ترمب ينسحب من «اتفاق المناخ» ويسعى إلى معاهدة بديلة

أوروبا والصين تجددان التزامهما الاتفاقية... وميركل تصفها بـ «الأساسية»

لقطة من خطبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أعلان انسحاب بلاده من «اتفاق باريس للمناخ» أمس. (أ.ف.ب)
لقطة من خطبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أعلان انسحاب بلاده من «اتفاق باريس للمناخ» أمس. (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينسحب من «اتفاق المناخ» ويسعى إلى معاهدة بديلة

لقطة من خطبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أعلان انسحاب بلاده من «اتفاق باريس للمناخ» أمس. (أ.ف.ب)
لقطة من خطبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أعلان انسحاب بلاده من «اتفاق باريس للمناخ» أمس. (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، انسحاب بلاده من «اتفاق باريس للمناخ»، ملوحاً بتوجّه واشنطن لإعادة التفاوض حول اتفاق جديد ينصف الولايات المتحدة.
وعدّ الرئيس الأميركي، خلال كلمة ألقاها مساء أمس في حديقة البيت الأبيض، أن اتفاق باريس «لا يصب في صالح الولايات المتحدة»، مشدداً على ضرورة حماية الوظائف الأميركية.
وقال ترمب: «بدءاً من اليوم، ستتوقف الولايات المتحدة عن تنفيذ مضمون (اتفاق باريس)، (ولن تلتزم بـ) القيود المالية والاقتصادية الشديدة التي يفرضها الاتفاق على بلادنا».
ومنذ توليه السلطة، عَبَّر ترمب عن نيته دفع قطاع الطاقات الأحفورية (الفحم الحجري، النفط، غاز)، بداعي الدفاع عن الوظائف الأميركية.
ويشكل انسحاب واشنطن هزة قوية بعد 18 شهراً من إبرام هذا الاتفاق التاريخي، في الوقت الذي تعتبر فيه الولايات المتحدة والصين أبرز المتسببين في ارتفاع درجات حرارة الأرض.
في غضون ذلك، دافع الاتحاد الأوروبي والصين بقوة، أمس، عن اتفاقية باريس حول المناخ، متوقعين وفاء الرئيس الأميركي بوعده الانتخابي. وأكد رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، خلال زيارة إلى برلين أمس، أن «الصين ستواصل تطبيق الوعود التي قطعتها بموجب اتفاق باريس» الموقَّع في عام 2016 من أجل الحد من ارتفاع حرارة الأرض. وأضاف: «لكننا نأمل أيضاً أن نقوم بذلك بالتعاون مع الآخرين»، في إشارة إلى تكهنات حول انسحاب أميركا من الاتفاقية.
وكانت بكين، مع الإدارة الأميركية السابقة لباراك أوباما، من أبرز مهندسي الاتفاقية التاريخية التي التزمت بموجبها 196 دولة بخفض انبعاثاتها من الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض، مع طموح بحصر هذا الارتفاع عند 1.5 درجة مقارنة بالمستويات السابقة للحقبة الصناعية.
ودون التعليق على قرار ترمب، عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن سرورها «لوفاء الصين بالتزاماتها الخاصة باتفاق المناخ». وأكد تشيانغ وميركل تأييدهما لـ«نظام عالمي قائم على قواعد». كما أكدت المستشارة الألمانية أن اتفاق باريس «أساسي». وقالت ميركل للصحافيين في برلين: «إنه، بالنسبة لي، اتفاق أساسي»، مشددة على أن بلادها ستواصل «بطبيعة الحال» تنفيذ بنوده.
في سياق متصل، بدت لهجة مسؤولي الاتحاد الأوروبي أقل دبلوماسية إزاء ترمب. وحض رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بلهجة ساخرة الرئيس الأميركي على عدم الخروج من اتفاق باريس. وكتب في تغريدة خاطب فيها ترمب: «من فضلكم لا تسمموا المناخ (السياسي)».
من جانبه، اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الانسحاب الأميركي المحتمل بأنه غير مقبول. وقال في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في ألمانيا: «أنا من أنصار العلاقات عبر الأطلسي، لكن إذا قال الرئيس الأميركي في الساعات المقبلة إنه يريد الانسحاب من اتفاق باريس سيكون على أوروبا أن تقول إن الأمور لا تسير بهذا الشكل». وأضاف يونكر في تلميح إلى اتهامات متكررة يوجهها ترمب لوسائل الإعلام بنشر أخبار زائفة: «عندما يتعلق الأمر بنص قانوني واتفاقات دولية، ليس كل شيء من قبيل الأخبار الزائفة».
ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد ناشد رئيس المفوضية الأوروبية الرئيس الأميركي أخيراً بعدم انسحابه من اتفاقية باريس حول المناخ. وقال يونكر أمس إنه ينبغي «إعلام الولايات المتحدة الأميركية بأنها لا تستطيع الانسحاب من اتفاقية المناخ بهذا الشكل. فقد تستغرق سنوات طويلة كي تسحب نفسها من مسؤوليات اتفاقية باريس». كما لفت يونكر إلى مخاطر التغير المناخي، وحذر: «إن لم نستطع الكفاح ضد التغير المناخي بعزم وإصرار، فهناك خطر اندثار 83 دولة تحت سطح الأرض».
