طالبان تستهدف رجال الدين المعتدلين

مستشار الرئيس غني: العلماء قادرون على الوقوف في وجه الفكر المتشدد

طلاب مدرسة دينية في قندهار (نيويورك تايمز)
طلاب مدرسة دينية في قندهار (نيويورك تايمز)
TT

طالبان تستهدف رجال الدين المعتدلين

طلاب مدرسة دينية في قندهار (نيويورك تايمز)
طلاب مدرسة دينية في قندهار (نيويورك تايمز)

باتت المقبرة التي تعلوها كومة من التراب تحت ظلال شجرة التوت المورقة مزارا يوميا لطلاب وأساتذة علوم الدين بمدرسة قريبة من بلدة «توغ بيردي» شمال أفغانستان.
تحتضن المقبرة جسد الداعية مولوي شاه أغا حنفي الذي أسس معهدا دينيا صغيرا منذ عقدين ووسعه حتى أصبح مدرسة كبيرة تستوعب نحو 1300 طالب، منهم 160 فتاة. وكانت جماعة طالبان قامت بزرع قنبلة انفجرت في الداعية أثناء نقاش كان يديره عن عادات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليصبح قبره الذي يحتل أحد أركان المدرسة مكانا لتجمع المصلين والمعزين. وقال جان أغا، مدير المدرسة بمنطقة باون: «أول شيء أفعله عند الحضور إلى هنا هو تلاوة بعض آيات من القرآن على القبر، ثم أبدأ في النحيب قبل أن أتوجه إلى مكتبي».
انضم مولوي حنفي إلى قائمة متزايدة من الدعاة الذين راحوا ضحية الحرب في أفغانستان، حيث أصبح رجال الدين يمثلون أهدافا بشكل أو بآخر في أفغانستان، حيث تحمل لكلماتهم وزنا كبيرا في المجتمع بمختلف أرجاء البلاد، وكثيرا ما يتلقون إطراء من الناس لدعمهم لهم، لكنهم كثيرا ما كانوا عرضة للقتل لانتقادهم ما يجري. وتعرض المئات من رجال الدين للقتل خلال الستة عشر عاما الماضية، وإن لم تكن طالبان الجاني الوحيد في كل المرات. غير أن أرقام الضحايا بين رجال الدين، أو ما يعرف بالعلماء، ارتفعت بعدما زادت طالبان من عملياتها في العامين الأخيرين. وفي ذلك دلالة واضحة على أن المتمردين لا يدركون معنى الانتصارات العسكرية فحسب، بل أيضا نفوذ رجال الدين في حربهم على الحكومة للاستيلاء على المزيد من الأرض.
وبحسب محمد محق، أحد طلاب العلوم الدينية الذي عمل مستشارا للرئيس أشرف غني، فإن «السبب في لجوء طالبان لمثل تلك الأفعال هو تأكيد أن شرعيتهم ليست محل جدل في الدروس التي يلقيها هؤلاء العلماء»، مضيفا أن «أكثر ما يضعف من شرعية طالبان هي قدرة هؤلاء العلماء على الخطابة والنقاش ضدهم. فهم وحدهم بمقدورهم الوقوف في وجه فكر طالبان، لا الليبراليون أو غيرهم، فطالبان تفهم ذلك».
الأرقام الدقيقة لعدد قتلى علماء الدين غير معروفة، وإن كانت حصيلة الأرقام التقريبية من كل منطقة مخيفة، مما يبث الرعب في نفوس من بقي حيا من العلماء الذين باتوا يتحسسون كلماتهم خشية اللحاق بزملائهم.
ففي ولاية قندهار، القاعدة الأم لحركة طالبان، قتل ما لا يقل عن 300 رجل دين منذ عام 2004. بحسب مولوي عبيد الله فيزاني، رئيس مجلس العلماء بالمنطقة. وفي منطقة بدخشان، وفق عبد الولي أرشد، مدير إدارة الشؤون الدينية بالمنطقة، قتل نحو 20 شخصا العام الماضي فقط، من إجمالي 110 أشخاص قتلوا على مدار الستة عشر عاما الماضية. وفي منطقة لوغار، قتل نائب رئيس مجلس العلماء الأسبوع الماضي عندما كان في طريقه إلى بيته بعد أدائه صلاة الفجر في المسجد القريب بعد أن أطلق عليه مسلحون النار، لتمزق إحدى الرصاصات شفته العليا.
