تسريح جماعي في قطاع التقنية الهندي

الأتمتة تهدد نصف العاملين بالقطاع

ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة  (غيتي)
ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة (غيتي)
TT

تسريح جماعي في قطاع التقنية الهندي

ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة  (غيتي)
ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة (غيتي)

بدأت صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 155 مليار دولار، التي تعد أكبر موفر لفرص العمل في البلاد حتى سنوات قليلة ماضية، في تقليص الوظائف المعروضة كجزء من استراتيجية مواجهة الأخطار المتمثلة في تباطؤ الأرباح ومواكبة التكنولوجيات الموجودة في الأسواق. ولقد تسلم الآلاف من الموظفين في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي البطاقات وردية اللون خلال الشهرين الماضيين.
وتخطط الشركات الهندية، ومتعددة الجنسيات العاملة في الهند، التي توظف في مجموعها ما يقرب من 1.24 مليون شخص، إلى التخلص من 4.5 في المائة من القوى العاملة في العام الحالي، وتلك الشركات هي: إنفوسيس المحدودة، وويبرو المحدودة، وتك ماهيندرا المحدودة، وإتش سي إل للتقنيات المحدودة، وكوغنيزانت للحلول التقنية في الولايات المتحدة الأميركية، ودي إكس سي للتقنية، وكابغيميني الفرنسية.
وسوف ينتهي العام الحالي بالنسبة لأغلب هذه الشركات بعدد أقل من الموظفين، على الرغم من استمرارها في تعيين المهندسين حديثي التخرج، وفقا لرؤساء إدارات الموارد البشرية في اثنتين من سبع من الشركات المذكورة.

تسريح عمالة لم يسبق له مثيل

يقول الخبراء ومستشارو التوظيف إن عدد الوظائف المفقودة لم يسبق له مثيل في تاريخ صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية وربما هو الأكبر من حيث الحجم من الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008.
الجدير بالذكر أن هناك ما يقرب من 4.2 مليون هندي يعملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية وفي الخارج.
يقول كريس لاكشيميكانت، الرئيس التنفيذي لشركة (هيد هاتنرز إنديا) للتوظيف، إن المسار الحالي في قطاع تكنولوجيا المعلومات - الذي يتجه نحو زيادة الأتمتة واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي أصبح يواجه التشدد في إصدار التأشيرات - ومن المرجح أن يؤثر على الموظفين في منتصف حياتهم المهنية مع 10 إلى 15 سنة من الخبرة المهنية، حيث يُعرض كثير منهم عن تعلم المهارات الجديدة. ومن بين 1.2 مليون موظف، سوف يتحول نصفهم تدريجيا إلى خارج صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية بمرور الوقت.
وذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.
وقال نوشير كاكا المدير التنفيذي لشركة (ماكينزي وشركاه) الهندية إن التحدي الكبير في المستقبل يكمن في إعادة تدريب 50 إلى 60 في المائة من القوى العاملة في هذه الصناعة حيث سيكون هناك تحول كبير في التقنيات.
وأردف السيد نوشير: «لذلك، إن عدد الأشخاص الذين سوف يصبحون زائدين عن حاجة الشركات خلال السنوات الثلاث المقبلة سوف يتراوح بين 500 إلى 600 ألف موظف بسبب عدم استعدادهم للتكيف مع التقنيات الحديثة في الأسواق».
في أبريل (نيسان)، ذكر تقرير عن شركة ويبرو أنها أقالت 600 موظف من مناصبهم لديها. وفي يناير (كانون الثاني)، سرحت شركة إنفوسيس نحو 9 آلاف موظف. وتشير التقارير الإخبارية إلى أن شركة كوغنيزانت سوف تمنح البطاقات الوردية إلى ما يقرب من 6 إلى 10 آلاف موظف عما قريب. وهذا بكل أسف لا يعبر إلا عن قمة الجبل الجليدي في تلك الصناعة.
وكشفت صحيفة (مينت) الهندية عن أنه بعد إجراء المقابلات الشخصية مع 22 من الموظفين الحاليين والسابقين في سبع شركات لتكنولوجيا المعلومات في الهند، كان من الواضح أن ما لا يقل عن 56 ألف مهندس سوف يحصلون على البطاقات الوردية اللون خلال العام الحالي. وهذا الرقم ضعف الرقم المسجل في العام الماضي.
وعلى مدى سنوات، اعتمدت مختلف الجامعات في جميع أنحاء الهند على التوظيف الجماعي من جانب شركات مثل إنفوسيس، وتك ماهيندرا، وكوغنيزانت، وغيرها باعتبارها من مراكز التعيين الفورية للعدد الكبير المتخرج من المهندسين الهنود. ولكن، وفي الآونة الأخيرة، توقفت الشمس عن الإشراق على هذا القطاع الهندي الكبير.

الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي

تأثرت صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، التي تبلغ قيمتها نحو 150 مليار دولار، سلبا بالقرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الرئيس دونالد ترمب في الولايات المتحدة الأميركية. إذ تعتمد أغلب الشركات الهندية على الأسواق الأميركية التي تعتبر الوجهة الرئيسية لنحو 78 في المائة من الصادرات التقنية الهندية إلى الخارج. وتعني السياسات الحمائية التي أقرها الرئيس الأميركي أن تطالب المزيد من شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية حاملي تأشيرة (إتش 1 بي) الأميركية بالعودة إلى ديارهم.
ومن أجل تحسين العلاقة مع الحكومة الأميركية، أعلنت شركة إنفوسيس بالفعل عن 10 آلاف وظيفة للمواطنين الأميركيين خلال العامين المقبلين. ولقد حصلت الشركة على تقدير البيت الأبيض جراء هذا الإعلان. ولقد وظفت شركة ويبرو الهندية 2800 مواطن أميركي خلال العام ونصف العام الماضي، ومن المتوقع أن تتحول نصف قوتها العاملة في الولايات المتحدة إلى المواطنين الأميركيين بحلول شهر يونيو (حزيران) 2018.
ووفقا لسانشيت فير غوجيا وانشو ناندواني من شركة (غرايهاوند للأبحاث) الاستشارية التقنية، فإنه لاحظ كل من مقدمي خدمات تكنولوجيا المعلومات أن «صعود السياسات الحمائية في الدول المتقدمة أدى إلى زيادة الضغوط على الشركات هناك للاستعانة بالتعاقدات الخارجية من الشركات المحلية، بدلا من الشركات الهندية. ويزيد هذا من صعوبة فرص النمو بالنسبة للشركات التقنية الهندية. وتقترح الولايات المتحدة رفع الحد الأدنى من متطلبات الدخل لتأشيرة (إتش 1 بي) إلى 130 ألف دولار من مبلغ 60 ألف دولار الحالي. وفي أستراليا، وسنغافورة وغيرها من الأسواق المربحة المعروفة الأخرى، تم إدخال التغييرات الإجرائية التي تزيد من صعوبة الحياة هناك على المواطنين الهنود. وأصبح الحصول على تأشيرة العمل مضيعة للوقت والمال، ومن شأن الاقتصاد الأميركي أن يواجه تداعيات كبيرة جراء تحرك الإدارة الأميركية نحو تشديد قواعد الحصول على التأشيرات للأجانب.

