مواجهة بين روحاني وخامنئي عنوانها «حقوق الانسان»

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)
TT

مواجهة بين روحاني وخامنئي عنوانها «حقوق الانسان»

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ب)

في الأسبوع السابق على انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت يوم 19 مايو (أيار)، انتقد حسن روحاني الرئيس الذي فاز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات، القضاء والحرس الثوري بأسلوب نادرا ما يُسمع علنا في الأوساط السياسية الإيرانية.
والآن يرى أنصاره إن عليه أن يفي بوعوده. فيتوقع ملايين من أنصار روحاني منه أن يستمر في الضغط فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.
وقال هادي غائمي مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، وهو مجموعة للدفاع عن حقوق الإنسان مقرها نيويورك "غالبية الإيرانيين أوضحت أنها تريد رؤية تحسن فيما يتعلق بحقوق الإنسان... الآمال تتزايد بشدة".
وظهرت هذه الرسالة واضحة وعالية قبيل صعود روحاني، الذي فاز في الانتخابات بنسبة 75 بالمئة من الأصوات، إلى المنبر وسط حشد من أنصاره في طهران الأسبوع الماضي. وردد المحتشدون هتافات هادرة تقول "يا حسين، مير حسين"؛ في إشارة إلى مير حسين موسوي المرشح الرئاسي في انتخابات عام 2009
الذي طعن مع المرشح الآخر مهدي كروبي في نتائج الانتخابات، ما أثار موجة احتجاجات ضخمة.
وقتل عشرات المحتجين واعتقل المئات منهم في حملة أعقبت ذلك، وفقا لجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.
ووضعت السلطات موسوي وزوجته زهرة وكروبي قيد الإقامة الجبرية في عام 2011 بعد أن دعوا إلى احتجاجات في إيران تضامنا مع الانتفاضات المطالبة بالديمقراطية في مختلف أرجاء الشرق الأوسط.
واستمرار وجودهم قيد الإقامة الجبرية مسألة خلافية في إيران وعد روحاني بحلها. لكن المحللين يقولون إنه إذا استمر في ممارسة الضغوط فسيواجه رد فعل من معارضيه المتشددين يمكن أن يقوض فترة ولايته.
وأثناء الاحتشاد احتاج المتحدث لبضع دقائق لتهدئة الناس قبل أن يتردد هدير هتاف آخر يقول "رسالتنا واضحة، يتعين إنهاء الإقامة الجبرية".
وإلى جانب هذا هناك أكثر من 20 صحفيا وناشطا اعتقلوا في فترة التحضير للانتخابات، وفقا لمركز حقوق الإنسان؛ وهي مسألة أثارها روحاني كذلك مع أنصاره.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن العديد من السجناء السياسيين محبوسون انفراديا ولا يسمح لهم برؤية أفراد أسرهم لفترات طويلة. ولدى إيران واحد من أعلى معدلات تطبيق عقوبة الإعدام في العالم؛ فقد اعدم 530 شخصا على الأقل في عام 2016 وفقا لبيانات الأمم المتحدة.
ويتوقع أنصار روحاني كذلك منه المحاربة من أجل حقوق أساسية تمس حياتهم اليومية مثل منع قوات الأمن من مضايقة النساء بسبب ملابسهن، أو منع القضاء من إلغاء الحفلات الموسيقية.
وخلال فترة ولايته الأولى كانت أولويته هي إبرام اتفاق مع القوى الغربية أدى إلى رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد في مقابل تقليص إيران لبرنامجها النووي. ونتيجة لذلك يقول المحللون إنه جرى تهميش مسألة حقوق الإنسان، لكن الآن، بعد تنفيذ الاتفاق النووي، ينتظر أنصاره التغيير. فربما يكون فوزه الحاسم قد أعطاه أخيرا الفرصة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان.
ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية عن عضو البرلمان غلام أغا تاج كردون الأسبوع الماضي، قوله "السيد روحاني وزملاؤه يجب أن يغتنموا فرصة وصولهم إلى قمة السلطة التنفيذية إلى أقصى حد".
لكن تظهر إشارات على أن المتشددين على استعداد لمقاومة ذلك؛ فقد رد رئيس السلطة القضائية في إيران على روحاني أمس الاثنين بعد إثارته لمسألة الإقامة الجبرية المفروضة على الزعماء المعارضين خلال حملته الانتخابية.
ونقل موقع ميزان الإخباري؛ وهو موقع السلطة القضائية عن المرجع الديني صادق لاريجاني، قوله دون أن يذكر روحاني بالاسم "من أنت لتنهي الإقامة الجبرية؟"
وقال لاريجاني إن المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني يجب أن يتخذ القرار بإنهاء الإقامة الجبرية وبعد ذلك يتدخل القضاء.
ونقل الموقع عن لاريجاني، قوله كذلك إن أي محاولة لحل المسألة خارج هذه الإجراءات القانونية سينظر إليها باعتبارها محاولة لإثارة اضطرابات مماثلة لما حدث في عام 2009. وأضاف "نحن نصدر تحذيرا بأنه يتعين عليهم إنهاء هذا الأمر وإلا فإن القضاء والسلطات ستنهيه بنفسها".
وعمل كروبي (79 عاما) رئيسا للبرلمان قبل أن يخوض انتخابات الرئاسة في عام 2005 ثم في عام 2009. وهو الآن يقيم أغلب الوقت في الطابق العلوي من منزله في طهران ويتريض بالسير داخل المنزل، وفقا لما قاله ابنه محمد تاجي. ومصدره الوحيد للمعلومات هو الصحف المحلية وقنوات التلفزيون الحكومية.
فأفراد الأمن موجودون على مدار الساعة حول المنزل ولا يسمحون له باستخدام الهاتف أو الإنترنت.
وقال تاجي عبر الهاتف إن إثارة مسألة الإقامة الجبرية أحدثت رد فعل عكسيا بتركيزها الضوء على والده ومعتقلين آخرين. وتابع "إذا كان الهدف هو قطع صلاتهم بالسياسة، فإن ما شهدناه هو أن مرور السنوات الست أو السبع الماضية لم يكن له أي أثر". ومضى يقول "في الواقع أوجه القصور والمشكلات زادت من مكانتهم في المجتمع".
ولا يمكن إحراز تقدم يذكر فيما يتعلق بأي من قضايا حقوق الإنسان دون موافقة الزعيم الأعلى علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد.
وقال كريم سادجدبور من مؤسسة كارنيجي "يسعى خامنئي، منذ أن أصبح الزعيم الأعلى في عام 1989، إلى إضعاف كل رئيس إيراني يصل إلى فترة ولاية ثانية". وأضاف "من المتوقع أن يستمر ذلك نظرا إلى الوضوح الذي تحدى به روحاني خامنئي أثناء حملته الانتخابية".


