الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقتصر على درنة

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
TT

الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)

في وقت واصلت فيه الطائرات الحربية المصرية، أمس، غاراتها على «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر، في ليبيا، تستخدم في تدريب عناصر تسعى لتنفيذ عمليات في الداخل المصري، كشفت مصادر عسكرية مصرية عن رصدها انتقال متطرفين من سرت وطرابلس غربا، إلى مناطق في شرق ليبيا، في اتجاه المناطق القريبة للحدود مع مصر، خلال الشهور الأخيرة.
وبينما أدان مجلس الدولة الليبي الهجوم على أقباط مصر، إلا أنه ندد بالقصف المصري لدرنة، في وقت يُعقد فيه اليوم (الاثنين) لقاء روسي مصري بالقاهرة لبحث قضايا منها الإرهاب والأزمة الليبية.
ومن جانبه قال المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أركان حرب، تامر الرفاعي، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الضربات العسكرية الجوية التي تشنها القوات المسلحة المصرية في ليبيا «تحقق نجاحا»، وإنها لا تقتصر على مدينة درنة الليبية فقط.
وشدد العقيد الرفاعي على أن الأمر لا يخص فقط استهداف معسكرات تدريب المتطرفين، في درنة، التي تبعد نحو 300 كيلومتر من الحدود المصرية. وأكد على أن مصطلح «درنة» أصبح هو المتداول في وسائل الإعلام، بسبب توجيه الضربة الأولى إلى معسكرات لتدريب التكفيريين في نطاق تلك المدينة. وأضاف أن الضربات الجوية المصرية، تستهدف كل المعسكرات التي تستخدم في تدريب العناصر التكفيرية، وتهدد الأمن القومي المصري.
وبدأت مصر في شن غارات جوية منذ ليل الجمعة الماضية، ضد معسكرات متشددين في ليبيا تقول إنهم وراء مقتل 29 مسيحيا، معظمهم أطفال، في محافظة المنيا في جنوب القاهرة. وقالت مصادر عسكرية رفضت الإفصاح عن اسمها إن الغارات مستمرة حتى الآن (وقت إعداد هذا التقرير)، وإن الهدف لا يتعلق فقط بالانتقام لمقتل المصريين في المنيا يوم الجمعة الماضي، ولكنه «هي عملية لإنهاء خطر الإرهاب في الجهة الغربية من البلاد، وإن هذا يجري بالتنسيق مع الجيش الليبي».
وعما إذا كانت الضربات الجوية المصرية في درنة ما زالت مستمرة، قال العقيد الرفاعي إن القوات المسلحة المصرية لم تسمِ مكانا بعينه، لاستهدافه، ولكنها قالت منذ البداية إنها تستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تدرب وتسلح العناصر التي تأتي لعمل مشاكل داخل الحدود المصرية، أيا كان مكان هذه العناصر.
وأضاف: «أنا أستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تقوم بتدريب وتسليح العناصر التي تأتي إلى مصر وتحدث مشاكل داخل الحدود... أي تهديد يأتي لي من أي منطقة، حتى لو من خارج حدود الدولة، ويؤثر عليّ، وفيه عناصر تكفيرية إرهابية، سوف أستهدفها».
ومن المعروف أن مصر تكافح منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لهزيمة التنظيمات المتشددة في سيناء. ودفعت إلى هناك بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة منذ انتهاء حرب 1973. لكن أمر القضاء على الإرهاب في سيناء، وهي منطقة صحراوية شاسعة، لم يُحسم بعد، رغم استخدام الطائرات الحربية والغارات الجوية والمروحيات والاجتياح البري. ويتخوف كثير من الخبراء العسكريين من فتح جبهة جديدة للحرب على التنظيمات المتطرفة على الجبهة الغربية من البلاد التي تعاني من الفقر والمصاعب الاقتصادية.
على صعيد آخر قال مصدر عسكري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» طالبا عدم ذكر اسمه، تعليقا على ما تردد بشأن اعتزام الجيش الليبي اقتحام درنة بعد الانتهاء من الغارات الجوية على معسكرات المتطرفين، إن هذا «أمر وارد، ومهم لإعادة السيطرة على هذه المدينة التي تعج بفوضى التنظيمات المتطرفة».
وعن احتمال مشاركة مصر في أي اجتياح بري لمعسكرات للمتشددين داخل ليبيا، قال: القوات المسلحة، إذا أرادت أن تقوم بأي عملية، فلن تعلن عنها، قبل تنفيذها أصلا، سواء عملية جوية أو بحرية أو برية».
وكشف لأول مرة عن رصد السلطات المصرية لعودة عدة مئات من المتطرفين، ومن بينهم مصريون، من جبهات سرت وطرابلس، والجنوب الليبي، إلى محيط درنة، في شرق البلاد، من ناحية مصر، والمناطق الممتدة من درنة شمالا، حتى الجنوب الشرقي من ليبيا، مرورا بالجبل الأخضر.