وكتب ترمب في تغريدة، أول من أمس (الأربعاء)، استعاد فيها الشعار المركزي لحملته الانتخابية: «سأعلن قراري حول اتفاق باريس الخميس في الساعة 15.00 (19.00 بتوقيت غرينيتش) في حديقة البيت الأبيض. فلنعد لأميركا عظمتها».
من جانب آخر، اعتبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، أن انسحاباً محتملاً لفاعلين أساسيين على غرار الولايات المتحدة، من اتفاقية باريس حول المناخ، يمكن أن «يعقد» تطبيقها. ونقلت الوكالات الروسية عن بيسكوف أن «تطبيق هذه الاتفاقية في غياب فاعلين أساسيين سيكون أشد تعقيدا، لكن ليس هناك بديل حالياً».
وكانت مسألة المناخ قد أدت إلى انقسام في قمة مجموعة السبع، التي عقدت الأسبوع الماضي في إيطاليا. وأكد جميع قادة الدول الأعضاء في المجموعة مجدداً انخراطهم في اتفاق باريس للمناخ، باستثناء الولايات المتحدة.
وكان ترمب وعد أثناء حملته الانتخابية بـ«إلغاء» اتفاق المناخ. لكن منذ تنصيبه، وجه ترمب رسائل متعارضة في انعكاس للتيارات التي تشق إدارته حول مسألة المناخ، وبشكل أشمل حول دور واشنطن في العالم وصلاتها بالاتفاقات المتعددة الأطراف.
بدورهم، يرى خبراء قانونيون أن الولايات المتحدة قد تعطل أو تؤثر سلباً على مساعي الدول الأخرى لمكافحة التغير المناخي حتى أواخر عام 2020، حتى إذا قرر الرئيس الأميركي الانسحاب من اتفاقية عالمية للمناخ.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تعدّ أكبر دولة ملوثة في العالم، وأكثر جهة دولة تغير مواقفها من قضية المناخ وفقاً للغالبية السياسية الحاكمة. وحتى قبل دونالد ترمب، أوقف رؤساء آخرون على امتداد 25 عاماً، المفاوضات الدولية لمكافحة الاحتباس التي ترعاها الأمم المتحدة. في حين سمح آخرون، خصوصاً باراك أوباما في 2015، بإحراز تقدم كبير أمام الضرورة الملحة لمعالجة أزمة المناخ.
بدأ كل شيء في عام 1992 خلال قمة الأرض في ريو، التي أرست أسس معاهدة الأمم المتحدة حول التقلبات المناخية، وأطلقت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عالمي ينص على خفض انبعاثات غازات الدفيئة المنبثقة أساساً من «مصادر الطاقة المتأحفرة» من النفط والغاز والفحم.
وتعارض الولايات المتحدة أساساً فكرة فرض قيود على انبعاثاتها. وقال الرئيس جورج إتش دبليو بوش في ريو: «لا تفاوض بشأن نمط العيش الأميركي. نقطة». وخلال التفاوض بشأن «بروتوكول كيوتو»، رفضت واشنطن أيضاً أي التزام واعتبرت أن على الدول الناشئة والنامية تحمل جزء من العبء. وتوصلت المفاوضات إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق في 1997، بعد تلبية المطالب الأميركية.
ووقع المعاهدة نائب الرئيس الديمقراطي آل غور، لكنه لم يحصل على تأييد مجلس الشيوخ.
ووصف الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش النص بأنه «ظالم وغير فعال»، وفي 2011 أعلن أنه لن يصادق عليه.
ودخل بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ في 2005، وألزم 37 بلداً متطوراً بخفض انبعاثاتها، ليس بينها الولايات المتحدة. وسهل الانسحاب الأميركي لاحقا انسحاب كل من كندا ونيوزيلندا واليابان وروسيا منه.
وفي 2017، التقى مندوبو البلدان في بالي للمفاوضات السنوية ومحاولة استبدال بروتوكول كيوتو. وعارضت إدارة بوش مجددا أي معاملة مختلفة بين الدول المتطورة الملوثة تاريخيا، والدول الناشئة. لكن هذه المرة تعرض الوفد الأميركي لصيحات استهجان.
في نهاية المطاف، تم المصادقة على «خطة عمل بالي» لتبني معاهدة جديدة للمناخ في 2009. لكن مؤتمر كوبنهاغن انتهى في تلك السنة على نزاع بين دول الشمال والجنوب. ورفضت الولايات المتحدة المدعومة من دول أخرى أن يكون الاتفاق ملزماً. وانتهت أعمال المؤتمر دون التوصل إلى معاهدة عالمية.
واضطلعت الولايات المتحدة، التي أصبحت في سنة 2000، أول ملوث في العالم إلى جانب الصين، بدور رئيسي في تبني اتفاق باريس نهاية 2015. وفي النهاية، عد الاتفاق تسوية مع مبادئ ملزمة و«مساهمات» وطنية تحددها كل دولة على أساس طوعي.
والنص الشديد الليونة سمح لإدارة أوباما بالالتفاف على مصادقة مجلس الشيوخ المعارض.
لكن هذه الليونة تحديداً وغياب عقوبات، يتيحان لدونالد ترمب التخلي عن الالتزامات الأميركية من دون انعكاسات فورية.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، إن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بشكل خطير رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيسي هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» عن الحرب: على الأطراف احترام القانون الدولي

دعا «جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي، وحماية المرافق الصحية والعاملين في القطاع الصحي والمرضى».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.