وفي السياق نفسه، قال مولوي خضير نزار، رئيس مجلس العلماء بمنطقة هلمند، إن «السبب في استهداف هؤلاء العلماء يرجع إلى أنهم يقولون الحقيقة، والحقيقة هي أن الهدف من القتال الدائر هو الاستحواذ على السلطة».
وعلى الجانب الآخر، لمح عضو بمجلس قيادة حركة طالبان بأن من ضمن أسباب استهداف الحركة للدعاة ورجال الدين هو نفوذ زعيم الحركة الجديد مولوي هيبة الله أخندز، الذي يعد أحد علماء الدين أيضا، والذي ينظر له بوصفه مُنظّرا دينيا أكثر من سلفه الذي لقي حتفه في هجوم شنته طائرة أميركية من دون طيار.
وأفاد المسؤول الكبير بحركة طالبان، الذي طلب عدم ذكر اسمه لتفادي إثارة زملائه بمجلس قيادة الحركة، بأنه في ظل القيادة الجديدة التي يترأسها هيبة الله، فقد صدرت أوامر منه شخصيا بتشديد الرقابة على الدعاة أكثر من أي وقت مضى، مشددا على أن الحيد عن تفسير طالبان للشريعة الإسلامية سيواجه «بأقسى عقوبة ممكنة».
صدر هذا التصريح عن إحدى الشخصيات القيادية بطالبان الشهر الحالي عقب اغتيال الداعية الإسلامي البارز بولاية قندهار عبد الغفور بيروز، 32 عاما، الذي قام بترجمة وتأليف أكثر من 50 كتابا، مما يؤكد أن التصريحات أخذت منحى عمليا.
وأعلنت طالبان أن بيروز قتل لقوله إن «الحرب المقدسة الدائرة حاليا في أفغانستان غير شرعية»، وإن التخلص من هذا «العنصر الفاسد» يجب أن يكون إشارة لغيره بأنهم مراقبون وأن «الاستهانة بالأوامر الدينية لن تمر مرور الكرام».
خلال حكم طالبان في حقبة التسعينات، كان بيروز لا يزال طالبا صغيرا بمدارس طالبان الدينية في كابل، وعندما سقطت حكومتهم، استمر في الطريق نفسها حتى بعد أن انتقل إلى مدينة كويتة الباكستانية، حيث قضى سبع سنوات في الدراسات الدينية العليا لينال درجة مولانا. واستمر بيروز نشطا في صفوف طالبان بمدينة كويتة، حيث تعمل قيادة طالبان في المنفى. لكن مع مواصلته القراءة والاطلاع ومع استمرار الحرب، بدأ بيروز يتساءل عن الأسس الدينية التي استندت إليها طالبان في حربها. وقرر أنه من الضروري أن يكون هناك خطاب ديني واضح، وصدر آخر كتبه تحت عنوان «النداء» الذي ناقش موضوعات مثل التعددية الدينية، والحاجة إلى التسامح.
وبحسب شقيقه محمد رسول بيروز: «كثيرا ما قال بيروز إنه يحب بلاده كثيرا وإنه يتمنى لو أنه مات في سبيلها»، مضيفا أن «رسائله إلى طالبان كانت دائما تقول إن هذا العالم خلق لكي نعيش فيه، ولذلك علينا أن نعيش فيه وندع الآخرين يعيشون».
وشأن الداعية بيروز، فكثيرا ما انتقد مولوي حنفي، مؤسس المدرسة الدينية بمنطقة بروان، نهج طالبان وكثيرا ما تحدث في موضوعات سياسية أثناء خطبه الدينية. فمثلا في إحدى خطبه الأخيرة، دعا طالبان إلى «العمل يدا بيد مع باقي أفراد الشعب الأفغاني، بدلا من مد يدهم إلى باكستان وروسيا» الدولة المتهمة دوما بالتحريض على التمرد في أفغانستان.
في 9 مايو (أيار) الحالي، وضعت قنبلة أسفل مقعد الداعية مولوي شاه لتنفجر وتودي بحياته وسط نحو ثلاثين من تلاميذه في المدرسة. وأفاد شقيقه مولوي جواد حنفي، الذي خلفه مديرا لمدرسة توغ بريدي، إن أحد طلاب شقيقه الصغار الذي زرع القنبلة وألقي القبض عليه لاحقا، انصرف عقب زرع القنبلة وشوهد يختلس النظر من النافذة إلى داخل الفصل ليتأكد من جلوس أستاذه على كرسيه، وبعدها سار بعيدا وقام بتفجير القنبلة عن بعد.
* خدمة: «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.