحة باتت مستعدة للتجاوب مع مساعي حل الخلاف و«تفهم هواجس» الدول المقاطعة لها.
وشدد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، على حتمية حل الخلاف مع قطر «في الإطار الخليجي، وفي نطاق البيت الخليجي الواحد، وبالحوار بين الأشقاء».
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أمس الأحد، فقد أعرب الوزير «عن تقدير دولة الكويت البالغ لكل الدول التي أجمعت على دعم جهود دولة الكويت في هذا السياق»، مشددا على أن «دولة الكويت لن تتخلى عن مساعيها، وستواصل جهودها الخيرة في سبيل رأب الصدع، وإيجاد حل يحقق المعالجة الجذرية لأسباب الخلاف والتوتر في العلاقات الأخوية».
وأشار إلى الزيارات التي قام بها أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لكل من السعودية والإمارات وقطر، وقال إنه بحث خلالها «مع الأشقاء السبل الكفيلة بمعالجة هذا التوتر والخلاف والسعي لاحتوائه».
وأعرب الشيخ صباح الخالد عن تطلعه بأن «يتحقق للمساعي الخيرة لصاحب السمو أمير البلاد الوصول إلى توافق لتهدئة الموقف ومعالجة جذرية لأسباب الخلاف والتوتر في العلاقات الأخوية». وأكد «استعداد الأشقاء في قطر لتفهم حقيقة هواجس ومشاغل أشقائهم، والتجاوب مع المساعي السامية؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار». وجاءت تصريحات الوزير الكويتي بعد رحلات قام بها أمير دولة الكويت الأسبوع الماضي شملت السعودية والإمارات والدوحة في محاولة للتوسط بين الدوحة والدول الخليجية، وتأخذ الأزمة منحى تصاعديا مع فرض الرياض وأبوظبي والمنامة مجموعة شروط لإعادة العلاقات.
* توجيهات سعودية وإماراتية وبحرينية بمراعاة الأسر المشتركة مع قطر
* أصدر كل من السعودية والإمارات والبحرين قرارات تقضي بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشركة وذلك تقديراً للشعب القطري.
وفي السعودية صرح مصدر مسؤول بأنه عطفاً على البيان الصادر عن السعودية بشأن قطع العلاقات مع قطر للمبررات الواردة في صيغة القرار وما تضمنه من إجراءات، وما أشار إليه البيان من حرص السعودية على الشعب القطري الشقيق الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في السعودية وجزء من أرومتها، فقد صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية؛ تقديراً منه للشعب القطري الشقيق، وأنه إنفاذ لهذا التوجيه الكريم فقد خصصت وزارة الداخلية بالبلاد هاتف رقم (00966112409111) لتلقي هذه الحالات، واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.
وفي الإمارات، أوضح مصدر مسؤول في دولة الإمارات بأنه عطفاً على البيان الصادر عن الإمارات بشأن قطع العلاقات مع قطر للمبررات الواردة في صيغة القرار وما تضمنه من إجراءات، وما أشار إليه البيان من حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الشعب القطري الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في دولة الإمارات، وجه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة الإماراتية والقطرية؛ تقديراً منه للشعب القطري الشقيق، وتنفيذاً للتوجيهات فقد خصصت وزارة الداخلية الإماراتية هاتف رقم (9718002626+) لتلقي هذه الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.
وفي البحرين وجه الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الجهات المختصة في وزارتي الداخلية والخارجية بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة البحرينية القطرية، وذلك تقديراً للشعب القطري.
وقالت وزارة الداخلية البحرينية إنه وإلحاقاً لبيان قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر والإجراءات المتخذة تجاهها نتيجة لتماديها في التصرفات العدائية ضد مملكة البحرين، فقد صدر أمر ملكي عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد، بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة البحرينية القطرية؛ وذلك تقديراً للشعب القطري الشقيق، والذي يمثل امتدادا طبيعيا وأصيلا لإخوانه في مملكة البحرين.
