الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقتصر على درنة

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
TT

الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)

في وقت واصلت فيه الطائرات الحربية المصرية، أمس، غاراتها على «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر، في ليبيا، تستخدم في تدريب عناصر تسعى لتنفيذ عمليات في الداخل المصري، كشفت مصادر عسكرية مصرية عن رصدها انتقال متطرفين من سرت وطرابلس غربا، إلى مناطق في شرق ليبيا، في اتجاه المناطق القريبة للحدود مع مصر، خلال الشهور الأخيرة.
وبينما أدان مجلس الدولة الليبي الهجوم على أقباط مصر، إلا أنه ندد بالقصف المصري لدرنة، في وقت يُعقد فيه اليوم (الاثنين) لقاء روسي مصري بالقاهرة لبحث قضايا منها الإرهاب والأزمة الليبية.
ومن جانبه قال المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أركان حرب، تامر الرفاعي، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الضربات العسكرية الجوية التي تشنها القوات المسلحة المصرية في ليبيا «تحقق نجاحا»، وإنها لا تقتصر على مدينة درنة الليبية فقط.
وشدد العقيد الرفاعي على أن الأمر لا يخص فقط استهداف معسكرات تدريب المتطرفين، في درنة، التي تبعد نحو 300 كيلومتر من الحدود المصرية. وأكد على أن مصطلح «درنة» أصبح هو المتداول في وسائل الإعلام، بسبب توجيه الضربة الأولى إلى معسكرات لتدريب التكفيريين في نطاق تلك المدينة. وأضاف أن الضربات الجوية المصرية، تستهدف كل المعسكرات التي تستخدم في تدريب العناصر التكفيرية، وتهدد الأمن القومي المصري.
وبدأت مصر في شن غارات جوية منذ ليل الجمعة الماضية، ضد معسكرات متشددين في ليبيا تقول إنهم وراء مقتل 29 مسيحيا، معظمهم أطفال، في محافظة المنيا في جنوب القاهرة. وقالت مصادر عسكرية رفضت الإفصاح عن اسمها إن الغارات مستمرة حتى الآن (وقت إعداد هذا التقرير)، وإن الهدف لا يتعلق فقط بالانتقام لمقتل المصريين في المنيا يوم الجمعة الماضي، ولكنه «هي عملية لإنهاء خطر الإرهاب في الجهة الغربية من البلاد، وإن هذا يجري بالتنسيق مع الجيش الليبي».
وعما إذا كانت الضربات الجوية المصرية في درنة ما زالت مستمرة، قال العقيد الرفاعي إن القوات المسلحة المصرية لم تسمِ مكانا بعينه، لاستهدافه، ولكنها قالت منذ البداية إنها تستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تدرب وتسلح العناصر التي تأتي لعمل مشاكل داخل الحدود المصرية، أيا كان مكان هذه العناصر.
وأضاف: «أنا أستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تقوم بتدريب وتسليح العناصر التي تأتي إلى مصر وتحدث مشاكل داخل الحدود... أي تهديد يأتي لي من أي منطقة، حتى لو من خارج حدود الدولة، ويؤثر عليّ، وفيه عناصر تكفيرية إرهابية، سوف أستهدفها».
ومن المعروف أن مصر تكافح منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لهزيمة التنظيمات المتشددة في سيناء. ودفعت إلى هناك بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة منذ انتهاء حرب 1973. لكن أمر القضاء على الإرهاب في سيناء، وهي منطقة صحراوية شاسعة، لم يُحسم بعد، رغم استخدام الطائرات الحربية والغارات الجوية والمروحيات والاجتياح البري. ويتخوف كثير من الخبراء العسكريين من فتح جبهة جديدة للحرب على التنظيمات المتطرفة على الجبهة الغربية من البلاد التي تعاني من الفقر والمصاعب الاقتصادية.
على صعيد آخر قال مصدر عسكري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» طالبا عدم ذكر اسمه، تعليقا على ما تردد بشأن اعتزام الجيش الليبي اقتحام درنة بعد الانتهاء من الغارات الجوية على معسكرات المتطرفين، إن هذا «أمر وارد، ومهم لإعادة السيطرة على هذه المدينة التي تعج بفوضى التنظيمات المتطرفة».
وعن احتمال مشاركة مصر في أي اجتياح بري لمعسكرات للمتشددين داخل ليبيا، قال: القوات المسلحة، إذا أرادت أن تقوم بأي عملية، فلن تعلن عنها، قبل تنفيذها أصلا، سواء عملية جوية أو بحرية أو برية».
وكشف لأول مرة عن رصد السلطات المصرية لعودة عدة مئات من المتطرفين، ومن بينهم مصريون، من جبهات سرت وطرابلس، والجنوب الليبي، إلى محيط درنة، في شرق البلاد، من ناحية مصر، والمناطق الممتدة من درنة شمالا، حتى الجنوب الشرقي من ليبيا، مرورا بالجبل الأخضر.
