بريطانيا تسحب جوازات سفر مشتبهين وتنسيق أميركي ـ فرنسي بشأن ليبيا

بريطانيا تسحب جوازات سفر مشتبهين وتنسيق أميركي ـ فرنسي بشأن ليبيا
TT

بريطانيا تسحب جوازات سفر مشتبهين وتنسيق أميركي ـ فرنسي بشأن ليبيا

بريطانيا تسحب جوازات سفر مشتبهين وتنسيق أميركي ـ فرنسي بشأن ليبيا

قالت لجنة برلمانية أمس، بأن بريطانيا يجب أن تتحرك بصورة عاجلة لمنع مواطنيها من السفر للقتال في سوريا وصراعات أخرى وسط مخاوف من أنهم يمكن أن يتبنوا فكرا متشددا هناك وأن يعودوا لتنفيذ هجمات في بلدهم. وحذر رئيس لجنة الشؤون الداخلية أيضا من أن بريطانيا تواجه حاليا «تهديدا إرهابيا» بنفس درجة الخطورة في أي وقت منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة قبل 13 عاما. وقالت اللجنة في تقرير عن مكافحة الإرهاب: «عدد المواطنين البريطانيين والغربيين الذين يسافرون للقتال في صراعات أجنبية وصل إلى مستويات مزعجة تختلف عن أي شيء شوهد في السنوات القليلة الماضية». وأضافت: «نطلب ردا عاجلا يستهدف إثناء ومنع من يودون الذهاب للقتال من الذهاب». وتزايدت التحذيرات من بريطانيا وحكومات أوروبية أخرى في الشهور القليلة الماضية من أن المسلمين الذين يذهبون للقتال ضد قوات الرئيس بشار الأسد في سوريا يمكن أن يشكلوا في نهاية الأمر تهديدا لبلادهم ذاتها. ووسط تصاعد المخاوف في بريطانيا من عودة الإرهابيين الذين صدرتهم هي وغيرها من الدول الغربية للقتال في صفوف المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا والهجمات التي يمكن أن يعمدوا إلى تنفيذها على أراضيها لدى عودتهم طالب نواب في مجلس العموم البريطاني بإلغاء جوازات سفر البريطانيين الذين يقاتلون في سوريا مع ورود تقارير جديدة عن مقتل إرهابيين بريطانيين اثنين جديدين. ورأى النواب البريطانيون في تقريرهم «أن إلغاء جوازات السفر لهؤلاء يشكل أداة حيوية لمواجهة هذه المشكلة» عادين أن ما يثير الدهشة أن 14 جواز سفر فقط تم إبطالها منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي. ونقلت «الغارديان» عن وزارة الخارجية البريطانية قولها إنها «على اطلاع على التقارير التي أبلغت عن مقتل بريطانيين اثنين جديدين في سوريا وإنها تحقق في الأمر». ويقول شيراز ماهر العضو البارز في المركز الدولي لدراسة التطرف الذي يراقب أنشطة الإرهابيين في الخارج إن البريطانيين اللذين قتلا كانا عضوين فيما يسمى «دولة الإسلام في العراق والشام» وقتلا خلال اشتباك مع إرهابيي «جبهة النصرة». ومن ضمن الإجراءات الأخرى التي اقترح تقرير اللجنة اتباعها لضمان عدم ارتداد الإرهاب إلى عقر دارهم إمكانية نشر «راصدين بريطانيين» على طول الحدود السورية لمراقبة أولئك الذين يعبرون إلى سوريا. وفي توصية أخرى دعت اللجنة إلى أن تكون مسؤولية مكافحة الإرهاب منوطة بالوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة. وحول سفر الإرهابيين البريطانيين إلى سوريا قال التقرير «نطالب باستجابة فورية تستهدف ثني ومنع أولئك الذين يرغبون في الذهاب إلى هناك من القيام بذلك وألا يشكل أولئك الذين يعودون إلى بريطانيا خطرا على أمننا». ويعتقد مسؤولو الأمن أن عدة مئات من البريطانيين انضموا إلى الصراع السوري. وبدأت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية