نبرة قومية متزايدة تهدد الانسجام العرقي في روسيا

توجه لتحميل مشكلات الفساد والجرائم إلى الأقليات ومسلمي الجمهوريات السوفياتية السابقة

نبرة قومية متزايدة تهدد الانسجام العرقي في روسيا
TT

نبرة قومية متزايدة تهدد الانسجام العرقي في روسيا

نبرة قومية متزايدة تهدد الانسجام العرقي في روسيا

في الوقت الذي احتفل فيه الروس بعيد «يوم الوحدة الشعبية» الأسبوع الماضي، انطلق متظاهرون في مسيرات حاملين أعلام الإمبراطورية الروسية ومرددين هتافات وشعارات عنصرية. جابت المسيرات المدن عبر مختلف أرجاء البلاد، في حين لم يظهر في المشهد مواطنو الأقليات العرقية والمهاجرون من دول الاتحاد السوفياتي السابق، الذين فضلوا عدم المشاركة لتجنب تعرضهم للضرب.
تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تزايد أعداد القوميين الروس، ومواجهة مسلمي القوقاز والعمال المهاجرين من آسيا الوسطى مزيدا من العداء. ويتحمل هؤلاء اللوم في كثير من المشكلات التي تحدث هنا، بما في ذلك قضايا الفساد والجرائم والوظائف الدنيا.
ويحاول الرئيس فلاديمير بوتين استغلال كراهية الأجانب الكامنة لدى الروس، ليجعل من نفسه زعيما مدافعا عن دولة متميزة، اعتمادا على تقاليد أرثوذكسية، عن العالم الذي يسوده الجشع والانحلال. وفي الوقت ذاته، يبدو أن بوتين على دراية وإحاطة شاملة بشأن النسبة البالغة 10 في المائة من السكان المسلمين، حينما تحدث عن روسيا كمجتمع متسامح ومتعدد الثقافات. والذي اعتبر محاولة فذة لإحداث توازن بدأ يظهر التوترات العميقة.
ففي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) قام مواطنون روس بأعمال شغب في سوق خضار في الضاحية الجنوبية بموسكو، بيريوليفو، حيث جرت مطاردة أغلبية المهاجرين المسلمين داخل روسيا. واندلعت الاضطرابات إثر مقتل مواطن روسي، بيد أن ذلك التوتر كشف النقاب عن الشعور العميق بالامتعاض بين الشباب والعاطلين عن العمل.
في 24 أكتوبر الماضي، أدلى فلاديمير زيرينوفسكي، النائب الاشتراكي بمجلس النواب ورئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي، بتصريح للقناة التلفزيونية الرئيسة مشيرا إلى ضرورة فصل شمال القوقاز – الذي يعد جزءا من الأراضي الروسية المشتملة على داغستان والشيشان - من خلال سور من الأسلاك الشائكة. ودعا إلى فرض غرامة على المواليد بداية من الطفل الثالث لمنع وجود أسر كبيرة العدد.
يخصص «يوم الوحدة الشعبية»، الذي جعله بوتين عيدا في عام 2005 ليحل مكان الاحتفال السنوي بالثورة البلشفية، لإحياء الذكرى الرسمية للانتصار على البولنديين الذين غزوا موسكو في عام 1612. كان الهدف من ذلك العيد هو إلهاب مشاعر وحماس الروس لتذكيرهم كيف تكاتف الشعب بعضه مع بعض للتغلب على العدو الأجنبي.
وعوضا عن ذلك، صار يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) بمثابة «يوم مسيرات الروس»، حيث يرفع المتظاهرون علم الإمبراطورية الروسية القديمة، المكون من اللونين الأسود والذهبي، بجانب الرايات الأرثوذكسية والصليب المعقوف، مرددين هتاف «روسيا للروس»، بالإضافة إلى رفع شعارات مناهضة للمسلمين واليهود.
وقد شهدت المسيرة الروسية في موسكو العام الحالي وجود حشد من رجال الشرطة يقدر بنحو 8,000 شرطي، وهو عدد أقل مما كان متوقعا بسبب برودة الجو واستمرار هطول الأمطار بغزارة. واعتقلت الشرطة نحو 30 شخصا بسبب ارتدائهم أقنعة أو حمل الصليب المعقوف والأشياء الأخرى المحظورة.
أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «ليفادا» المستقل في أكتوبر أن 66 في المائة يؤيدون فكرة «روسيا للروس». وحتى الآن لم يعبر سوى عدد قليل من الأشخاص عن معارضة حالة الغليان التي يشهدها التوتر العرقي، بما في ذلك ميخائيل بروخوروف، الملياردير الروسي ومالك فريق كرة السلة الأميركي بروكلين نتس، الذي حث الشعب على الابتعاد عن المسيرات الروسية.
وفي الأسبوع الماضي، صرح رجل أعمال ثري يدعى فيكتور بوندارينكو بأنه كان يشكل حزبا جديدا يسمى «روسيا للجميع» من أجل محاربة التمييز العرقي والقومية المتشددة.