ومعروف أن الجبل الأخضر ووديان وعرة في جنوب درنة، تعرضت في تسعينات القرن الماضي، لغارات جوية من الجيش الليبي، في محاولة يائسة لدحر الجماعات المتطرفة التي كانت تتحصن فيها في ذلك الوقت.
ومن جانبه أضاف المصدر العسكري المصري أن الطلعات الجوية التي تنفذها بلاده في ليبيا تستهدف «معسكرات العناصر الإرهابية، بشكل عام، سواء (داعش) أو (القاعدة)، أو أي تسمية... هدفنا دك المعسكرات التي لها علاقة بتدريب عناصر إرهابية تسعى للتسلل إلى مصر»، مشيرا إلى أن المنطقة التي تقع ضمن عمليات الغارات الجوية تمتد في داخل الجبل الأخضر، أي من جنوب درنة، إلى المرج قرب بنغازي، ونواحي درنة، التي قال إن «فيها كل شيء للمتطرفين، والكثير من المعسكرات، وفيها (داعش) وعناصر من سرت وبنغازي، عادت لمأواها السابق، بعد طردها من سرت ومناطق أخرى في الغرب الليبي».
وكشف مسؤول أمني على الحدود المصرية الليبية، بشأن زيادة تأمين الجيش للحدود، بالتزامن مع الطلعات الجوية التي تستهدف المتطرفين في ليبيا، عن أن «مسألة تأمين الحدود، لا جديد فيها، لأنها تخضع لأوامر مستدامة، وإجراءات متخذة مسبقا. أي لا توجد تحركات غير طبيعية لا من ناحية السلوم شمالا ولا من جهة العوينات جنوبا». وأضاف أن «الجيش يقوم بواجبه في تكثيف إجراءات التأمين على الحدود البرية في كل الاتجاهات»، وأن هذا «إجراء متخذ بشكل طبيعي، خصوصا من اتجاه الحدود الغربية، وحتى مثلث الحدود الجنوبية مع كل من ليبيا والسودان».
ومن خلال التحدث إلى عدة قادة مصريين لهم علاقة بالعمليات في ليبيا، اتضح أن الهدف المصري يركز بشكل أساسي على محاولات لـ«قطع تمويل عمليات الإرهاب من الخارج»، و«تدمير مراكز اتصالات تديرها عناصر استخباراتية أجنبية تقدم عمليات لوجيستية للإرهابيين».
وقال أحد هؤلاء القادة: «هناك قوافل لسيارات الدفع الرباعي للتكفيريين تخرج من منطقة الجبل الأخضر، أو درنة، أو أيا كان، وتدور من خلف خطوط الجيش الليبي، وتتوجه عبر الأرض الصحراوية المفتوحة، إلى مصر، حيث تستخدم تلك القوافل المدقات حتى تصل للحدود من بحر الرمال أو غيره من الحدود».
وأضاف أن الناحية الأمنية في تلك المساحة الجغرافية الواسعة، داخل المنطقة الشرقية من ليبيا، ما زالت ضعيفة، فـ«الجيش الليبي مشغول بمحاربة الإرهاب حاليا في بنغازي ومناطق جنوب ليبيا... وبصرف النظر عن الآيديولوجيا التي تتبعها معسكرات التدريب هناك، إلا أنها جميعا تغذي الإرهاب؛ فتنظيم داعش وتنظيم القاعدة، وجماعة أنصار بيت المقدس وجماعة حسم، وغيرها من المسميات يوجد بينها قنوات مشتركة في كثير من الأماكن، وتتعاون لإثارة القلاقل في مصر».
وعلى صعيد الحرب ضد التنظيمات المتطرفة في سيناء، قال بيان للجيش المصري أمس إن قوات إنفاذ القانون من الجيش الثاني الميداني بشمال سيناء، بالتعاون مع القوات الجوية، تمكنت من استهداف وتدمير عربة مفخخة خاصة بالعناصر الإرهابية، وذلك قبل استخدامها في استهداف أحد التمركزات الأمنية للقوات.
وعلى صعيد تطورات الموقف الدولي من حادث المنيا، والغارات المصرية على ليبيا، صلى البابا فرنسيس بابا الفاتيكان أمس من أجل ضحايا الحادث، وضحايا وعائلات هجوم مانشستر في بريطانيا التي وقع الأسبوع الماضي.
وفي ليبيا أدان مجلس الدولة، أحد الكيانات التي تمخض عنها اتفاق الصخيرات، هجوم الجمعة على حافلة للأقباط بمصر، لكنه أعرب عن استنكاره للقصف المصري لمدينة درنة بوصفه اعتداء على سيادة البلاد. وهو موقف مماثل سبق واتخذه المجلس الرئاسي.
ومن المقرر أن تكون المشكلة الليبية ضمن عدة قضايا بالمنطقة سوف يبحثها اليوم في القاهرة، كل من وزيري خارجية ودفاع مصر وروسيا. وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن المباحثات المصرية الروسية سوف تتطرق للقضايا والأزمات الإقليمية في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق والمواقف المصرية والروسية إزاءها، فضلا عن تناول قضية الإرهاب في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر، ودول أوروبية، مما يدق ناقوس الخطر بشأن تصاعد ظاهرة الإرهاب التي باتت تحصد الأرواح البريئة علي نحو مستمر.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended