البحرين صادرت قنابل «مصدرها إيران» لدى تجمعات الدراز

أعلنت توقيف 286 شخصاً بينهم مطلوبون ومحكومون بالإرهاب

جانب من العملية التي نفذتها الأجهزة الأمنية البحرينية في قرية الدراز أول من أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من العملية التي نفذتها الأجهزة الأمنية البحرينية في قرية الدراز أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

البحرين صادرت قنابل «مصدرها إيران» لدى تجمعات الدراز

جانب من العملية التي نفذتها الأجهزة الأمنية البحرينية في قرية الدراز أول من أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من العملية التي نفذتها الأجهزة الأمنية البحرينية في قرية الدراز أول من أمس («الشرق الأوسط»)

أكد مسؤول أمني بحريني أن قنابل مصدرها إيران كانت بحوزة أشخاص شاركوا في تجمعات مخالفة للقانون بقرية الدراز، لافتاً إلى أن إحداها ألقيت على رجال الأمن من قبل المتجمعين ولم تنفجر، وتبين من المعاينة والتحليل أنها صناعة إيرانية.
وأضاف اللواء طارق الحسن، رئيس الأمن العام في البحرين، في مؤتمر صحافي بالمنامة أمس، حول العملية الأمنية التي نفذتها الأجهزة الأمنية في قرية الدراز أول من أمس، أن العملية تأجلت مرات عدة، وأن وزارة الداخلية تواصلت مع الفعاليات المجتمعية والشخصيات المؤثرة لفض التجمع سلمياً، لكن تلك المحاولات لم تنجح.
وتابع: «كانت لدينا معلومات استخباراتية عن تواجد إرهابيين خطرين ومطلوبين أمنيين في ذلك المكان، وبعد صدور الحكم ضد عيسى قاسم تواصلنا مع الفعاليات الاجتماعية لفض التجمع، ولكن لم تنجح هذه المحاولات، وانتظرنا 48 ساعة بعد صدور الحكم ولم يستجيبوا، بسبب التحريض الخارجي المستمر، وتصوير المواقف على غير حقيقتها والتغرير بالشباب».
وشدد على أن الأجهزة الأمنية لم تمنع الصلاة في قرية الدراز، وكان عيسى قاسم يقطن في منزل قريب من المسجد الذي لم يقيموا الصلاة فيه.
وقال الحسن: «لم نكن نستهدف عيسى قاسم، فهو موجود في بيته ومع أفراد عائلته، لكن من المتابعة الجوية تبين هروب عدد من المطلوبين الأمنيين والإرهابيين ولجوؤهم إلى منزل قاسم، وكانوا يحملون أسلحة بيضاء، ودخلت القوات الأمنية لفض التجمع وإزالة الحواجز والقبض على الإرهابيين والفارين من العدالة والمطلوبين الأمنيين، وبينهم هاربون من سجن الحوض الجاف ومحكومون في قضايا إرهابية».
وحول تصريحات مسؤولين إيرانيين بأن العملية إحدى ثمار قمة الرياض، ذكر اللواء الحسن أن بلاده لا تهتم بتصريحات المسؤولين الإيرانيين.
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في اتصال هاتفي مع نظيره البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أمس، وقوف الأردن مع البحرين في «حماية أمنها واستقرارها». وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، فقد أجرى الصفدي أمس اتصالا هاتفيا مع نظيره البحريني «أكد خلاله رفض الأردن أي تهديد لأمن البحرين واستقرارها». وشدد الصفدي على «وقوف الأردن الكامل مع البحرين في حماية أمنها واستقرارها اللذين يشكلان جزءا أساسيا من أمن المنطقة واستقرارها». وكانت العملية الأمنية أسفرت عن مقتل 5 بحرينيين، كما أصيب 31 من رجال الأمن إصابات تراوحت بين خفيفة وشديدة. ولفت إلى أن الخطة كانت تقتضي تقليل الإصابات ليس فقط بين رجال الأمن ولكن بين المواطنين، موضحاً أن النيابة العامة فتحت التحقيق في حدوث الوفيات، وأن القانون يحدد استخدام القوة النارية من أفراد الشرطة عند التعامل مع مواطنين. وأكد رئيس الأمن العام استمرار الانتشار الأمني، ووجود نقاط السيطرة حول الدراز لضبط الأمن، وحفظ النظام العام، حتى انتفاء الحاجة لها.
وكانت وزارة الداخلية البحرينية ذكرت في بيان أمس، أن العملية الأمنية التي نفذتها في الدراز أول من أمس، هدفت للقبض على عدد من الإرهابيين والمطلوبين الخطرين والفارين من العدالة، وكذلك لإزالة المخالفات القانونية، ومن بينها إغلاق شوارع وتعطيل مصالح الناس من خلال وضع حواجز ومنصات وسط الشارع العام، فضلاً عن رفع شعارات مخالفة للقانون، بما يمثل إخلالاً بالأمن العام وتهديداً للسلم الأهلي. ولفتت إلى أن المنطقة أصبحت وكراً لتجمع المطلوبين والفارين من العدالة، ومصدراً لكثير من المخالفات والتعدي على القانون؛ إذ شهد هذا التجمع تكرار حوادث اختطاف شباب والتعدي عليهم وضربهم وتعذيبهم، وتوفي أحدهم نتيجة لذلك بحجة أنه متعاون مع الأجهزة الأمنية، فضلاً عن تعرض الدوريات الأمنية أثناء أداء واجبها بمحيط الدراز لإطلاق نار 4 مرات، وهو ما يندرج ضمن العمليات الإرهابية التي يجب التصدي لها.