مقالات ذات صلة

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

خاص أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

الصمت الأميركي إزاء الدعوات الإيرانية للعودة إلى المفاوضات النووية لم يكن مجرد غياب اهتمام دبلوماسي؛ بل بدا، بالنسبة لكثيرين، أشبه بـ«رقصة أعصاب».

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية انتقادات لروحاني مع بدء العام الدراسي في إيران بسبب «رسالة الفيديو»

انتقادات لروحاني مع بدء العام الدراسي في إيران بسبب «رسالة الفيديو»

انطلق العام الدراسي في إيران، اليوم (السبت)، لنحو 15 مليون تلميذ بقي كثيرون منهم خارج الصفوف، في ظل المخاوف من تفشي فيروس «كورونا» المستجد، وسط تأكيد السلطات اعتماد كل الإجراءات الوقائية لتفادي «كوفيد - 19». وشهدت ثانوية نوجوانان في شمال طهران، حضوراً رسمياً وإعلامياً مع بدء السنة المدرسية الجديدة، في يوم تخللته رسالة مسجلة عبر الفيديو للرئيس حسن روحاني الذي عادةً ما كان يفتتح العام الدراسي بحضور مباشر، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ومر الداخلون إلى المدرسة عبر جهاز تعقيم، وخضعوا لفحص قياس درجة الحرارة، قبل أن يتوزعوا في باحتها محافظين على التباعد الاجتماعي. ويأتي انطلاق العام التربوي بعد نحو