في مقابل ذلك، أفادت مصادر حكومية سعودية لـ«الشرق الأوسط» أن القطاعات المعنية فور تلقيها تلك التوجيهات سارعت على الفور بتنفيذها؛ وذلك مراعاة وتقديراً للشعب القطري، مضيفاً أن الجهات الحكومية تعطى الأولوية للأسر المشتركة في إنهاء معاملاتهم المرتبطة بإضافة المواليد أو الإبلاغ عن حالات الوفاة أو تلك المرتبطة بالقضايا الشخصية، وإنهاء الإجراءات المناسبة لها.
* الدوحة تتفاعل مع قرار مراعاة الحالات الإنسانية
* في رد على القرار الخليجي (السعودية، الإمارات، البحرين) قالت وزارة الداخلية القطرية في بيان أمس إن دولة قطر «لم تتخذ أي إجراءات بشأن المقيمين على أرضها من رعايا الدول الشقيقة والصديقة التي قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع دولة قطر».
وأضافت وزارة الداخلية في بيان لها أمس أن «لرعايا هذه الدول الحرية الكاملة في البقاء على أرض دولة قطر وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة، في إطار عقود العمل المبرمة معهم وموافقة دولهم، أو بناءً على تأشيرة الدخول الممنوحة لهم».
وجاء القرار القطري بعدما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين عن «مراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية، واعتبرت الدول الثلاث في بيانات منفصلة أن الخطوة تأتي تقديرا للشعب القطري الذي يشكل «امتدادا طبيعياً وأصيلاً لإخوانه» الخليجيين، وخصصت وزارات الداخلية في الدول الثلاث أرقاما هاتفية «لتلقي تفاصيل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها».
* تركيا تحذر من تدويل أزمة قطر وتميم ألغى إفطاراً مع إردوغان
* اعتبرت تركيا أن احتمالات تحول الأزمة مع قطر إلى أزمة دولية تبدو عالية جدا، مطالبة جميع الأطراف بالتهدئة ونزع فتيل الأزمة.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن احتمالات تحول الخلافات الخليجية من أزمة إقليمية إلى أزمة دولية «مرتفعة جدا»؛ نظرا لأهمية المنطقة من الناحية الجيوسياسية، لذلك ندعو الجميع إلى التصرف بمسؤولية لتخفيف حدة الأزمة.
وأضاف يلدريم، الذي كان يتحدث أمام مجموعة من ممثلي قطاع الأعمال والشركات الكبرى في تركيا بمقر رئاسة الوزراء في قصر دولمه بهشة في إسطنبول عقب مأدبة إفطار الليلة قبل الماضية، أن بلاده تشهد حراكا دبلوماسيا نشطا خلال الفترة الحالية من أجل عدم تعميق الهوة بين دول المنطقة.
وأشار يلدريم إلى أن بلاده تواصل اتصالاتها مع قادة دول المنطقة من أجل دعوتهم للتهدئة ونزع فتيل الأزمة الخليجية.
في السياق نفسه، تلقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالا هاتفيا في ساعة مبكرة من صباح أمس الأحد، من نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، تناولت تطورات أزمة قطر إلى جانب التطورات في سوريا والعراق.
وقال بيان لوزارة الخارجية التركية إن الوزيرين تناولا الأزمة بين قطر والدول الخليجية والعربية، والسبل الكفيلة لحلها وإيجاد الطرق السلمية التي من شأنها تخفيف حدة التوتر، وإعادة العلاقات بين أطراف الخلاف إلى سابق عهدها.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعرب خلال لقائه مع وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في إسطنبول، أول من أمس السبت، عن أمله في التوصل إلى حل للأزمة الخليجية بالطرق السلمية قائلا إن الأزمة يجب أن تحل قبل نهاية شهر رمضان.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عقب اللقاء إن جهودنا لحل الأزمة عن طريق الحوار والدبلوماسية ستستمر.