أسباب أخرى لتسريح العمالة

تحاول صناعة تكنولوجيا المعلومات الانزواء وإخفاء ذاتها وراء دونالد ترمب حيال جميع المشكلات التي تواجهها، ولكن الضرر والإشكال الحقيقي وراء الحراك الحالي برمته كان انخفاض أرباح النمو ومنصات الأتمتة الآلية.
يعمل السواد الأعظم من موظفي صناعة تكنولوجيا المعلومات في وظائف الترميز اليدوي التي عفا عليها الزمن ولن يكون لها مكان في المستقبل. ومن المرجح في القريب أن تحل محلها وظائف الترميز الآلي والحوسبة السحابية.
يقول إناند ديشباند، الرئيس التنفيذي لشركة (بيرستستنت سيستمز)، إن ظهور التقنيات الحديثة مثل تحليل البيانات، والذكاء الصناعي، والتعلم الآلي والتطبيقات السحابية يعني أن هناك تحولا تدريجيا في طبيعة العمل الذي سوف يستغرق جهودا أقل بكثير من الجهود القائمة لتنفيذ الأعمال نفسها، وهذا من الأسباب الرئيسية وراء انخفاض التوظيف في الأعمال التقليدية في صناعة تكنولوجيا المعلومات.
تستثمر شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية بشكل كبير في أتمتة العمليات في أعمالها التقليدية مثل تطبيق (بي بي أو)، وهو تطبيق الإدارة والبنية التحتية بهدف تحسين هوامش التشغيل في الصناعة المتطورة بسرعة فائقة. ولقد خلف هذا الأمر لكثير من الشركات فائضا كبيرا في القوى العاملة، حيث إن الزيادة في الأتمتة تتطلب القليل من الموظفين، الذين يستخدمون في الوظائف المتقدمة فقط، حيث يمكن توجيه المهام الشاقة إلى الأتمتة من أجل تحسين الكفاءات.
ولقد استشهد خبراء التكنولوجيا بالإعراب عن مخاوفهم من أن الإفراط في الأتمتة والذكاء الصناعي يرسم صورة جد قاتمة لمستقبل هذا القطاع، إذ بمجرد تطبيق هذه التقنيات الحديثة فسوف تقل الحاجة بشكل كبير إلى الموارد البشرية.
يقول فيشال سيكا، الرئيس التنفيذي لشركة إنفوسيس في وقت سابق: «على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت هناك زيادة في استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الصناعي والواقع الافتراضي وحتى المشروعات التقليدية أصبحت تستخدم الأتمتة بصورة كبيرة».
ولقد شهدت شركات تكنولوجيا المعلومات انخفاضا كبيرا كذلك في النمو. فلقد شهد مؤشر إنفوسيس لتكنولوجيا المعلومات انخفاضا مخيبا للآمال إلى نسبة 8.3 في المائة في عام 2016 - 2017 في حين أنه قد حقق ارتفاعا جيدا بنسبة 13.3 في عام 2015 - 2016 الماضيين. واعتاد مؤشر شركة كوغنيزانت أن يسجل نسبة 20 في المائة من النمو، ولقد انخفضت هذه الزيادة بنسبة كبيرة مسجلة 5 إلى 10 في المائة خلال الربع الأخير.
ولتمهيد الأجواء لقرارات تسريح العمالة، وضعت هذه الشركات السبع عددا كبيرا من الموظفين على إشعار الإقالة من خلال منحهم أدنى التقييمات المهنية. ولقد وضعت شركة كوغنيزانت أكثر من 15 ألف موظف على أدنى التقييمات، ووضعت شركة إنفوسيس أكثر من 3 آلاف موظف من الإدارة العليا لديها على تصنيف «الموظفين الذين يحتاجون إلى تحسين مستواهم المهني».
يقول فينيت نايار، الرئيس التنفيذي لشركة تك ماهيندرا المحدودة، إن «التكيف مع الأتمتة سوف يكون التحدي الكبير في وجه صناعة تكنولوجيا المعلومات بأكثر من قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحمائية».

رفض (ناسكوم)

مع ذلك، فإن الرابطة الوطنية لشركات وخدمات البرمجيات الهندية (ناسكوم) قد رفضت التقارير الإخبارية التي تفيد بالتسريح الجماعي للعمالة الهندية في صناعة تكنولوجيا المعلومات. وقالت الرابطة إن الأرقام التي ذكرتها التقارير فيما يتعلق بالتسريح الجماعي عبر مختلف المصادر لا تتسق مع التقدم الوظيفي الفعلي في القطاع.
وقال رامان روي، رئيس الرابطة، إن شركات تكنولوجيا المعلومات في البلاد تقوم باستثمارات هائلة في تدريب الموظفين حول التقنيات الجديدة لضمان المواكبة والاتساق. والحاجة إلى إعادة التدريب على المهارات هي من الحقائق التي يجب التعامل معها. ولمواكبة البيئة التكنولوجية سريعة التطور، يجب على صناعة تكنولوجيا المعلومات إعادة اكتشاف الذات من خلال إعادة تدريب الموظفين على المهارات الجديدة والناشئة، ولقد أضاف أن نحو 40 في المائة من 4.2 مليون موظف في هذا القطاع الكبير يحتاجون إلى إعادة تأسيس المهارات على مدى السنوات الخمس المقبلة من أجل المحافظة على وظائفهم في القطاع.
وقالت الرابطة كذلك إنها عملت على تحديد المهارات الجديدة المطلوبة مثل تحليل البيانات الضخمة، والخدمات السحابية، وخدمات الأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، من بين كثير من المجالات الأخرى التي قد تؤدي إلى خلق مزيد من الوظائف في المستقبل. ومن المتوقع أن تُترجم مبادرة المهارات وإعادة التدريب على المهارات إلى 1.5 مليون موظف يعملون على تقنيات الجيل الجديد في الهند في غضون 4 إلى 5 سنوات مقبلة.



الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.