الشهر الماضي حملة لمساعدة النساء المسلمات في إثناء الشبان في مجتمعاتهن عن محاولة الذهاب إلى سوريا. وقال رئيس اللجنة كيث فاز بأن: «منع البريطانيين من الرجال والنساء من الذهاب ليصبحوا مقاتلين أجانب في سوريا وميادين صراعات أخرى والتواصل معهم حين يعودون أمر حيوي لتجنب تعريض أمن بريطانيا للخطر على مدى سنوات كثيرة قادمة». بدوره قال وزير الهجرة البريطاني جيمس بروكينشير في أدلة مكتوبة نشرت في التقرير بأن منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دي كيرشوف قدر عدد الأوروبيين الذين سافروا إلى سوريا بأكثر من ألفين حيث يأتي أكبر عدد من بلجيكا والدنمارك وألمانيا وهولندا وبريطانيا. وتحدث بروكينشير أمام اللجنة عن وجود حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإرهابيين البريطانيين من السفر إلى سوريا وسط مخاوف من عودتهم لتنفيذ هجمات في بريطانيا.
من جهة أخرى نددت هيئة حقوق الإنسان الإسلامية في بريطانيا بتقرير لجنة الشؤون الداخلية بمجلس العموم ووصفته بأنه يستهدف المسلمين ويعكس هواجس لدى الكثيرين تربط المجتمع الإسلامي بالتهديدات الأمنية. وانتقدت الهيئة في بيان لها التركيز على المسلمين في التقرير وربطهم بالإرهاب ووصفته بأنه غير متناسب وغير متناسق ويقوم على التمييز ضد المسلمين. وأشار البيان إلى أن توصيات اللجنة بضرورة سحب الجنسية ممن يسافرون للقتال في سوريا باعتبارهم يمثلون تهديدا إرهابيا تنطوي على نهج انتقائي يستهدف المسلمين، فبينما ينضم بعض اليهود البريطانيين إلى الجيش الإسرائيلي لم يعرب أي سياسي عن مخاوفه من احتمال عودتهم من الأراضي الفلسطينية المحتلة لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في بريطانيا. وتقول وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية إن أعداد البريطانيين الذين يتوجهون إلى سوريا للانضمام للحركات المسلحة هناك بلغ نحو 500 شخص. وقال رئيس اللجنة البريطانية كيث فاز إن الهجمات الأخيرة التي شنتها تنظيمات مثل تنظيم الشباب وحركة بوكو حرام تؤكد أن التهديد الإرهابي للمملكة المتحدة ما زال ماثلا كما كان منذ 13 عاما عندما وقعت هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن.
من جهته قال جيل دي كيرشوف المنسق الأوروبي المكلف بشؤون مكافحة الإرهاب «الشرق الأوسط» بأن نتائج الاجتماع الأمني الذي استضافته بروكسل أول من أمس، بمشاركة دول أوروبية وأخرى عربية وإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة ستكون نتائجه إيجابية على جميع الأطراف المشاركة، لأن الملف الذي جرت مناقشته في الاجتماع وهو مواجهة تجنيد وتسفير الشباب للقتال في سوريا، لا يشكل تحديا بالنسبة للاتحاد الأوروبي فقط وإنما هو أيضا تحد يواجه دول في جنوب المتوسط ومنها دول في شمال أفريقيا. وأضاف سننجح في خططنا لمواجهة هذه المشكلة، لو تعاونا بشكل مشترك في مجال تبادل المعلومات والتجارب العملية الجيدة، وسيكون لهذا نتائج إيجابيا للجميع. وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»» في بروكسل أن الدول العربية والإسلامية يمكن أن تلعب دورا كبيرا في هذا الصدد مثل توجيه الرسائل المعتدلة لمواجهة الفكر المتشدد وتطبيق استراتيجية للاتصال، والتواصل مع أطراف أخرى معنية بهذا الملف