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية روحاني: فيروس «كورونا» أصاب كل أقاليم إيران تقريباً

روحاني: فيروس «كورونا» أصاب كل أقاليم إيران تقريباً

ذكر الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية، نقلاً عن الرئيس حسن روحاني، اليوم (الأربعاء)، أن تفشي فيروس «كورونا المستجد» في البلاد أصاب كل الأقاليم تقريباً. وأضاف الموقع على لسان روحاني: «هذا المرض واسع الانتشار... لقد وصل إلى كل أقاليمنا تقريباً، وبشكل ما هو مرض عالمي»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، اليوم (الأربعاء)، ارتفاع عدد حالات الوفاة الناجمة عن الفيروس إلى 92 حالة، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2922. وأفاد تقرير إخباري إيراني اليوم (الأربعاء)، بإصابة وزير الصناعة الإيراني رضا رحماني، بفيروس «كورونا المستجد» أو «كوفيد 19».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صحيفة إيرانية تكشف تغييرات في تشكيلة حكومة روحاني

صحيفة إيرانية تكشف تغييرات في تشكيلة حكومة روحاني

كشفت صحيفة سازندكي الإيرانية في عددها الصادر صباح الأربعاء عن قائمة الوزراء المرشحين لترك مناصبهم في حكومة حسن روحاني على خلفية الأزمة الاقتصادية. وكان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت أعلن الأسبوع الماضي عن تغيير الفريق الاقتصادي بالحكومة. ولم يصدر تعليق من الحكومة الإيرانية بعد رداً على ما نشرته صحيفة سازندكي نقلاً عن مصادر مطلعة. وتعرضت سياسات روحاني الاقتصادية خلال الأشهر الماضية إلى انتقادات واسعة بسبب تراجع قيمة العملة الإيرانية وارتفاع الأسعار. وبحسب الصحيفة، فإن المتحدث باسم الحكومة ورئيس منظمة التخطيط والميزانية، محمد رضا نوبخت، سيترك منصبه للبرلماني الإصلاحي غلام رضا تاج

«الشرق الأوسط» (لندن)

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا
صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا
صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان).

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أكد «الحرس الثوري»، في بيان أصدره اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)».

ويُعد تنغسيري حارساً لتنفيذ مخططات «الحرس الثوري» في مضيق هرمز، ومهندساً لعقيدةٍ ترى في الممرات البحرية والجُزر والطاقة أدوات ضغط وسيادة معاً. وبهذا المعنى، تشكلت صورة تنغسيري في ثلاث دوائر متداخلة: الحرب العراقية الإيرانية التي أنجبت جيلاً مؤسساً داخل «الحرس»، والمياه الإقليمية بوصفها مسرحاً دائماً للاحتكاك مع الولايات المتحدة، ثم في الحربين الأخيرتين اللتين دفعتا «البحرية»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى قلب الصراع الإقليمي.

دخل تنغسيري «الحرس الثوري» في سنوات الحرب العراقية الإيرانية، وراكم خبرته في الوحدات البحرية والعمليات المرتبطة بالممرات المائية والبيئات الساحلية. ولم يكن من جيل الضباط الأكاديميين في البحريات التقليدية، بل من الجيل الذي تشكَّل في الميدان، مثل كثير من قادة بحرية «الحرس».

منذ البداية، عكست مواقف تنغسيري صورة الضابط المتشدد الذي يرى الخليج ساحة سيادة إيرانية مباشرة، وليس ممراً دولياً محايداً، كما أن الرجل من أكثر قادة «الحرس» صراحةً في تعريف مهمته عبر مواجهة الولايات المتحدة. وتفاخر مراراً بتتبُّع السفن الأميركية، وبإمكان منعها من المرور، وبوجود مَن هم مستعدّون لضربها بعمليات انتحارية عبر الزوارق السريعة. كما ارتبط اسمه بحوادث احتجاز أو توقيف سفن تجارية وناقلات وبحّارة من جنسيات متعددة في الخليج، خصوصاً من الأميركيين والبريطانيين.


«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».