مانشستر مدينة التنوع تتحدى الإرهاب

يطلق الناس عليها اسم عاصمة «ليبيا الثانية»

ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)
ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)
TT

مانشستر مدينة التنوع تتحدى الإرهاب

ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)
ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)

يُعرف امتداد طريق «ويلمسو رود»، الذي يخترق ضاحية رشهولم التي تقع جنوب وسط المدينة، باسم «كاري مايل» بفضل المطاعم الهندية والباكستانية التي تحتل المنطقة منذ عقود. لكن يبدو أن هذا الاسم لم يعد يفي تلك المنطقة حقها، فالحلاقون الأكراد يجلسون إلى جوار المتاجر يبيعون عباءات الساري المتلألئة، وهناك محل لبيع الكتب الإسلامية في مواجهة سوبر ماركت جامايكي. ويحمل الجو في الحي الجنوبي عبق الجاليات العربية والإسلامية وهناك مقاه تحمل أسماء «دمشق» و«دبي»، بينما يأتي الطعام من تونس وفيتنام ومن جميع الأماكن التي تقع بينهما، فتلك البنايات الصغيرة تحوى العالم بأسرة.
ويضم جزء من هذا العالم نحو 10.000 أو أكثر من الليبيين المقيمين بمدينة مانشستر، وهي أكبر الجاليات خارج ليبيا. فقد وصل الكثيرون إلى هنا هربا من نظام العقيد معمر القذافي الدموي ومرت عقود طويلة على وجودهم هنا، مما عزز من وجودهم في المدينة وجعلهم جزءا من نسيجها.
ومؤخرا، قام مواطن بريطاني من أصول ليبية يدعي سلمان عبيدي بفعل أصاب المكان الذي نشأ فيه بألم لم تشعر به من قبل. ففي مساء الاثنين الماضي كانت هدية سلمان لمنطقة مانشستر أرينا التي ترعرع فيها قنبلة مليئة بالمسامير وبرادة الحديد وكرات الحديد الصغيرة، ليوقع 22 قتيلا ويصيب العشرات بإصابات خطيرة.
لم يهاجم سلمان حفلا موسيقيا فحسب، بل أيضا اعتدى على مدينة وعلى إحساسها بذاتها وبكونها عاصمة للكثير من الثقافات العالمية بشمال إنجلترا.
فمدينة مانشستر التي تترنح من الألم إثر اعتداء مساء الاثنين الماضي ليست هي بقايا ما بعد الحقبة الصناعية في السبعينات من القرن الماضي، ولا هي المدينة التي غزاها عقار «اكستاسي» الذي ظهر في العقد اللاحق، ولا هي عاصمة العصابات الجريمة المسلحة ببريطانيا التي عاش اسمها في مخيلة الناس مع نهاية القرن الماضي.
مانشستر ليست أيا من تلك الأوصاف، بل هي ذلك البرج الزجاجي اللامع في سبايننغ فيلد وهي حانات «الهيبيز» في الربع الشمالي، تلك الضواحي ذات الأشجار المورقة بمنطقة تشارلتون وديدزبري، وناطحات سحاب منطقة هلم، والشوارع المبنية من الطوب الأحمر بمنطقة موس سايد.
مانشستر مدينة يسكنها نحو 350.000 نسمة وسط عاصمة يبلغ تعدادها نحو 2.5 مليون نسمة، بات أهلها يتساءلون الآن ما إذا كانت هي فعلا المدينة الغريبة متعددة اللغات والألوان التي طالما آمنوا بها. فهي أصغر من لندن بالطبع، وبالتأكيد هي أقل غنى ارستقراطية وشهرة منها، لكنها ليست أقل ثقة واعتدادا بنفسها ولا بشهرتها العالمية.
وكما تصورها بعض رسوم الغرافيتي على الجدران القريبة من محطة قطارات «بيكاديلي»، ترى «مانشستر نفسها جنة الوثنيين وأصحاب المعاطف و(الهيبيز) والمحجبات واليهود، والعبرانيين المثقفين، وأيا كانت ميولك الجنسية»، فهي موطن للجميع.
كانت العقلية المنفتحة هي ما جلبت الليبيين إلى هنا في السابق بحثا عن جنة تحتضنهم، وبحسب هاشم بن غلبون، ليبي مقيم هنا منذ عام 1976 والذي استمر لعقود طويلة كأحد الرموز المنشقة التي اتخذت من مانشستر مقرا لها بعد الفرار من العقيد معمر القذافي: «يطلق الناس على مدينة مانشستر اسم عاصمة ليبيا الثانية».
عندما وصل غلبون هنا للمرة الأولى، بحسب غلبون: «لم يكن هنا سوى بضع مئات من أبناء جلدته»، مضيفا: «لو أنك ذهبت الآن للمستشفي بنهاية الطريق ستجد أطباء ليبيين ممن قدموا إلى هنا من ليبيا منذ 12 عاما وقضوا العقد الأخير في مانشستر»، «ولو أنك تناولت قدحا من بمقهى كوستا أو بمقهى نيرو، ستجد نادلا ليبيا في خدمتك. هناك أيضا الكثير من الليبيين يعملون بمطار مانشستر، وإن ذهبت إلى مكتب الهجرة، ستجد سيدة ليبية تعمل هناك أيضا».
منفذ العملية يعمل بمطعم لبناني يحمل اسم بيروت بمنطقة «كيرى ميل»، حيث لا توجد مطاعم أو حانات بالقرب من المكان ولا حتى محال ولا مراكز للجاليات هناك ولا أي علامة تدل على وجود أبناء ثقافات أجنبية.
يوجد الكثير من الليبيين هنا، لكننا لا نعيش بنفس المكان، شأن الجالية اليهودية»، وفق طارق عليش (18 سنة)، ليبي نشأ في مانشستر.
ويرى غلبون أن ما حديث يمكن تفسيره بالرجوع إلى ظروف وصول الليبيين إلى هنا. فالكثيرون جاءوا إلى مانشستر منشقين، مثلما الحال بالنسبة له، هربا من بطش القذافي.
أضاف: «فضل الليبيون هذه المنطقة لأنها أرخص من لندن، وإيقاع الحياة هنا لم يكن سريعا، لكنها كانت ترحب بالقادمين من جميع بقاع العالم»، لتصبح موطنا للنشاطات المناوئة للقذافي. وفي تلك المدينة، أسس غلبون وشقيقة محمد النقابة الدستورية الليبية، وهي مجموعة من النشطاء هدفها العمل على إزاحة القذافي وإعادة صياغة الدستوري الليبي.
وأفاد غلبون: «شملت المدينة خليطا من أنماط المنفيين الليبيين، فبالعض (كان أكثر تدينا) من البعض الآخر، وكان للبعض ميول قبلية، ولم نكن متحدين فيما بيننا»، مضيفا: «حتى أصحاب التفكير الواحد كانوا يخشون انضمام أي جدد إليهم خشية أن يندس عميل سري تابع لنظام القذافي»، ولذلك كنا نفضل أن نستمر متفرقين على أن نتحد ونزيد عددنا وينضم إلينا عميل يتسبب في فنائنا.
وقال عليليش، ليبي قدم إلى بريطانيا عام 2002، إنه بعد حدوث الفاجعة، تملك الليبيين إحساس بالخجل، «لأن أحدنا نفذ هذه الجريمة. ونحن نتفهم ما يشعر به البريطانيون. فهم يشعرون أنهم قدموا جميلا لنا، وكان الرد بجزاء سنمار».
* «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.