وأيضا مراقبة الحدود. وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» قالت جويلية ميلكوية وزيرة الداخلية في بلجيكا: «يمكننا من وضع آليات مشتركة وصارمة وأيضا تبادل للمعلومات الاستخباراتية، وأشادت بدور دول الجوار وخاصة تركيا في مواجهة هذا الأمر. وقالت: «تمكنا خلال الأشهر الماضية من توقيف أعداد من الشباب بفضل تبادل قوائم بأسماء المشتبه بهم، وذلك قبل سفرهم إلى سوريا. وأضافت أيضا أتمنى من البرلمان الأوروبي، القادم، العمل من أجل التوافق على وضع خطوط عريضة لاستراتيجية موحدة للتعاون في ملف تبادل البيانات للمسافرين والبيانات الشخصية الأخرى. وانطلاقا من الشعور المتنامي بالقلق، لدى عدة دول أوروبية، بسبب ظاهرة تجنيد وتسفير الشباب صغار السن إلى سوريا، للقتال هناك، تواصلت المشاورات رفيعة المستوى، بحضور وزراء داخلية ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وأربع دول عربية وإسلامية هي تركيا والأردن وتونس والمغرب لبحث سبل مواجهة هذا الأمر، وأظهرت التصريحات على هامش الاجتماع وجود اتفاق على ضرورة تكثيف التعاون البيني والإقليمي مع دول الجوار ومن خلال بلورة إجراءات مشتركة رادعة مثل توجيه خطاب مضاد للتطرف والتوجيه في المجال التربوي والتعامل مع منظمات المجتمع المدني المختلفة. وتشديد المراقبة على الحدود وأيضا المراقبة على وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الفكر المتشدد فضلا عن المزيد من التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية ونوهت الوزيرة البلجيكية، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الفرنسي برنارد كازنوف، عقدته على هامش الاجتماع، إلى ضرورة التعاون مع كبرى شركات الإنترنت ومحركات البحث لمراقبة مواقع الإنترنت وتوعية المعنيين بضرورة الامتناع عن نشر صور وأفلام ونصوص يمكن أن تؤثر في الشباب وتحفز تجنيدهم. ولفتت الوزيرة البلجيكية النظر أن مسألة تجنيد الشباب لا تأتي بالضرورة من الأئمة في المساجد، بل من الدعاة الذين يتواجدون غالبا خارج الدول الأوروبية ويستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي لتسويق أفكارهم العنيفة وتكثيف تأثيرهم الضار على الشباب. وقالت: «من هنا ضرورة إعطاء اهتمام خاص للدعاية عبر الإنترنت ما يستدعي تعاونا دوليا، خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية»، وشددت على ضرورة تعميق التعاون سواء بين الدول الأوروبية وبين الدول الشريكة بشأن تبادل المعلومات حول المسافرين وتسجيل الأشخاص المشتبه بهم ونشر المعطيات الخاصة بهم لدى كافة السلطات المعنية في الدول الأوروبية.
كما ناشدت ميلكيه البرلمان الأوروبي، القادم أي ما بعد الانتخابات الأوروبية في 25 الشهر الجاري، العمل من أجل التوافق على وضع خطوط عريضة لاستراتيجية موحدة للتعاون مع هذا الملف الهام، خاصة بشأن تبادل المعلومات والبيانات بشأن الأشخاص المشكوك بهم، من جانبه، أكد الوزير الفرنسي أن بلاده وكذلك بلجيكا قد وضعتا خططا وإجراءات محددة لمواجهة هذا الأمر، حيث «حصلنا على نتائج مرضية خاصة في مجال ثني الشباب عن التوجه لسوريا، ولكن المشكلة أن عملنا يتكسب صفة استخبارية سرية، لذلك لا يمكننا نشر النتائج بشكل كامل، لأن العمل مستمر ولن ينقطع»، على حد تعبيره.



تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)
TT

تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، ودفع بوخارست إلى استدعاء سفير موسكو.

وقال ​الرئيس الروماني نيكوشور دان، إن بلاده ستطرد ‌القنصل الروسي ‌في ​مدينة كونستانتا ‌الواقعة ⁠جنوب ​شرق البلاد ⁠وستغلق القنصلية، في حين أكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأضاف: «سنواصل تعزيز جاهزيتنا لردع أي تهديد والتصدي له، بما في ذلك التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة». وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً».

وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء أوكرانيا، وقد أظهروا الليلة الماضية مرة أخرى أن تداعيات حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

سيارة إطفاء تهرع إلى مكان الاستهداف الروسي (رويترز)

وأفاد الحلف في بيان لاحق بأن القائد الأعلى لقواته الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش تحدث مع رئيس أركان الجيش الروماني بشأن الحادث. واتفق الطرفان على «البقاء على اتصال وثيق للغاية في ظل استمرار التحقيق في الحادث، ودراسة التدابير الدفاعية الإضافية المحتملة».

وأفادت مصادر متعددة في «الناتو» بأنه لا توجد أي مؤشرات بشأن ما إذا كانت بوخارست ستدعو إلى مشاورات طارئة بموجب المادة الرابعة من معاهدة الحلف.

وتبقى هذه الخطوة أقل بكثير من تفعيل المادة الخامسة من معاهدة «الناتو»؛ أي بند الدفاع المشترك الذي لم يجرِ تفعيله إلا مرة واحدة في تاريخ الحلف الممتد لـ77 عاماً، وذلك بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة.

وقد فُعّلت المادة الرابعة ثلاث مرات خلال الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا؛ كانت أولاها بعد الغزو مباشرة عام 2022، ثمّ إثر طلب من بولندا بعد توغل طائرات روسية مسيّرة في أجوائها، ومرة ثالثة بطلب من إستونيا بعد انتهاك مقاتلة روسية مجالها الجوي.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب)

وكانت وزارة الخارجية الرومانية أعلنت في بيان ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا. وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

وفي وقت لاحق، أعلنت وزيرة الخارجية أوانا تويو استدعاء السفير الروسي في بوخارست الجمعة، واصفة الحادث بأنه «بالغ الخطورة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «سنُبلغ (السفير) رسمياً بتداعيات هذا العمل غير المسؤول من جانب روسيا على العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فضلاً عن الخطوات التالية على المستوى الأوروبي في ما يتعلق بحزم العقوبات».

وسبق ذلك إعلان وزارة الدفاع الرومانية أن أنظمة الرادار رصدت المسيرة الروسية عند الحدود مع أوكرانيا حتى وصلت إلى مدينة غالاتي، واصطدمت بمبنى سكني، مما أسفر عن اشتعال حريق وإصابة شخصين، وأنه تم إرسال طائرتين مقاتلتين، طراز «إف-16»، لرصد العديد من المسيرات التي تحلق قرب الحدود مع أوكرانيا، مع السماح للطيارين بالاشتباك مع الأهداف الجوية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

«خط جديد»... وعقوبات

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأضافت: «سنزيد الضغط على روسيا في حين نعزز أمننا وقدرات الردع لدينا، بخاصة على الحدود الشرقية». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

خبراء أوكرانيون يشرفون على تجهيز طائرات مسيّرة (أ.ب)

ومن ناحيته، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: «إن التصعيد الروسي في أراضي الاتحاد الأوروبي مستهتر وغير مسؤول». وأضاف: «إنني أدين هذا الانتهاك للمجال الجوي الروماني وللقانون الدولي بأشد العبارات. إن الاتحاد الأوروبي متحد في تصعيد الضغط على روسيا عن طريق العقوبات وتعزيز الإمكانات الدفاعية، بخاصة على حدودنا الشرقية».