وتطرقت الوزارة إلى أنها بذلت منذ بدء هذا التجمع غير القانوني، جهودا كبيرة لإنهائه بشكل سلمي وكررت هذه المحاولات أكثر من مرة، وقبل نحو 48 ساعة من العملية، تمت مطالبة عدد من الشخصيات المؤثرة بالقرية والفعاليات المجتمعية، بإقناع المشاركين بفض التجمع وعدم الاستمرار في تجاوز القانون، إلا أنه وفي ظل استمرار الوضع المخالف، كان لا بد من عمل أمني يحفظ أمن الوطن ويحافظ على السلم الأهلي ويحمي مصالح الناس وفي مقدمتهم أهل المنطقة.
وأشارت إلى أن قوات الشرطة نفذت انتشاراً واسعاً وتصدت لمجموعات خارجة عن القانون تمترست خلف سواتر وموانع مصطنعة، تسد الطرق والشوارع، وتم إنذارها والطلب منها التفرق، «إلا أنها رفضت الانصياع، وبادرت بقذف القنابل اليدوية والأسياخ الحديدية، ومحاولة التعدي على رجال الأمن باستخدام الأسلحة البيضاء والفؤوس، مما أوقع عددا من الإصابات بين رجال الأمن، تفاوتت بين البسيطة والبليغة، الأمر الذي استدعى نقل 31 منهم إلى المستشفى، إضافة إلى كثير من الإصابات التي تم علاجها ميدانياً».
وبحسب وزارة الداخلية، فقد أسفرت أعمال العنف ومواجهة القوات عن إصابة عدد من الخارجين عن القانون، منهم 8 حالات استدعت مراجعة المستشفى، إضافة إلى حدوث 5 حالات وفاة، جار التحقيق في أسبابها بمعرفة النيابة العامة، والمتوفون هم: محمد علي إبراهيم أحمد (28 عاماً)، ومحمد كاظم محسن علي ناصر (44 عاماً)، وأحمد جميل أحمد محمد العصفور (34 عاماً)، ومحمد أحمد حسن محمد حمدان (22 عاماً)، ومجهول جار التحقق من هويته.
وأوضحت أن القوات الأمنية تمكنت من القبض على 286 شخصاً من المخالفين، وأن كثيرا منهم من المطلوبين أمنياً والخطرين والمحكومين بقضايا إرهابية، حيث تم القبض على عدد منهم، مختبئين في منزل عيسى قاسم الكائن بالمنطقة ذاتها، وثبت بعد القبض عليهم، أنهم متورطون بقضايا عدة؛ أهمها الهروب من السجن والتوقيف والاعتداء على رجال الأمن، والشروع بالقتل، وإحداث تفجيرات، والانضمام إلى جماعات إرهابية، وزراعة قنابل متفجرة، وحيازة عبوات ناسفة.
وكشفت عن أبرز المحكومين الذين قبض عليهم هم: محمد يوسف مرهون العجمي (23 عاماً) محكوم بالسجن 111 عاماً، وسلمان عبد النبي إبراهيم (24 عاماً) محكوم بـ60 سنة، ورضا علوي مكي حسين (21 عاماً) محكوم بـ20 سنة، وأحمد عبد الواحد ميرزا محمد (22 عاماً) محكوم بـ13 سنة، ويوسف أحمد عبد الله عيسى العرادي (22 عاماً) محكوم بـ9 سنوات، ومحمد منصور ميرزا محفوظ (19 عاماً) محكوم بـ8 سنوات، ورضا علي محفوظ (27 عاماً) محكوم بـ7 سنوات، وحسن جعفر خميس إبراهيم (23 عاماً) محكوم بـ5 سنوات، وأسامة نزار منصور محمد الصغير (19 عاماً) محكوم بـ3 سنوات، وحسن هاشم السيد جعفر علوي (19 عاماً) محكوم بسنة واحدة، ومحمد عبد الحسن أحمد كاظم المتغوي (28 عاماً) محكوم بـ7 أشهر.
ولفتت وزارة الداخلية إلى أن من بين المقبوض عليهم، عددا من المطلوبين أمنياً والمنظورة قضاياهم أمام المحاكم، مشيرة إلى أنها أزالت كل ما يعطل مصالح المواطنين ويعوق حركتهم، وأنها فتحت الشوارع وأعادت الوضع إلى طبيعته في إطار العمل على حفظ الأمن العام وحماية السلم الأهلي. وتوجد الشرطة حالياً للتأكد من تثبيت الوضع الأمني في المنطقة وعدم عودة المخالفات «التي سيتم التعامل معها مباشرة في حال تكرار وقوعها».
وناشدت الوزارة المواطنين والمقيمين، التقيد بالتعليمات والإرشادات التي تستهدف أمنهم وسلامتهم، داعية أولياء الأمور إلى الحرص على سلامة أبنائهم، معربة عن الأسف لوقوع هؤلاء الشباب ضحية لهذه الأعمال، «التي يتم التحريض عليها من جهات خارجية ضالعة في الإرهاب، ودأبت على التحريض ضد البحرين وأمنها، ويدفع ثمنها اليوم شباب الوطن، بعد التغرير ببعضهم ليسلكوا طريقاً نهايته مأساوية».



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

وجرى خلال الاتصال، بحث التطورات الإقليمية الأخيرة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.