ومعروف أن الجبل الأخضر ووديان وعرة في جنوب درنة، تعرضت في تسعينات القرن الماضي، لغارات جوية من الجيش الليبي، في محاولة يائسة لدحر الجماعات المتطرفة التي كانت تتحصن فيها في ذلك الوقت.
ومن جانبه أضاف المصدر العسكري المصري أن الطلعات الجوية التي تنفذها بلاده في ليبيا تستهدف «معسكرات العناصر الإرهابية، بشكل عام، سواء (داعش) أو (القاعدة)، أو أي تسمية... هدفنا دك المعسكرات التي لها علاقة بتدريب عناصر إرهابية تسعى للتسلل إلى مصر»، مشيرا إلى أن المنطقة التي تقع ضمن عمليات الغارات الجوية تمتد في داخل الجبل الأخضر، أي من جنوب درنة، إلى المرج قرب بنغازي، ونواحي درنة، التي قال إن «فيها كل شيء للمتطرفين، والكثير من المعسكرات، وفيها (داعش) وعناصر من سرت وبنغازي، عادت لمأواها السابق، بعد طردها من سرت ومناطق أخرى في الغرب الليبي».
وكشف مسؤول أمني على الحدود المصرية الليبية، بشأن زيادة تأمين الجيش للحدود، بالتزامن مع الطلعات الجوية التي تستهدف المتطرفين في ليبيا، عن أن «مسألة تأمين الحدود، لا جديد فيها، لأنها تخضع لأوامر مستدامة، وإجراءات متخذة مسبقا. أي لا توجد تحركات غير طبيعية لا من ناحية السلوم شمالا ولا من جهة العوينات جنوبا». وأضاف أن «الجيش يقوم بواجبه في تكثيف إجراءات التأمين على الحدود البرية في كل الاتجاهات»، وأن هذا «إجراء متخذ بشكل طبيعي، خصوصا من اتجاه الحدود الغربية، وحتى مثلث الحدود الجنوبية مع كل من ليبيا والسودان».
ومن خلال التحدث إلى عدة قادة مصريين لهم علاقة بالعمليات في ليبيا، اتضح أن الهدف المصري يركز بشكل أساسي على محاولات لـ«قطع تمويل عمليات الإرهاب من الخارج»، و«تدمير مراكز اتصالات تديرها عناصر استخباراتية أجنبية تقدم عمليات لوجيستية للإرهابيين».
وقال أحد هؤلاء القادة: «هناك قوافل لسيارات الدفع الرباعي للتكفيريين تخرج من منطقة الجبل الأخضر، أو درنة، أو أيا كان، وتدور من خلف خطوط الجيش الليبي، وتتوجه عبر الأرض الصحراوية المفتوحة، إلى مصر، حيث تستخدم تلك القوافل المدقات حتى تصل للحدود من بحر الرمال أو غيره من الحدود».
وأضاف أن الناحية الأمنية في تلك المساحة الجغرافية الواسعة، داخل المنطقة الشرقية من ليبيا، ما زالت ضعيفة، فـ«الجيش الليبي مشغول بمحاربة الإرهاب حاليا في بنغازي ومناطق جنوب ليبيا... وبصرف النظر عن الآيديولوجيا التي تتبعها معسكرات التدريب هناك، إلا أنها جميعا تغذي الإرهاب؛ فتنظيم داعش وتنظيم القاعدة، وجماعة أنصار بيت المقدس وجماعة حسم، وغيرها من المسميات يوجد بينها قنوات مشتركة في كثير من الأماكن، وتتعاون لإثارة القلاقل في مصر».
وعلى صعيد الحرب ضد التنظيمات المتطرفة في سيناء، قال بيان للجيش المصري أمس إن قوات إنفاذ القانون من الجيش الثاني الميداني بشمال سيناء، بالتعاون مع القوات الجوية، تمكنت من استهداف وتدمير عربة مفخخة خاصة بالعناصر الإرهابية، وذلك قبل استخدامها في استهداف أحد التمركزات الأمنية للقوات.
وعلى صعيد تطورات الموقف الدولي من حادث المنيا، والغارات المصرية على ليبيا، صلى البابا فرنسيس بابا الفاتيكان أمس من أجل ضحايا الحادث، وضحايا وعائلات هجوم مانشستر في بريطانيا التي وقع الأسبوع الماضي.
وفي ليبيا أدان مجلس الدولة، أحد الكيانات التي تمخض عنها اتفاق الصخيرات، هجوم الجمعة على حافلة للأقباط بمصر، لكنه أعرب عن استنكاره للقصف المصري لمدينة درنة بوصفه اعتداء على سيادة البلاد. وهو موقف مماثل سبق واتخذه المجلس الرئاسي.
ومن المقرر أن تكون المشكلة الليبية ضمن عدة قضايا بالمنطقة سوف يبحثها اليوم في القاهرة، كل من وزيري خارجية ودفاع مصر وروسيا. وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن المباحثات المصرية الروسية سوف تتطرق للقضايا والأزمات الإقليمية في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق والمواقف المصرية والروسية إزاءها، فضلا عن تناول قضية الإرهاب في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر، ودول أوروبية، مما يدق ناقوس الخطر بشأن تصاعد ظاهرة الإرهاب التي باتت تحصد الأرواح البريئة علي نحو مستمر.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.