ودان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي كاثيو ويتاكر في منشور على منصة «إكس» هذا «التوغل غير المسؤول».

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التوغل الأخير لمسيّرة روسية في المجال الجوي الروماني وانفجارها في المنطقة السكنية في غالاتي، أثبتا مرة أخرى أن العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

كذلك، دانت رئيسة مولدافيا مايا ساندو في تصريح على «إكس» للتواصل الاجتماعي «استهداف المسيّرات الروسية للرومانيين في منازلهم»، مضيفة أن «روسيا تشكل خطراً على الجميع، ويجب إيقافها».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول». كذلك، كتب وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول عبر منصة «إكس»: «تواصل روسيا تهديد أمننا الجماعي. وردنا هو الوحدة. نحن نتضامن مع رومانيا»، متعهداً بأن ألمانيا «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف (الناتو)».

أرشيفية لحريق أحدثه القصف الروسي على كييف يوم 24 مايو (أ.ب)

الميدان...

في موازاة ذلك، أطلقت أوكرانيا حالة تأهب جوي ليل الخميس- الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوباً) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية الجمعة أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوباً). وقالت: «جرى إجلاء اثنين من أفراد الطاقم المصابين بسرعة بواسطة زوارق تابعة للبحرية الأوكرانية ونقلهما إلى مركز طبي».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا هاجمت أوكرانيا ليلاً بصاروخ «باليستي»، طراز «إسكندر»، و232 مسيرة. وأضافت أنه جرى تحييد 217 مسيرة رغم تسجيل بعض الضربات. ولم يكشف الجيش أي تفاصيل عن المواقع التي ضربت، أو حجم الضرر.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، من جهتها، اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس- الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلافل، ميخاييل يفراييف، بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الاصطناعي، ما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

ووردت تقارير من العديد من المناطق الروسية تفيد بوقوع حرائق وأضرار، الجمعة، عقب موجة من الهجمات بالمسيرات الأوكرانية. وقال حاكم منطقة فولغوغراد، أندري بوتشاروف، إن رجلاً قتل في مصنع للألياف الاصطناعية بمدينة فولغسكي. كما أصيبت امرأة بجروح خطيرة ونقلت إلى المستشفى. وأضاف بوتشاروف أن حريقاً وقع في منشأة طاقة لم يحددها في جنوب فولغوغراد. كما لحقت أضرار بمبنى سكني،

وجرى إخماد حريق دون تسجيل إصابات، وأغلقت السلطات الطريق الذي يربط المنطقة بموسكو مؤقتاً... وفي مدينة تيمريوك، قالت السلطات إن حطام مسيرة جرى إسقاطها تسبب في حريق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الهجمات بالمسيرات الأوكرانية استهدفت 13 منطقة روسية. وكالمعتاد لم تعلن العدد الإجمالي للطائرات المسيرة التي أطلقتها كييف، أو تقدم تفاصيل عن الضربات الناجحة. وقالت إنه جرى إسقاط 208 طائرات مسيرة.


بريطانيا: اتهامات لشخص بالتعاون مع جهاز استخبارات مرتبط بإيران

السلطات وجّهت تهماً لـ3 أشخاص على خلفية محاولة إضرام نار في مبنى بشمال غربي لندن (رويترز)
السلطات وجّهت تهماً لـ3 أشخاص على خلفية محاولة إضرام نار في مبنى بشمال غربي لندن (رويترز)
TT

بريطانيا: اتهامات لشخص بالتعاون مع جهاز استخبارات مرتبط بإيران

السلطات وجّهت تهماً لـ3 أشخاص على خلفية محاولة إضرام نار في مبنى بشمال غربي لندن (رويترز)
السلطات وجّهت تهماً لـ3 أشخاص على خلفية محاولة إضرام نار في مبنى بشمال غربي لندن (رويترز)

كشفت الشرطة البريطانية، اليوم (الجمعة)، ‌أنَّه ‌تمَّ ​توجيه ‌اتهامات ⁠لمواطن ​يوناني بمساعدة ⁠جهاز مخابرات أجنبي مرتبط ⁠بإيران، ‌وذلك ‌على ​خلفية ‌استهداف صحافي، ‌يعمل في قناة «‌إيران إنترناشونال» التلفزيونية، التي ⁠تتخذ ⁠من لندن مقراً لها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب أن يوانيس أيدينيديس، البالغ من العمر 46 عاماً، المقيم في ميونيخ بألمانيا، أُلقي القبض عليه يوم السبت، ووُجِّهت إليه تهم بموجب قانون الأمن القومي البريطاني.

ومن المقرر مثول أيدينيديس أمام محكمة وستمنستر الجزئية يوم الجمعة.

وأشارت الشرطة إلى أنه يُعتقد أن الاتهامات مرتبطة بإيران، وباستهداف صحافي مقيم في بريطانيا في قناة «إيران إنترناشونال» التي تنتقد الحكومة الإيرانية.

وقال مسؤولون أمنيون إنهم لا يعتقدون أن الأمر يُشكِّل أي خطر أوسع على الجمهور.

وقالت ‌هيلين فلانغان، رئيسة ‌وحدة مكافحة الإرهاب في ​لندن: «ندرك أن هذا قد ‌يثير قلق الكثيرين هنا في المملكة ‌المتحدة، خصوصاً العاملين في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية».

وأضافت: «نواصل العمل من كثب مع عدد من المنظمات والأفراد لتقديم المشورة والدعم لهم فيما يتعلق ‌بسلامتهم وأمنهم، ويشمل ذلك الشخص والمنظمة المعنيَّين بهذا التحقيق».

وفي أبريل (نيسان)، وُجِّهت تهم لـ3 أشخاص على خلفية محاولة إضرام النار في مبنى تابع لقناة «‌إيران إنترناشونال» في شمال غربي لندن، إلا أنَّ الحريق لم يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وأفادت الشرطة البريطانية، في وقت سابق، بأنَّها تبحث في وجود أي صلات إيرانية بهذا الحادث، وسلسلة من هجمات إضرام النار التي استهدفت مواقع يهودية ​في العاصمة. وأعلنت جماعة ​موالية لإيران تُدعى «أصحاب اليمين الإسلامي» مسؤوليتها عن معظم الحوادث.


تقرير: مشروع بوتين لمكافحة الشيخوخة يتكلف 26 مليار دولار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين  (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين (إ.ب.أ)
TT

تقرير: مشروع بوتين لمكافحة الشيخوخة يتكلف 26 مليار دولار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين  (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين (إ.ب.أ)

سلطت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الضوء على اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإطالة العمر، حيث قالت إنه حوّل أبحاث مكافحة الشيخوخة إلى أولوية قصوى للكرملين.

ولفتت إلى واقعة شهيرة عندما التقط ميكروفون مفتوح حديث بوتين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مُشيراً إلى إمكانية تحقيق الخلود عن طريق استبدال الأعضاء، وقد اعتبر البعض هذا الحديث مجرد أحاديث عابرة بين حكام متقدمين في السن.

وذكرت أنه، في الواقع، خلال حديثه في عرض عسكري ببكين، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدا بوتين وكأنه يصف مبادرة لإطالة العمر مدعومة من الكرملين، التي أصبحت من أبرز المشاريع العلمية الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو (إ.ب.أ)

وتابعت أن بوتين لطالما أبدى اهتماماً كبيراً بأبحاث مكافحة الشيخوخة، كما هو الحال مع مليارديرات وادي السيليكون، بمن فيهم جيف بيزوس وسام ألتمان، لكن في روسيا، أصبح سعي بوتين أولوية للدولة، معتمداً على أساليب متنوعة تشمل استخدام الخنازير المصغرة، والتعرض لدرجات حرارة منخفضة للغاية.