ومن جانبه قال وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، إن إردوغان أكد حرصه وتطلعه لحفظ استقرار المنطقة، وعدم نشوب أي خلافات فيها، لافتا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تكن للرئيس التركي كل التقدير والاحترام، وتتطلع إلى أن تكون تركيا دائما هي الحليف، وهي السند ضد أي تهديدات تأتيها من الخارج.
وأضاف أنه شرح للرئيس إردوغان «موقف بلاده تجاه السياسات التي انتهجتها دولة قطر، وكيف أن هذه السياسات أدت إلى الموقف الذي اتخذته الدول المقاطعة قبل أيام، وشدد على أنه «يجب على قطر اليوم أن تغير مسارها، وتغير سياساتها وأن تصل معنا إلى نهاية واضحة، وتكون مضمونة بضمان تام بألا تعود مرة أخرى، وأنه كان من المهم أن تتخذ الدول المقاطعة لقطر هذه الخطوة وفي هذا الوقت؛ لأن دولة قطر وقعت على اتفاقات ولم تلتزم بها، والآن يجب أن نكون جادين في التعامل مع هذا الموضوع، وألا نضيع وقتنا بأي شكل آخر، وأن دول مجلس التعاون الخليجي، تتطلع إلى أن يُحل هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن لتعود الأمور إلى مجاريها بين الأشقاء».
وأشار إلى أن القاعدة العسكرية التركية في قطر، هي قاعدة لحماية أمن الخليج كله كما أكد له إردوغان ذلك.
في السياق ذاته، ألغى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة كان قد اتفق على إجرائها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتناول الإفطار معاً كالعادة المتبعة بينهما في شهر رمضان، وذكرت وسائل الإعلام التركية أن زيارة تميم كانت مقررة أمس الأحد، وأن إلغاءها جاء نتيجة الأزمة بين قطر والدول العربية.
وأشارت إلى أن أمير قطر اعتذر في وقت سابق عن عدم تلبية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة واشنطن، وأوضح وزير خارجيته أن الأمير لن يغادر البلاد في ظل استمرار الأزمة.
* المغرب يعلن عن استعداده لبذل مساعٍ حميدة في أزمة الخليج
* عبّر المغرب عن استعداده لبذل مساعٍ حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل للمساعدة على تجاوز الأزمة التي تعرفها علاقات دولة قطر مع مجموعة من الدول الخليجية والعربية.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المغربية أن المملكة المغربية التي تربطها علاقات قوية مع بلدان الخليج في جميع الميادين، مع كونها بعيدة جغرافيا، تعتبر نفسها جد معنية بهذه الأزمة، بيد أنها غير منخرطة فيها بشكل مباشر.
وأضاف البيان أن المغرب فضل «الحياد البناء» الذي لا يحصره في موقف المتفرج السلبي أمام التصعيد المقلق للتوتر بين الدول الشقيقة، مشيرا إلى أن المغرب مستعد، إذا ما رغبت الأطراف في ذلك، لتقديم مساعدته من أجل تعزيز الحوار الصريح والشامل، على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومكافحة التطرف الديني، والوضوح في المواقف والوفاء بالالتزامات.
وذكر البيان أن المملكة المغربية تتابع بقلق تدهور العلاقات في الأيام الأخيرة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية ومملكة البحرين ومصر وبلدان عربية أخرى من جانب، ودولة قطر من جانب آخر.
وأضاف البيان أن العاهل المغربي الملك محمد السادس قام باتصالات موسعة ومستمرة مع مختلف الأطراف. وأضاف البيان أنه بالنظر للروابط الشخصية المتينة والأخوة الصادقة والتقدير المتبادل بين الملك محمد السادس وأشقائه ملوك وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي، وأخذا بعين الاعتبار للشراكة الاستراتيجية المتميزة التي تربط المغرب مع دول المجلس، حرص على عدم الخوض في التصريحات والإعلانات، واتخاذ مواقف متسرعة، التي لن تؤدي سوى إلى المزيد من الخلاف وتعميق الهوة بين الأطراف.