وفي لقائه بالصحافيين صرح بوندارينكو: «عندما أسمع شعار (روسيا للروس) فإنني أفكر بشأن يوغوسلافيا». وأردف أن الصرب أيضا كانوا يرون يوغوسلافيا دولة سلافية أرثوذكسية قبل أن تنفصل الدولة، مما أدى إلى ارتكاب حرب إبادة جماعية ضد المسلمين خلفت آلاف القتلى. وأضاف بوندارينكو: «يجب علينا أن نعلن عن أنفسنا كدولة علمانية يتساوى فيها الجميع».
تجنب بوتين اتخاذ خطوات لكبح تدفق العمال المهاجرين، الذين تحتاج إليهم البلاد للعمل في وظائف الإنشاءات ذات الرواتب الضعيفة وتنظيف الشوارع. وصرف بوتين انتباه الناس عن الاستياء من تقديم الحكومة معونات إلى داغستان والشيشان والاستياء الذي أبداه كثيرون في مناطق من البلاد بشأن الأموال التي يجري إنفاقها على السيارات الفارهة وأنماط المعيشة المترفة.
وفي سياق متصل، أعرب 55 في المائة من العينة التي شملها استطلاع «ليفادا» عن سخطهم وكراهيتهم للمهاجرين من هذه المناطق الذين يعيشون في مدنهم. وذكرت نسبة 43 في المائة أنهم أحسوا بالتوترات العرقية عندما عاشوا في تلك المناطق، مقارنة بنسبة 29 في المائة في العام الماضي.
يدخل إلى روسيا نحو 12 مليون مهاجر في كل عام، ويجري إجبار الكثير منهم على سداد مبالغ للشرطة التي تهددهم بالترحيل. وطبقا لما يقوله المدافعون عن المهاجرين فإن أصحاب العمل يستغلون تلك المخاوف لإساءة استخدام العمال.
في فبراير (شباط) الماضي نشرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية تقريرا يصف كيف تم استغلال العمال المهاجرين وتشغيلهم في الإنشاءات الخاصة بمنافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 المقرر إقامتها في مدينة سوتشي، حيث تم إجبارهم على العمل لساعات طويلة مع الحصول على أيام إجازة أقل، وغالبا ما كان يتم حرمانهم من رواتبهم.
الآن ومع اقتراب عملهم من الانتهاء، يجري تجميع هؤلاء العمال بأوامر من ألكسندر تكاتشيف، الحاكم الإقليمي، واستغل بعض أصحاب الشركات هذه الخطوة لتجنب دفع رواتب العمال. وقال سيمون سيمونوف، منسق الهجرة والقانون في مؤسسة «سوتشي» للدفاع عن حقوق المهاجرين: «يريد الحاكم إخلاء المنطقة من المهاجرين قبل بداية الأولمبياد».
ويروي أوميد عليموف، 38 عاما، أوزبكي، في مقابلة أنه عمل لدى مقاول في سوتشي في الفترة من مايو (أيار) وحتى سبتمبر (أيلول) في بناء برج من ستة عشر طابقا بشكل يدوي دون استخدام رافعة، وبعد أن حصل على أقل من 300 دولار في الشهر الأول، لم يتلقَّ أي راتب آخر من صاحب العمل، الذي احتجز جواز سفره. وقال عليموف: «حصلت على تصريح عمل لكنه كان غير قانوني لأنني لم أحصل على عقد».
يعمل عليموف في روسيا منذ سنوات ليعيل زوجته وأبناءه الثلاثة ووالدته في أوزبكستان. وخلال السنوات الثلاث الماضية لم يقضِ سوى 28 يوما في منزله.
وقدم صابردزهون يونسوف، 27 عاما، من طاجيكستان، إلى سوتشي بحثا عن عمل مع والده وأخيه. وحصلوا على عمل في مجال بناء مقرات إقامة بعثات الألعاب الأوليمبية خلال الألعاب التي ستقام في شهر فبراير (شباط)، ولم يعد إلى منزله منذ 14 شهرا. وسعى يونسوف، الذي يعيل زوجة وابنا في طاجيكستان، لشهور عدة للحصول على المساعدة في الحصول على راتب عدة أشهر على الرغم من التحذيرات التي تلقاها من مهاجرين بأنه قد يواجه مشكلة مع الشرطة إذا تقدم بشكوى. وقال: «حتى وإن كنا خائفين، فليس هناك من خيار أمامنا. لذا ينبغي أن لا أخاف».
وخلال الأسبوع الماضي، حصل سيمونوف ويونسوف وأقرانهما من العمال الطاجيك أخيرا على رواتبهم وكانوا يستعدون للعودة إلى بيوتهم جنوب غربي طاجيكستان.
ولم يحالف عليموف وكثير من الأوزبك الآخرين الحظ، فتمكنوا من استعادة جوازات سفرهم لأن شخصا ما وجدهم بالقرب من سلة مهملات. وحاول المدعون العامون تحصيل رواتبهم، لكن ملكية الشركة كانت معقدة، وهو ما جعلهم يتوقفون عن المطالبة بها. وازداد الأوزبك خوفا.
وقال يونسوف: «عندما ينفد المال سأعود إلى روسيا»، التي تستضيف كأس العالم لكرة القدم عام 2018، وهذا يعني مزيدا من الإنشاءات ومزيدا من المهاجرين. ولا يتوقع توقف تدفق المهاجرين من القوقاز ووسط آسيا في القريب العاجل.

* خدمة «واشنطن بوست»
* خاص بـ«الشرق الأوسط»



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.