وأعلنت الحكومة الروسية الشهر الماضي أن العلماء يعملون على تطوير علاج جيني يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، وذلك ضمن مبادرة «تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة»، وهي مبادرة بوتين لإطالة العمر بقيمة 26 مليار دولار.

وقال نائب وزير العلوم، دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل (نيسان)، إن هذا الدواء «يمثل إحدى أكثر السبل الواعدة في مكافحة الشيخوخة».

ومن بين السبل الواعدة الأخرى زراعة الأعضاء البشرية في المختبر، وهي أحد الابتكارات التي تهدف إلى إطالة العمر التي تحدث عنها بوتين أيضاً في بكين.

وتُعدّ هذه الجهود جزءاً من مبادرة إطالة العمر الوطنية التي كشف عنها بوتين عام 2024، والتي تهدف إلى إنقاذ 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد، وقد أثار هذا الرقم صدى غير مريح في زمن الحرب على أوكرانيا؛ إذ يتطابق تقريباً مع تقديرات مستقلة لخسائر القوات الروسية، كما لاحظ المعارضون آنذاك.

وركّز علماء الدولة الروس الذين عيّنهم بوتين على تقنيتين رئيسيتين: الطباعة الحيوية، أو الطباعة ثلاثية الأبعاد للأنسجة الحية، وزراعة الأعضاء من الحيوانات، أو زراعة أعضاء بشرية داخل خنازير قزمة، وهي سلالة من الخنازير تُعتبر متوافقة جينياً مع البشر.

ويزعم علماء روس يعملون مع أجهزة حكومية أنهم نجحوا في طباعة أنسجة غضروفية بشرية وغدة درقية لفأر، بهدف تحقيق استبدال الأعضاء البشرية بحلول عام 2030، وقد نوقش جدول زمني مماثل لزراعة الأعضاء داخل الخنازير.

وقال المكتب الإعلامي لـ«الكرملين»، في رسالة بريد إلكتروني: «في روسيا الاتحادية، يجري العمل على مجموعة واسعة من البرامج العلمية في هذا المجال. هذه المشاريع مدعومة من الدولة، وتشارك فيها العديد من المؤسسات العلمية والبحثية».

ويقود مبادرة إطالة العمر في روسيا شخصيتان مقربتان من بوتين: ابنته ماريا فورونتسوفا، اختصاصية الغدد الصماء التي تشرف على برامج علم الوراثة المدعومة من الدولة، والفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف، مركز الأبحاث النووية الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية.

وماريا فورونتسوفا، ابنة بوتين، اختصاصية غدد صماء؛ وميخائيل كوفالتشوك رئيس معهد كورتشاتوف. وكلاهما منخرط في مبادرات الكرملين لمكافحة الشيخوخة.

وأصبح كوفالتشوك، شقيق يوري كوفالتشوك، الحليف المقرب لبوتين، وهو مصرفي ومستثمر إعلامي، العقل المدبر لجهود الكرملين في مجال إطالة العمر، وقد زعم أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أعضاء الجسم إلى أجل غير مسمى.

وقال كوفالتشوك لوسائل الإعلام الروسية: «من الصعب الحديث عن الخلود، لكن القدرة على إصلاح الإنسان ستزداد بلا شك».

وعلى عكس الأبحاث المماثلة التي مولها بيزوس وألتمان، لم تُسفر الأبحاث التي روج لها المقربون من بوتين إلا عن القليل من الدراسات المحكمة المنشورة في المجلات الدولية الكبرى.

ويقول ألكسندر أوستروفسكي، العالم الروسي الرائد في مجال الطباعة الحيوية في روسيا: «إذا لم تُنشر الأبحاث، فلن تكون هناك نتائج حقيقية، وينبغي اعتبار تصريحاتهم مجرد تطلعات، إن لم تكن أحلاماً».