وذكر البيان أن العاهل المغربي دعا كل الأطراف إلى ضبط النفس، وتغليب الحكمة من أجل تقليص حدة التوتر، وإيجاد حلول نهائية للأسباب التي أدت إليه، تماشيا مع الروح التي سادت دائما العلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي.
وعبر البيان عن أمل المغرب في أن يكون شهر رمضان الكريم عامل إلهام لروح التضامن والتوافق الضروري لتجاوز الخلافات الحالية، حتى يبقى مجلس التعاون الخليجي نموذجاً للتعاون الإقليمي ومحركا للعمل العربي المشترك.
* إيران تدخل خط الأزمة وترسل 5 طائرات لقطر
* في دخول على خط الأزمة بين دول الخليج وقطر، أرسلت طهران خمس طائرات محملة بالخضراوات إلى الدوحة؛ وذلك إثر القطيعة التي فرضتها الرياض وأبوظبي والمنامة على الدوحة بسبب اتهامها بـ«دعم الإرهاب»، وفق ما أعلن المتحدث باسم شركة الطيران الإيرانية لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال الناطق شاهرخ نوش آبادي: «حتى الآن أرسلت خمس طائرات تنقل كل منها نحو تسعين طنا من الخضر إلى قطر»، موضحا أن «طائرة سادسة في طريقها للدوحة».
وأضاف: «سنواصل عمليات الإرسال هذه طالما طلبت قطر ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه الشحنات مساعدات أو صفقة تجارية.
من جهة أخرى، قال محمد مهدي بنشري مدير مرفأ دير في جنوب إيران إن «350 طنا من المواد الغذائية تم تحميلها أيضا على ثلاث سفن صغيرة»، ويقع مرفأ دير في محافظة بوشهر الواقعة قبالة قطر تماما.
ووجدت قطر نفسها معزولة منذ الاثنين إثر قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة لاتهامها بـ«دعم الإرهاب»، وأدى ذلك إلى وقف الرحلات الجوية والبحرية والبرية مع هذه الدولة الخليجية، ومنذ بداية الأزمة أعلنت إيران فتح مجالها الجوي للرحلات المتجهة إلى قطر والقادمة منها، وبحسب مسؤول في الطيران المدني فإن مائة طائرة إضافية تعبر الأجواء الإيرانية، أي بزيادة بنسبة 17 في المائة في الرحلات الدولية.
* تشديد سعودي على التأكد من عدم وجود مؤلفات القرضاوي في المكتبات
* وجه الدكتور أحمد العيسى، وزير التعليم السعودي، جميع قطاعات التعليم في البلاد، وبشكل عاجل، بالتأكد من عدم وجود كتب ومؤلفات ليوسف عبد الله القرضاوي، المصري الجنسية المصنف ضمن قائمة الإرهاب، في مكتبات الجامعات والكليات والمدارس وإدارات التعليم، والتأكد من سحبها إن وجدت، وعدم نشرها مستقبلاً، وذلك لما قد تشكله مؤلفات المذكور من خطر على فكر الطلاب والطالبات، لأهمية هذا الموضوع وحساسيته.
جاء ذلك في تعميم إلى جميع الجامعات والمؤسسة العامة للتدريب الفني، ولقطاعات الوزارة وإدارات التعليم في المناطق والمحافظات، بناءً على البيان الصادر في مدينة جدة بتاريخ 13 رمضان 1438هـ، الموافق 08 يونيو (حزيران) 2017م، الذي أعلنت فيه كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، أنها في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويله، ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه، والعمل المشترك للقضاء عليه وتحصين المجتمعات منه، وما تضمنه البيان من الاتفاق على تصنيف «59» فرداً و«12» كياناً في قوائم الإرهاب المحظورة لديها. وأبان تعميم الوزارة أن يوسف عبد الله القرضاوي قد ورد اسمه ضمن الأسماء المدرجة في قوائم الإرهاب، المعلن عنها في البيان الصادر المشار له آنفاً.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.