التنافس على أشده في العاصمة اللبنانية الثانية لجعل رمضان أبهى. وما إن تنتهي احتفاليات حتى تبدأ غيرها. وتعلن جهة جديدة عن برنامجها، حتى أن كثافة المواعيد، تجعل التضارب حتمياً أحياناً، والأيام الثلاثون للشهر الكريم لا تكفي طموح الراغبين في تنظيم أمسيات إنشادية وجلسات رمضانية، وأنشطة تتناسب وروح المناسبة. فالانتخابات قد لا تكون بعيدة، وسياسيو المدينة يريدون أن يكون لكل منهم في رمضان حصة.
يوم الأحد الماضي، كان ختام الأيام الثلاثة التي حملت اسم «رمضان بالخان» ونظمها المجلس السياحي في بلدية المدينة، في «خان العسكر»، على أمل أن يصبح اللقاء سنوياً ودورياً. وهو موقع أثري جميل رمم منذ فترة، يعود تاريخ بنائه إلى العصر المملوكي، استخدمه العثمانيون أيام السلطان عبد الحميد ثكنة للعسكر، وتوالى عليه عبر الزمن جنود فرنسيون وإنجليز، لكنه انتهى إلى مأوى للاجئين الفلسطينيين بعد نكبة 1948، حيث تجمع بعضهم هناك في انتظار أن ينقلوا إلى مكان آخر. وتعاقب على الخان بعدهم لبنانيون سكنوا غرفه الصغيرة لضيق ذات اليد. لكن الموقع استعاد جماليته بعد الإخلاء والترميم، وصار مشتهى منظمي الأنشطة الثقافية، خاصة أنه من أكبر الخانات في لبنان، ومن بين أجملها.
وما إن انتهت احتفالات المجلس البلدي في الخان، مدعومة من رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، ولاقت حضوراً شعبياً كبيراً، وإقبالاً على أمسيات الأناشيد الدينية والحكواتي والفتلة المولوية الصوفية، حتى تبين أن المكان نفسه، سيستقبل احتفالات جديدة هذه المرة من تنظيم جمعية «طرابلس حياة» التي أسستها العام الماضي سليمة ريفي، عقيلة الوزير السابق اللواء أشرف ريفي الطامح لدخول الانتخابات بدوره. والبرنامج مشابه إلى حد بعيد لما سبقه في روحه وكونه مرتباً من حواضر المدينة الفنية والإنشادية، ويبدأ في التاسع من شهر يونيو (حزيران) وينتهي في الثامن عشر منه، بمعدل أمسية كل ليلة.
لكن هذا البرنامج سيتضارب مع آخر أعلنت عنه مسبقاً، جمعية «أكيد فينا سوا» التي تترأسها فيولات الصفدي زوجة الوزير السابق محمد الصفدي، ينتهي في 21 يونيو، وأراد أن يكون نوعياً وانتقائياً، وأثار جدلاً واسعاً في المدينة بمجرد الإعلان عنه. فقد نصبت خيمة كبيرة ستستقبل ما أسماه المنظمون «أضخم معرض للأمانات النبوية المباركة من حول العالم».
سيضم المعرض الذي يفتتح في الرابع عشر من الشهر، مقتنيات نبوية وللصحابة وآل البيت، بينها مجموعة من المعروضات الأثرية الأصلية المتعلقة بالحرمين الشريفين، والواردة من مجموعات خاصة موثّقة تاريخياً، ومجموعة مهمة من القطع الأصلية لستائر كسوة الكعبة المباركة، تعود لأكثر من 300 عام، ومصاحف من العصر المملوكي والعثماني، وصور للآثار النبوية من حول العالم تمّ تصويرها في كلّ من: لبنان، وفلسطين، وسوريا، ومصر، وتركيا، والسعودية، والهند، وباكستان.
لا تمر الاحتفاليات الرمضانية في لبنان، من دون حسابات دنيوية، ونفحات سياسية. ويبقى برنامج «أكيد فينا سوا» هو الأبرز هذه السنة كونه يأتي بهذا المعرض المميز الذي تم الإعداد له على مدار عام كامل، ويستضيف فرقاً عالمية، تم التنسيق معها مسبقاً، مثل فرقة «ابن عربي للإنشاد»، الآتية من مدينتها طنجة، بعد أن جابت مدناً كثيرة في العالم منشدة أشعار كبار الصوفيين الأندلسيين والمغاربة ومعهم مشارقة أيضاً. أما مؤسس الفرقة فهو أحمد الخليع، عازف قانون ماهر، وحامل شهادة عليا من «جامعة السوربون» في الموسيقى الروحانية. وضمن البرنامج «فرقة هارموني» وكذلك «فرقة نوي» الشبابية للموشحات، و«فرقة الشيخ القارئ محمد الزاهد».
10:17 دقيقه
رمضان في الخان والخيمة وصولاً إلى «صناديق الاقتراع»
https://aawsat.com/home/article/948231/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9%C2%BB
رمضان في الخان والخيمة وصولاً إلى «صناديق الاقتراع»
أمسيات فنية وشعبية تنظمها بلدية طرابلس اللبنانية
رمضان في الخان والخيمة وصولاً إلى «صناديق الاقتراع»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)