وغادر أوستروفسكي روسيا بعد غزو أوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون الآن مع الحكومة. ويضيف أوستروفسكي، مشيراً إلى العقوبات التي قطعت البحث العلمي الروسي عن الغرب: «من المستحيل إجراء بحث علمي بمعزل عن الآخرين. ربما يقولون لبوتين ما يريد سماعه لضمان التمويل».

كما دمج كوفالتشوك علم إطالة العمر مع رؤية الكرملين الأوسع نطاقاً للصراع الحضاري مع الغرب، في خطاب شهير ألقاه عام 2015. وحذّر كوفالتشوك من أن الغرب يتجه نحو خلق «بشرٍ عبيد» (أفراد يمكن السيطرة عليهم، ذوي وعي ذاتي محدود، وتكاثرٍ مُتحكّم به)، كما لمح إلى أن الولايات المتحدة كانت وراء جائحة «كوفيد - 19».

ولطالما أبدى بوتين تعاطفاً مع أفكارٍ مماثلة؛ فقد أشاد كوفالتشوك علناً بالفيلم السوفياتي «موسم الموت» (1968)، الذي تدور أحداثه حول مؤامرة وكالة المخابرات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وصرح بوتين بأن الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي).

وكان فلاديمير خافينسون، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام الروسية لقب «خبير بوتين في طب الشيخوخة»، أحد أبرز المؤثرين؛ حيث روّج لعلاجات مكافحة الشيخوخة القائمة على الببتيدات المستخلصة من أنسجة العجول.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

وقد لاقت الببتيدات (وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تُسوّق لتعزيز التعافي ونمو العضلات ومكافحة الشيخوخة) رواجاً بين شخصيات أميركية بارزة في مجال الصحة والعافية، من بينهم وزير الصحة الأميركي، روبرت كينيدي جونيور، على الرغم من محدودية الأدلة التي تدعم العديد من فوائدها المزعومة.

وقد صرّح خافينسون، الذي نال أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين لإنجازاته في الطب، في مقابلات صحافية بأنه سعى إلى إطالة عمر زعيمٍ من شأن رحيله أن يُدخل روسيا في أزمة، كما زعم أن الإنسان خُلق ليعيش حتى 120 عاماً، مستشهداً بنصوص دينية.

ومنح بوتين فلاديمير خافينسون، مدير معهد سانت بطرسبرغ للتنظيم الحيوي وعلم الشيخوخة، وسام الصداقة خلال حفل أقيم في الكرملين عام 2017. وتوفي خافينسون عام 2024 عن عمر ناهز 77 عاماً.

على الرغم من أن أساليبهما غير تقليدية، فإن خافينسون وكوفالتشوك عالمان مرموقان. وقد أبدى بوتين أيضاً انفتاحاً على مناهج أقل تخصصاً.

خلال اجتماع في الكرملين عام 2018، نصح بوتين المستشار النمساوي آنذاك، سيباستيان كورتس، بتجربة غرفة العلاج بالتبريد (وهي نوع من الساونا العكسية حيث يتعرض الجسم لدرجات حرارة منخفضة تصل إلى 170 درجة فهرنهايت تحت الصفر). استذكر كورتز لاحقاً دهشته عندما شرح بوتين بحماس فوائد الوقوف عارياً بانتظام في غرفة التجميد.

وأمضى بوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، عقوداً في ترسيخ صورة القوة البدنية، من خلال استعراضات مفتعلة للرجولة (كالصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات «هارلي ديفيدسون» النارية مرتدياً ملابس سوداء ضيقة لإظهار قدرة رجل قوي لا يشيخ).

ولا تزال روسيا تُعاني من بعض أعلى معدلات الوفيات في العالم المتقدم، ويبلغ متوسط ​​العمر المتوقع للذكور في روسيا اليوم نحو 68 عاماً، وفقاً للإحصاءات الرسمية، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في معظم أنحاء أوروبا الغربية.